آخر 10 مشاركات
تخلصنا من الأعباء (الكاتـب : - مشاركات : 5 - المشاهدات : 35 - الوقت: 07:11 AM - التاريخ: 12-08-2019)           »          الأمل (الكاتـب : - آخر مشاركة : - مشاركات : 1 - المشاهدات : 13 - الوقت: 05:03 AM - التاريخ: 12-08-2019)           »          خربشات على الماء (الكاتـب : - مشاركات : 717 - المشاهدات : 53242 - الوقت: 11:41 PM - التاريخ: 12-07-2019)           »          لحن العزوف ( قصيدة طويلة ) (الكاتـب : - مشاركات : 2 - المشاهدات : 364 - الوقت: 04:44 PM - التاريخ: 12-07-2019)           »          وعطفك يزرعك سندي (الكاتـب : - مشاركات : 2 - المشاهدات : 191 - الوقت: 04:43 PM - التاريخ: 12-07-2019)           »          قرأت لك (الكاتـب : - مشاركات : 17 - المشاهدات : 1641 - الوقت: 04:35 PM - التاريخ: 12-07-2019)           »          سجل حكمتك لهذا اليوم (الكاتـب : - آخر مشاركة : - مشاركات : 4967 - المشاهدات : 126068 - الوقت: 04:30 PM - التاريخ: 12-07-2019)           »          ديوان الشاعرة فوزية شاهين (الكاتـب : - آخر مشاركة : - مشاركات : 203 - المشاهدات : 32460 - الوقت: 10:28 AM - التاريخ: 12-07-2019)           »          خنجر في ظهر الوهم (الكاتـب : - مشاركات : 6 - المشاهدات : 219 - الوقت: 02:17 AM - التاريخ: 12-07-2019)           »          حفلة تنكرية .. (الكاتـب : - آخر مشاركة : - مشاركات : 21 - المشاهدات : 918 - الوقت: 10:36 PM - التاريخ: 12-06-2019)




قطاف بستان الشعر الحديث

قناديل الأعمال و الردود المتميزة و روائع المنقول


إضافة رد
قديم 07-29-2015, 12:17 PM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
شاعر

الصورة الرمزية يحيى الراضي
إحصائية العضو






يحيى الراضي is on a distinguished road

يحيى الراضي غير متواجد حالياً

 


المنتدى : قناديل الأعمال و الردود المتميزة و روائع المنقول
افتراضي ** نجوم الشعر الحديث **

{ أمل دنقل حوار و شعر }

محمد أمل فهيم أبو القسام محارب دنقل. ولد أمل دنقل عام 1940م في أسرة نوبية بقرية القلعة ،مركز قفط على مسافة قريبة من مدينة قنا في صعيد مصر، وقد كان والده عالماً من علماء الأزهر الشريف مما أثر في شخصية أمل دنقل وقصائده بشكل واضح.
سمي أمل دنقل بهذا الاسم لانه ولد بنفس السنة التي حصل فيها والده على اجازة العالمية فسماه باسم أمل تيمنا بالنجاح الذي حققه (واسم أمل شائع بالنسبة للبنات في مصر).
من والده ورث أمل دنقل موهبة الشعر فقد كان يكتب الشعر العمودي، وأيضاً كان يمتلك مكتبة ضخمة تضم كتب الفقه والشريعة والتفسير وذخائر التراث العربي مما أثر كثيراً في أمل دنقل وساهم في تكوين اللبنة الأولى . فقد والده وهو في العاشرة من عمره مما أثر عليه كثيراً واكسبه مسحة من الحزن على كل أشعاره.
عبر أمل دنقل عن مصر وصعيدها وناسها، كما في قصيدته "الجنوبي" في آخر مجموعة شعرية له "أوراق الغرفة 8"، و ديوانه الأول "البكاء بين يدي زرقاء اليمامة" الصادر عام 1969 الذي جسد فيه إحساس الإنسان العربي بنكسة 1967 وأكد ارتباطه العميق بوعي القارئ ووجدانه.
صدرت له ست مجموعات شعرية هي:
• البكاء بين يدي زرقاء اليمامة - بيروت 1969.
• تعليق على ما حدث - بيروت 1971.
• مقتل القمر - بيروت 1974.
• العهد الآتي - بيروت 1975.
• أقوال جديدة عن حرب بسوس - القاهرة 1983.
• أوراق الغرفة 8 - القاهرة 1983.
مرضه الأخير
أصيب امل دنقل بالسرطان وعانى منه لمدة تقرب من ثلاث سنوات وتتضح معاناته مع المرض في مجموعته "اوراق الغرفة 8" وهو رقم غرفته في المعهد القومي للأورام والذي قضى فيه ما يقارب ال 4 سنوات، وقد عبرت قصيدته السرير عن آخر لحظاته ومعاناته، وهناك أيضاً قصيدته "ضد من" التي تتناول هذا الجانب، والجدير بالذكر أن آخر قصيدة كتبها دنقل هي "الجنوبي".
لم يستطع المرض أن يوقف أمل دنقل عن الشعر حتى قال عنه احمد عبد المعطي حجازي ((انه صراع بين متكافئين، الموت والشعر)).
رحل أمل دنقل في 21 مايو عام 1983م . كانت آخر لحظاته في الحياة برفقة د.جابر عصفور وعبد الرحمن الأبنودي صديق عمره، مستمعاً إلى إحدى الأغاني الصعيدية القديمة، أراد أن تتم دفنته على نفقته لكن أهله تكفلوا بها.
حوار:أسعد الجبوري
لم نكن ندرك بأن الحصان الطائر سيشق طريقه نحو تلك الحقول ،مثلما تفعل الريح.كنا في أوج الحنين إلى أن نستدل على مكان إقامة شاعر مصر الشهيد بذلك العنفوان الصارخ الجميل الشهي كطلقة في جبين متوحش.وصلنا إلى هناك ،لنضمخ برائحة حنطة وقطن وأناشيد المظاهرات.وما أن هدأت الأعصاب واستتبت ملامح خوفنا على السطر،حتى وجدنا الشاعر أمل دنقل وهو يعمل في نحت تمثال شبيه بأبي الهول.كان أمل في ثياب الصيف.وعندما حاولنا الاستفهام عما كان يصنعه،قال لنا :إنه بصدد انجاز نسخة عن أب الهول،ليكون حارساً في هذا المكان،بعدما تردد عن حصول اختراقات كثيرة،كان فاعلوها يرومون الوصول إلى الجنة ،وهم يحملون رائحة الديناميت والدم والألغام والخراب..
كان أمل الشاعر متداخلاً في أمل القلق المريض بفداحة الألم،وكأنهما في تواصل دائم مع حالة ذلك الرعب الداخلي الذي لم ينته عند حد،حتى بعد الوصول إلى هنا في ذلك القطار العدمي الضيق الشبيه بسمكة على وشك الاختناق في نهر من الجليد.
- من القلعة في الصعيد إلى السماء السابعة.أية ولادة هناك ،وأي مولود هنا يا أمل ؟
- مجرد تبادل حاضنات.
- وهل كانت الأرض حاضنة يُؤسف على مغادرتها مثلاً؟
-يوجد هنا صعيد هائل، لا ينقصه سوى صديقي عبد الرحمن الأبنودي.
- تتذكرهُ شعرياً فقط؟
- شعرياً ووجودياً .شعره مياهٌ للتخصيب في أرض الصعيد وفي أرواح الناس هناك.
- وأنت وما تملك من شغب.ألا زلت مُشعل حرائق؟
-كلما اقتضى الحال.فأنا هنا صاحب طاحونة،وأديرها بقوة الوزن والقافية.
- ولكنك كنت موظفاً بمحكمة قنا وموظفاً بجمارك السويس والإسكندرية ،فلمَ العمل بالطحن وبالطحين الآن،هل من أجل العيش أم لذرّه في العيون؟
- تعمل ُ طاحونتي هنا بالموسيقى.لذا تراني مستثمراً جيداً للغة ،ولي قدرات غير تلك القديمة.
- ولكنك كنت شاعراً محمولاً على أكتاف التراث،وحاولت التقدم خطوة إلى الحداثة،من خلال استعمال المثيولوجيا.أكان ذلك من أجل الوصول شهيداً للبكاء بين يدي زرقاء اليمامة ؟!!
-كنت شهيداً منذ ولادتي. وما أن كبرت مترعرعاً بين السيوف والبنادق والهاتافات والرماح والأعاصير والآلام والأغاني حتى أدركت حقيقة الشهادة بالمفهوم المستعمل ،استعمالاً عاماً. فأن يصبح المرء شهيداً،ليس بالضرورة أن يموت،ويتحول إلى أفيش عند حزب ،أو أن يكون بوستراً يتصدر مظاهرة في ميدان التحرير.لأن الشعب الشهيد ،هو الذي يطغى على مفهوم الشهادة الفردية راهناً.
- هل التقيت بزرقاء اليمامة ؟
- لم ألتقِ بها حتى الآن.البعض قال لي أنها ما تزال تقود المظاهرات في اليمن السعيد.فيما أشار بعضهم إلى أنها تنام تحت شجرة سدر عملاقة في الجهة الأخرى من شط البارود.لكن المرأة ،كما سمعت هنا ،أجرت عملية تشطيب للقرنية بالليزر،وتزوجت من بائع أقمشة ،وهي حبلى بتوأم من البنات.
- كأنك تتبع أثرها؟
- ربما.لأن مصر بحاجة إلى ألف زرقاء يمامة ويمامة،عسى أن تلتقط الأعين ما يمشي تحت شجرها المدلهم من أشباح وجند قتل ومواكب مختصة بالتدمير وتصنيع الظلام الذي بات أشبه بالعبوات الناسفة التي يمكن زرعها في أي مكان يختاره قبليو الأسلاف..
- هل تظن مصر اليوم ،ملغومة قلب أم رأس يا أمل؟
-أكاد أرى رأس مصر تحت ألف حشوة من الديناميت.
-ولكنها في بداية الربيع كما يقال.فلمَ التذمر والخوف وفتح صناديق القلق؟!
- ليس أجمل من قراءة قصيدة ((الأرض الخراب)) لتوماس إليوت تحت واحدة من أشجار الربيع الرمادي
- وشعر اللحظة المصرية الآن؟ إلا ترى ناراً فيه؟
-لا أرى ناراً تلهب جوف الشعر في مصر ،وكأن شعراء النيل هياكل خشب لاستعمالات المواقد فقط.
-ولكن تلفزيون الدولة يهدر بإعلانات عن شعر بعضهم - هشام الجخ- وهو أمر ما كان ليحظى به حتى شاعر مثل أحمد شوقي!!
- ليس كل إعلان عن صرخة أو عن صراخ هو شعر .فما من ولادة لشاعر مصري،إلا وتكون ولادة قيصرية.شاقة.لذلك لا تجد زخماً شعرياً متطوراً عندنا.
-ربما بسبب انتشار السينما والدراما والمسرح مثلاً؟
- وربما بسبب الخوف من الاقتراب إلى الشعر ،باعتباره ثمرة مقدسة.
- هل ما زلت على لاءاتك ثابتاً ؟
- لم أنس كلمة من تلك القصيدة.أتذكرها ،فهي طفلتي التي لا تشيخ.
(1)
لا تصالحْ!
ولو منحوك الذهبْ
أترى حين أفقأ عينيكَ
ثم أثبت جوهرتين مكانهما..
هل ترى..؟
هي أشياء لا تشترى..:
ذكريات الطفولة بين أخيك وبينك،
حسُّكما - فجأةً - بالرجولةِ،
هذا الحياء الذي يكبت الشوق.. حين تعانقُهُ،
الصمتُ - مبتسمين - لتأنيب أمكما..
وكأنكما
ما تزالان طفلين!
تلك الطمأنينة الأبدية بينكما:
أنَّ سيفانِ سيفَكَ..
صوتانِ صوتَكَ
أنك إن متَّ:
للبيت ربٌّ
وللطفل أبْ
هل يصير دمي -بين عينيك- ماءً؟
أتنسى ردائي الملطَّخَ بالدماء..
تلبس -فوق دمائي- ثيابًا مطرَّزَةً بالقصب؟
إنها الحربُ!
قد تثقل القلبَ..
لكن خلفك عار العرب
لا تصالحْ..
ولا تتوخَّ الهرب!

(2)
لا تصالح على الدم.. حتى بدم!
لا تصالح! ولو قيل رأس برأسٍ
أكلُّ الرؤوس سواءٌ؟
أقلب الغريب كقلب أخيك؟!
أعيناه عينا أخيك؟!
وهل تتساوى يدٌ.. سيفها كان لك
بيدٍ سيفها أثْكَلك؟
سيقولون:
جئناك كي تحقن الدم..
جئناك. كن -يا أمير- الحكم
سيقولون:
ها نحن أبناء عم.
قل لهم: إنهم لم يراعوا العمومة فيمن هلك
واغرس السيفَ في جبهة الصحراء
إلى أن يجيب العدم
إنني كنت لك
فارسًا،
وأخًا،
وأبًا،
ومَلِك!




- وماذا أنت فاعل في هذا التيه الواسع يا أمل دنقل؟
- قلت لك عندي طاحونة،وأستخدمها لأغراضي الخاصة منها والعامة.فأنا هنا أحاول التخلص من بقايا ((البولينا)) وكذلك من أجل أن أطحن حتى الظلام.
-أتخاف من العتمة،وكأن شموس هذا الفضاء لم تنر لك طريقاً؟
-لا .ليست الأمور هكذا. ما قصدته، أنني أخشى من تسرب الظلام للقلوب،فيصبح كالحائط في مجرى الدم.
- هل ستنزل ميدان التحرير؟
-ولمَ لا يحدث العكس مثلاً،فيصعد الميدانُ إلى هنا.
-أنت تحاول المشاكسة،وكأن النكسات ليست محصورة بالأرض وحدها ؟!!
- أشعرُ بأن الأرواح تريد المزيد من الراحة.
-هل تحتاج إلى تنظيف مثلاً؟
-نعم.فلا السلفية ولا الصوفية ولا الرومنطيقية ولا الحداثة وسواها من المسكنات الأخرى ، تجدي الأرواح الشعرية نفعاً ،بعد كل ما زخرت به أرواحنا من آلام وحزن وتحطم وقتل وتدليس وهيمنة .مصر الآن في عنق زجاجة من الفزلاذ،ومن الصعوبة بمكان أن تحرر نفسها من ذلك المكان الجهنمي الصامت..
- وإلى هنا توسع رقعة المطاردة يا أمل؟
- في مصر منا من اختنق فبكي داخل سجنه الجسدي ليستريح مؤقتاً، أما هنا،فلا غفران لباكٍ،لأن الدمع حرامٌ.
- هل التقيت ببعض شعراء الدائرة الثورية: نيرودا .صلاح جاهين .ماياكوفسكي .الشابي . لوركا. درويش؟
- لا .لم ألتق بغير الشاعر المتنبي فقط.فقد كان هو وحفنة من أتباعه ومريديه ،يستمعون إليه عندما كان يقرأ قصيدة العيد على مسامع كافور.

عـيدٌ بِـأَيَّةِ حـالٍ عُـدتَ يا عيدُ * بِـما مَـضى أَم بِـأَمرٍ فيكَ تَجديدُ
- وهل كان كافور هادئاً ،ولم يستل سيفه ،فيقطع للمتنبي رأساً من رؤوسه ؟
- أبداً .كان ضاحكاً وثملاً تحيط به الكثير من الحريم.حتى أنه أهدى المتنبي حفنة من الحور،لينفسنّ الضغط من قصائده ويجعلنه أكثر رومانسية من قبل .كان كافور ذكياً.فهو أراد أن يريح عرشهُ من المديح والهجاء ولو لبعض الوقت.
- يبدو أن مصر في الأعالي ،أصبحت هي الأخرى بلد عجائب.مثلما هي اليوم على الأرض
- هذا ما أراه.وإلا ما كان أبو الهول دليلاً سياحياً لحسن الظن بعرائش الربيع العربي المفخخ بالبيض الفاسد!!
- ربما لأن حجر معاهدات كامب ديفيد أقوى من العضلات التي يتمتع بها أبو الهول،وبالتالي فلا حراك خارج هذا السياق!
- لن أنظر إلى مصر في هذه المرآة السياقية التي تحدثت عنها. أنا أعرفها جيداً،فهي لو عجزت في الشعر قليلاً،لا يأخذها الخوف إلى النوم في سرير الخديعة.
-هل جربت الكتابة عن أحد هنا.عن المرأة مثلاً؟
-بعد أن رأيته وسيفه في مكان من الأمكنة هنا، حاولت تجريب الكتابة عن شهريار.وفشلت.
-خوفاً من سيفه ؟
-بل من حجم التضليل الإعلامي الذي كان يمارسه هنا.فهو يدعي بأن سيفهُ ما كان ملطخاً إلا بأحمر الشفاه!!
-ربما لأنه قد يعتبر أن ليس أفظع قهراً من تاريخ السيوف!
-لا أعرف عن شهرزاد وأخواتها الكثير في هذه المحميات الكبيرة المتعددة،ولكن كل سيف بما فعل.
-هل ترى الموت نقطةً؟
-ليس كمثل الموت طيراً يملك كل الأعشاش.
-ما الذي يحول بينك وبين العالم السفلي الآن.الغيم أم غبار الأرواح؟
-أنا قربان من قرابين طبقة الأوزون.لولا وجود تلك الفتحة،ما كان الرحيل سريعاً إلى الأعلى.
-هل هي فلسفة أم خبر علمي يا أمل؟
-وجود هذا الثقب في السماء،سيسهل صعود الملايين دون عرقلة.
-لا وجود لفلاسفة في هذا الهباء اللامتناهي .فكل فيلسوف ترجمة واقعية للعدم أو لشقيقة في الثرثرة أو لظلاله في بؤس الناس وفي سديم المخلوقات الأخرى.
-هل يكبر المرءُ في الموت أو يشخ؟
-الموتُ في الميت نظرةٌ مطفأة.
-ماذا عن لحظة الصعود. هل ثمة إيقاع للحظة الغياب يا أمل؟
-لقد وصلت إلى غيابي عن نفسي وعن الآخرين بفعل تلك الإيقاعات الشعرية الموزونة،وكأنها كانت بمثابة أذرع لمراوح عملاقة ،تستطيع دفع المخلوقات دون استهلاك لبطارية أو تفتت لقوة.كانت رحلتي على أنين نفاذ.وكنت أرتفع على طرب تلك اللازمة التي عادة ما كنا نستخدمها في التأليف الشعري.
-هل تعتبر الموت مصطلحاً قاتلاً؟
-لا أعتقد ذلك.الموتُ دميةٌ لكل الأعمار.







التوقيع

{{{ إنسان }}}

آخر تعديل يحيى الراضي يوم 07-29-2015 في 09:38 PM.
رد مع اقتباس
قديم 07-29-2015, 12:42 PM رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
شاعر

الصورة الرمزية يحيى الراضي
إحصائية العضو






يحيى الراضي is on a distinguished road

يحيى الراضي غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : يحيى الراضي المنتدى : قناديل الأعمال و الردود المتميزة و روائع المنقول
افتراضي رد: قطاف بستان الشعر الحديث

{ صلاح عبد الصبور }

محمد صلاح الدين عبد الصبور يوسف الحواتكى ولد يوم 3 مايو عام 1931م في مدينة الزقازيق بمحافظة الشرقية، تخرج من قسم اللغة العربية بكلية الآداب في جامعة القاهرة عام 1951م، ثم عُين عقب تخرجه كمدرس في المعاهد الثانوية.
تتلمذ “عبد الصبور” في كلية الآداب علي يد الشيخ “أمين الخولي” الذي ضمه إلى جماعة الأمناء ثم الجمعية الأدبية التي ورثت مهام الجماعة الأولى، وكان للجماعتين تأثير كبير على حركة الإبداع الأدبي والنقدي في مصر.
تميز الشاعر المبُدع “صلاح عبد الصبور” بموهبة شعرية فريدة لما يتمتع به من ثقافات مختلفة وإطلاع على العديد من الألوان الشعرية المختلفة، من شعر الصعاليك إلى شعر الحكمة العربي, مروراً بأفكار بعض أعلام الصوفيين العرب.
كما استفاد من منجزات الشعر الرمزي الفرنسي والألماني، والشعر الفلسفي الإنكليزي، ولم يُضِع أيضاً عبد الصبور فرصة إقامته بالهند مستشارا ثقافياً لسفارة بلاده واستفاد من ثقافات الهند المتعددة.
كان ديوان “الناس في بلادي” عام 1957م هو أول مجموعات عبد الصبور الشعرية, والذي يُعد أول ديوان للشعر الحديث يهزّ الحياة الأدبية المصرية في ذلك الوقت، مما لفت إليه أنظار القراء والنقاد حيث اكتمل نضجه وتصوره للبناء الشعري.
في 13 أغسطس عام 1981م رحل الشاعر “صلاح عبد الصبور” إثر تعرضه إلى نوبة قلبية حادة أودت بحياته، تاركاً رصيد فني هائل من الدواوين الشعرية من أبرزها “أقول لكم” و”أحلام الفارس القديم” و”تأملات في زمن جريح” و”شجر الليل” و”الإبحار في الذاكرة”.
كما كتب عدداً من المسرحيات الشعرية منها “ليلى والمجنون” و”مأساة الحلاج” و”مسافر ليل” و”الأميرة تنتظر” و”بعد أن يموت الملك”، بالإضافة إلى عدد من الكتابات النثرية من بينها “حياتي في الشعر” و”أصوات العصر” و”رحلة الضمير المصري” و”على مشارف الخمسين”.
عن وفاته قيل أنها : إثر تعرضه إلى نوبة قلبية حادة أودت بحياته، اثر مشاجرة كلامية ساخنة مع الفنان الراحل بهجت عثمان، في منزل صديقه الشاعر أحمد عبد المعطي حجازي، وكان عبد الصبور يزور حجازي في منزله بمناسبة عودة الأخير من باريس ليستقر في القاهرة. تقول أرملة صلاح عبد الصبور السيدة سميحة غالب: سبب وفاة زوجي أنه تعرض إلى نقد واتهامات من قبل أحمد عبد المعطي حجازي، وبعض المتواجدين في السهرة
الظل والصليب
هذا زمان السأم
نفخ الأراجيل سأم
دبيب فخذ امرأة ما بين أليتيّ رجل .. سأم
لا عمق للألم لأنه كالزيت فوق صفحة السأم
لا طعم للندم لأنه لا يحملون الوزر إلا لحظة ..
… ويهبط السأم يغسلهم من رأسهم إلى القدم
طهارة بيضاء تنبت القبور في مغاور الندم
نفن فيها جثث الأفكار و الأحزان ، من ترابها ..
يقوم هيكل الإنسان إنسان هذا العصر و الأوان
(أنا رجعت من بحار الفكر دون فكر
قابلني الفكر ، ولكني رجعت دون فكر
أنا رجعت من بحار الموت دون موت
حين أتاني الموت، لم يجد لديّ ما يميته،
وعدت دون موت أنا الذي أحيا بلا أبعاد
أنا الذي أحيا بلا آماد
أنا الذي أحيا بلا ظل .. ولا صليب
الظل لص يسرق السعادة
ومن يعش بظله يمشي إلى الصليب، في نهاية الطريق
يصلبه حزنه، تسمل عيناه بلا بريق
يا شجر الصفصاف : إن ألف غصن من غصونك الكثيفه
تنبت في الصحراء لو سكبت دمعتين
تصلبني يا شجر الصفصاف لو فكرت
تصلبني يا شجر الصفصاف لو ذكرت
تصلبني يا شجر الصفصاف لو حملت ظلي فوق كتفي، وانطلقت
و انكسرت أو انتصرت
إنسان هذا العصر سيد الحياه
لأنه يعيشها سأم يزني بها سأم
يموتها سأم
2
قلتم لي : لا تدسس أنفك فيما يعني جارك
لكني أسألكم أن تعطوني أنفي
وجهي في مرآتي مجدوع الأنف
3
ملاحنا ينتف شعر الذقن في جنون
يدعو اله النقمة المجنون أن يلين قلبه، ولا يلين
(ينشده أبناءه و أهله الأدنين، و الوسادة التي لوى عليها فخذ زوجه، أولدها محمداً وأحمداً وسيدا
وخضرة البكر التي لم يفترع حجابها انس ولا شيطان)
(يدعو اله النعمة الأمين أن يرعاه حتى يقضي الصلاة،
حتى يؤتى الزكاة، حتى ينحر القربان، حتى يبتني بحر ماله كنيسة ومسجداً وخان)
للفقراء التاعسين من صعاليك الزمان
ملاحنا يلوي أصابعاً خطاطيف على المجداف و السكان
ملاحنا هوى إلى قاع السفين ، واستكان
وجاش بالبكا بلا دمع .. بلا لسان
ملاحنا مات قبيل الموت، حين ودع الأصحاب
.. والأحباب و الزمان و المكان
عادت إلى قمقمها حياته، وانكمشت أعضاؤه، ومال
ومد جسمه على خط الزوال
يا شيخنا الملاح ..
.. قلبك الجريء كان ثابتاً فما له استطير
أشار بالأصابع الملوية الأعناق نحو المشرق البعيد
ثم قال : - هذي جبال الملح و القصدير
فكل مركب تجيئها تدور تحطمها الصخور
وانكبتا .. ندنو من المحظور، لن يفلتنا المحظور
- هذي إذن جبال الملح و القصدير
وافرحا .. نعيش في مشارف المحظور
نموت بعد أن نذوق لحظة الرعب المرير و التوقع المرير
وبعد آلاف الليالي من زماننا الضرير
مضت ثقيلات الخطى على عصا التدبر البصير
ملاحنا أسلم سؤر الروح قبل أن نلامس الجبل
وطار قلبه من الوجل
كان سليم الجسم دون جرح، دون خدش، دون دم
حين هوت جبالنا بجسمه الضئيل نحو القاع
ولم يعش لينتصر ولم يعش لينهزم
ملاح هذا العصر سيد البحار
لأنه يعيش دون أن يريق نقطة من دم
لأنه يموت قبل أن يصارع التيار
4
هذا زمن الحق الضائع
لا يعرف فيه مقتول من قاتله ومتى قتله
ورؤوس الناس على جثث الحيوانات
ورؤوس الحيوانات على جثث الناس
فتحسس رأسك فتحسس رأسك!







التوقيع

{{{ إنسان }}}

رد مع اقتباس
قديم 07-29-2015, 01:15 PM رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
شاعر

الصورة الرمزية يحيى الراضي
إحصائية العضو






يحيى الراضي is on a distinguished road

يحيى الراضي غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : يحيى الراضي المنتدى : قناديل الأعمال و الردود المتميزة و روائع المنقول
افتراضي رد: قطاف بستان الشعر الحديث

{ نازك الملائكة }
ولدت نازك الملائكة مواليد بغداد 1923م ، ونشأت في بيت علمٍ وأدب ، في رعاية أمها الشاعرة سلمى عبد الرزاق وأبيها الأديب صادق الملائكة ، فهُيئتْ لها أسباب الثقافة . أكملتْ دراستها الثانوية و انتقلت إلى دار المعلمين العالية وتخرجت فيها عام 1944 بدرجة امتياز ، ثم توجهت إلى الولايات المتحدة الأمريكية للاستزادة من اللغة الانكليزية وآدابها عام 1950 بالإضافة إلى آداب اللغة العربية التي أُجيزت فيها . عملت أستاذة مساعدة في كلية التربية في جامعة البصرة .
تجيد من اللغات الإنجليزية والفرنسية ، بالإضافة إلى اللغة العربية ، وتحمل شهادة الليسانس باللغة العربية من كلية التربية ببغداد ، والماجستير في الأدب المقارن من جامعة وسكونس أميركا .
عندما نشرت ديوانها الثاني شظايا ورماد في عام 1949 ، وثارت حوله ضجة عارمة حسب قولها في قضايا الشعر المعاصر ، وتنافست بعد ذلك مع السياب حول أسبقية الشعر الحر ، وادعى كل منهما انه اسبق من صاحبه ، وانه أول من كتب الشعر الحر ونجد نازك تقول في كتابها قضايا الشعر المعاصر " كانت بداية حركة الشعر الحر سنة 1947 ، ومن العراق زحفت هذه الحركة وامتدت حتى غمرت الوطن العربي كله و وكانت أول قصيدة حرة الوزن تُنشر قصيدتي المعنونة " الكوليرا " وهي من الوزن المتدارك ( الخبب) . ويبدو أنها كانت متحمسة في قرارها هذا ثم لم تلبث أن استدركت بعض ما وقعت فيه من أخطاء في مقدمة الطبعة الخامسة من كتابها المذكور فقالت :عام 1962 صدر كتابي هذا ، وفيه حكمتُ أن الشعر الحر قد طلع من العراق ومنه زحف إلى أقطار الوطن العربي ، ولم أكن يوم أقررت هذا الحكم أدري أن هناك شعراً حراً قد نظم في العالم العربي قبل سنة 1947 سنة نظمي لقصيدة (الكوليرا) ثم فوجئت بعد ذلك بأن هناك قصائد حرة معدودة قد ظهرت في المجلات الأدبية والكتب منذ سنة 1932 ، وهو أمر عرفته من كتابات الباحثين والمعلقين لأنني لم أقرأ بعد تلك القصائد في مصادرها " .
رحلت إلى الكويت مع زوجها وعملا بالتدريس في جامعة الكويت، ومنحتها الجامعة عام 1985م إجازة تفرغ للعلاج بعدما أصيبت بمرض عضال ثم عادت إلى العراق ومنها إلى القاهرة لتكمل علاجها الطبي بسبب نقص الأدوية في العراق بسبب الحصار الأمريكي. واتخذت نازك وزوجها وابنها الوحيد الدكتور "براق" القاهرة سكنا ومستقرا دائما.
وبعد وفاة زوجها الدكتور "محبوبة" سنة (1422هـ= 2001م) عاشت في عزلة بعيدا عن ضجيج الحياة، مما حدا ببعض الصحف أن تنشر أخبارا عن وفاتها رغم أنها ما زالت على قيد الحياة.
وانتقلت للعيش في بيروت ثم سافرت عام 1990 على خلفية حرب الخليج الأولى إلى القاهرة حيث توفيت في صيف عام 2007م .
آثارها : لها من الشعر المجموعات الشعرية التالية :
ـ عاشقة الليل صدر عام 1947. ــ شظايا ورماد صدر عام 1949 .
ــ قرارة الموجة صدر عام 1957 . ــ شجرة القمر صدر عام 1965 .
ــ مأساة الحياة وأغنية للإنسان صدر عام 1977 . ــ للصلاة والثورة صدر عام 1978 .
ــ يغير ألوانه البحر طبع عدة مرات . ــ الأعمال الكاملة - مجلدان - ( عدة طبعات ) .
ولها دراسات : ــ قضايا الشعر المعاصر .
ــ التجزيئية في المجتمع العربي . ــ الصومعة والشرفة الحمراء .
ــ سيكولوجية الشعر .

الكوليرا
سكَن الليلُ
أصغِ إلى وَقْع صَدَى الأنَّاتْ
في عُمْق الظلمةِ, تحتَ الصمتِ, على الأمواتْ
صَرخَاتٌ تعلو, تضطربُ
حزنٌ يتدفقُ, يلتهبُ
يتعثَّر فيه صَدى الآهاتْ
في كل فؤادٍ غليانُ
في الكوخِ الساكنِ أحزانُ
في كل مكانٍ روحٌ تصرخُ في الظُلُماتْ
في كلِّ مكانٍ يبكي صوتْ
هذا ما قد مَزّقَهُ الموتْ
الموتُ الموتُ الموتْ
يا حُزْنَ النيلِ الصارخِ مما فعلَ الموتْ
طَلَع الفجرُ
أصغِ إلى وَقْع خُطَى الماشينْ
في صمتِ الفجْر, أصِخْ, انظُرْ ركبَ الباكين
عشرةُ أمواتٍ, عشرونا
لا تُحْصِ أصِخْ للباكينا
اسمعْ صوتَ الطِّفْل المسكين
مَوْتَى, مَوْتَى, ضاعَ العددُ
مَوْتَى, موتَى, لم يَبْقَ غَدُ
في كلِّ مكانٍ جَسَدٌ يندُبُه محزونْ
لا لحظَةَ إخلادٍ لا صَمْتْ
هذا ما فعلتْ كفُّ الموتْ
الموتُ الموتُ الموتْ
تشكو البشريّةُ تشكو ما يرتكبُ الموتْ .







التوقيع

{{{ إنسان }}}

آخر تعديل يحيى الراضي يوم 07-29-2015 في 01:46 PM.
رد مع اقتباس
قديم 07-29-2015, 01:16 PM رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
شاعر

الصورة الرمزية يحيى الراضي
إحصائية العضو






يحيى الراضي is on a distinguished road

يحيى الراضي غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : يحيى الراضي المنتدى : قناديل الأعمال و الردود المتميزة و روائع المنقول
افتراضي رد: قطاف بستان الشعر الحديث

{ السياب }
بدر شاكر السياب مواليد 25/12/1925 قرية جيكور من قري قضاء (أبي الخصيب) في محافظة البصرة.
والده زاول التجارة والأعمال الحرة وخسر في الجميع ثم توظف في دائرة تموين
والدته: توفيت قبله بمدة طويلة، وتركت معه اخوان اصغر منه، فتزوج ابوه امرأة أخرى.
في موطنه نهر بويب : النهر الذي ذكره الشاعر كثيراً في قصائده
وفي لقاء مع (عبدالمجيد السياب) عم الشاعر قال...: (كنت أعرف مكان السياب علي النهر (نهر بويب) من الأوراق... إذ كان عندما يكتب يمزق كثيراً من الأوراق ويرميها في النهر فأهتدي بها إليه..في نهاية الأربعينيات قرأت قصيدة لبابلو نيرودا يتحدث عن نهر لا اذكر اسمه وكان السياب قريب مني، فقرأ القصيدة واعتقد انه تأثر بها فكتب قصيدته (بويب)..
منزل الأقنان الذي خلّده كثيراً في شعره، يبعد هذا المنزل عشرين متراً عن الدار الحقيقية وهو بيت فلاحين استغلتهم عائلة السياب، بيت واسع قديم مهجور كان يدعي (كوت المراجيح) وكان هذا البيت في العهد العثماني مأوي عبيد (أسرة السياب).
محبوبات بدر :ـ كانت الراعية (هويله) حيث كانت اكبر منه سنا ترعي أغنام لها، يقابلها خارج قريته، وفجأة تحول إلي حب فتاة جميلة عمرها آنذاك (15) سنة، (وفيقه) بنت الجيران. ولم يكن في جيكور مدرسة في ذلك الوقت، لذا كان علي السياب ان يسير مشيا إلي قرية بالقرب من جيكور ثم انتقل إلى مدرسة مطلة على الشارع و هناك شناشيل ملونة، وكان بيت الجلبي يقع خلف المدرسة ، وكانت (ابنة الجلبي) فتاة جميلة كان يراها السياب وهو ماراً بزقاق يؤدي لمسكنها، ويحبها من طرف واحد فقط.
ـ وفي دار المعلمين العالية في بغداد وقع في حب جديد، فتاة بغدادية اخذت حظها من العلم (لباب) التي احبها الشاعر من جانب واحد وكان أهلها يوصونها ان تعبس عندما تسير لكي لا يطمع الآخرون بملاحقتها وقد اعرضت عن كل الذين خطبوها.
وأحب زميلة له فما كان منها إلا ان تتزوج رجلا ثريا وتترك السياب بآلامه.
وتعرّف علي الشاعرة (لميعة عباس عمارة)
وقع في حبها وقال فيها قصائد ودعاها السياب لزيارته في جيكور وشاء حظه ان يلتقي بمومس عمياء اسمها (سليمه) فاكتشف من خلالها عالم الليل فكانت قصيدته (المومس العمياء) التي صوّر فيها الواقع الاجتماعي آنذاك وواقع المرأة بصورة خاصة.
زواجه : ويتزوج السياب إحدي قريباته، انجبت منه غيداء وغيلان والاء، ولمّا اصابه المرض كانت مثال المرأة الحنونة،،، كانت السنوات الثلاث الأخيرة من حياته فترة رهيبة عرف فيها صراع الأمراض .
وفي سنة 1961 بدأت صحة السياب بالتدهور ، وظل يتنقل بين بغداد وبيروت وباريس ولندن للعلاج دون فائدة. ثم إلى الكويت ـ المستشفى الأميري حيث قامت هذه المستشفى برعايته. فتوفي بالمستشفى في 24 كانون الأول عام 1964 عن 38 عاماً ونُقل جثمانه إلى البصرة جيكور
للسياب اثار مطبوعة هي:
ازهار ذابلة (شعر)، اساطير (شعر)، المومس العمياء (ملحمة شعرية)، حفار القبور (قصيدة طويلة)، الاسلحة والاطفال (قصيدة طويلة)، مختارات من الشعر العالمي الحديث (قصائد مترجمة)، انشودة المطر (شعر)، المعبد الغريق (شعر)، منزل الاقنان (شعر)، شناشيل ابنة الجلبي (شعر)، ديوان بجزئين (اصدار دار العودة).
المومس العمياء
الليل يطبق مرة أخرى، فتشربه المدينه
والعابرون، إلى القرارة... مثل أغنية حزينه.
وتفتحت كأزاهر الدفلي، مصابيح الطريق،
كعيون ""ميدوزا""، تحجر كل قلب الضغينه،
وكأنها نذر تبشر أهل ""بابل"" بالحريق
من أي غاب جاء هذا الليل؟ من أي الكهوف
من أي وجر للذئاب؟
من أي عش في المقابر دف أسفع كالغراب؟
""قابيل"" أخف دم الجريمة بالأزاهر والشفوف
وبما تشاء من العطور أو ابتسامات النساء
ومن المتاجر والمقاهي وهي تنبض بالضياء
عمياء كالخفاش في وضح النهار، هي المدينة،
والليل زاد لها عماها.
والعابرون:
الأضلع المتقوّسات على المخاوف والظنون،
والأعين التعبى تفتش عن خيال في سواها
وتعد آنية تلألأ في حوانيت الخمور:
موتى تخاف من النشور
قالوا سنهرب، ثم لاذوا بالقبور من القبور!
أحفاد ""أوديب"" الضرير ووارثوه المبصورن.
جوكست أرملة كأمس، وباب ""طيبة"" ما يزال
يلقي ""أبو الهول"" الرهيب عليه، من رعب ظلال
والموت يلهث في سؤال
باق كما كان السؤال، ومات معناه القديم
من طول ما اهترأ الجواب على الشفاه.
وما الجواب؟
""أنا"" قال بعض العابرين...
وانسلّت الأضواء من باب تثاءب كالجحيم
يبحثن في النيران عن قطرات ماء... عن رشاش.
لا تنقلن خطاك فالمبغى ""علائي"" الأديم:
أبناؤك الصرعى تراب تحت نعلك مستباح،
يتضاحكون ويعولون.
أو يهمسون بما جناه أب يبرّؤه الصباح
مما جناه، ويتبعون صدى خطاك إلى السكون
الحارس المكدود يعبر متعبات،
النون في أحداقهن يرف كالطير السجين،
وعلى الشفاه أو الجبين
تترنح البسمات والأصباغ ثكلى، باكيات،
متعثرات بالعيون وبالخطى والقهقهات،
أوصال جندي قتيل كللوها بالزهور،
وكأنها درج إلى الشهوات، تزحمه الثغور
حتى تهدم أو يكاد. سوى بقايا من صخور.
جيف تستّر بالطلاء، يكاد ينكر من رآها
أن الطفولة فجّرتها ذات يوم بالضياء
كالجدول الثرثار - أو أن الصباح رأى خطاها
في غير هذا الغار تضحك للنسائم والسماء،
ويكاد ينكر أن شقا لاح من خلل الطلاء
قد كان - حتى قبل أعوام من الدم والخطيئة -
ثغرا يكركر، أو يثرثر بالأقاصيص البريئه
لأب يعود بما استطاع من الهدايا في المساء:
لأب يقبل وجه طفلته الندي أو الجبين
أو ساعدين كفرختين من الحمائم في النقاء.
ما كان يعلم أن ألف فم كبئر دون ماء
ستمص من ذاك المحيا كل ماء للحياء
حتى يجف على العظام - وأن عارا كالوباء
يصم الجباه فليس تغسل منه إلا بالدماء
سيحل من ذاك الجبين به ويلحق بالبنين -
والساعدين الأبيضين، كما تنور في السهول
تفاحة عذراء، سوف يطوقان مع السنين
كالحيتين، خصور آلاف الرجال المتعبين
الخارجين خروج آدم، من نعيم في الحقول
تفاحة الدم والرغيف وجرعتان من الكحول
والحية الرقطاء ظل من سياط الظالمين
أتريد من هذا الحطام الآدمي المستباح
دفء الربيع وفرحة الحمل الغرير مع الصباح
ودواء ما تلقاه من سأم وذل واكتداح
المال، شيطان المدينه
إبر تسل بها خيوط من وشائع في الحنايا
وتظل تنسج، بينهن وبين حشد العابرين،
شيئا كبيت العنكبوت يخضه الحقد الدفين:
حقد سيعصف بالرجال
والأخريات، النائمات هناك في كنف الرجال
والساهرات على المهود وفي بيوت الأقربين
حول الصلاء بلا اطراح للثياب ولا اغتسال
في الزمهرير، ودون عد لليالى والسنين!
ويمر عملاق يبيع الطير، معطفه الطويل
حيران تصطفق الرياح بجانبيه، وقبضتاه
تتراوحان: فللرداء يد وللعبء الثقيل
يد، وأعناق الطيور مرنحات من خطاه
تدمي كأثداء العجائز يوم قطعها الغزاه
خطواته العجلي، وصرخته الطويلة ""يا طيور
هذي الطيور، فمن يقول تعال...""
أفزعها صداه
وتحسسته كأن باصرة تهم ولا تدور
في الراحتين وفي الأنامل وهي تعثر بالطيور،
وتوسلته: ""فدى لعينك - خلني. بيدي أراها"".
ويكاد يهتك ما يغلف ناظريها من عماها
قلب تحرق في المحاجر واشرأب يريد نور!
وتمس أجنحة مرقطة فتنشرها يداها،
وتظل تذكر - وهي تمسحهن - أجنحة سواها
كانت تراها وهي تخفق... ملء عينيها تراها:
سرب من البط المهاجر، يستحث إلى الجنوب
أعناقه الجذلى... تكاد تزيد من صمت الغروب
صيحاته المتقطعات، وتضمحل على السهوب
بين الضباب، ويهمس البريد بالرجع الكئيب
ويرج وشوشة السكون
طلق... فيصمت كل شيء... ثم يلغط في جنون.
هي بطة فلم انتفضت؟ وما عساها أن تكون؟
ولعل صائدها أبوك، فإن يكن فستشبعون.
وتخف راكضة حيال النهر كي تلقى أباها:
هو خلف ذاك التل يحصد. سوف يغضب إن رآها.
مر النهار ولم تعنه... وليس من عون سواها
وتظل ترقى التل وهي تكاد تكفر من أساها.
يا ذكريات علام جئت على العمى وعلى السهاد؟
لا تمهليها فالعذاب بأن تمري في اتئاد.
قصي عليها كيف مات وقد تضرّج بالدماء
هو والسنابل والمساء -
وعيون فلاحين ترتجف المذلّة في كواها
والغمغمات: ""رآه يسرق""... ""واختلاجات الشفاه
يخزين ميتها، فتصرخ يا إلهي، يا إلهي
لو أن غير ""الشيخ""، وانكفأت تشد على القتيل
شفتين تنتقمان منه أسى وحبا والتياعا
وكأن وسوسة السنابل والجداول والنخيل
أصداء موتى يهمسون رآه يسرق في الحقول
حيث البيادر تفصد الموتى فتزداد اتساعا
وتحس بالدم وهو ينزف من مكان في عماها
كالماء من خشب السفينة، والصديد من القبور،
وبأدمع من مقلتيها كالنمال على الصخور
أو مثل حبات الرمال مبعثرات في عماها
يهوين منه إلى قرارة قلبها آها فآها.
ومن الملوم وتلك أقدار كتبن على الجبين؟
حتم عليها أن تعيش بعرضها، وعلى سواها
من هؤلاء البائسات وشاء رب العالمين
ألا يكون سوى أبيها - بين آلاف - أباها
وقضى عليه بأن يجوع
والقمح ينضج في الحقول من الصباح إلى المساء
وبأن يلص فيقتلوه... (وتشرأب إلى السماء
كالمستغيثة وهي تبكي في الظلام بلا دموع)
والله - عز الله - شاء
أن تقذف المدن البعيدة والبحار إلى العراق
آلاف آلاف الجنود ليستبيحوا، في زقاق
دون الأزقة أجمعين
ذاك اسم جارتها الجديد، فليتها كانت تراها
هل تستحق اسما كهذا: ياسمين وياسمين؟
يا ليت حمالا تزوجها يعود مع المساء
لكن بائسة سواها حدثتها منذ حين
عن بيتها وعن ابنتيها، وهي تشهق بالبكاء
كالغيمة السوداء تنذر بالمجاعة والرزايا،
أزراره المتألقات على مغالق كل باب
مقل الذئاب الجائعات ترود غابا بعد غاب
وخطاه مطرقة تسمر، في الظلام، على البغايا
أبوابهن، إلى الصباح - فلا تجاهر بالخطايا
ويظل يخفرهن من شبع وينثر في الرياح
أغنية تصف السنابل والأزاهر والصبايا،
وتظل تنتظر الصباح وساعديه مع الصباح
تصغى - وتحتضن ابنتيها في الظلام - إلى النباح
وإلى الريح تئن كالموتى وتعول كالسبايا
وتجمع الأشباح من حفر الخرائب والكهوف
ومن المقابر والصحاري بالمئات وبالألوف..
فتقف من فزع وتحجب مقلتيها بالغطاء،
ويعود والغبش الحزين يرش بالطل المضاء
سعف النخيل... يعود من سهر يئن ومن عياء
- كالغيمة اعتصرت قواها في القفار، وترتجيها
عبر التلال قوي تجوع - لكي ينام إلى المساء:
عيش أشقّ من المنيّة، وانتصار كالفناء
وطوى يعب من الدماء وسمّ أفعى في الدماء
وعيون زان يشتهيها، كالجحيم يشعّ فيها
سخر وشوق واحتقار، لاحقتها كالوباء
والمال يهمس أشتريك وأشتريك فيشتريها
يا ليتها إذن انتهى أجل بها فطوى أساها!
لو أستطيع قتلت نفسي.. همسة خنقت صداها
أخرى توسوس: والجحيم؟ أتبصرين على لظاها؟
وإذا اكفهر وضاق لحدك، ثم ضاق، إلى القرار
حتى تفجر من أصابعك الحليب رشاش نار
وتساءل المكان فيم قتلت نفسك يا أثيمه؟
وتخطفاك إلى السعير تكفرين عن الجريمه.
أفتصرخين أبي فينفض راحتيه من الغبار
ويخف نحوك وهو يهتف قد أتيتك يا سليمه؟
حتى اسمها فقدته واستترت بآخر مستعار
هي - منذ أن عميت - ""صباح""...
فأي سخرية مريره!
أين الصباح من الظلام تعيش فيه بلا نهار
وبلا كواكب أو شموع أو كوى وبدون نار؟
أو بعد ذلك ترهبين لقاء ربك أو سعيره؟
القبر أهون من دجاك دجى وأرفق، يا ضريره
يا مستباحة كالفريسة في عراء يا أسيره
تتلفتين إلى الدروب ولا سبيل إلى الفرار؟
وتحس بالأسف الكظيم لنفسها: لم تستباح؟
ألهر نام على الأريكة قربها... لم تستباح؟
شبعان أغفى، وهي جائعة تلم من الرياح
أصداء قهقهة السكارى في الأزقة، والنباح
وتعد وقع خطى هنا وهناك: ها هو
هو ذا يجيء - وتشرئبّ، وكاد يلمس ... ثم راح
وتدقّ في أحد المنازل ساعة... لم تستباح؟
الوقت آذن بانتهاء والزبائن يرحلون.
كالدرب تذرعه القوافل والكلاب إلى الصباح؟
الجوع ينخر في حشاها، والسكارى يرحلون،
مروا عليها في المساء وفي العشية ينسجون
حلما لها هي والمنون:
عصبات مهجتها سداه وكل عوق في العيون،
والآن عادوا ينقضون -
خيطا فخيطا من قرارة قلبها ومن الجراح -
ما ليس بالحلم الذي نسجوا ما لا يدركون ...
شيئا هو الحلم الذي نسجوا وما لا يعرفون،
هو منه أكثر: كالحفيف من الخمائل والرياح،
والشعر من وزن وقافية ومعنى، والصباح -
من شمسه الوضاء... وانصرفواسكارى يضحكون!
ستعيش للثأر الرهيب
والداء في دمها وفي فمها. ستنفث من رداها
في كل عرق من عروق رجالها شبحا من الدم واللــهيب
شبحا تخطف مقلتيها أمس، من رجل أتاها
سترده هي للرجال، بأنهم قتلوا أباها
وتلقفوها يعبثون بها وما رحموا صباها،
لم يبتغوها للزواج لأنها امرأة فقيره،
واستدرجوها بالوعود لأنها كانت غريره،
وتهامس المتقولون فثار أبناء العشيره
متعطشين - على المفارق والدروب - إلى دماها.
وكأن موجة حقدها ورؤى أساها.
كانت تقرب من بصيرة لبها صورا علاها
صدأ المدينة وهي ترقد في القرارة من عماها:
كل الرجال؟ وأهل قريتها؟ أليسوا طيبين؟
كانوا جياعا - مثلها هي أو أبيها - بائسين،
هم مثلها - وهم الرجال - ومثل آلاف البغايا
بالخبز والأطمار يؤتجرون، والجسد المهين
هو كل ما يتملكون، هم الخطاة بلا خطايا
ليس الذين تغصبوها من سلالة هؤلاء:
كانوا مقطبة الجباه من الصخور
ثمتص من فزع الضحايا زهوها ومن الدماء
متطلعين إلى البرايا كالصواعق من علاء!
وتحس، في دمها، كآبة كل أمطار الشتاء
من خفق أقدام السكارى، كالأسير وراء سور
يصغي إلى قرع الطبول يموت في الشفق المضاء.
هي والبغايا خلف سور، والسكارى خلف سور،
دميت أصابعهن: تحفر والحجارة لا تلين،
والسور يمضغهن ثم يقيئهن ركام طين:
وطلول مقبرة تضم رفات ""هابيل"" الجنين!
سور كهذان حدثوها عنه في قصص الطفوله:
""يأجوج"" يغرز فيه، من حنق أظافره الطويله
ويعض جندله الأصم، وكف ""مأجوج"" الثقيله
تهوي، كأعنف ما تكون على جلامده الضخام.
والسور باق لا يثل... وسوف يبقي ألف عام،
الطفل شاب وسورها هي ما يزال كما رآه
من قبل يأجوج البرايا توأم هو للسعير!
لص الحجارة من منازل في السهول وفي الجبال
يتواثب الأطفال في غرفاتها ويكركرون...
والأمهات يلدن والآباء للغد يبسمون،
لم يبق من حجر عليها فهي ريح أو خيال.
وأدار من خطم البلاد رحى، وساط من البطون
ما ترتعيه رحاه من لحم الأجنة والعظام،
وكشاطئين من النجوم على خليج من ظلام
يتحرقان ولا لقاء ويخمدان سوى ركام -
شق الرجال عن النساء سلالتين من الأنام
تتلاقيان مع الظلام وتفصلان مع الشروق:
لو يقطعون الليل بحثا والنهار - على سواها
في حسنها هي؟ في غضارة ناهديها أو صباها
وبسعرها هي ؟ أي شيء غير هذا يبتغون؟
عمياء أنت وحظك المنكود أعمى يا سليمه.
وتلوب أغنية قديمه
في نفسها وصدى يوشوش: يا سليمه، سليمه
نامت عيون الناس. آه... فمن لقلبي كي ينيمه؟
ويل الرجال الأغبياء، وويلها هي، من عماها!
لم أصبحوا يتجنبون لقاءها؟
عيونها، فيخلفوها وحدها إذ يعلمون
بأنها عمياء؟ فيم يكابرون ومقلتاها
أدري وتعرف أي شيء في البغايا يشتهون
بنظرة قمراء تغصبها من الروح الكسيره
لترش أفئدة الرجال بها، وكانوا يلهثون
في وجهها المأجور، أبخرة الخمور، ويصرخون
كالرعد في ليل الشتاء
ولعل غيره ""ياسمين"" وحقدها سبب البلاء
فهي التي تضع الطلاء لها وتمسح بالذرور
وجها تطفأت النواظر فيه....
كيف هو الطلاء؟
وكيف أبدو؟
- وردة ... قمر... ضياء!
زور.. وكل الخلق زور،
والكون مين وافتراء
لو تبصر المرآة - لمحة مقلتيها - لو تراها
- لمح النيازك - ثم تغرق من جديد في عماها!
برق ويطفأ... ثم تحكم فرقها بيد، وفاها
بيد، وترسم بالطلاء على الشفاه لها شفاها
شفتاك عارية وخدك ليس خدك يا سليمه،
ماذا تخلف منك فيك سوى الجراحات القديمه؟
وتضم زهرة قلبها العطشى على ذكرى أليمه:
تلك المعابثة اللعوب... كأنها امرأة سواها!
كالجدولين تخوض ماءهما الكواكب - مقلتاها،
والشعر يلهث بالرغائب والطراوة والعبير
وبمثل أضواء الطريق نعسن في ليل مطير،
تقتات بالعسل النقي وترتدي كسل الحرير.
ليت النجوم تخر كالفحم المطفأ والسماء
ركام قار أو رماد، والعواصف والسيول
تدك راسية الجبال ولا تخلف في المدينة من بناء!
أن يعجز الإنسان عن أن يستجير من الشقاء
حتى بوهم أو برؤيا، أن عيش بلا رجاء...
أو ليس ذاك هو الجحيم؟ أليس عدلا أن يزول؟
شبع الذباب من القمامة في المدينة، والخيول
سرحن من عرباتهن إلى الحظائر والحقول،
والناس ناموا -
هذا الذي عرضته كالسلع القديمة: كالحذاء،
أو كالجرار الباليات، كأسطوانات الغناء...
هذا الذي يأبي عليها مشتر أن يشتريه
قد كان عرضا - يوم كان - ككل أعراض النساء!
كان الفضاء يضيق عن سعة، وترتخص الدماء
إن رنق النظر الأثيم عليه. كان هو الإباء
والعزة القعساء والشرف الرفيع. فشاهديه
يا أعين الظلماء، وامتلئي بغيظك وارجميه
بشواظ عارك واحتقارك يا عيون الأغبياء!
للموت جوعا، بعد موتي - ميتة الأحياء - عارا.
لا تقلقوا.. فعماي ليس مهابة لي أو وقارا.
مازلت أعرف كيف أرعش ضحكتي خلل الرداء
كالقمح لونك يا ابنة العرب،
كالفجر بين عرائش العنب
أو كالفرات، على ملامحه
دعة الثرى وضراوة الذهب.
عربية أنا: أمتى دمها
خير الدماء... كما يقول أبي.
تجري دماء الفاتحين. فلوثوها، يا رجال
أواه من جنس الرجال... فأمس عاث بها الجنود
الزاحفون من البحار كما يفور قطيع دود
يا ليت للموتى عيونا من هباء في الهواء
ترى شقائي
إلا العفاة المفلسين.
أنا زهرة المستنقعات، أعب من وحل وطين
وأشع لون ضحى...
وذكرا بجعجعة السنين
سعالها. ذهب الشباب!!
ذهب الشباب!! فشيعيه مع السنين الأربعين
ومع الرجال العابرين حيال بابك هازئين.
وأتي المشيب يلف روحك بالكآبة والضباب،
فاستقبليه على الرصيف بلا طعام أو ثياب،
يا ليتك المصباح يخفق ضوءه القلق الحزين
في ليل مخدعك الطويل، وليت أنك تحرقين
دما يجف فتشترين
سواه: كالمصباح والزيت الذي تستأجرين.
عشرون عاما قد مضين، وشبت أنت، وما يزال
يذرذر الأضواء في مقل الرجال.
لو كنت تدخرين أجر سناه ذاك على السنين
أثريت..
ها هو ذا يضيء فأي شيء تملكين؟
ويح العراق! أكان عدلا فيه أنك تدفعين
سهاد مقتلك الضريره
ثمنا لملء يديك زيتا من منابعه الغزيره؟
كي يثمر المصباح بالنور الذي لا تبصرين؟
عشرون عاما قد مضين، وأنت غرثى تأكلين
بنيك من سغب، وظمأى تشربين
حليب ثديك وهو ينزف من خياشيم الجنين!
وكزارع له البذور
وراح يقتلع الجذور
من جوعه، وأتى الربيع فما تفتحت الزهور
ولا تنفست السنابل فيه...
ليس سوى الصخور
سوى الرمال، سوى الفلاه -
خنت الحياة بغير علمك، في اكتداحك للحياه!
كم رد موتك عنك موت بنيك. إنك تقطعين
حبل الحياة لتنقضيه وتضفري حبلا سواه،
حبلا به تتعلقين على الحياة: تضاجعين
ولا ثمار سوى الدموع، وتأكلين،
وتسهرين ولا عيون، وتصرخين ولا شفاه،
وغدا. وأمس ... وألف أمس - كأنما مسح الزمان
حدود ما لك فيه من ماض وآت
ثم دار، فلا حدود
ما بين ليلك والنهار، وليس، ثم، سوى الوجود
سوى الظلام، ووطء أجساد الزبائن، والنقود،
ولا زمان، سوى الأريكة والسرير، ولا مكان!
لم تسحبين ليالى السأم المسهدة الرتيبه؟
ما العمر؟ ما الأيام؟ عندك، ما الشهور؟ وما
السنين؟
ماتت ""رجاء"" فلا رجاء ثكلت زهرتك الحبيبه!
بالأمس كنت إذا حسبت فعمرها هي تحسبين.
كانت عزاءك في المصيبه،
وربيع قفرتك الجديبه.
كانت نقاءك في الفجور، ونسمة لك في الهجير،
وخلاصك الموعود، والغبش الالهي الكبير!
ما كان حكمه أن تجيء إلى الوجود وأن تموت؟
ألتشرب اللبن المرنق بالخطيئة واللعاب:
أو شال ما تركته في ثدييك أشداق الذئاب؟
مات الضجيج وأنت، بعد، على انتظارك
تتنصتين، فتسمعين
رنين أقفال الحديد يموت، في سأم، صداه:
الباب أوصد
ذاك ليل مر...
فانتظري سواه.







التوقيع

{{{ إنسان }}}

رد مع اقتباس
قديم 07-29-2015, 02:06 PM رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
شاعر

الصورة الرمزية يحيى الراضي
إحصائية العضو






يحيى الراضي is on a distinguished road

يحيى الراضي غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : يحيى الراضي المنتدى : قناديل الأعمال و الردود المتميزة و روائع المنقول
افتراضي رد: قطاف بستان الشعر الحديث

{ عبد الوهاب البياتي }
عبد الوهّاب البياتي مواليد بغداد 1926. تخرج بشهادة اللغة العربية وآدابها 1950 م ، واشتغل مدرسا من عام 1950-1953م. مارس الصحافة عام 1954م مع مجلة الثقافة الجديدة لكنها أغلقت ، وفصل عن وظيفته ، واعتقل بسبب مواقفه اليسارية الشيوعية . فسافر إلى سورية ثم بيروت ثم القاهرة.وزار الاتحاد السوفييتي ما بين عامي 1959 و 1964 م ، واشتغل أستاذاً في جامعة موسكو ، ثم باحثاً علمياً في معهد شعوب آسيا ، وزار معظم أقطار أوروبا الشرقية والغربية.
وفي سنة 1963 م أسقطت عنه الجنسية العراقية ، ورجع إلى القاهرة 1964 م وأقام فيها إلى عام 1970 م. وفي الفترة (1970-1980) م أقام الشاعر في إسبانيا فأصبح معروفا هناك على مستوى رسمي وشعبي واسع , وترجمت دواوينه إلى الإسبانية , بعد حرب الخليج 1991م توجه إلى الأردن وأقام بعمان فترة من الزمن شارك فيها بعدد من الأمسيات والمؤتمرات ثم سافر إلى بغداد حيث أقام فيه 3 أشهر ثم غادرها إلى دمشق وأقام فيها حتى وفاته عام 1999م.
كان البياتي شديد الخصومات و قد شاهدته عبر مقابلات يهاجم زملاءه الشعراء و ينال منهم باستخفاف فكانوا يبادلونه الكراهة و كنا نعجب من التناقض بين شعره و شعوره .
ومع ذلك فمن النقاد من يشهد له بالعامية و التفوق بلغة التصوف و ثقافة المعنى .
دواوينه وأعماله :
ديوان ملائكة وشياطين 1950م. أباريق مهشمة 1955م.
المجد للأطفال والزيتون 1956م رسالة إلى ناظم حكمت 1956م.
أشعار في المنفى 1957م. عشرون قصيدة من برلين 1959م.
كلمات لا تموت 1960م.طريق الحرية (بالروسية) 1962م.
سفر الفقر والثورة. النار والكلمات 1964.
الذي يأتي ولا يأتي 1966م. الموت في الحياة 1968م.
تجربتي الشعرية 1968م. عيون الكلاب الميتة 1969م.
بكائية إلى شمس حزيران والمرتزقة 1969م. الكتابة على الطين 1970م.
يوميات سياسي محترف 1970م.
وقد صدر له ديوان عبد الوهاب البياتي الذي ضم دواوينه المذكورة في 3 أجزاء نشْر دار العودة ببيروت 1972م
قصائد حب على بوابات العالم السبع 1971م سيرة ذاتية لسارق النار 1974م.
كتاب البحر 1975م قمر شيراز 1975م.
صوت السنوات الضوئية 1979م. بستان عائشة 1989م.
كتاب المراثي 1995 الحريق 1996
خمسون قصيدة حب 1997 البحر بعيد أسمعه يتنهد 1998
ينابيع الشمس - السيرة الشعرية 1999
ومن أعماله الإبداعية الأخرى مسرحية محاكمة في نيسابور 1973م. ومن مؤلفاته بول اليوار، وأراجون، وتجربتي الشعريةو مدن ورجال ومتاهات وجمعت حواراته في كتاب كنت أشكو إلى الحجر .
مذكرات رجل مجهول
8 نيسان

أنا عامل , ادعى سعيد

من الجنوب

أبواي ماتا في طريقهما الى قبر الحسين

و كان عمري آنذاك

سنتين - ما اقسى الحياة

و أبشع الليل الطويل

و الموت في الريف العراقي الحزين -

و كان جدي لا يزال

كالكوكب الخاوي , على قيد الحياة

13 مارس


أعرف معنى أن تكون ؟

متسولا , عريان , في أرجاء عالمنا الكبير !

و ذقت طعم اليتم مثلى و ضياع ؟

أعرف معنى أن تكون ؟

لصاً تطارده الظلام

و الخوف عبر مقابر الريف الحزين !

16 حزيران

اني لأخجل أن أعري , هكذا بؤسي , أمام الآخرين

و أن أرى متسولاً , عريان , في أرجاء عالمنا الكبير

و أن أمرغ ذكرياتي في التراب

فنحن , يا مولاي , قوم طيبون

بسطاء , يمنعنا الحياء من الوقوف

أبداً على أبواب قصرك , جائعين

13 تموز

و مات جدي , كالغراب , مع الخريف

كالجرذ , كالصرصور , مات مع الخريف

فدفنته في ظل نخلتنا و باركت الحياة

فنحن , يا مولاي , نحن الكادحين

ننسى , كما تنسى , بأنك دودة في حقل عالمنا الكبير

25 آب

و هجرت قريتنا , و أمي الأرض تحلم بالربيع

و مدافع الحرب الأخير , لم تزل تعوى , هناك

ككلاب صيدك لم تزل مولاي تعوي في الصقيع

و كان عمري آنذاك

عشرين عام

و مدافع الحرب الأخير لم تزل .. عشرين عام

مولاي ... ! تعوى في الصقيع

29 أيلول

ما زلت خادمك المطيع

لكنه علم الكتاب

و ما يثير برأس أمثالي من الهوس الغريب

و يقظة العملاق في جسدي الكئيب

و شعوري الطاغي , بأني في يديك ذبابة تدمى

و أنك عنكبوت

و عصرنا الذهبي , عصر الكادحين

عصر المصانع و الحقول

ما زال يغريني , بقتلك أيها القرد الخليع

30 تشرين 1

مولاي ! أمثالي من البسطاء لا يتمردون

لأنهم لا يعلمون

بأن أمثالي لهم حق الحياة

و حق تقرير المصير

و ان في أطراف كوكبنا الحزين

تسيل أنهار الدماء

من اجل انسان , الغد الآتي , السعيد

من اجلنا , مولاي انهار الدماء

تسيل من اطراف كوكبنا الحزين

19 تشرين 2

الليل في بغداد , و الدم و الظلال

ابداً , تطاردني كأني لا ازال

ظمآن عبر مقابر الريف البعيد و كان انسان الغد الآتي السعيد

انسان عالمنا الجديد

مولاي ! يولد في المصانع و الحقول.







التوقيع

{{{ إنسان }}}

رد مع اقتباس
قديم 07-29-2015, 02:36 PM رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
شاعر

الصورة الرمزية يحيى الراضي
إحصائية العضو






يحيى الراضي is on a distinguished road

يحيى الراضي غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : يحيى الراضي المنتدى : قناديل الأعمال و الردود المتميزة و روائع المنقول
افتراضي رد: قطاف بستان الشعر الحديث

{ بلند الحيدري }
بلند الحيدري ، بلند يعني ( شامخ ) مواليد بغداد 26 أيلول سبتمبر 1926
عراقي، كردي الأصل ، والدته فاطمة بنت إبراهيم أفندي الحيدري الذي كان يشغل منصب
شيخ الإسلام في إسطنبول ، والد بلند كان ضابطا في الجيش العراقي، وهو من عائلة كبيرة
في شمال العراق ما بين أربيل وسلسلة جبال السليمانية،
إلى جانب بلند هناك الأخ الأكبر صفاء الحيدري وهو شاعر بدأ كتابة الشعر بالطبع قبل بلند
في بعقوبة تعرّف على الشاعر الوجودي المشرد حسين مردان الذي بدوره عرّفه على بلند.
يقول بلند : ( عندما جاء حسين مردان الى بغداد جهد في ان يخرجني من جو العائلة لكي اصبح شاعراً على اساس ان الشعر لايبدأ الا من التمرد على العائلة ، وبالفعل تشردت مع حسين مردان وتركت المدرسة ، وكنت حينها في الصف الثالث المتوسط ولم اعد اليها ابداً ، ورحت انام مع حسين مردان في الشوارع وتحت الجسر ) .
كان بلند كأخيه ملاكما أيضا، وعندما برز اسم صفاء الحيدري في ساحة الشعر العراقي ظهر اسم بلند ليتجاوزه وينال شهرة في العراق والعالم العربي .
في بداية حياته تنقل بلند بين المدن الكردية بحكم عمل والده كضابط في الجيش. في العام 1940
انفصل الوالدان. ولما توفيت والدته التي كان متعلقا بها كثيرا في
العام 1942 انتقلت العائلة إلى بيت جدتهم والدة أبيه. لم ينسجم بلند في محيطه الجديد وقوانينها الصارمة فحاول الانتحار وترك دراسته قبل أن يكمل المتوسطة في ثانوية التفيض، وخرج من البيت مبتدءاً تشرده في في السادسةعشرة من عمره. توفي والده في عام 1945 ولم يُسمح لبلند ان يسير في جنازته
نام بلند تحت جسور بغداد لعدة ليال، وقام بأعمال مختلفة منها كتابة العرائض أمام وزارة العدل حيث كان خاله وزيرا للعدل وذلك تحدي للعائلة. بالرغم من تشرده كان بلند حريصا على تثقيف نفسه فكان يذهب إلى المكتبة العامة لسنين ليبقى فيها حتى ساعات متأخرة من الليل إذ كوّن صداقة مع حارس المكتبة الذي كان يسمح له بالبقاء بعد إقفال المكتبة. كانت ثقافته انتقائية، فدرس الأدب العربي والنقد والتراث وعلم النفس
وكان معجب بفرويد وقرأ الفلسفة وتبنى الوجودية لفترة ثم الماركسية والديمقراطية، علاوة على قراءته للأدب العربي .
ظل بلند يمارس الحياة الأدبية و التنقلات بكثير من الصمت بعيداً عن الأضواء حتى توفي صيف 1996م
مؤلفاته
خفقة الطين- شعر- بغداد 1946. أغاني المدينة الميتة- شعر- بغداد 1951.
جئتم مع الفجر- شعر- بغداد 1961. خطوات في الغربة- شعر- بيروت 1965.
رحلة الحروف الصفر- شعر- بيروت 1968. أغاني الحارس المتعب- شعر- بيروت 1971.
حوار عبر الأبعاد الثلاثة- شعر- بيروت 1972. زمن لكل الأزمنة- مقالات- بيروت 1981.
أنت مدان …يا هذا
وخرجت الليلة
كانت في جيبي عشر هويات تسمح لي
أن أخرج هذي الليلة
اسمي ..بلند ابن اكرم
وأنا من عائلة معروفة
لم أقتل أحدا
لم أسرق أحدا
بجيبي عشر هويات تشهد لي
فلماذا لا أخرج هذي الليلة
. . . . . .. . . . . . . .
كان البحر بلا شطئان
والظلمة كانت أكبر من عيني إنسان
أعمق من عيني إنسان
ورصيف الشارع كان ..
خلوا إلا من صوت حذائي
طق….طق …..طق……
أجمع ظلي في مصباح حينا …و أوزعه حينا
وضحكت لأني
أدركت بأني
أملك ظلي
وبأني أقدر أن أرميه ورائي
أن أغرقه في بركة ماء وحل
إن أسحقه تحت حذائي
أن أخنقه بين ردائي
طق…طق…طق
والظل ورائي
طق ..طق
الظل ورائي …ورائي …ورائي
ما أكبر ظلك إنسانا يملك عشر هويات
في زمن لا يملك أي هويه
*
غنيت
صفرت
صرخت
ضحكت …ضحكت ..ضحكت
وأحسست أني أملك كل البحر وكل الليل
وكل الأرصفة السوداء
إني أجبرها الآن على ان تصغي لي
أن تصبح رجعا لندائي
أن تصبح جزءا من صوت حذائي
طق ……طق ……طق…..
ومددت يدي ..ما زلت عشر هوياتي في جيبي
هذا اسمي
هذا رسمي
هذا ختم مدير الشرطة في بلدي
هذا توقيع وزير العدل وقد مد به زهو حز فمي
وأطاح بسن من أسناني
خدش بعضا من عنواني
وخشيت بأن ..فبلعت لساني
ومعي سبع هويات أخرى
أقسم لو مر بها جبل أحنى قامته ولقال :
هي الكبرى
عن شعري
عن أدبي
عن علمي
عن فني
ولاني
احمل عشر هويات في جيبي
غنيت
صفرت
صرخت
ضحكت …ضحكت ..ضحكت
ما أكبر ظلم إنسانا يحمل عشر هويات في عتمة ليل
عشر هويات في زمن لا يملك أي هويه
*
في اليوم الثاني
كان ببابي شرطيان
سألاني من أنت ..؟
أنا.. ؟!
بلند بن اكرم
وأنا من عائلة معروفة
وأنا لم أقتل أحدا
وأنا لم أسرق أحدا
وباني …فلماذا ..؟
….ضحكا مني ..من كل هوياتي العشر
ورأيت يد تومض في عيني
تسقط ما بين الخيبة والجبن
- أنت مدان يا هذا
- يا هذا
ماذا فعلا باسمي …وبرسمي وبتوقيع وزير العدل
لم أدر ..لم أدر
لكني
أدركت بأن هوياتي ما كانت إلا شهادة زور
وبأني سأنام الليلة في السجن وباسم و هوياتي العشر
وضحكت …وضحكت …وضحكت
*
في زمن لا يملك أي هوية
سيكون مدانا من يملك أي هويه
مزقها ..مزقها يا سجاني
اسحقها …اسحقها يا سجاني
…وسمعت خطاه ورائي
طق…طق…طق..
كان البحر له ..والليل له …وجميع الأرصفة السوداء
طق…طق…طق







التوقيع

{{{ إنسان }}}

رد مع اقتباس
قديم 07-29-2015, 02:53 PM رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
شاعر

الصورة الرمزية يحيى الراضي
إحصائية العضو






يحيى الراضي is on a distinguished road

يحيى الراضي غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : يحيى الراضي المنتدى : قناديل الأعمال و الردود المتميزة و روائع المنقول
افتراضي رد: قطاف بستان الشعر الحديث

{ حسب الشيخ جعفر }
حسب الشيخ جعفر مواليد مدينة العمارة ، ناحية السلام 1942 . كان مكلفاً بنقل البريد الحزبي الى الحزب الشيوعي في سن ال 16 سنة وكان ينقله في ياقة قميصه من العمارة الى بغداد ويسلمه الى المرحوم صالح دكّله في مقهى بساحة { السباع } . كانت الكتب الممنوعة والأدبيات الثورية التي يقرأها ، يخفيها بين طيّات نخلة في دار العائلة و لذلك أسمى مجموعته الأولى ( نخلة الله ). عام 1960 يرشحه الحزب الشيوعي العراقي في بعثة دراسية الى موسكو ـ معهد غوركي للآداب ـ وهو بعمر الـ 18 سنة حيث سينال شهادة الماجستير في الأدب الروسي . عند انهاء دراسته وعودته الى بغداد بعد سنوات خمس ، حاول تغيير هيئته بسبب ملاحقات نظام عارف له وللشيوعيين ـ كانت له لحية طويلة . سروال جينز . نظارة سوداء ـ كما يقول أحد أصدقائه . ثم بعد سنوات من الاستقرار ببغداد والبطالة وجد لنفسه وظيفة { مترجم } في السفارة الروسية ببغداد . و يذكر فاضل العزاوي في كتابه { الروح الحيّة } أن حسب العائد للتو من موسكو طرق باب شقته في مطلع العام 1966 . سكن معه وغادر الشقة بعد اسبوع بحجة انها تخلو من ورق التواليت . ثم يستأجر شقة مع حميد سعيد الذي كان يواصل دراسته في الجامعة المستنصرية . في أعقاب انقلاب عام 1968. عاد حسب في أواخر الليل في ذلك اليوم من حانة الى الشقة ، لكنه فوجىء بمجموعة من المدنيين المسلحين الذين كانوا يملأون الشقة وطلبوا منه الصمت والنوم .. بعد سنوات عرف حسب من خلال حميد سعيد أن هؤلاء وغيرهم كانت لديهم أوامر في الانتشار بعدة مناطق من بغداد لغرض انجاح الانقلاب.
ما زال الشاعر حياً حتى كتابة هذه السطور و حياته تميل إلى الهدوء بعد مشوار من العمل و الصحافة .
دواوينه الشعرية:
نخلة الله 1969 - الطائر الخشبي 1972 - زيارة السيدة السومرية 1974 - عبر الحائط في المرآة 1977 - الأعمال الشعرية 1985.
مؤلفاته: رماد الدرويش (سيرة) - وجيء بالنبيين والشهداء - في مثل حنو الزوبعة - أعمدة سمرقند - كران البور. كما ترجم من الروسية أعمال مايكوفسكي, وبوشكين, وألكسندر بلوك, وغيرهم.

يا عالماً ملقى على كتفيّ نعشا
أوقدتُ للعامِ الجديد سيجارةً
وأتحتُ كرسيّاً، وقلتُ: بلا اعتذار
من قد كسا الشحاذَ معطفيَ المعار؟

***

الساعةُ التعبى، الكبيسة
ليلاً تتكُّ، تدقُّ أقبيةَ الكنيسة
والعالمُ الزلِقُ المطيرُ قرونُ ثور..

***

المركبُ الشبحيُّ يا إدغارَ بو
متجمدٌ إلا ذبالا
هو آخرُ الأُفق انبعاجاً وابتلالا..

***

يا من يؤرخُ أشيباً، متغّضناً
هلا أتّركتَ سجلّكَ الضافي، المنيف
للطفلِ يمحو أو يُضيف؟

***

ما أنصفَ الخّمارُ، وهو يدقّقُ
سكرَ السقاةُ، ونحن والديكُ الصحاةُ
سلمانُ، تلك هي الحياةُ..

***

ِرْ، طِرْ أبا الهولِ، الرياحُ خفيفةٌ
والأرضُ ثقلي بالأضابيرِ الثقيلة
الأرضُ فيِلْه..

***

تلفازيَ العكرَ، المحابي
تصفرُّ أو تحمرُّ مُنتفشَ الصحابِ
السقفُ لم يبرحْ يسُحُّ ..

***

الآنَ أذكرُ كالصدى الواهي مُعلّمةً رؤوم
لم تلقَ مني غيرَ ما تلقي الحدائقُ من بنيها
ذكراً كما يتنفسُ الطلعُ الكتوم..

***

عْ عنكَ، يا قلمي، الرواية
أغفي تولستوي ارتياحا
ورمي إلينا بالنصيحةِ بالنفاية ..


كالذئبِ أشهبَ، عاريا
هو ذا الشتاءُ جواريا
يُقعي، ومدفأتي كأصباغِ البغايا

***

السطحُ للريحِ الصقيلةِ ،للصقيع
فرّ القطيع
يا رحلةً للصيدِ، إلا دميةً تعبي، نؤوما..

***

نا كنتُ أيّ فراشةٍ
يا مولويّ، وكنتَ مصباحاً بحان
في السكرِ، يا شيخي، الأمان..

***

الآن، والخمرُ الرخيصةُ لم تعدْ
إلا صداعاً أو دُوارا
فأقعدْ إليكَ وقُصّ، واستقصِ الحوارا..

***

لمانُ، يا طيراً إلي الشفقِ الكليل
من جاء بالريشِ الثقيل
يُلقي عليّ دماً وطينا؟

***

لم يفتأ الجُندُ (المغولُ)
ليلاً يدقون ابتهاجاً وابتدارا
والعالمُ الخربُ الطبولُ ..

***

هو أحمرٌ كأبٍ بقنديلٍ وطيء
بالسائلاتِ يُجسنَ كالشبحِ البطيء
يا بارَ هلتونَ، هكذا كن دونما ثاوٍ عداي

***

البابُ يطرقُ ــ من هناك؟ ــ أنا أرسطو
والشيخُ أفلاطونُ يُقريك السلاما
شكراً! أضاع كلاكما المعزي احتلابا أو فطاما

***


فرجيلُ، في الخمارةِ السفلي يبيع
إكليلهُ الذاوي لقاء
(رُبعٍ) يُطيلُ له البقاء

***

قُطاعُ طُرْقِ بلوكَ في الغاباتِ أو عَبْرَ السهوب
يترنحون ،يصُفرّون
والريح عالقةٌ بأذيالِ الغروب..

***

في القاعِ من حانٍ (وموسكو لم تزلْ تتضبّبُ
والضوءُ في أطماره)
أبصرتُ (ماركسَ) سائحاً يتحدّبُ..

***

فوجئتُ بامرأةٍ، يحِفُّ بها البياضُ
حبلي، وقد قرُبَ المخاضُ
وأنا الوليدُ، وثوبيَ البالي القِماطُ..

***

من كُوّني أتسمّعُ
العالمُ (الجملُ الهلوكُ)
يتجشأُ المعني المعقمَ أو يلوكُ

***

هبطَ العباقرةُ الشيوخُ مُكللّينا
ثلجاً، تنوءُ به الجباهُ، وتقطرُ
قلتُ: أغربوا عني إلي حيثُ الرؤى تتخثّرُ..

***

ابَ أيدي الريحِ، حفّار المرايا
يا طائراً يتلقّطُ
الشعرُ ملئ شِباكهِ يتخبّطُ

***

لم أدرِ، هل مرّ الإوزُّ علي المدينةِ عاليا
بعد انقطاعِ الضوءِ، ليلاً يجأرُ؟
أم إنني أتذكرُ؟

***
هو ذا (الفضاءُ)
قفصٌ يدورُ بهِ (القضاءُ)
يا صائدَ الزيزانِ مركبةً إلي زُحلٍ، تمهّلْ..

***

الَ الجلوسُ علي البيوض
يا شاعرَ المقهى ارتقابا
قُمْ وأقطعِ الطرقاتِ، علّ بها المتاهةَ والغموض..

***

نا كلّما قلتُ التقيتُ مداريا
أبصرتُني في اللاّ مدار
حبلاً عتيقاً ، هاريا ..

***

في (الطائرِ) المنفي، وفي (المنفي) القصيدة
زرقاءَ ملحاً أو زبد
تتصيّدُ (الألقَ) الشريدَ إلي الأبد..

***

يا أيها الفأُرُ الرصينُ
لكَ، في الحفائر، تُرتجي هندٌ وصينُ..
ــ والسمنُ؟ ــ للأولمبِ آلهةٌ سمانُ..

***

لمانُ،كالصخر الصدى
كالوشل، في السمع، الندي
كالخمر في (جفناتِها) تنصبُّ آنيةُ المطر..

***

ُنّا التقينا، مرةً في البارِ، وهي إلي أوديسا
وأنا إلي بارٍ سواه
لم ألقَ وجهاً غيرها، فيبَشّ لي وجهُ الحياة

***

يا سيدي الصحفيّ، كالصدفِ (البيانُ)
يلتفُّ أو يعري ائتلافا
أو كالقشور يُزاحُ أو يُرمي اصطفاقا..


يا عالماً مُلقيً، علي كتفيَّ، نعشا
جنيّتي الشقراءُ لم تكُ غيرَ قَشٍّ
في ثوبها الإلِقِ الموشّى..

***

نشّالَ جيبِ عجوزِ شعرٍ
لم تلقَ غيرَ الأسبرين
كالصحنِ مبيضَّ الجبين..

***

وأنا جليس خياليا
من جاءَ بالجِلباب أبيضَ خاليا؟
بالسدرِ غُسلاً والتفافا؟

***

نا أم قميصُ أبي (الغريق)
ما أنفكَّ ينضحُ للرياح معُلّقا
خلقاً، رتيق؟

***

يا لؤلؤاً متفحّما
عُجفَ النُحاةُ (تورّما)
يا شِعرُ، يا مُتفلّياً (صُحفاً) عجافا..

***

وّفتُ كالقعداءِ، كالكسلى القلم
وقد التقي الرعدُ القمم
سلمانُ، للريح النُشاره..

***


أنا طائرُ (السوقِ) الكسيحُ
عريانَ يُنتفُ، ملء زنديّ (الفصيحُ)
ويُعافُ أو يُرمي انتثارا..

***

ئتُ المصارفَ بالصكوك
ممحوّةً بيضاً، أجرُّ دثاريا
وخرجتُ منها كالخليقةِ عاريا..

***

ارَ الغرابُ كأيّ حرفٍ أو أقاما
بيضاءَ تُختتمُ القصيدة
بيضاءَ تُفتتحُ اختتاما

أنا في اجتيازي (البابَ) كالساعي علي
حبلٍ، وقد جنّحتُ بالصمغِ اللصيقِ
كتفيّ، فاتسعي حنايا البارِ رفقاً أو فضيقي..

***

يا ديك لا تُفصحْ، ولا تُصحِ النياما
يا أنتمُ الشعراءُ، يا أعناقَ عيد
للسلخِ شبعي أو صياما

***

من قد يجيءُ، ويقرعُ ؟
أزري بسلمانَ (البديعُ)
متحفّياً فجراً، تدورُ بهِ الرياحُ الأربعُ..

***

يا طائرَ البحر، الصحاري
كالبحر ملحاً وانحدارا
عُدْ، عُدْ وقُلْ للشيخ: لا تُطفيْ مناراً، علّ نوح..

***

عطّارُ ، هلاّ بعَتني
ما يمنحُ الماءَ القراح
طعمَ ابنةِ الزقّ المصفّقةِ ، الصراح؟

***

يا ريحُ يا ريحاً طريّه
منديلَ ليلِ فجرَ صيفِ
مُرّي علي وجهي، قُبيلَ تشهُّدي، إرخاءَ طيف..

***

يا شاعراً يتعثّرُ
بالذيلِ من كلماتهِ
كلّ الجناحُ، ولم تعُدْ (تتسنقرُ)(1)

***

لو كنتُ ، يوماً، في المنامِ خليفةً
لأقمتُ لي خُصّاً وريفا
أرعي الدجاجَ، وارتعي شطّاً وريفا







التوقيع

{{{ إنسان }}}

رد مع اقتباس
قديم 07-29-2015, 03:30 PM رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
شاعر

الصورة الرمزية يحيى الراضي
إحصائية العضو






يحيى الراضي is on a distinguished road

يحيى الراضي غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : يحيى الراضي المنتدى : قناديل الأعمال و الردود المتميزة و روائع المنقول
افتراضي رد: قطاف بستان الشعر الحديث

{ خليل حاوي }
خليل حاوي شاعر لبناني، مواليد بلدة الشوير 1925 م و فيها نشأ و تعلّم، حتى أنهى دراسته المتوسطة. أما دراسته الثانوية، فقد أنجزها في كلية الشويفات الوطنية عام 1947. وكانت دراسته الجامعية في الجامعة الأمريكية في بيروت حيث نال شهادة البكالوريوس في الأدب العربي و الفلسفة عام 1952، و شهادة الماجستير عام 1955. وكان يظهر الى العمل في أثناء دراسته، فينقطع عنها حيناً ثم يعود إليها كما فعل قبل إنجاز دراسته الثانوية. و قبل تخرّجه في الجامعة الأمريكية، و في عام 1956، أرسلته الجامعة الأمريكية في بيروت على نفقتها الى إنكلترا، فإلتحلق بجامعة كمبريج و نال فيها شهادة الدكتوراه عام 1959، و عاد بعد ذلك الى بيروت فعُين أستاذاً للأدب العربي في الجامعة الأمريكية
خليل حاوي بالإضافة الى دراسته الفلسفة و إطلاعه على الأدب الإنجليزي والعربي و الفكر الغربي، كوّن لنفسه ثقافة واسعة .
كان عضواً بارزاً في الحزب السوري القومي الذي أسسه إبن بلدته أنطوان سعادة. لكنّه بعد إعلام المؤسس عام 1949 م، إختلف مع خليفته و ترك الحزب.
مراحل حياته مجملها أربع مراحل :
1. من 1919 الى 1933 حين كان مدلّللاً هانئا في رفقة والديه وعطف أمه سليمة عطايا تحديداً.
2. من 1934 الى 1946 حين انتسب الى الحزب القومي وامتهن العمل اليدوي المرهق.
3. من 1946 الى 1959 حين عاد الى الدرس والبحث في بيروت وكيمبردج.
4. من 1959 الى 1982 حين كان محاضراً في الدائرة العربية في الجامعة الاميركية في بيروت. وهي مرحلة حيرة .
و في 6/6/1982 إنتحر خليل حاوي في منزله في بيروت، بإطلاق ناري من بندقية صيد على نفسه، جاء ذلك كما هو شائع إحتجاجاً على الاجتياح الإسرائيلي ، فقد كان ينظر إلى هذا الاعتداء على أنّه إعتداء عليه شخصياً، و كان يستغرب سكوت العالم .لكن يوجد صوت آخر فقد كتبت القاصة العراقية ديزي الأمير التي كانت حبيبة خليل حاوي خلال سنوات، إنه كان يعاني مرض «الصرع». بعض الأهل والأقارب كانوا يقولون إن ورماً في الرأس كان يوقعه في حالات من التوتر والألم، وكان من الصعب إزالته بجراحة .
«طال صمتي/ مَن تُرى يسمع صوتاً صارخاً/ في صمته/ يسمع صوتي؟» .
«فلأمت غير شهيد/ مفصحاً عن غصّة الإفصاح/ في قطع الوريد...».
مؤلفاته :
آثاره:
1- "«نهر الرّماد» 1957 م . 2-«الناي والريح» 1961
3-«بيادر الجوع» 1964" . 4ـ ديوان خليل حاوي عام 1972
5ـ الرعد الجريح عام 1979 6ـ من جحيم الكوميديا عام 1979

الجسر
وكفاني أَنَّ لي أطفالَ أترابي

ولي في حُبِّهم خمرٌ وزادْ

مِن حصادِ الحَقلِ عندي ما كفاني

وكفاني أنَّ لي عيدَ الحصادْ,

أنَّ لي عيدًا وعيدْ

كُلَّما ضَوَّأَ في القَريةِ مصباحٌ جديدْ,

غَيرَ أَنِّي ما حملتُ الحب للموتى

طيوبًا, ذهبًا, خمرًا, كنوزْ

طفلُهُم يُولدُ خفَّاشًا عجوزْ

أينَ مَنْ يُفني ويُحيي ويُعيدْ

يتولَّى خَلْقَه طفلاً جديدْ

غَسْلَهُ بالزيتِ والكبريت

مِن نَتنِ الصديدْ

أينَ مَن يُفْني ويُحيي ويُعيد

يَتَولّى خَلْقَ فرخ النسرِ

مِن نَسلِ العَبيدْ

أنكَرَ الطفلُ أباهُ, أُمَّهُ

ليسَ فيه منهُما شبْهٌ بَعيدْ

ما لَهُ يَنْشَقُّ فينا البَيْتُ بَيْتَينِ

وَيَجري البَحرُ ما بَيْنَ جديدٍ وعتيقْ

صرخةٌ, تقطيعُ أرحامٍ,

وتَمزيقُ عُروقْ,

كَيفَ نَبقي تحتَ سَقفٍ واحدٍ

وبحارٌ بيننا.. سورٌ..

وصَحراءُ رمادٍ باردِ

وجليدْ.

ومتى نطفرُ مِن قبوٍ وسجْنِ

ومتى, ربَّاهُ, نشتدُّ ونبني

بِيَدينا بَيتنا الحُرَّ الجَديدْ

يَعبرونَ الجِسرَ في الصبحِ خفافًا

أَضلُعي امتَدَّتْ لَهُم جِسْرًا وطيدْ

مِن كُهوفِ الشرقِ, مِن مُستنْقعِ الشَرقِ

إِلى الشَّرقِ الجديدْ

أَضْلُعي امْتَدَّتْ لَهُم جِسرًا وطيدْ

"سوفَ يَمضونَ وتَبْقى"

"صَنَمًا خلَّفَهُ الكهَّانُ للريحِ"

"التي تُوسِعُهُ جَلْدًا وَحرْقًا"

"فارغَ الكَفَّيْنِ, مصلوبًا, وحيدْ"

"في ليالى الثَّلْجِ والأفقُ رمادٌ"

"ورمادُ النارِ, والخبز رمادْ"

"جامِدَ الدَّمْعَةِ في لَيْلِ السهادْ"

"ويوافيكَ مع الصبحِ البريدْ:"

".. صَفحَةُ الأخبارِ.. كم تجترّ ما فيها"

"تُفَلِّيها.. تُعيدْ..!"

"سوفَ يَمضونَ وتبقى"

"فارغَ الكَفَّيْن, مصلوبًا, وحيدْ".

***

اِخرسي يا بُومةً تقرعُ صدري

بومةُ التاريخِ مِنِّي ما تُريدْ?

في صَناديقي كُنوزٌ لا تَبيدْ:

فرحي في كُلِّ ما أَطعَمتُ

مِن جَوهرِ عُمْري,

فَرَحُ الأيدي التي أعْطَتْ وإِيمانٌ وذِكرى,

إنَّ لي جَمْرًا وخَمْرًا

إِنَّ لي أطفالَ أترابي

ولي في حُبِّهم خَمْرٌ وزادْ

مِن حصادِ الحَقْلِ عندي ما كفاني

وكفاني أنَّ لي عيدَ الحصادْ,

يا مَعادَ الثلجِ لَن أخْشاكَ

لي خَمْرٌ وجَمْرٌ للمَعادْ







التوقيع

{{{ إنسان }}}

رد مع اقتباس
قديم 07-29-2015, 03:31 PM رقم المشاركة : 9
معلومات العضو
شاعر

الصورة الرمزية يحيى الراضي
إحصائية العضو






يحيى الراضي is on a distinguished road

يحيى الراضي غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : يحيى الراضي المنتدى : قناديل الأعمال و الردود المتميزة و روائع المنقول
افتراضي رد: قطاف بستان الشعر الحديث

{ أحمد عبدالمعطي حجازي }


ولد عام 1935 بمدينة تلا - محافظة المنوفية - مصر.
حفظ القرآن الكريم, وتدرج في مراحل التعليم حتي حصل على دبلوم دار المعلمين 1955 , ثم حصل على ليسانس الاجتماع من جامعة السوربون الجديدة 1978, ودبلوم الدراسات المعمقة في الأدب العربي 1979 .
عمل مدير تحرير مجلة صباح الخير ثم سافر إلى فرنسا حيث عمل أستاذاً للشعر العربي بجامعاتها ثم عاد إلى القاهرة لينضم إلى أسرة تحرير (الأهرام). ويرأس تحرير مجلة (إبداع).
عضو نقابة الصحفيين المصرية ولجنة الشعر بالمجلس الأعلى للثقافة, والمنظمة العربية لحقوق الإنسان.
دعي لإلقاء شعره في المهرجانات الأدبية, كما أسهم في العديد من المؤتمرات الأدبية في كثير من العواصم العربية, ويعد من رواد حركة التجديد في الشعر العربي المعاصر.
بين هذه السيرة التقليدية حياة متوترة عاطفياً و سياسيا و خيبات قومية و وطنية و شخصية من بينها النجومية الأدبية ، حتى ليبدو الشاعر رغم طول تجربته كسولاً أو غير جذاب !
مؤلفاته :
في الشعر مدينة بلا قلب 1959 - أوراس 1959 - لم يبق إلا الاعتراف 1965 - مرثية العمر الجميل 1972 - كائنات مملكة الليل 1978 - أشجار الإسمنت 1989 .
في الدراسات : محمد وهؤلاء - إبراهيم ناجي - خليل مطران - حديث الثلاثاء - الشعر رفيقي - مدن الآخرين - عروبة مصر - أحفاد شوقي.
مدينة بلا قلب
يا عمّ..
من أين الطريقْ؟
أين طريق 'السيدة'؟
أيمنْ قليلا، ثم أيسر يا بنَيٌْ
قال.. ولم ينظر إليٌ!
وسرْت ياليلَ المدينة
أرقرق الآهَ الحزينة
أَجرّ ساقي المجهدة
للسيدة
بلا نقودي، جائع حتى العياءْ
بلا رفيق
كأنني طفل رمته خاطئة
فلم يعره العابرون في الطريقْ
حتى الرثاء!
إلي رفاقِ السيدة
أجرّ ساقي المجهدة
والنور حولي في فرحْ
قوس قزحْ
وأحرف مكتوبة من الضياء
'حاتي الجلاء'
وبعض ريحٍ هيْنِ، بدء خريف
تجر ذَيَلَ عقصة مغيَمة
مهَوٌمه
علي كتفْ
من العقيقِ والصدفْ
تهفهف الثوبَ الشفيفْ
وفارس شدَّ قواما فارعا، كالمنتصِرْ
ذراعه، يرتاحْ في ذِراع أنثي، كالقمرْ
وفي ذراعي سلة، فيها ثيابْ!
والناسُ يمضون سِراعا
لا يَحْفلون
أشباحهم تمضي تباعا
لا ينظرونْ
حتى إذا مرٌ الترامْ
بين الزحامْ
لا يفزعونْ
لكنني أخشي الترامْ
كلّ غريبٍ ههنا يخشي الترام!
وأقبلتْ سيارة مجنحة
كأنها صدر القدرْ
تقل ناسا يضحكون في صفاءْ
أسنانهم بيضاء في لون الضياءْ
رؤوسهم مرنَّحة
وجوههم مجلوة مثل الزَّهرْ
كانت بعيدا، ثم مرت، واختفت
لعلها الآن أَمامَ السيدة
ولم أزلْ أجرّ ساقي المجهدة!
والناس حولي ساهمونْ
لا يعرفون بعضَهم.. لا يعرفونْ
هذا الكئيبْ
لعله مثلي غريبْ
أليس يعرف الكلامْ؟
يقول لي.. حتى.. سلام!
يا للصديقْ!
يكاد يلعن الطريق
ما وجهته؟
ما قصته
لو كان في جيبي نقودْ!
لا.. لن أعودْ
لا لن أعودَ ثانيا بلا نقود
يا قاهرة!
أيا قبابا متخمات قاعدة
يا مئذنات ملحدة
يا كافرة
أنا هنا لا شيءَ، كالموتى، كرؤيا عابرة
أجرّ ساقي المجهدة
للسيدة! ... للسيدة!







التوقيع

{{{ إنسان }}}

آخر تعديل يحيى الراضي يوم 07-29-2015 في 03:52 PM.
رد مع اقتباس
قديم 07-29-2015, 04:09 PM رقم المشاركة : 10
معلومات العضو
شاعر

الصورة الرمزية يحيى الراضي
إحصائية العضو






يحيى الراضي is on a distinguished road

يحيى الراضي غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : يحيى الراضي المنتدى : قناديل الأعمال و الردود المتميزة و روائع المنقول
افتراضي رد: قطاف بستان الشعر الحديث

{ عبد العزيز المقالح }
شاعر يمني ، مواليد 1937م.. نشأ في منطقة "الشَعِر" بمحافظة إب بالقرب من "وادي بنا" المشهور ، وادي المياه ، والأشعار ، والحقول الخضراء.
- حصل على درجة الدكتوراه في الآداب من جامعة عين شمس .
- يعمل استاذا للادب في جامعة صنعاء ورئيساً لمركز الدراسات والبحوث بصنعاء ، ورأس جامعة صنعاء حتى يونيو 2001 .. ثم عُين مستشاراً للرئيس علي عبدالله صالح لشئون الثقافة منذ 2001.
وإلى جانب مؤلفاته الأدبية فإن له الكثير من الكتابات في الصحف اليومية والأسبوعية اليمنية والمجلات العربية.
- من مؤلفاته :
" لابد من صنعاء 1971 ، " عودة وضاح اليمن 1976 ، " الكتابه بسيف الثائر علي بن الفضل " 1978 ، أوراق الجسد العائد من الموت 1986م‘ الأبعاد الموضوعية والفنية لحركة الشعر المعاصر في اليمن‘ شعر العامية في اليمن‘ قراءة في أدب اليمن المعاصر‘ أصوات من الزمن الجديد‘ الزبيري ضمير اليمن الوطني والثقافي‘ يوميات يمانية في الأدب‘الفن قراءات في الأدب‘الفن أزمة القصيدة الجديدة‘ قراءة في كتب الزيدية والمعتزلة‘ عبد الناصر واليمن‘ تلاقي الأطراف‘ عمالقة عند مطلع القرن‘ الوجه الضائع‘ دراسات عن الأدب والطفل العربي‘ شعراء من اليمن ‘ مأرب يتكلم‘ رسالة إلى سيف بن ذي يزن‘ هوامش يمانية‘ على تغريبة ابن زريق البغدادي ‘الخروج من دوائر الساعة السليمانية
شكوى إلى أبي نؤاس
يا أبا النوّاس
مات الشعر والكأسُ انكسر
لم يعد في العصر للضمئآن ماء
لم يعد في ليلنا الوحش سمر
والسماء ..
ما عاد شيء في السماء
يلهمُ الشعر قلوب الشعراء
أجدب الغيمُ ،
على افاقنا جف المطر
**********
في فيتنام جثث
في بلادي جتث تمشي على هام جثث
في عيون الناس في الشرق وفي الغرب جثث
حدثُ يأكل أنباء حدث
سقط الحرف غريقا في الدماء
أصبح الشعر بكاء
**********
لم يعد ليل المغنين هُياما
وندامى
ان شربنا فدموعا مالحات في الجماجم
أو رقصنا فعلى أشلاء مقتول ...
على آهات واجم
نُقلُنا أكباد أطفال الصغار
شُنقوا جوعا -وأحيانا- عيون
نحرق الأحزان في النار
فتخضّر الشجون
كم على الحائط .. في البار
تلاقى ميتون
وظنون أمسكت رأس ظنون
حاننا بيت الجنون
يا أبا النواس غلمان المدينة
كل غلمان المدينة
رحلوا عنها إلى إحدى المواقع
ثم ماتوا قبل أن تهمس بالسر المدافع
فبكيناهم ولكن
في سكينه
والعذارى فقدت في زمن الجوع البكاره
فقد الفجر الطهاره
غرقت حتى " جنان "
خلف أوكار الدعارة
فانطوى الشعر وهان
غربت شمس العباره
والذي يحكم بغداد ، ويحتل مقاصير الرشيد
رأسه لا تهضم الشعر وأذناه جليد
كلما أورقت الأشعار
سالت من مزاريب القصيد
ثار مجنونا .. وألقى تحت أقدام العبيد
برؤوس الشعراء
سقط الحرف غريقا في الدماء
أصبح الشعر بكاء
9 سبتمبر1970م







التوقيع

{{{ إنسان }}}

رد مع اقتباس
إضافة رد

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
الأعضاء الذين قرأو الموضوع :- 4
, ,
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
قطاف بستان النثر يحيى الراضي قناديل الأعمال و الردود المتميزة و روائع المنقول 13 02-03-2018 10:03 AM
الميتافيزيقا والرمز في الشعر الحديث عبدالله علي باسودان النقد و الدراسات النقدية 4 07-20-2013 09:35 AM
الرفض في الشعر الحديث(3) إبراهيم مشارة النقد و الدراسات النقدية 1 06-12-2008 07:16 PM
الرفض في الشعر الحديث(2) إبراهيم مشارة النقد و الدراسات النقدية 1 06-12-2008 07:04 PM
الرفض في الشعر الحديث(1) إبراهيم مشارة النقد و الدراسات النقدية 1 06-06-2008 11:37 PM


Loading...


:: الإعلانات النصيه ::

روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه
روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه
روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه
روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه
روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.

Security by AOLO
vEhdaa4.0 by vAnDa ©2010