::منتديات قناديل الفكر والادب ::

::منتديات قناديل الفكر والادب :: (http://www.kanadeelfkr.com/vb/index.php)
-   قناديل بوح الخاطرة (http://www.kanadeelfkr.com/vb/forumdisplay.php?f=12)
-   -   الإنسان حيوان عاطفي بالفطرة (تأملات في الإنسان). (http://www.kanadeelfkr.com/vb/showthread.php?t=41747)

حسين ليشوري 09-07-2015 11:14 AM

الإنسان حيوان عاطفي بالفطرة (تأملات في الإنسان).
 
الإنسان حيوان عاطفي بالفطرة

ينظر كثير من الناس إلى "العاطفة" على أنها شيء سلبي أو شيء يجب ألا يتصف به المرء القوي أو الإنسان "الكامل" (؟!!!) في مروأته وعليه ألا يبديه إن ابتلي به كأنه عار أو نقص في الشخصية يجب ستره أو التقليل من تأثيره قدر الإمكان حتى لا يوصم صاحبه بالضعف أو الخَوَر، فما مدى صحة هذا الزعم؟

العاطِفَةُ، كما جاء في بعض معاجم العربية، هي:"ميلٌ وشفقةٌ وحُنُوٌّ ورِقَّةٌ" و تطلق، في العربية، على القرابة وعلى أسباب هذه القرابة و هي الصلة من جهة الولاء [بين من تربطهم وشائج الرحم أو الانتماء]؛ وهي في علم النفس: "استعدادٌ نفسيٌّ ينزِعُ بصاحبه إِلى الشعور بانفعالات معيَّنة والقيام بسلوك خاصٍّ حِيالَ فكرة أَو شيء" أو هي:"استعداد نَفسيّ ينزعُ بصاحبه إلى الشُّعور بانفعالات وجدانيّة خاصَّة والقيام بسلوك معيَّن حيال شخص أو جماعة أو فكرة معيّنَة كالعاطفة الدينيَّة مثلا"، هذا ما تُسعفنا به بعض المصادر اللغوية، ومنها "المعجم الوسيط"، في تعريف العاطفة لغة واصطلاحا.

فإذا تقرر أن العاطفة غريزة مثل سائر الغرائز التي وجدت في الإنسان ومعه ساعة وجوده، أو خروجه إلى هذه الدنيا، فما مدى "معقولية"(*) الشعور بالنقص الذي ينتاب الشخص إذا ما وصف، أو وصم، بالعاطفي أو بالعاطفة؟

لولا العاطفة لما كان الإنسان إنسانا، فالعاطفة مما قُسِّم لهذا الإنسان من الرحمة التي بها يرأم صغاره وبها يرأف بذويه وبكل من تربطه بهم صلة أو وشيجة ما، وبها يحب، وبها يكره، وبها يود، وبها يبغض، وبها يحنو، وبها يقسو، وبها يوالي، وبها يعادي؛ فإن حُرِم الإنسان هذه "العاطفة" كيف يكون حاله؟ فحتى الحيوانات لها عاطفتها الغريزية الخاصة وبها تتميز عن الجمادات، وحتى النباتات لها "عاطفة" خاصة بها، إحساس من نوع خاص، فهي تتفاعل مع الإنسان وتتأثر به؛ فإن حاولنا تجريد الإنسان من العاطفة، وهو الحيوان العاطفي بالغريزة، كأننا نحاول، وعبثا نفعل، إنزاله من آدميته، أو من بشريته، إلى البهيمية، بل إلى النباتية، بل إلى "الشيئية"، أو إلى "الجمادية"، لأن الجماد هو الشيء الذي ليس له عاطفة أو إحساس أو مشاعر، نقول هذا الآن فلقد تأتي دراسات علمية تثبت أن للجماد، هو كذلك، عاطفة أو شعورا أو إحساسا، وليس ذلك بمستبعد افتراضيا على أقل تقدير، وإن العلماء المختصون في الإعلام الآلي والإعلام الذكي يحاولون "غرز" العاطفة في الأجهزة التي يخترعونها لتصير إنسانية أو بشرية شيئا ما، وعبثا يحاولون هم كذلك، لأن العاطفة منحة من الله تعالى لا يمكن للإنسان أن يمنحها إلى شيء حتى إلى نفسه أو إلى أحب الناس إليه، فالقضية ليست في كون الإنسان عاطفيا بل في توجيه هذه العاطفة الوجهة الصحيحة وتوظيفها التوظيف اللائق إنسانيا لإعمار الدنيا وليس في تخريبها، وإن الميزان القسط يكمن في استغلال هذه العاطفة الاستغال المتزن، فلا إفراط ولا تفريط، حتى تستقيم الحياة وتزدهر، فإذا تجاوز الأمر عن حدِّه انقلب إلى ضدِّه.

فالإنسان، إذن، عاطفي بالفطرة، وهو بهذا حيوان عاطفي بامتياز، و بهذه العاطفة الممنوحة له من الله تعالى يعمر الدنيا بالخير، فإن حُرمها كلها أو بعضها فقد حُرم خيرا كثيرا وإن وجهها الوجهة السيئة تعس وانتكس وشقي وخاب، وليس على الإنسان أن يكبت جُنوحَ عاطفته ولكن عليه أن يكبح جُموحَها.

البُلَيْدة، صبيحة يوم الثلاثاء 23 من ذي القعدة 1436 الموافق 7 أوت 2015.
ــــــــــــــــــــ
(*) "المعقولية" مصدر صناعي من اختراعي الآن وهنا للدلالة على قبول هذا الشعور بالنقص عقلا.

وفاء حمزة 09-08-2015 12:22 AM

رد: الإنسان حيوان عاطفي بالفطرة (تأملات في الإنسان).
 
صباح الخير

حقيقة لم أعد أدخل منتديات انما لمحت اسمك حين تصفح ودخلت

باختصار شديد ..

المقدمة رائعة ( ينظر كثير من الناس إلى "العاطفة" على أنها شيء سلبي أو شيء يجب ألا يتصف به المرء القوي أو الإنسان "الكامل" (؟!!!) في مروأته وعليه ألا يبديه إن ابتلي به كأنه عار أو نقص في الشخصية يجب ستره أو التقليل من تأثيره قدر الإمكان )

ثم حدث تناقض بين قولك (لولا العاطفة لما كان الإنسان إنسانا، فالعاطفة مما قُسِّم لهذا الإنسان من الرحمة التي بها يرأم صغاره وبها يرأف بذويه وبكل من تربطه بهم صلة)

وقولك( وهو بهذا حيوان عاطفي بامتياز)

هذا ولي بإذن الله عودة

تحية وتقدير

حسين ليشوري 09-08-2015 10:52 AM

رد: الإنسان حيوان عاطفي بالفطرة (تأملات في الإنسان).
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة وفاء عرب (المشاركة 628952)
صباح الخير
حقيقة لم أعد أدخل منتديات انما لمحت اسمك حين تصفح ودخلت
باختصار شديد: المقدمة رائعة (ينظر كثير من الناس إلى "العاطفة" على أنها شيء سلبي أو شيء يجب ألا يتصف به المرء القوي أو الإنسان "الكامل" (؟!!!) في مروأته وعليه ألا يبديه إن ابتلي به كأنه عار أو نقص في الشخصية يجب ستره أو التقليل من تأثيره قدر الإمكان)، ثم حدث تناقض بين قولك (لولا العاطفة لما كان الإنسان إنسانا، فالعاطفة مما قُسِّم لهذا الإنسان من الرحمة التي بها يرأم صغاره وبها يرأف بذويه وبكل من تربطه بهم صلة)، وقولك( وهو بهذا حيوان عاطفي بامتياز)، هذا ولي بإذن الله عودة.
تحية وتقدير

أهلا بك الأديبة المتميزة وفاء العرب وعساك بخير وعافية.
أشكر لك مرورك الكريم وتعليقك السريع على موضوعي المتواضع حقيقة وليس ادعاء.
ثم أما بعد، ليس هناك تناقض وإنما هو تدرج في تناول القضية، قضية العاطفة هذه الغريزة المكينة، المتجذرة، والكمينة، المستخفية، في الإنسان خصوصا وفي الحيوان عموما، و قد حاولت تلطيف الشعور بالدونية عند مَنْ يتحرج مِن وصفه بالعاطفي كأن العاطفة عيب يجب ستره أو ذنب تجب التوبة منه، وهذا التفكير السلبي غير مقبول لأنه غير معقول إذ العاطفة شيء غريزي في الإنسان وما سمي الإنسان إنسانا إلا لأنه يمتاز بإنسانيته المتمثلة في عاطفته، وما كان الإنسان ليصير شاعرا لولا شاعريته وهي العاطفة بامتياز، غير أن التطرف مرفوض، فبعض الناس يغرق في العاطفة حتى يصير كالفتاة الحيية في خدرها، إن بقي للخدر وجود، أو يلغي العاطفة فيصير كالإنسان الآلي البارد أو الجماد القاسي.
هذا ما عنَّ لي قوله توضيحا للفكرة وأرجو أن أكون قد وفقت فيه.
سرني فعلا حضورك الكريم وأهلا بك في كل مرة وبكل ما ترينه يخدم الموضوع نقدا وتوجيها وتصحيحا فما أحوجني إلى نقد صادق صارم صريح صحيح يمكنني من إعادة النظر فيما أعرضه من أفكار وبالحوار تتلاقح الأفكار.
تحيتي إليك وتقديري لك.

وفاء حمزة 09-08-2015 01:01 PM

رد: الإنسان حيوان عاطفي بالفطرة (تأملات في الإنسان).
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حسين ليشوري (المشاركة 628986)
أهلا بك الأديبة المتميزة وفاء العرب وعساك بخير وعافية.
أشكر لك مرورك الكريم وتعليقك السريع على موضوعي المتواضع حقيقة وليس ادعاء.
ثم أما بعد، ليس هناك تناقض وإنما هو تدرج في تناول القضية، قضية العاطفة هذه الغريزة المكينة، المتجذرة، والكمينة، المستخفية، في الإنسان خصوصا وفي الحيوان عموما، و قد حاولت تلطيف الشعور بالدونية عند مَنْ يتحرج مِن وصفه بالعاطفي كأن العاطفة عيب يجب ستره أو ذنب تجب التوبة منه، وهذا التفكير السلبي غير مقبول لأنه غير معقول إذ العاطفة شيء غريزي في الإنسان وما سمي الإنسان إنسانا إلا لأنه يمتاز بإنسانيته المتمثلة في عاطفته، وما كان الإنسان ليصير شاعرا لولا شاعريته وهي العاطفة بامتياز، غير أن التطرف مرفوض، فبعض الناس يغرق في العاطفة حتى يصير كالفتاة الحيية في خدرها، إن بقي للخدر وجود، أو يلغي العاطفة فيصير كالإنسان الآلي البارد أو الجماد القاسي.
هذا ما عنَّ لي قوله توضيحا للفكرة وأرجو أن أكون قد وفقت فيه.
سرني فعلا حضورك الكريم وأهلا بك في كل مرة وبكل ما ترينه يخدم الموضوع نقدا وتوجيها وتصحيحا فما أحوجني إلى نقد صادق صارم صريح صحيح يمكنني من إعادة النظر فيما أعرضه من أفكار وبالحوار تتلاقح الأفكار.
تحيتي إليك وتقديري لك.

أشكرك .. أستاذ:حسين ليشوري

حتى لا يعتقد أنك تسوق للعلاقات خارج الإطار السليم للعاطفة .

أظنك لن تختلف معي أن العاطفة هي الزيغ والانحراف!
هذا متفق عليه.. وعليه الإنسان العاطفي عندما يحب هو تحول إلى منحرف !
يصبح كما الممسوس تماما.. اتحدث تحديدا عن ( العلاقات) تحت مسمى الحب!
ويعتقد هذا العاطفي أن عاطفته سترفع من رصيده ويتم تصنيفه كأرقى واهم على مستوى الإنسانية
لكن جميع البشر يمكنهم أن يتركوا انفسهم لذلك المس.. اليس كذلك!
وكل منحرف يصنع من الانحراف مكانة عالية وهي في حقيقتها نسج خيوط واهنة..
حتى لنعجب من الذين اصبحوا محترفي صناعة الخيال وتصديره ..
بمجرد أن جعل للانحراف (العاطفة) تلك المكانة المتخيلة..
لأنه يدرك أن العاطفة جاذبة للأخر يتجمهر الكثير حولها ويحدث أن يتقاتل الناس ليحصلوا عليها
على ذلك الإحساس الثمين لما يدره عليهم من شهوة مجانية!
في عالم ينهشه الفقر بشكل أو بآخر، ومعها يعتقدون أنهم يمتلكوها والحقيقة هي من تمتلكهم..
هذا بمجرد أن يبدأ كل منهم بالاستعراض وبتفصيل ثياب غزلية على مقاس الوهم
وكلما كانت ثياب العواطف قصيرة كانت مثيرة!
العواطف إذا لم تكن على طريق الحق المستقيم ستكون حتما على درب المهلكة
مهلكة الأخلاق والقيم قبل الانسان

تحية وتقدير

حسين ليشوري 09-08-2015 07:40 PM

رد: الإنسان حيوان عاطفي بالفطرة (تأملات في الإنسان).
 
أهلا بك الشاعرة وفاء عرب وسهلا ومرحبا مرة أخرى وفي كل مرة ألف مرة.
ثم أما بعد، كتبت قبل قليل ردا مطولا على مشاركتك الأخيرة غير أنه ضاع في الهواء عندما أردت معاينته قبل اعتماده، قدر الله وما شاء فعل، وأنا أكتب عفو الخاطر ولذا فلا يمكنني إعادة ما كتبت كما كتبته، ثم إن الصندوق الماسي هنا لا يعمل فالخيارات أعلاه معطلة تماما.

القضية ليست كما تظنين، فالعاطفة ليست كلها مرذولة يجب نبذها أو صدها، وإن أنت رجعت إلى موضوعي فستجدين ما كتبته في تعريف العاطفة ولاسيما في بعدها النفسي:"العاطِفَةُ، كما جاء في بعض معاجم العربية، هي:"ميلٌ وشفقةٌ وحُنُوٌّ ورِقَّةٌ" و تطلق، في العربية، على القرابة وعلى أسباب هذه القرابة و هي الصلة من جهة الولاء [بين من تربطهم وشائج الرحم أو الانتماء]؛ وهي في علم النفس: "استعدادٌ نفسيٌّ ينزِعُ بصاحبه إِلى الشعور بانفعالات معيَّنة والقيام بسلوك خاصٍّ حِيالَ فكرة أَو شيء" أو هي:"استعداد نَفسيّ ينزعُ بصاحبه إلى الشُّعور بانفعالات وجدانيّة خاصَّة والقيام بسلوك معيَّن حيال شخص أو جماعة أو فكرة معيّنَة كالعاطفة الدينيَّة مثلا"، هذا ما تُسعفنا به بعض المصادر اللغوية، ومنها "المعجم الوسيط"، في تعريف العاطفة لغة واصطلاحا." اهـ بنصه وفصه، فهل تتصورين إنسانا ينعم بكامل ميزاته الإنسانية خاليا تماما من "العاطفة"؟ طبعا، لاوجود لإنسان كهذا البتة حتى وإن ادعى هو أنه "غير عاطفي"، فهذا ادعاء باطل.

فالإنسان كائن عاطفي بالفطرة، أو بالغريزة، ولا يمكنه التخلص من عاطفته مهما حاول، فالشعور بالنقص من الوصم بالعاطفة هو من العاطفة في حد ذاته.

أما ما يسمى بالعاطفة في مفهوم بعض الناس فهو الغلو في التعبير عن هذه العاطفة أو في الانسياق وراء جموح الشهوات بلا وازع من دين ولا رادع من قانون ولا دافع من ثقافة، فقد غُلِّفت البهيمية بغلاف العاطفة وهذا ما يجب نقده أو مضادته بالتربية والتوجيه، أما أن يدعي مدع أنه مجرد من العاطفة فهذا ما لا وجود له البتة، فالعاطفة أساس الحياة أو هي وقود الحياة.

هذا ما بدا لي الآن وأخشى أن يضيع كما ضاع الذي قبله ولذا أبادر باعتماده ويدي على قلبي خوفا عليه.

تحيتي إليك وتقديري لك ودمت على التواصل البناء الذي يغني ولا يلغي.

وفاء حمزة 09-09-2015 07:02 AM

رد: الإنسان حيوان عاطفي بالفطرة (تأملات في الإنسان).
 
صباح الخير

أشكرك أستاذ: حسين ليشوري
وكلامك هطول غيم لا غبار عليه، بارك الرحمن قلمك .. وسبحان من وهبك هذا العلم الغزير

فقط هناك جزء قد اختلف معك فيه قلت( فهل تتصورين إنسانا ينعم بكامل ميزاته الإنسانية خاليا تماما من "العاطفة"؟ طبعا، لاوجود لإنسان كهذا البتة حتى وإن ادعى هو أنه "غير عاطفي"، فهذا ادعاء باطل.)


بل يوجد إنسانا خاليا تماما من العاطفة !

وهذا لا يحتاج لديل فقط راجع صفحات التاريخ ومذابح المغول مع التتار!
وما فعل احفادهم على امتداد اثارهم في الوطن العربي عراق وسوريا تحديدا؟

سأنتظر بإذن الله تعقيبك لأعود

تقديري لك

حسين ليشوري 09-09-2015 12:45 PM

رد: الإنسان حيوان عاطفي بالفطرة (تأملات في الإنسان).
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة وفاء عرب (المشاركة 629033)
(...) فقط هناك جزء قد اختلف معك فيه قلت :" فهل تتصورين إنسانا ينعم بكامل ميزاته الإنسانية خاليا تماما من "العاطفة"؟ طبعا، لاوجود لإنسان كهذا البتة حتى وإن ادعى هو أنه "غير عاطفي"، فهذا ادعاء باطل." بل يوجد إنسانٌ خالٍ تماما من العاطفة! وهذا لا يحتاج إلى ديل فقط راجع صفحات التاريخ ومذابح المغول أو التتار! وما فعل أحفادهم على امتداد آثارهم في الوطن العربي عراق وسوريا تحديدا؟ سأنتظر بإذن الله تعقيبك لأعود. تقديري. لك

ولك تقديري الكبير كذلك شاعرتنا المتميزة وفاء عرب.
ثم أما بعد، لك الحق كله في الاختلاف معي، أو مع غيري، ما دمنا نناقش قضية إنسانية تمس الإنسان، كل إنسان، في جوهره وهي فطرته التي فطره الله عليها، وإن مثل هذه المواضيع لا تُمَلُّ ولن ينتهي الحديث فيها ولا حتى الجدل الإيجابي أو السلبي كذلك.
أما عن حديثك عن المغول، أو التتار، و"أحفادهم" من كل جنس، فهم كذلك لا يخلون من عاطفة، بل يمكننا أن نقول إن العاطفة هي التي حركتهم وأخرجتهم من ديارهم لغزو العالم ومنه العالم الإسلامي في وقته، لكنها كانت "عاطفة" سلبية تبعث على القسوة والتدمير والتخريب.
إن "العاطفة" ميل إلى فعل شيء، أي شيء، جميلا كان أو قبيحا، و العاطفة هي الدافعة للأهواء وإلى الشهوات وليس من الضرورة أن تكون العاطفة داعية إلى الخير دائما وأبدا بل هي التي تحث كثيرا من الناس إلى فعل المنكر، أو ما هو منكر عند غيرهم ممن يرون خلاف ما يرى أصحاب تلك العاطفة السلبية، ننعتها بالسلبية انطلاقا من ثقافتنا الإسلامية المضبوطة بالشرع، بالنصوص الصحيحة الصريحة، وإلا فهي عند أصحابها "إيجابية" بناء على ثقافتهم هم، إن الأمريكي المتغطرس بقوته والمتبجح بتفوقه والمغرور بهيمنته يرى، انطلاقا من ثقافته هو، أن العالم كله في خدمته ويجب أن يكون عبدا له، وهو في هذا كله "عاطفي" تماما.
إذن، ما نحن بصدده هو تحليل مفهوم "العاطفة" وتجذرها في الإنسان، كل إنسان، ولا يمكن بحال من الأحوال أن يخلو هذا الإنسان منها مهما كانت نظرتنا إلى هذه الغريزة أو مهما كان توجيهنا لها إلا إن افترضنا وجود شخص، إنسان، مجرد من الأهواء ومتحرر من الشهوات، وهذا لا يوجد في الناس البتة.

هذا ما عنَّ لي الآن كذلك وأنا أكتب عفو الخاطر كما سبق لي قوله وقد يمن الله تعالى علي بأفكار أخرى أثبتها هنا إن شاء الله تعالى.

أشكر لك تفاعلك المثمر مع خواطري العاطفية هنا وإلى لقاء آخر تنبادل فيه هذا الحوار الأخوي المنتج.
تحيتي إليك وتقديري لك.

ملحوظة إلى إدارة هذا الصرح الكبير: أرجو منكم ترك خاصية التعديل مفتوحة دائما حتى يتسنى لنا تصحيح أخطائنا في المشاركات، فقد حاولت تصحيح موضوعي فلم أفلح لأن خاصية التعديل غير موجودة فيه؛ هذا وإن الصندوق الماسي لا يعمل كما يجب لأنني لم أستطع إخراج المشاركات كما أحب فأزرار تنظيم الكتابة لا تعمل.

وفاء حمزة 09-10-2015 10:24 AM

رد: الإنسان حيوان عاطفي بالفطرة (تأملات في الإنسان).
 
وتقديري لك أكثر أستاذنا القدير الكبير: حسين ليشوري المحترم

سامحني إن اختلفت معك يمكنك أن تهمل الرد! حقيقه لن أغضب ،
يمكننا القول أن القلب مركز العاطفة .. أو بتعبير آخر القلب عاصمة العواطف. قال تعالى: {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا} والقلب سبع طبقات منها الفؤاد.. {مَا كَذَبَ الفُؤَادُ مَا رَأَى} وهو محل رؤية الحق. ولان البهائم ذات سمع وبصر وقلب! لكن لم تمنح الفؤاد، وهو من القلب، شبه الله تعالى الكفار بالأنعام، يعطفون على الحيوان ولا يعطفون على المشرد الإنسان في كل مكان، أي لهم قلوب وآذان وأعين... لكن الفؤاد هو مركز العقل معطل، القلب مركز العاطفة! فقلب البهيمة ينقصه فؤاد، والله جعل العمى للعين عدم إدراك المرئيات واستقبال الصور، والجهل عمى القلب؛ أي: فقدان لبصيرته..{وَلَكِنْ تَعْمَى القُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} أي: الإدراك التام إنَّما يكون بالقلب وتعطله بعمى القلب، والعمى لا يطلق إلا على البصر، فكانت الأبصار في "أولي الأبصار"، فهي إحدى قوى القلب لرؤية الحق؛ إذا لا يوجد انسان بعاطفه سلبيه ! العاطفة كما الحب لا يقبل القسمة! العاطفة يعني فهم ! عقل! وإذا كان هناك عمى عاطفي إذا هناك انسان جاهل جحش ثور حمار بلا إدراك عاطفي بلا وعي بلا عاطفه.

تقديري لك

حسين ليشوري 09-10-2015 01:51 PM

رد: الإنسان حيوان عاطفي بالفطرة (تأملات في الإنسان).
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة وفاء عرب (المشاركة 629188)
وتقديري لك أكثر أستاذنا القدير الكبير: حسين ليشوري المحترم.
سامحني إن اختلفت معك يمكنك أن تهمل الرد! حقيقه لن أغضب.
يمكننا القول أن القلب مركز العاطفة .. أو بتعبير آخر القلب عاصمة العواطف. قال تعالى: {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا}، والقلب سبع طبقات منها الفؤاد.. {مَا كَذَبَ الفُؤَادُ مَا رَأَى} وهو محل رؤية الحق. ولان البهائم ذات سمع وبصر وقلب! لكن لم تمنح الفؤاد، وهو من القلب، شبه الله تعالى الكفار بالأنعام، يعطفون على الحيوان ولا يعطفون على المشرد الإنسان في كل مكان، أي لهم قلوب وآذان وأعين... لكن الفؤاد هو مركز العقل معطل، القلب مركز العاطفة! فقلب البهيمة ينقصه فؤاد، والله جعل العمى للعين عدم إدراك المرئيات واستقبال الصور، والجهل عمى القلب؛ أي: فقدان لبصيرته..{وَلَكِنْ تَعْمَى القُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} أي: الإدراك التام إنَّما يكون بالقلب وتعطله بعمى القلب، والعمى لا يطلق إلا على البصر، فكانت الأبصار في "أولي الأبصار"، فهي إحدى قوى القلب لرؤية الحق؛ إذا لا يوجد انسان بعاطفه سلبيه ! العاطفة كما الحب لا يقبل القسمة! العاطفة يعني فهم ! عقل! وإذا كان هناك عمى عاطفي إذا هناك انسان جاهل جحش ثور حمار بلا إدراك عاطفي بلا وعي بلا عاطفه.
تقديري لك

أهلا بك أختنا الأديبة وفاء وعساك بخير وعافية.
سرني تفاعلك المثمر مع موضوعي المتواضع هنا فبالحوار تتلاقح الأفكار.

ثم أما بعد، لقد أصبت كبد الحقيقة بقولك إن القلب هو مركز العاطفة، وهو كذلك سلطان الجسد، إن صلح صلح الجسد كله وإن فسد فسد الجسد كله، كما جاء في الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد ترتَّب عن هذه الإصابة في قولك أن باقي كلامك صحيح في عمومه، فحتى الحيوانات العجماوات لها "عاطفة" تناسبها أو تناسب "حياونيتها" أو توافق "بهيميتها"؛ فقد جاء في الخبر الصحيح عن النبي، صلى الله عليه وسلم، قوله:"إنَّ للَّهِ عزَّ وجلَّ مِئةَ رحمةٍ أنزلَ مِنها رحمةً واحدةً بينَ الإنسِ، والجنِّ، والهوامِّ، والسِّباعِ وذَخَرَ تِسعةً وتِسعينَ إلى يومِ القِيامةِ" ولفظُ الآخر:" إنَّ للَّهِ عزَّ وجلَّ قسَّمَ منها رحمةً بينَ جميعِ الخلائقِ، فبِها يتراحَمونَ، وبِها يتَعاطفونَ، وبِها تَعطفُ الوحشُ على أولادِها، وأخَّرَ تسعةً وتسعينَ رحمةً، يرحمُ بِها عبادَهُ يومَ القيامةِ" (رواه الإمام السخاوي عن أبي هريرة رضي الله عنه)، وإن المتأمل في نص هذا الحديث النبوي الشريف يدرك ما أرمي إليه بموضوعي منذ البداية، وقد شاهدت يوما شريطا وثائقيا عن الحيوانات المتوحشة، وكان الحديث عن الذئب وسلوكه مع جرائه، فقيل إن الذئب أحن الحيوانات الوحشية وأعطفهن على صغاره.

إذن، حتى أخطر الوحوش تتمتع بعاطفة تليق بها فكيف بالإنسان؟ فلا بد أن تكون له عاطفة تناسبه بنسبة معينة حتما، والمشكل ليس في وجود العاطفة إنما المشكل كله في ضبطها وتهذيبها وتوجيهها الوجهة الصحيحة اللائقة بآدمية الإنسان أو بإنسانيته.

هذا وقد جاء في الخبر عن النبي، صلى الله عليه وسلم، في قصة الأعرابي الذي زعم أنه لا يقبل صبيانه قوله:"أوَ أملِكُ لك أن نزَعَ اللهُ من قلبِك الرحمةَ" في الحديث الذي رواه الإمام البخاري في صحيحه عن عائشة أم المؤمنين، رضي الله تعالى عنها:" جاء أعرابيٌّ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال : تُقَبِّلونَ الصِّبيانَ ؟ فما نُقَبِّلُهم، فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم:" أوَ أملِكُ لك أن نزَعَ اللهُ من قلبِك الرحمةَ".

هذا، وإنني لم أستوعب كون القلب سبع طبقات كما جاء في تعليقك الطيب فهل تكرمت ودللتني على مصدرك أو مرجعك وسأكون لك شاكرا بإذن الله تعالى.

أشكر لك، أختنا الكريمة وفاء عرب، ما تتكرمين به من مناقشة جعل الله ما تبذلينه من جهد في الكتابة والحديث في ميزان حسناتك، اللهم آمين يا رب العالمين، وتقبلي شكري المتجدد وتقديري الذي لا يتبدد إن شاء الله تعالى.

وفاء حمزة 09-10-2015 10:47 PM

رد: الإنسان حيوان عاطفي بالفطرة (تأملات في الإنسان).
 
مساء الخير .. الاستاذ القدير: حسين ليشوري

شكرا لهذا السخاء كم كنت كريما معي بعلمك الغزير
تبارك الرحمن

بخصوص قول ( القلب سبع طبقات ) هو للجرجاني
الكلام فقط

وعنوان الكتاب: دلائل الاعجاز

الصدر، قال تعالى: {فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ}
وهو محل الإسلام ومحل الوسواس، والحفظ والذاكرة.
القلب.. {وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ} وهو محل الإيمان، والتعقّل، والسمع والبصيرة.
الشغاف.. {قَدْ شَغَفَهَا حُباًّ} وهو محل محبة الخلق.
الفؤاد.. {مَا كَذَبَ الفُؤَادُ مَا رَأَى} وهو محل رؤية الحق.
السويداء.. {لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا}
وهي محل العلوم الدينية.
مهجة القلب.. {وَمَن يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ} وهي محل تجلي الصفات.
حبة القلب: وهو محل محبة الحق.

تحية وتقدير


الساعة الآن 11:04 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.

Security by AOLO

vEhdaa4.0 by vAnDa ©2010