::منتديات قناديل الفكر والادب ::

::منتديات قناديل الفكر والادب :: (http://www.kanadeelfkr.com/vb/index.php)
-   قناديل بوح الخاطرة (http://www.kanadeelfkr.com/vb/forumdisplay.php?f=12)
-   -   هكذا عزفت الأنامل (http://www.kanadeelfkr.com/vb/showthread.php?t=46990)

ادريس الحديدوي 09-03-2018 10:08 PM

هكذا عزفت الأنامل
 


الأنامل التي عزفت البارحة مع بيتهوفن
ها هي اليوم محنّطة بين جدران الذاكرة
حتى العصافير التي كانت تتزاحم لتنتشي
لم يبق إلا ريشها تنثره الرياح ..!!


*****


الأنامل عندما نسيت العزف
تحولت إلى خناجر، سيوف و بنادق

عوض بديوي 09-04-2018 07:30 AM

رد: هكذا عزفت الأنامل
 
ســلام مـن الله و ود ،
تخطير طيب حملته اللغة السردية المكثفة ؛
أقترح الاشتغال عليها كومضة حكائية ؛ فقد قرأت ثلاث ومضات يحتجن لعنايتكم واشتغالكم...
والأمر لكم
سعدت بالقراءة لكم...
شكرا للامتاع
أنعم بكم وأكرم...!!
مـودتي و مـحبتي

فاطمة الزهراء العلوي 10-13-2018 11:31 AM

رد: هكذا عزفت الأنامل
 
عميقة الصورة ولم تخنك القصة
فكلاهما حاضر سردية مثقلة بوجع الحقيقة
حقيقة ما موجود في عالم غول
تحيتي وتقديري

ادريس الحديدوي 10-21-2018 03:47 PM

رد: هكذا عزفت الأنامل
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عوض بديوي (المشاركة 695019)
ســلام مـن الله و ود ،
تخطير طيب حملته اللغة السردية المكثفة ؛
أقترح الاشتغال عليها كومضة حكائية ؛ فقد قرأت ثلاث ومضات يحتجن لعنايتكم واشتغالكم...
والأمر لكم
سعدت بالقراءة لكم...
شكرا للامتاع
أنعم بكم وأكرم...!!
مـودتي و مـحبتي

أديبنا القدير عِوَض بديوي تحياتي
شكرًا لكم على هذا الحضور القيم
ملاحظة قيمة
احترامي و تقديري

ادريس الحديدوي 10-21-2018 03:48 PM

رد: هكذا عزفت الأنامل
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فاطمة الزهراء العلوي (المشاركة 696328)
عميقة الصورة ولم تخنك القصة
فكلاهما حاضر سردية مثقلة بوجع الحقيقة
حقيقة ما موجود في عالم غول
تحيتي وتقديري

أديبتان القديرة فاطمة الزهراء تحياتي
شكرًا على هذا الحضور القيم و النير
احترامي و تقديري

ادريس الحديدوي 10-21-2018 03:50 PM

رد: هكذا عزفت الأنامل
 


الشمس التي أوشكت أن تغيب
توقفت و أطلقت دمعة..
كم كانوا يضحكون..!!

****

عندما كنت أعزف قيثارتي
توقفت الشمس لبرهة
أرسلت قبلة
فأحرقتني..!!

****

غريب هذا الانسان..!!
كم تعزف يده عندما يأخذ رشوة..!!

****

كلنا نعزف بأناملنا..
دعك من العزف الجميل .. لقد رحل..!!
القلوب مريضة..!!
فقط الأطفال يجيدون العزف
بابتساماتهم..!!

جهاد بدران 10-21-2018 08:42 PM

رد: هكذا عزفت الأنامل
 
هكذا عزفت الأنامل

الأنامل التي عزفت البارحة مع بيتهوفن
ها هي اليوم محنّطة بين جدران الذاكرة
حتى العصافير التي كانت تتزاحم لتنتشي
لم يبق إلا ريشها تنثره الرياح ..!!
*****
الأنامل عندما نسيت العزف
تحولت إلى خناجر، سيوف و بنادق.....
ادريس الحديدي
..........
حروف تألقت في فنٍّ من فنون العزف على أوتار الجمال..عزفت لغات مختلفة تحمل مضامين ودلالات متنوعة..كلها تُسكب في هذا العالم الذي ترك من قيمه ومبادئه وشرائعه الكثير..وبقي عارياً من نسبة كبيرة من الضمير والإنسانية...
من خلال العنوان // هكذا عزفت الأنامل//
كأن الكاتب يشير لتلك الأنامل التي تعزف ألحان الحياة بقيثارة الوجود دون تدخّلٍ منه..يشير بالاتهمام لأصابع العمل التي تُخرج سيمفونية الوجود عارية من الأنغام التي تطرب الروح وتروي الذات للعيش الآمن وفق سلاسل انتقالية بين منحيات ومطبات الدنيا المتقلبة..فيترك الأنامل في جهة اللوم دون تدخل مباشر لمن يحيطها من مثيرات...
لذلك كان مضمون العنوان عملٌ بلا تغيير..
أما فعل الماضي/ عزفت/ هي من واقعٍ مضى وفعل انتهت فيه أحداثه من عزفٍ ليتبدل بفعل جديد متحرك سنتعرف عليه لاحقاً..
من خلال فعل/ عزفت/ يتبادر للذهن تلك الأيقونة الجميلة من ألحان تطرب الروح وتؤثر في راحة النفس..فهي كلمة رقيقة لها تأثير السحر على الحواس كلها..خاصة عندما تعزفها أنامل سحرية تذوقت من جمال الحياة وشهدها لتكون أغنية الوجود الساحر..
لكن السؤال يكمن في تلك الأنامل التي مزجت ما بين الروح الطيبة النقية وبين عصب العزف ليكون معزوفة راقية تلاحقها النفوس الطيبة وتتأثر بها..والسؤال يكمن في تلك الأنامل هل هي ثابتة في عزفها على أوتار النقاء والطهر أو أنها تتأثر بنوعية الشر التي تحيطها لتعكس ألوانا السواد في مفرداتها لتمون بؤرة شر تؤثر في إيقاظ الشر في النفوس..
لنبدأ في تفكيك شيفرة النص لنصل للمصمون الذي نتخيله وفق أبعاد الخيال الحاضر في الذهن والفكر..
يبدأ الكلتب نصه بقوله:

// الأنامل التي عزفت البارحة مع بيتهوفن//

الكاتب هنا استحضر بيتهوفن كناية عن الروح ومعالمها النقية وما ينتج منها من راحة في النفس ينعكس على السلوك بأنماطٍ ترتّل الوجود بأفعال ايجابية تبعث معها الروح نحو الكمال والاستقرار والأمن والأمان..إذ أن الموسيقى تعتبر مدرسة في ايتخلاص النفس من شوائبها وتنقيتها من العلق الأسود الذي تراكم من مرارة الواقع..
لأن الموسيقى حين يعزفها محترف في فن العزف الراقي كبيتهوفن فهذا يأخذنا لعالم الرقة والعذوبة بعيداً عن جذور العنف والظلم والسواد..بمعنى يريح النفس ويصقلها لتكون رافداً يسقي الواقع من ذبذبات وتأثيرات الغرس الذي تعزفه أنامل الرقة في النفوس ..
إن تحديد الكاتب للعازف بيتهوفن وليس أي عازف..كناية عن تسليم المناصب والمراكز وأصحاب المهام لمحترفيها وأصحابها الحقيقيين كي تخرج النغمات بصورتها السليمة لا كمن يعزف على الأوتار بجهالة فيؤذي المستمع ويؤذي المكان بما عزف من عدم الاتقان..وكأن الكاتب يريد أن يقول أن كل إنسان يجب أن يكون في منصبه الاختصاصي وفق احترافه وما يعرف في حدود ذلك..
خاصة أننا نعيش في عصر اختلطت فيه المراكز والمهام وانسلخت المعايير عن جذور الواقع..فلا يكون الرجل المناسب في المكان المناسب..كما في هذا العصر اليوم...
فهل الأنامل البيضاء ستبقى تعزف بياض الحياة وجمالها..أم أن المتغيرات الحادة التي شربت من سواد الظلم ستبقى في حفاظ دائم لآليات العزف وتحافظ على نهج ذلك العزف الذي تخرّج من تلك الأنامل الرقيقة..
الجواب يكمن فيما يطرحه الكاتب بقوله:

// ها هي اليوم محنّطة بين جدران الذاكرة//

يعود بنا الكاتب لهذا العصر الذي نعيشه مع المتغيرات الناتجة عنه وما أحدثته من تغيير نحو الانحدار..والدليل قوله// ها هي اليوم//
فهو يوضح عملية التغيير التي حدثت من زمن النقاء ليوم تحنطت فيه الأنامل بين جدران الذاكرة..وتحنيطها في الذاكرة حتى لا يمكن استرجاعها من جديد وإحياءها لعالم الزهور ..
فالأنامل لها تأويلات عدة ودلالات مختلفة..وهذا نوع من أنواع الذكاء اللغوي الذي يستخدمه الكاتب ليشغل به الخيال والفكر ويزداد من عملية البحث والتنقيب بين أسرار الحروف وما تحمل من معالم تسقط بحق الواقع المؤلم الذي نعيشه..
فالأنامل ربما تكون:
- العمل الصالح.. المفيد في نشل الإنسان من بواتق الظلم والقهر..والذي يرفع من تطوره واستقراره وأمنه.
- ربما تكون تلك الأداة النافعة التي تغير الواقع لدنيا الجمال وترفع من المجتمعات..لمستوى الأمن الفكري والأمن الذاتي للإنسان..
- وربما قصد الكاتب بالأنامل التي تحنطت بين جدران الذاكرة هو قلم الكاتب وكلمة الحق في وجه سلطان جائر..وفي وجه كل ظالم أيٌاً كان منصبه..
- وربما تكون الأنامل هي إرادة الشعوب التي قهروها بالقتل والتهديد والسجن والتضليل والتجويع والتجهيل..
- التعتيم الكامل على منابع الفكر بوسائل الجهل..ليتسنى للكبار حرية تنفيذ مآربهم ومصالحهم دون وقوف أي تحدي في وجوههم..
ففي قول الكاتب كلمة محنطة بين جدران الذاكرة..بهدف عدم إرجاعها واستحالة قيامها من جديد..
وقتل التاريخ الذي يوحي للذاكرة باسترجاع ذلك التاريخ المجيد الذي نستفيد منه ونتعلم من أسفاره وطرق النصر والعزة كي يكون لنا وقوداً للمستقبل وطاقة نجدد عبرها إحياء الأرض لنكون خلفاء فيها بما يرضي الله...
لكن عندما نقتل التاريخ وتلك الأنامل التي تجدد الحياة بالعمل الصالح فإن انعكاس تحنيطها سيكون وبالاً على الأمة..
حيث يقول الكاتب:

// حتى العصافير التي كانت تتزاحم لتنتشي//

عملية الاستهداف للعصافير والذي قصد بها الكاتب تلك الفئات البريئة من طبقات المجتمع والتي لا تملك أي ضرر لمناصبهم..والتي همها الوحيد أن تعيش بحرية وأمان وأمن واستقرار..
فالعصافير كناية عن البراءة والقلوب النقية والضعف من ناحية التسليح في الدفاع عن النفس..كناية عن السلام والبحث عن وطن آمن وبيت ساتر لهم..//فالعصافير تتزاحم // بمعنى تصارع لأجل البقاء لا غير..تتزاحم لتبقى تتنفس هواء الحق والعدل..

// لم يبق إلا ريشها تنثره الرياح ..!!//

هنا دليل على قتلها وقتل معالم الإنسانية بلا وجه حق..قتلوها بلا رحمة ..كناية عن قتل الحق والعدل بخنجر الظلم والاستبداد..قتل الأرواح بغض النظر عن الجنسية والهوية وقتل الجمال كله..وهذا هو قمة الوحشية...
ليتحول مسار الإنسانية لوحشية لم يسبق للتاريخ أن سجل مثلها على الإطلاق..

// الأنامل عندما نسيت العزف
تحولت إلى خناجر، سيوف و بنادق.....//

لتتحول معالم الأنامل الرقيقة لخناجر وإرهاب وقتل وتعذيب وتقطيع بعد أن تركت سبل السلام وسبل الوقاية من شريعة السماء..
نسيت طريق ربها فأنساها نفسها وتركها تخوض في الظلام والتخبط الذي يؤدي للهلاك..
نتيجة حتمية لمن يترك محراب الله ويتجند في جبّ المصالح الشخصية والمناصب العالية..
نهايته الضياع والضلال والحشر في خنادق السواد...
هكذا هو التحول المفاجئ من الحق للباطل ..عندما تترك الأنامل ضميرها الحي وخشيتها من رب السماء..عندما تتنازل عن الكرامة وتتسلح بضمير الغاب..لتكون وسيلة للدمار وقتل كل المبادئ والقيم والأخلاق ليكون العنوان وحشية بلباس متستر ...
...
الأديب البارع الفذ المحترف في تناول أدوات الكتابة وتجنيدها وفق منظومة أدبية تكون شعار التمكن والتفرد في تخطيط الحرف ليكون سيفاً في وجه الطغاة الذين يحاولون تكميم الأفواه...
أ.إدريس الحديدي
كنا في حدائق حرفكم المبدع فطاب لنا الحضور..
وفقكم الله لما يحبه ويرضاه

جهاد بدران
فلسطينية

ادريس الحديدوي 10-24-2018 12:41 AM

رد: هكذا عزفت الأنامل
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة جهاد بدران (المشاركة 696469)
هكذا عزفت الأنامل

الأنامل التي عزفت البارحة مع بيتهوفن
ها هي اليوم محنّطة بين جدران الذاكرة
حتى العصافير التي كانت تتزاحم لتنتشي
لم يبق إلا ريشها تنثره الرياح ..!!
*****
الأنامل عندما نسيت العزف
تحولت إلى خناجر، سيوف و بنادق.....
ادريس الحديدي
..........
حروف تألقت في فنٍّ من فنون العزف على أوتار الجمال..عزفت لغات مختلفة تحمل مضامين ودلالات متنوعة..كلها تُسكب في هذا العالم الذي ترك من قيمه ومبادئه وشرائعه الكثير..وبقي عارياً من نسبة كبيرة من الضمير والإنسانية...
من خلال العنوان // هكذا عزفت الأنامل//
كأن الكاتب يشير لتلك الأنامل التي تعزف ألحان الحياة بقيثارة الوجود دون تدخّلٍ منه..يشير بالاتهمام لأصابع العمل التي تُخرج سيمفونية الوجود عارية من الأنغام التي تطرب الروح وتروي الذات للعيش الآمن وفق سلاسل انتقالية بين منحيات ومطبات الدنيا المتقلبة..فيترك الأنامل في جهة اللوم دون تدخل مباشر لمن يحيطها من مثيرات...
لذلك كان مضمون العنوان عملٌ بلا تغيير..
أما فعل الماضي/ عزفت/ هي من واقعٍ مضى وفعل انتهت فيه أحداثه من عزفٍ ليتبدل بفعل جديد متحرك سنتعرف عليه لاحقاً..
من خلال فعل/ عزفت/ يتبادر للذهن تلك الأيقونة الجميلة من ألحان تطرب الروح وتؤثر في راحة النفس..فهي كلمة رقيقة لها تأثير السحر على الحواس كلها..خاصة عندما تعزفها أنامل سحرية تذوقت من جمال الحياة وشهدها لتكون أغنية الوجود الساحر..
لكن السؤال يكمن في تلك الأنامل التي مزجت ما بين الروح الطيبة النقية وبين عصب العزف ليكون معزوفة راقية تلاحقها النفوس الطيبة وتتأثر بها..والسؤال يكمن في تلك الأنامل هل هي ثابتة في عزفها على أوتار النقاء والطهر أو أنها تتأثر بنوعية الشر التي تحيطها لتعكس ألوانا السواد في مفرداتها لتمون بؤرة شر تؤثر في إيقاظ الشر في النفوس..
لنبدأ في تفكيك شيفرة النص لنصل للمصمون الذي نتخيله وفق أبعاد الخيال الحاضر في الذهن والفكر..
يبدأ الكلتب نصه بقوله:

// الأنامل التي عزفت البارحة مع بيتهوفن//

الكاتب هنا استحضر بيتهوفن كناية عن الروح ومعالمها النقية وما ينتج منها من راحة في النفس ينعكس على السلوك بأنماطٍ ترتّل الوجود بأفعال ايجابية تبعث معها الروح نحو الكمال والاستقرار والأمن والأمان..إذ أن الموسيقى تعتبر مدرسة في ايتخلاص النفس من شوائبها وتنقيتها من العلق الأسود الذي تراكم من مرارة الواقع..
لأن الموسيقى حين يعزفها محترف في فن العزف الراقي كبيتهوفن فهذا يأخذنا لعالم الرقة والعذوبة بعيداً عن جذور العنف والظلم والسواد..بمعنى يريح النفس ويصقلها لتكون رافداً يسقي الواقع من ذبذبات وتأثيرات الغرس الذي تعزفه أنامل الرقة في النفوس ..
إن تحديد الكاتب للعازف بيتهوفن وليس أي عازف..كناية عن تسليم المناصب والمراكز وأصحاب المهام لمحترفيها وأصحابها الحقيقيين كي تخرج النغمات بصورتها السليمة لا كمن يعزف على الأوتار بجهالة فيؤذي المستمع ويؤذي المكان بما عزف من عدم الاتقان..وكأن الكاتب يريد أن يقول أن كل إنسان يجب أن يكون في منصبه الاختصاصي وفق احترافه وما يعرف في حدود ذلك..
خاصة أننا نعيش في عصر اختلطت فيه المراكز والمهام وانسلخت المعايير عن جذور الواقع..فلا يكون الرجل المناسب في المكان المناسب..كما في هذا العصر اليوم...
فهل الأنامل البيضاء ستبقى تعزف بياض الحياة وجمالها..أم أن المتغيرات الحادة التي شربت من سواد الظلم ستبقى في حفاظ دائم لآليات العزف وتحافظ على نهج ذلك العزف الذي تخرّج من تلك الأنامل الرقيقة..
الجواب يكمن فيما يطرحه الكاتب بقوله:

// ها هي اليوم محنّطة بين جدران الذاكرة//

يعود بنا الكاتب لهذا العصر الذي نعيشه مع المتغيرات الناتجة عنه وما أحدثته من تغيير نحو الانحدار..والدليل قوله// ها هي اليوم//
فهو يوضح عملية التغيير التي حدثت من زمن النقاء ليوم تحنطت فيه الأنامل بين جدران الذاكرة..وتحنيطها في الذاكرة حتى لا يمكن استرجاعها من جديد وإحياءها لعالم الزهور ..
فالأنامل لها تأويلات عدة ودلالات مختلفة..وهذا نوع من أنواع الذكاء اللغوي الذي يستخدمه الكاتب ليشغل به الخيال والفكر ويزداد من عملية البحث والتنقيب بين أسرار الحروف وما تحمل من معالم تسقط بحق الواقع المؤلم الذي نعيشه..
فالأنامل ربما تكون:
- العمل الصالح.. المفيد في نشل الإنسان من بواتق الظلم والقهر..والذي يرفع من تطوره واستقراره وأمنه.
- ربما تكون تلك الأداة النافعة التي تغير الواقع لدنيا الجمال وترفع من المجتمعات..لمستوى الأمن الفكري والأمن الذاتي للإنسان..
- وربما قصد الكاتب بالأنامل التي تحنطت بين جدران الذاكرة هو قلم الكاتب وكلمة الحق في وجه سلطان جائر..وفي وجه كل ظالم أيٌاً كان منصبه..
- وربما تكون الأنامل هي إرادة الشعوب التي قهروها بالقتل والتهديد والسجن والتضليل والتجويع والتجهيل..
- التعتيم الكامل على منابع الفكر بوسائل الجهل..ليتسنى للكبار حرية تنفيذ مآربهم ومصالحهم دون وقوف أي تحدي في وجوههم..
ففي قول الكاتب كلمة محنطة بين جدران الذاكرة..بهدف عدم إرجاعها واستحالة قيامها من جديد..
وقتل التاريخ الذي يوحي للذاكرة باسترجاع ذلك التاريخ المجيد الذي نستفيد منه ونتعلم من أسفاره وطرق النصر والعزة كي يكون لنا وقوداً للمستقبل وطاقة نجدد عبرها إحياء الأرض لنكون خلفاء فيها بما يرضي الله...
لكن عندما نقتل التاريخ وتلك الأنامل التي تجدد الحياة بالعمل الصالح فإن انعكاس تحنيطها سيكون وبالاً على الأمة..
حيث يقول الكاتب:

// حتى العصافير التي كانت تتزاحم لتنتشي//

عملية الاستهداف للعصافير والذي قصد بها الكاتب تلك الفئات البريئة من طبقات المجتمع والتي لا تملك أي ضرر لمناصبهم..والتي همها الوحيد أن تعيش بحرية وأمان وأمن واستقرار..
فالعصافير كناية عن البراءة والقلوب النقية والضعف من ناحية التسليح في الدفاع عن النفس..كناية عن السلام والبحث عن وطن آمن وبيت ساتر لهم..//فالعصافير تتزاحم // بمعنى تصارع لأجل البقاء لا غير..تتزاحم لتبقى تتنفس هواء الحق والعدل..

// لم يبق إلا ريشها تنثره الرياح ..!!//

هنا دليل على قتلها وقتل معالم الإنسانية بلا وجه حق..قتلوها بلا رحمة ..كناية عن قتل الحق والعدل بخنجر الظلم والاستبداد..قتل الأرواح بغض النظر عن الجنسية والهوية وقتل الجمال كله..وهذا هو قمة الوحشية...
ليتحول مسار الإنسانية لوحشية لم يسبق للتاريخ أن سجل مثلها على الإطلاق..

// الأنامل عندما نسيت العزف
تحولت إلى خناجر، سيوف و بنادق.....//

لتتحول معالم الأنامل الرقيقة لخناجر وإرهاب وقتل وتعذيب وتقطيع بعد أن تركت سبل السلام وسبل الوقاية من شريعة السماء..
نسيت طريق ربها فأنساها نفسها وتركها تخوض في الظلام والتخبط الذي يؤدي للهلاك..
نتيجة حتمية لمن يترك محراب الله ويتجند في جبّ المصالح الشخصية والمناصب العالية..
نهايته الضياع والضلال والحشر في خنادق السواد...
هكذا هو التحول المفاجئ من الحق للباطل ..عندما تترك الأنامل ضميرها الحي وخشيتها من رب السماء..عندما تتنازل عن الكرامة وتتسلح بضمير الغاب..لتكون وسيلة للدمار وقتل كل المبادئ والقيم والأخلاق ليكون العنوان وحشية بلباس متستر ...
...
الأديب البارع الفذ المحترف في تناول أدوات الكتابة وتجنيدها وفق منظومة أدبية تكون شعار التمكن والتفرد في تخطيط الحرف ليكون سيفاً في وجه الطغاة الذين يحاولون تكميم الأفواه...
أ.إدريس الحديدي
كنا في حدائق حرفكم المبدع فطاب لنا الحضور..
وفقكم الله لما يحبه ويرضاه

جهاد بدران
فلسطينية



الأديبة القديرة و المتألقة جهاد بدران تحياتي
جميل جدا هذا التحليل و هذه القراءة الأكثر من رائعة لنصي المتواضع
حقيقة كنت هنا منتشيا للفكر و قوة الاستنباط و روعة الغوث في محبرة الحرف الراقي و النير و القيم
لا يسعني إلا أن أشكركم و أشجعهم على الاستمرارية على هذا النهج القيم و هذه المنظومة القيمة التي تبشر ببزوغ ما أهو أروع و أجمل مستقبلا إنشاء الله
احترامي و تقديري لكم

ادريس الحديدوي 10-24-2018 01:08 AM

رد: هكذا عزفت الأنامل
 


ذلك الغصن الذي تصحر من أجل أزهاره
ها هو اليوم أمام فرن ينتظر دوره ..!!

***

ذلك الطائر الذي استيقظ باكرا ليعزف ..
أصابته بندقية جائع..!!



د. جمال مرسي 10-28-2018 07:06 AM

رد: هكذا عزفت الأنامل
 
الله الله على هذه الومضات الرائقة المكثفة و التي ترسل رسائل نورانية لكل ذي لب
أبدعت و أمتعت أخي إدريس
و أثبتها لتظل في دائرة التفاعل
تحياتي


الساعة الآن 03:47 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.

Security by AOLO

vEhdaa4.0 by vAnDa ©2010