::منتديات قناديل الفكر والادب ::

::منتديات قناديل الفكر والادب :: (http://www.kanadeelfkr.com/vb/index.php)
-   الركن الهادئ (http://www.kanadeelfkr.com/vb/forumdisplay.php?f=46)
-   -   العقلُ والغرائز (http://www.kanadeelfkr.com/vb/showthread.php?t=46223)

محمد مزكتلي 01-26-2018 05:11 AM

العقلُ والغرائز
 
العقلُ والغرائز

خَلَقَ اللَّهُ الملائكَةَ بلا غرائز، والحيوانَ بلا عقل.
وخلقَ الإنسانَ ما بينهما
وأقام له الجَنَّةَ وأَعَدَّ له النار وخيَّرَهُ بينهما.

الاختيارُ في جوهرهِ هو اختبارٌ لمدى ادراكنا ووَعْيَنا.
وإلّا ما كانَ لِلْجَنَّةِِ و النارِ أي مسوغٍ أو معنى
الاختيارُ هو ابتلاءٌ، أنزَلَهُ اللَّهُ على إنْسِهِ وجِنِّهِ منَ العباد.
ورَفَعَهُ عن الملائكةِ والحيوان، وتعالى اللَّهُ عن كل اعتراض او انتقاد.
ما دامَ هناكَ اختيار.
فَلا بُدَّ من أمرَين متناقضَيْن يؤخذ بشأنهِما القرار.
ألا وهما العقْلُ والغرائز.

ليست كل الغرائز خطايا، إنْ لم تتجاوز الأهداف وتتخطى الحدود.
ولاَ كل العقول سجايا، إنْ لم تبلغ مرادها وهدفها المنشود.
فغريزةُ الجوع تدفعنا لِنأكل كي نعيش، لا لِنعيش كي نأكل.
وغريزةُ البقاء تدفعنا لِنحْيْا مع الآخرين، لا لنقتل الآخرين كي نَحْيْا.

أما العقل فهو يُعلِّمنا بأنَّ الحاجة هي أُمُّ الاختراع.
لا أن نخترع ما لا حاجة لنا به لمجرد الاختراع.
العقلُ أطْلعنا على قوانين الحياة، لِنعيشها في أمان وحرِّيَّة.
لا لِنخرقها ونتمرد عليها، ونحْيا في رِقٍّ وعبودية.
العقل عَلَّمنا الحِكْمة والمعرفة، لِنمارسَ حياةً متوازِنة وطبيعية.
لا لِنُسِلِّم بضعفنا ونتناهى الى الرهبانية.
إنْ تَبِعنا غريزتنا تحولْنا الى بَهائم.
والله لا يريد لنا ذلك.
وإنْ أطَعنا عقولنا صُرْنا شِبه ملائكة.
والله لا يريد لنا ذلك.
انَّ الصراع الدائم بين العقل والغرائز في داخل النفس البشرية.
يؤدي بها إلى التمزُقِ والتشتت والضياع.
وإنكار ذاتها الانسانية.
ولأنَّ الله رحيم، وعادِل وحكيم، وصاحب الحق والميزان.
أَخرجَ الانسان من عدائه لنفسه ونسبه الى عدو خارجي سمّاه الشيطان.
وهَكذا تخلَّص الانسان مِن عُقْدت صِراعه مع نفسه وصار الصراع مع الشيطان.

إنَّ العقل مَهما ارتقى لا يمكنه أن يلغي الغرائز او يعطِّلها.
فالغرائز هي ولِيدَةُ الحاجات التي تضْمَنُ البقاء.
والعقْلُ نفسه محتاجٌ لها.
لكنه يستطيع أن يتحكم بها ويسيطر عليها ويوزع أدْوارَها.
فالعقل لا يثبط من غريزة، إلا ليحفز أخرى غيرها.
تبعاً لظروفِ الزمان والمكان والحاجة الملحة لها.
فالطالبُ قبل الامتحان يكبُت الكثير من غرائزه.
لِيفسح المجال لغريزةِ النجاح والشُهرة.
وغريزةُ الأُمومة تُهمِّشُ الكثيرَ من الغرائز في نفسِ المرأة.

كلَّما زادت قدرة العقل بالمعرفة والإدراك.
زادت براعته وحِكْمته في السيطرة على الغرائز المختلفة.
لتزْهْو النَّفسُ بأخلاقها المشَرِّفة.
وهنا يبرُزُ دَورُ الأسرة والمجتمع.
في صناعةِ عقولٍ تجيدُ القيادة.
لتقود أجسادها الى مَحاكمِ الأخلاق وعدالةِ الضمير وقوةِ الإرادة.
ونحنُ لسْنا ببعيدين عن بلادٍ يسودها اللصوص والمنحرفين والجريمة والقتل.
ومرَدُّ ذلك كله الى شيوعِ الأُمِّيَّة وهَوانِ الفكر وتفشي الجهل.
وفي بعضِ الأحيان، ونتيجةً لطبيعةِ الإنسان.
تتغلَّب إحدى الغرائز على العقل والإرادة وتفلت من مستوى الأمان.
فَنَخضَع لها صاغرين أذِلّاء، وهذا ما يسمى بالإدمان.

يتدخل الله مرة أخرى رحمةً منهُ بعبدهِ الإنسان.
يُذَكِّره بأنَّهُ ليسَ مطالَباً ولا بقادرٍ على قتلِ الشيطان.
يُطَمئِنْهُ بأنَّهُ لا يكلف نفسا إلا وسعَها.
لا يلزمه بِقَهْرِ امورٍ لا يد له في صُنعها.

وِسْعُ النفس هو الاستِطاعة، والاستِطاعة هي القدرة.
القُدرةُ هي المعرفة، والمعرفة هي العقل.
خَلَقَ اللَّهُ العُقولَ شَتَّى، متباينة في مستويات الذكاء والإدراك.
خلقها من كلِّ صنْفٍ ولَون، لينسجِم الانسان مع تفاصيلِ هذا الكون.

انارَ عقولاً وأظلمَ عقول، ليوجِبَ الخيرَ والشر.
اعلمَ عقولاً وأجهلَ عقول، ليقدِّرَ العدْلَ والظلم.
فَتَحَ على عقولٍ وخَتَمَ على عقول، لِيُلْهِمَ الحبَّ والكُرْه.
هَدَى عقولاً وأضَلَّ عقول، ليوجِدَ الجَنَّةَ والنّار.

إنَّ العقل والغرائز هما كفَّتاْ ميزانِ الضمير.
وهوَ في داخلِ كل انسان، مَهما كان، وأيّاً كان.
وَلابدَّ من أن تتساوى كفَّتاْ هذا الميزان.
ليحقق الانسان انسانيته كإنسان.
ويتدخل الله مرة أخرى ليُنزِل الإنجيل والقرآن.
فأحكِم أيها الإنسان ضميرُك في كلِّ شؤونِك واقرأ قرآنك وإنجيلك.
لتكونَ بحقٍّ إنسان، ولتشعر بأعماقِ نفسِك بالراحةِ والامتنان.
لتبلغَ شاطئَ الأمان ، وتفوزُ برضا الرحمن.

اللهم ان كنت قد أخطأت فأنتَ الذي لا يخطئ.
وإن كنت قد أَصَبْت فأنتَ الذي يُجزِئ.


الساعة الآن 12:26 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.

Security by AOLO

vEhdaa4.0 by vAnDa ©2010