::منتديات قناديل الفكر والادب ::

::منتديات قناديل الفكر والادب :: (http://www.kanadeelfkr.com/vb/index.php)
-   قناديل الشعر العمودي و التفعيلي (http://www.kanadeelfkr.com/vb/forumdisplay.php?f=10)
-   -   أمّ الأسير (http://www.kanadeelfkr.com/vb/showthread.php?t=47479)

حلمي العبدالله 04-14-2019 10:28 AM

أمّ الأسير
 
فِلِسْطِينِيّةٌ بَذَّتْ خُصُومًا
بِعَزْمٍ ذَلّلَتْ عَقَبَاتِ دَهْرِ
تَقُصُّ وَقَصُّهَا شَاجٍ وَمُرٌّ
مَرَارَةَ حَنْظَلٍ فِي كَأْسِ غَدْرِ
تَقُولُ هَوَاجِسِي أَضْحَتْ رَمَادًا
وَبَاتَ النّبْضُ فِي الأَحْشَاءِ يَسْرِي
أَتُوقُ إِلَى طَبِيبِ جِرَاحِ وَجْدٍ
لِيُطْفِئَ نَارَ أَوْجَاعي وَجَمْرِي
يُكَلِّمُنِي الجَنِينُ طَوَالَ حَمْلٍ
بِرَكْلٍ وَيْكَ يُتْبِعُهُ بِنَتْرِ
أَهِمُّ بِسَبْرِ غَوْرِ غُمُوضِ لُغْزٍ
أُتَرْجِمُهُ بِلاَ نَقْصٍ وَ حَسْرِ
فَيَهْدَأُ بَعْدَهَا فَرِحًا بِنَصْرٍ
خَلاَ مِنْ جِنْسِ إِيذَاءٍ وَضُرِّ
سُرِرْتُ وَكَيْفَ لاَ بِقُدُومِ شِبْلٍ
إِذَا زَلَّتْ خُطَاهُ قَامَ يَجْرِي
فَصِرْتَ فَدَتْكَ أنْفْاسِي سَجِينًا
كَرِئْمٍ وَسْطَ أَضْبَاعٍ بِقَفْرِ
وَمَا فَتِئَ الفُؤَادُ يَخُطُّ رَسْمًا
لِبَدْرٍ لَوْ نَأَى يَدْنُو بشِعْرِي
بُنَيَّ يََزُورُ طَيْفُكَ صَحْنَ دَارِي
فَيَغْدُو لَحْنَ قِيثَارٍ لِطَيْرِي
إذا طَرْفِي سَهَى فالقَلْبُ صَاحٍ
يَعُومُ خِلالَ أَنْهَارِي وَبَحْرِي
فَأَسْمَعُ مِنْكَ آهِ وَإِنْ تَلاشَى
يَحُطُّ رِحَالَهُ في جَوْفِ صَدْرِي
يَكَادُ الدّمْعُ يحَرِقُ مُؤْقَ عَيْنِي
فَهَيْهَاتَ التَّجَلُّدُ، عِيلَ صَبْرِي
أَلاَ لَيْتَ الصَّغِيرَ يَعُودُ يَوْمًا
لِيَقْرَأَ إِي وَرَبِي سِفْرَ فِكْرِي
أُحِيطُ بِه مَجَرّاتٍ لِكَيْلاَ
يُعَانِيَ مِن زَنَازِينٍ وَأَسْرِ
وَلَيْسَتْ تِلْكَ إِلاَّ أُمْنِيَاتٍ
وَلَكِنْ ثَمَّ يُسْرٌ بَعْدَ عُسْرِ
دَعَوْتُ اللهَ فِي ظُهْرٍ وَعَصْرٍ
وفِي لَيْلٍ مُنَاجَاتِي وَفَجْرِ
بِآيَاتِ الكِتَابِ أَفُضُّ حُزْنِي
أُصَلِّي الشَّفْعَ أَتْلُوهُ بِوِتْرِ
فَأَصْبَحَ فِي جِنَانِي سُنْبُلاتٌ
سَأُسْقِيهَا بِيَنْبُوعٍ وَقَطْرِ
أُقِيمَتْ حَوْلَهَا أَسْوَارُ حِصْنٍ
بِمِتْرٍ لاَ تُقَاسُ وَلاَ بِشِبْرِ
وَمَنْ يَتَخَطَّ سَدِّي قِيدَ رُمْحٍ
أُمَزِّقْهُ بِأَنْيَابٍ وَظُفْرِ
إِذَا مَا الحُرُّ دِيسَ ثَرَى حِمَاهُ
تَحَوَّلَ آنَذَاكَ إِلى هِزَبْرِ
شُعُورُ الأُمِّ إِحْسَاسٌ رَهِيفٌ
تَجَاوَزَ كُلَّ قَنْطَرَةٍ وَجِسْرِ
فَلاَ تَعْجَبْ إِذَا صَحَّتْ رُؤَاهَا
فَتِلْكَ كَرَامَةٌ جُبِلَتْ بِطُهْرِ
أَلاَ إِنَّ البَوَاسِلَ أُمَّهَاتٌ
تُشَارِكُ فِي البِنَا شَطْرًا بِشَطْرِ
فَلَمْ تُدْرَسْ دِيَارٌ هُنَّ فِيهَا
وَلَنْ يُقْصَيْنَ في حَشْرٍ وَنَشْرِ
رِيَاحُ الأُمِّ إِنْ هَبَّتْ فَمِسْكٌ
وَإِنْ سَكَنَتْ فَمَمْزُوجٌ بِعِطْرِ
وَحِينَ البَأْسِ لِلْفُرْسَانِ رِدْفٌ
وَهَلْ رِدْفٌ لِبَطْنٍ غَيْرُ ظَهْرِ
أَوَانِسُ جُرْحُهُنَّ يَكَادُ يُدْمِي
أَبَتْ ذَرْفَ الدّمُوعِ وَلَوْ بِنَزْرِ
فَأَكْرِمْ بِالّتِي رُزِقَتْ وَلِيدًا
بَعِيدَ الرَّأْيِ مِنْ زَيْغٍ وَعَثْرِ
تَخِرُّ له الجبابرُ فِي خُضُوعٍ
كَإِخْضَاعِ المُلوكِ بِسَيْفِ عَمْرِو
فَذَاك الفَخْرُ فِي نَظْمٍ وَلَكِنْ
بَرَاعِمُنَا تُرَفْرِفُ رَفَّ صَقْرِ
إِذَا مَا الأُسْدُ سَادَتْ فِي شِعَابٍ
يَسُودُ الصَّقْرُ فِي جَوٍّ وَبَرِّ
وَوَصْفِي لِلْفَتَى أَقْصَى مَجَازًا
مآثِرُهُ بِلاَ عَدٍّ وَحَصْرِ

عوض بديوي 04-16-2019 12:29 AM

رد: أمّ الأسير
 
ســلام من الله و ود ،
الله الله الله
سرني أنني كنت مع هذا الجمال ...
مرور أولي وجوب الاحتفاء بكم و منجزكم...
أنعم بكم و أكرم ...!!
محبتي

حلمي العبدالله 04-16-2019 06:34 AM

رد: أمّ الأسير
 
الأخ عوض شكرا لمروركم وتشجيعكم البنّاء

رائد عبدالله 04-26-2019 05:28 PM

رد: أمّ الأسير
 
سأتناول هذه القصيدة بالدرس والتحليل لما فيها من أمور تبدو للوهلة الأولى أنها قصيدة عادية لا ترقى إلى مصاف الشعر الراقي ، ولكنها على العكس من ذلك، فهي تضمّ بين ثناياها كثيرا من الخبايا أبدؤها باللوحة الأولى التي يقول فيها الشاعر:
فِلِسْطِينِيّةٌ بَذَّتْ خُصُومًا ............. بِعَزْمٍ ذَلّلَتْ عَقَبَاتِ دَهْرِ
تَقُصُّ وَقَصُّهَا شَاجٍ وَمُرٌّ ............ مَرَارَةَ حَنْظَلٍ فِي كَأْسِ غَدْرِ
تَقُولُ هَوَاجِسِي أَضْحَتْ رَمَادًا .............. وَبَاتَ النّبْضُ فِي الأَحْشَاءِ يَسْرِي
أَتُوقُ إِلَى طَبِيبِ جِرَاحِ وَجْدٍ ............... لِيُطْفِئَ نَارَ أَوْجَاعي وَجَمْرِي
يُكَلِّمُنِي الجَنِينُ طَوَالَ حَمْلٍ ............... بِرَكْلٍ وَيْكَ يُتْبِعُهُ بِنَتْرِ
أَهِمُّ بِسَبْرِ غَوْرِ غُمُوضِ لُغْزٍ ............... أُتَرْجِمُهُ بِلاَ نَقْصٍ وَ حَسْرِ
فَيَهْدَأُ بَعْدَهَا فَرِحًا بِنَصْرٍ .................. خَلاَ مِنْ جِنْسِ إِيذَاءٍ وَضُرِّ
بدأ الشاعر قصيدته بأسلوب قصصي حيث استخدم أسلوب السرد المعتمد على الراوي (الشاعر نفسه)، يصف فيها بطل هذه القصة وهي أمّ فلسطينية فيقول:
فِلِسْطِينِيّةٌ بَذَّتْ خُصُومًا ..... بِعَزْمٍ ذَلّلَتْ عَقَبَاتِ دَهْرِ
تَقُصُّ وَقَصُّهَا شَاجٍ وَمُرٌّ ...... مَرَارَةَ حَنْظَلٍ فِي كَأْسِ غَدْرِ
بيتان جميلان استند الشاعر فيهما إلى المجاز ( الاستعارة )ولا أعتقد أنها تخفى على أحد وما فيها من تجسيد (الكأس ، والغدر) ،( القص ،والحنظل) بالإضافة إلى الرغبة في الوصول بسرعة إلى ما يبغي الوصول إليه لشدة انفعاله فحذف المبتدأ وصرح بالخبر ( فلسطينية خبر لمبتدأ محذوف تقديره هذه فلسطينية أو المرأة فلسطينية ، ويجوز أن تكون الصفة نابت عن الموصوف(امرأة فلسطينية) وكلاهما حذف يضفي على النص الجمالية)وهما من أنواع الإيجاز(الإيجاز بالحذف)
ثم ينتقل الشاعر وفي انتقاله حسن التخلص من حسن الاستهلال حيث أسند الحديث إلى المرأة لتتحدث عن نفسها وهذا ما يسمى في فن القصة (السرد الذاتي) وبالطبع الشاعر الذي يتمثل بالراوي حاضر في شخصية القصة التي تروي أحداثها بضمير المتكلم ونلمس ذلك في قول الشاعر:
تَقُولُ هَوَاجِسِي أَضْحَتْ رَمَادًا........... وَبَاتَ النّبْضُ فِي الأَحْشَاءِ يَسْرِي
أَتُوقُ إِلَى طَبِيبِ جِرَاحِ وَجْدٍ ............ لِيُطْفِئَ نَارَ أَوْجَاعي وَجَمْرِي
وهنا أيضا تظهر جمالية وصف المرأة وما ينتابها من اضطراب في تحديد ما تشعر به حيث نظن في البيت الأول أنها تغلبت على ما يقلقها فشبهت ما آلت إليه هواجسها بالرماد( هَوَاجِسِي أَضْحَتْ رَمَادًا ) ، وبدأ الأمل يراودها في الشطر الثاني حين تقول(وَبَاتَ النّبْضُ فِي الأَحْشَاءِ يَسْرِي) وهنا بالطبع قد يؤَوّل النبض بالأمل وقد يؤَوّل بحدوث الحمل الذي سوف يتناوله الشاعر في الأبيات الآتية (بالطبع على لسان المرأة).
ولا أريد أن أخوض بالجانب البياني ، فهو واضح في البيت الثاني حيث أنها مشتعلة شوقا وحنينا لاستقبال مولودها الأول الذي تنتظره على أحر من الجمر( أَتُوقُ إِلَى طَبِيبِ جِرَاحِ وَجْدٍ........... لِيُطْفِئَ نَارَ أَوْجَاعي وَجَمْرِي)
ثم ينتقل الشاعر باستحضار شخصية كامنة في أحشاء الأم، وما أجمله من حوار صامت بين الجنين و أمه يعبر فيه عن مطالبه بالحركات القائمة على التلميح والإشارة نيابة عن الكلام (وكم من حركة تغني عن مصفوفات من الكلمات) والتي تترجمها الأم بحنكة ومعرفة مكتسبة بالفطرة فتلبي النداء ليهدأ الصبي ويعود بينهما الوئام حيث تقول:
يُكَلِّمُنِي الجَنِينُ طَوَالَ حَمْلٍ........... بِرَكْلٍ وَيْكَ يُتْبِعُهُ بِنَتْرِ
أَهِمُّ بِسَبْرِ غَوْرِ غُمُوضِ لُغْزٍ......... أُتَرْجِمُهُ بِلاَ نَقْصٍ وَ حَسْرِ
فَيَهْدَأُ بَعْدَهَا فَرِحًا بِنَصْرٍ ........... خَلاَ مِنْ جِنْسِ إِيذَاءٍ وَضُرِّ
كما أنّ في هذه الأبيات بألفاظها السهلة الخالية من التعقيد يتطرق الشاعر إلى سيكولوجية المرأة الحامل وما يطرأ عليها من تغيرات استعدادا للقيام بدور الأمومة.
سلم فوك شاعرنا ولنا إن شاء الله عودة أخرى لمناقشة اللوحة التالية.

د. جمال مرسي 04-27-2019 07:57 PM

رد: أمّ الأسير
 
أبدعت يا شاعر في وصف حال لأم الأسير بقصيدة وافرة المعاني بهية النظم
و قد أحسن أخونا رائد عبد الله في تحليلها بشكل جميل
سأثبتها إعجابا و تقديرا بكاتبها و ناقدها
تحياتي

حلمي العبدالله 04-28-2019 09:23 AM

رد: أمّ الأسير
 
الناقد الرائع رائد عبدالله يعجز اللسان
والقلم عن التعبير فلا أستطيع أن أقول سوى
أبدعت في التحليل وأضفت إلى القصيدة الرونق والجمال
كل التقدير والاحترام.

حلمي العبدالله 04-28-2019 02:50 PM

رد: أمّ الأسير
 
الشاعر المبجل د.جمال
سعدت كثيرا بمرورك العطر
وبكلماتك الدّالة على الاستحسان
فهي شهادة أعتز
بها

جهاد بدران 04-29-2019 11:30 AM

رد: أمّ الأسير
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حلمي العبدالله (المشاركة 702311)
فِلِسْطِينِيّةٌ بَذَّتْ خُصُومًا
بِعَزْمٍ ذَلّلَتْ عَقَبَاتِ دَهْرِم
تَقُصُّ وَقَصُّهَا شَاجٍ وَمُرٌّ
مَرَارَةَ حَنْظَلٍ فِي كَأْسِ غَدْرِ
تَقُولُ هَوَاجِسِي أَضْحَتْ رَمَادًا
وَبَاتَ النّبْضُ فِي الأَحْشَاءِ يَسْرِي
أَتُوقُ إِلَى طَبِيبِ جِرَاحِ وَجْدٍ
لِيُطْفِئَ نَارَ أَوْجَاعي وَجَمْرِي
يُكَلِّمُنِي الجَنِينُ طَوَالَ حَمْلٍ
بِرَكْلٍ وَيْكَ يُتْبِعُهُ بِنَتْرِ
أَهِمُّ بِسَبْرِ غَوْرِ غُمُوضِ لُغْزٍ
أُتَرْجِمُهُ بِلاَ نَقْصٍ وَ حَسْرِ
فَيَهْدَأُ بَعْدَهَا فَرِحًا بِنَصْرٍ
خَلاَ مِنْ جِنْسِ إِيذَاءٍ وَضُرِّ
سُرِرْتُ وَكَيْفَ لاَ بِقُدُومِ شِبْلٍ
إِذَا زَلَّتْ خُطَاهُ قَامَ يَجْرِي
فَصِرْتَ فَدَتْكَ أنْفْاسِي سَجِينًا
كَرِئْمٍ وَسْطَ أَضْبَاعٍ بِقَفْرِ
وَمَا فَتِئَ الفُؤَادُ يَخُطُّ رَسْمًا
لِبَدْرٍ لَوْ نَأَى يَدْنُو بشِعْرِي
بُنَيَّ يََزُورُ طَيْفُكَ صَحْنَ دَارِي
فَيَغْدُو لَحْنَ قِيثَارٍ لِطَيْرِي
إذا طَرْفِي سَهَى فالقَلْبُ صَاحٍ
يَعُومُ خِلالَ أَنْهَارِي وَبَحْرِي
فَأَسْمَعُ مِنْكَ آهِ وَإِنْ تَلاشَى
يَحُطُّ رِحَالَهُ في جَوْفِ صَدْرِي
يَكَادُ الدّمْعُ يحَرِقُ مُؤْقَ عَيْنِي
فَهَيْهَاتَ التَّجَلُّدُ، عِيلَ صَبْرِي
أَلاَ لَيْتَ الصَّغِيرَ يَعُودُ يَوْمًا
لِيَقْرَأَ إِي وَرَبِي سِفْرَ فِكْرِي
أُحِيطُ بِه مَجَرّاتٍ لِكَيْلاَ
يُعَانِيَ مِن زَنَازِينٍ وَأَسْرِ
وَلَيْسَتْ تِلْكَ إِلاَّ أُمْنِيَاتٍ
وَلَكِنْ ثَمَّ يُسْرٌ بَعْدَ عُسْرِ
دَعَوْتُ اللهَ فِي ظُهْرٍ وَعَصْرٍ
وفِي لَيْلٍ مُنَاجَاتِي وَفَجْرِ
بِآيَاتِ الكِتَابِ أَفُضُّ حُزْنِي
أُصَلِّي الشَّفْعَ أَتْلُوهُ بِوِتْرِ
فَأَصْبَحَ فِي جِنَانِي سُنْبُلاتٌ
سَأُسْقِيهَا بِيَنْبُوعٍ وَقَطْرِ
أُقِيمَتْ حَوْلَهَا أَسْوَارُ حِصْنٍ
بِمِتْرٍ لاَ تُقَاسُ وَلاَ بِشِبْرِ
وَمَنْ يَتَخَطَّ سَدِّي قِيدَ رُمْحٍ
أُمَزِّقْهُ بِأَنْيَابٍ وَظُفْرِ
إِذَا مَا الحُرُّ دِيسَ ثَرَى حِمَاهُ
تَحَوَّلَ آنَذَاكَ إِلى هِزَبْرِ
شُعُورُ الأُمِّ إِحْسَاسٌ رَهِيفٌ
تَجَاوَزَ كُلَّ قَنْطَرَةٍ وَجِسْرِ
فَلاَ تَعْجَبْ إِذَا صَحَّتْ رُؤَاهَا
فَتِلْكَ كَرَامَةٌ جُبِلَتْ بِطُهْرِ
أَلاَ إِنَّ البَوَاسِلَ أُمَّهَاتٌ
تُشَارِكُ فِي البِنَا شَطْرًا بِشَطْرِ
فَلَمْ تُدْرَسْ دِيَارٌ هُنَّ فِيهَا
وَلَنْ يُقْصَيْنَ في حَشْرٍ وَنَشْرِ
رِيَاحُ الأُمِّ إِنْ هَبَّتْ فَمِسْكٌ
وَإِنْ سَكَنَتْ فَمَمْزُوجٌ بِعِطْرِ
وَحِينَ البَأْسِ لِلْفُرْسَانِ رِدْفٌ
وَهَلْ رِدْفٌ لِبَطْنٍ غَيْرُ ظَهْرِ
أَوَانِسُ جُرْحُهُنَّ يَكَادُ يُدْمِي
أَبَتْ ذَرْفَ الدّمُوعِ وَلَوْ بِنَزْرِ
فَأَكْرِمْ بِالّتِي رُزِقَتْ وَلِيدًا
بَعِيدَ الرَّأْيِ مِنْ زَيْغٍ وَعَثْرِ
تَخِرُّ له الجبابرُ فِي خُضُوعٍ
كَإِخْضَاعِ المُلوكِ بِسَيْفِ عَمْرِو
فَذَاك الفَخْرُ فِي نَظْمٍ وَلَكِنْ
بَرَاعِمُنَا تُرَفْرِفُ رَفَّ صَقْرِ
إِذَا مَا الأُسْدُ سَادَتْ فِي شِعَابٍ
يَسُودُ الصَّقْرُ فِي جَوٍّ وَبَرِّ
وَوَصْفِي لِلْفَتَى أَقْصَى مَجَازًا
مآثِرُهُ بِلاَ عَدٍّ وَحَصْرِ

يا لجمال هذا الحرف وما تناسل منه إبداع وتفرد..
خريدة جمالية قد توضأت بماء السحر والجمال حتى انسكبت منها ينابيع نقية الفكر والحرف..
هذه اللوحة الفريدة بجمالية نظمها وقوة توظيف الحرف فيها..تخدم
الأدب أن أضافت سِفراً جديداً يحتفى به للتعلم والدراسة في كيفية تجنيد الحرف لتحقيق قيماً وتربية واعية متجددة..لإخراج شخصيات ناضجة تحمل عقليات ونفسيات فاعلة في إطار رسم معالم الإنسان المكافح على اختلاف هويته وجنسيته وجنسه..مما يترتب لمشروع بناء الإنسان الذي يجمع رسم خرائط الأمة القادرة على التحدي وتنظيمها في قوائم وقوالب اجتماعية لتنتهي في مرحلة التنفيذ المقاوم للباطل وأهله..
الشاعر هنا جعل من المرأة الفلسطينية محوراً أساسياً يدور في فلكه قوة المجتمعات وقيام كيان متكامل للحضارة التي تتنفس الكرامة والكفاح والصبر..ودور المرأة الفلسطينية في تعليم الأجيال على قدرة التحمل والبناء لإخراح جيل مستقل بعقلية جديدة واعية تدير الأمة وفق تجاذب تربوي جديد يقوم على أساس عقلية ناضجة واعية تبدأ نواتها من حقيقة المرأة الفلسطينية التي تختلف عن باقي نساء الدنيا..
الشاعر هنا عبّر بلسان حاله عن مشاعر هذه المرأة الفلسطينية وقام بتجسيد عقليتها وقدرتها على اكتساب مهارات مختلفة تُصب في نظام تربوي جديد يساند تجديد العقل ومهاراته المختلفة واتجاهاته الإرادية التي تمكّن من عملية الاستمرار تحت ضغط الحروب ومرارة الواقع..
وتخلق تكاملاً من الفهم المستقل والوعي المتفتح الذي يحوّل الواقع المرير لأداة دفاع متطورة من خلال ذلك النضوج المتمثل في عقلية الفلسطينية وتحدياتها للزمان والمكان في أساليب تساهم في إخراج جيل يحمل الوعي الكامل في التصدي للطغاة مهما بلغوا من فنون الحرب على هذا الشعب الصامد ...
من أول بيت نظمه شاعرنا البارع الكبير

/فِلِسْطِينِيّةٌ بَذَّتْ خُصُومًا
بِعَزْمٍ ذَلّلَتْ عَقَبَاتِ دَهْرِ/

وهو يتحدث عن قدرة المرأة الفلسطينية في عملية الصمود وعملية البناء كعملية توجيهية لإرادة الإنسان وعقليته في إدارة الحياة وتربية الأجيال..
هذا البيت كان مقدمة بارعة للدخول لهذه الشخصية التي حوّلت الأجيال من الضعف لقوة الفكر بعقلية مختلفة فذة..
فالقصيدة تبدأ من الأم الفلسطينية التي ترمز للقوة والقدرة والإرادة في صنع الأجيال..وتنتهي القصيدة بالفتى الذي كان من نسل هذه الأم بقول الشاعر:

/وَوَصْفِي لِلْفَتَى أَقْصَى مَجَازًا
مآثِرُهُ بِلاَ عَدٍّ وَحَصْرِ/

هذا هو الفن المنسجم المتكامل في عملية النظم والوعي المتفرد في تنظيم مدروس للحرف وفق أسس الجمال وقواعد الوعي والفكر..
قصيدة ساحرة ابتدأت من الأم لتنتهي بالفتى وأبطال هذا الشعب المناضل الحي..
.
.
الشاعر الكبير البارع حرفه المتفرد نسجه ونظمه
أ.حلمي العبد الله
لحروفكم انحناءة قلم يتعلم فنون الغرس من بحر ما تخطونه من جمال وإبداع..
لله دركم على لوحة وضعتم عبرها نظاماً متفرداً في عملية التربية والوعي الكامل..
هذه قراءة أولى ولي عودة بإذن الله كي نستخرج الجمال على أصوله من ينابيعه البكر ومكنوناته الفذة التي تغذي الفكر كمدرسة مختلفة المبادئ والتجديد..
شكراً لأنكم فرادى في الفكر والنظم
سعدت بالمثول أمام هذه اللوحة المختلفة وما حملت من مضامين ودلالات تحيي عبرها النفوس أملاً وتزيد من إرادة الشعوب صموداً وقوة..
وفقكم الله لنوره ورضاه وأسعدكم في الدنيا والآخرة
.
.
جهاد بدران
فلسطينية

حلمي العبدالله 04-29-2019 03:29 PM

رد: أمّ الأسير
 
الناقدة الرائعة جهاد بدران كم يسعدني مرورك
وتعليقك البناء الذي يثلج الصدور
لأنه قائم على التبحر في النقد والنفاذ
في أعماق النص وما وراءه من إشارات وتلميحات
كل التقدير والاحترام

عبير محمد أحمد 05-01-2019 06:58 PM

رد: أمّ الأسير
 
صدقت وهذا النبض الذي رسم ملامح أم الأسير وجسّد مشاعرها
بكل براعة وتألق.
تحية تليق بسمو الغرض
ونبل الرسالة شاعرنا القدير
وكل الود والورد


الساعة الآن 04:08 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.

Security by AOLO

vEhdaa4.0 by vAnDa ©2010