آخر 10 مشاركات
أطياف (الكاتـب : - آخر مشاركة : - مشاركات : 5 - المشاهدات : 139 - الوقت: 06:33 PM - التاريخ: 08-24-2019)           »          من يدحرج عن قلبى الضجر..قصيدة نثرية (الكاتـب : - مشاركات : 6 - المشاهدات : 57 - الوقت: 06:30 PM - التاريخ: 08-24-2019)           »          خربشات على الماء (الكاتـب : - مشاركات : 637 - المشاهدات : 38960 - الوقت: 05:44 PM - التاريخ: 08-24-2019)           »          لقب و جائزة عرار 2018 للسعودي (الكاتـب : - مشاركات : 0 - المشاهدات : 9 - الوقت: 04:53 PM - التاريخ: 08-24-2019)           »          شرود (الكاتـب : - مشاركات : 4 - المشاهدات : 133 - الوقت: 03:32 PM - التاريخ: 08-24-2019)           »          غيومُ الحزن (الكاتـب : - مشاركات : 48 - المشاهدات : 2980 - الوقت: 10:22 AM - التاريخ: 08-24-2019)           »          تـَسـَكـّع ٌعـارٍ (الكاتـب : - آخر مشاركة : - مشاركات : 1 - المشاهدات : 47 - الوقت: 09:48 AM - التاريخ: 08-24-2019)           »          من خواطر معلم لغة عربية 13 (الكاتـب : - آخر مشاركة : - مشاركات : 1 - المشاهدات : 23 - الوقت: 09:29 AM - التاريخ: 08-24-2019)           »          روح وروح (الكاتـب : - آخر مشاركة : - مشاركات : 12 - المشاهدات : 408 - الوقت: 12:35 AM - التاريخ: 08-24-2019)           »          إلى رجل أخر ... (الكاتـب : - آخر مشاركة : - مشاركات : 4406 - المشاهدات : 147285 - الوقت: 09:39 AM - التاريخ: 08-23-2019)




نصوص كتاب قراءات نقدية لنصوص كردية مترجمة

الضوء و شرفة شاعر و عرفنا بنفسك


إضافة رد
قديم 03-03-2011, 11:37 PM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
مستشار أدبي و رئيس لجنة قصيدة النثر

الصورة الرمزية جوتيار تمر
إحصائية العضو







جوتيار تمر is on a distinguished road

جوتيار تمر غير متواجد حالياً

 


المنتدى : الضوء و شرفة شاعر و عرفنا بنفسك
افتراضي نصوص كتاب قراءات نقدية لنصوص كردية مترجمة

نصوص من الشعر الكردي المترجم
للشاعر والناقد " جوتيار تمر"
مقدمة :
من خلال معاينتي لهذه النصوص التي أمامي والتي أنتجتها أقلام شعراء وشاعرات شباب ينتمون الى الأدب الكردي ، بحضارته وتطوره ، وخصوصيته ،ونظرته الى عالم مغاير ، حداثي ، قد يشكّل تجربة رائعة لنقل حضارة وابداع وفن شعب خوفا عليه من الضياع ، وذلك بجهد من شاعر وناقد مميز أخذ على عاتقه مسئولية ترجمةهذه النصوص الابداعية من الكردية الى العربية وضمّ هذه الابداعات بين دفتيّ كتاب كموثّق تاريخي أولا ، وكمترجم وناقد لهذه النصوص التي نحن بصددها ، وقد أسعفني الحظ بالتعرّف على الشاعر جوتيار تمر عبر الشبكة العنكبوتية ولم أتردّد بأن أترك بصمتي في مقدمة لكتابه القيّم الذي يحتوي على اثني عشر نصا تراوح ما بين الومضة ، وقصيدة النثر ،وقراءات نقدية للقصائد بقلم الشاعر.
كان لا بد لي وقبل الولوج الى النصوص من مقدمة للمفهوم الحداثي للوصول أو بالأحرى لتحديد مصطلح الحداثة من منطلق السعي الى فهم النقد الذي امتاز به جوتيار تمر باتخاذه معايير نقدية ربما ستثير المتلقي للعودة الى مراحل تطوّر القصيدة بعد أن كثرت في الآونة الأخيرة تسميات الشعر الحديث مما أشاع فوضى ثقافية وأدى الى مفهومات غير واضحة لدى بعض نقاد الشعر الحديث .
سأتناول التسمية الثانية بعد اطلاق مسمى ( الشعر الحديث) لأن ما يهمنا الشعر المعاصر وهو شعر المرحلة التالية للشعر الحديث ، والذي يعاصرنا في ميزته من شعر حرّ ، أو من قصيدة نثر ، أو كتابة ، أو ومضة ، ويمكن القول ان دلالة هذا التجديد منوط بطاقة التغيير التي يمارسها الشعر مقارنة بما قبله وما سيأتي بعده ، أي الخروج عن دائرة الماضي والقدرة على الاحتواء واحتضان المستقبل والمجهول .
ومن مميزات " قصيدة النثر" : تجاوز طرق التعبير التقليدية ، بحيث تصبح القصيدة كتابة جديدة ، بانتقال من علم الخطابة الى جمال الكتابة يقول أدونيس بتحديده ملامح علم جمال الكتابة :" انّ الابداع هو دخول في المجهول لا في المعلوم وان نبدع يعني أن نكتب ونخرج ما كتبناه من الماضي لندخل به الى الحاضر ، وينبغي تغيير الحدود التي كانت تقسّم الكتابة الى أنواع ، لأن في الكتابة نوع واحد هو الكتابة حيث لا نتلمس معيار التمييز في نوعية المكتوب هل هو قصيدة ؟ أم قصة ؟ مسرحية أم رواية؟ انما نتلمسه في درجة حضوره الابداعي " .
معنى هذا احداث ثورة شعرية من خلال تجديد الشعر ليس في شكله فقط أو تغيير محتواه ، انما في تغيير معناه بالذات والنظرة اليه وطريقة فهمه .
وان تخطينا المفهوم القديم للشعر العربي وما فيه من قيم ثابتة هذا لا يعني انقطاع المبدع عن التراث لأنه لا يمكنه أن يبدع من فراغ وانما هو على علاقة مع ماضيه وتراثه على شرط أن لا يكون تكرارا واجترارا وخضوعا للتقليد ليكوّن وجوده الخاص به واستقلاليته وولادة رؤيا جديدة له .
اذن فالحداثة هي : التغاير ، الخروج عن النمطية ، والحداثة ليست ابتكارا جديدا ولا غريبا فقد عرف الشعر العربي الحداثة منذ القرن الثامن أي قبل بودلير ورامبو ومالارميه بعشرة قرون وأخطأ من ظنّ أن الحداثة مستوردة وخطرا على لغتنا وثقافتنا العربية ، فهي ظاهرة متأصلة في حركة الشعر العربي حيث ان تأريخ الشعر العربي بدأ من بشار بن برد بالصراع والنقاش بين القديم والحديث وهذا من الممكن أن يكون التاريخ الحقيقي للشعر عند العرب فالحداثة دائمة الصراع من حيث الاصلاح وبحسب المجتمع نفسه ومن الجائز أن نقول أن شعرية القصيدة أو فنيتها هي في بنيتها لا في وظيفتها .
أما النصوص التي نحن بصددها في هذا الكتاب فقد تعدّت مرحلة النضوج الشعري بحيث أن مراحل التغيير التي حصلت لهذا النوع من الشعر ان كان شكلا أو مضمونا يؤكّد أن الأدب الكردي كغيره من الفنون قد تأثر في بداياته بكل ما يحيط به، ودعوني هنا أقلّم أظافر الوقت بنبذة قصيرة عن تطور مراحل الشعر الكردي الذي تأثر في بداياته بالشعر العربي والاسلامي ، والفارسي ، في بعض أساليبه وفي الشكل والمضمون ، لقد دخل في تجديد بمراحل مختلفة حيث بدأت في النصف الثاني من القرن السابع عشر ، على يد " أحمد خاني" حيث ظهرت في أشعاره بوادر التجديد في الشعر الكردي بأرائه التحررية ، من بعدها في القرن الثامن عشر ظهر صوت آخر " لخاناي قوبادي" من تطور في الحسّ القومي بأبعاده القوية والشاملة التي تمثلت أيضا بشعر " حاجي قادركويي" في القرن التاسع عشر . بحيث ظلّ الشعر الكردي محافظا على نفس نمط الشكل وفي مسار تقليدي حتى جاء الشاعر " مولوي" بأوزان الهجاء الكردية فأدخل الطابع الرومانسي بصور شعرية جميلة نابضة ومنتقاة من الطبيعة الكردستانية الخلابة ، واعتبر هذا ثورة على النمط والأسلوب الشعري الذي كان في حينه . في بدايات القرن العشرين حصلت قفزة نوعية بالتجديد بدأها الشاعر " مامند كركوكي" حيث رفض حالة الشعر القائمة ثم أتى بعده " عبدالله كوران" ليحدث وصديقه " نوري شيخ صالح" ثورة على قوالب الشعر المتوارثة شكلا ومضمونا ، حيث اعتبرا من الشعراء الذين أعادوا الشعر الى بساطته في الوزن والشكل وبصلة مميزة بأناشيد " الزرادشتية " حيث كانت الجهود الكبيرة في ذلك تعود بفضل الى الأديب " ابراهيم أحمد" باعتباره واضع حجر الأساس لقصيدة النثر الكردية. أما في بداية سبعينيات القرن الماضي فقد حدث تغيير كبير في الشعر الكردي عام 1970 فكانت نهضة لشعراء من الشباب الكرد سايروا في انتاجاتهم روح العصر والتيارات الجديدة وأصبح لهذا المسار دعاته من الشعراء الكرد حتى ظهر بيان يدعو لكسر الجمود والقيام بثورة على المقاييس الشعرية المتوارثة ، فوزّع في المؤتمر الثاني لاتحاد الأدباء الأكراد الذي أقيم في " أرابيل" عام 1971 . بعدها صدرت دواوين شعرية تفجّرت فيها الحداثة وبرزت أسماء على خارطة الشعر الكردي الحديث بعد عام 1973 مثل : عبدالله بن شيو ، ورفيق صابر ، وأنور قادر محمد ، صلاح شوان وغيرهم . من ثم ظهرت جماعة الطليعيين في " أرابيل" في ثمانينات القرن المذكور مثل : عباس يوسف ، أنور مصيفي ، هاشم سراج . وبعدها أتت أسماء أخرى كان لها الدور الهام بالحداثة . مع كل هذا التجديد يبقى الشاعر الكردي متأثرا بآداب وثقافات مجاورة كالعربية ، والفارسية ، والتركية ،، لكن يظلّ للشعر الكردي نكهته ومواضيعه المميزة وخصوصياته من حيث تاريخ هذا الشعب وصموده على خارطة الساحة الثقافية والحضارية.
ومن هنا فعلى الناقد حين تقييمه لشاعر ما ، عليه أن يضع نصب عينيه ثلاثة مستويات أو نقاط وهي : مستوى الرؤيا / ومستوى بنية التعبير / ومستوى اللغة الشعرية / بالاضافة الى التفاعل والتأثّر والتأثير .ويقول " جبرا ابراهيم جبرا" أحد نقاد وشعراء قصيدة النثر : " الحداثة أن تجد الطريق لكي تكون مساهما فاعلا في حضارة هذا القرن ، لذا فأنت مطالب بالتمرد وأن يكون تمردك ما يستعيد بعض حيويته من جذورك ، وتضيف اليه من أصالتك المتجهة نحو زمانك . فتصبح جزءا فعالا في عصرك وغير منقطع عن ماضيك " وبمعنى أصح يضيف جبرا " أنا أؤمن أن للتراث قوة هائلة في حياتنا ويجب أن تبقى له هذه القوة المغذية للنفس ، لكني أقول خذ من التراث ما هو حي ، واترك ما هو ميت للأكادميين الذين يقول عنهم رامبو أنهم أموات أكثر من أي متحجّر " .الحداثة اذن هي استمرار التجديد التي بدأت ظواهره منذ أوائل العصر العباسي واستمر في مدارس الشعر ك" الكلاسيكية الجديدة ، والرمزية ، والرومانسية ، الخ ...." .
ما يجمع بين النصوص التي أمامنا لشعراء وشاعرات من فترة الثمانينات عدة مركبات وعناصر ، وأخرى اختلف فيها المبدعون ليس بتركيبة القصيدة انما بالمضمون والأسلوب والخصوصية .
ما وحّد هذه النصوص الاثني عشر هذه النقاط :
* الموروث العقائدي التاريخي / الموروث الشعبي
* قضية الانتماء والبحث عن الانسان والجمال
* التناص الديني كركيزة لتدوير في الحدث
* الميثولوجيا المتوارثة
* توظيف الاستعارات : الرّمز ، التأمّل ، الرؤيا ، التوزيع البصري
* الومضة ( كوحدة عضوية متكاملة )
* الالتحام الصوفي
* اللغة الحكائية

أما النصوص الأخرى فقد دارت حول :
* بنية النص من رمز في قصيدة الومضة ، أي الرمز والظاهر
والاحالية أي الوظيفة الأنطولوجية
* اللغة السميائية والمستوى اللغوي والصور الشعرية
*الذاتية والخصوصية
* التخيّل المجازي واستعارات بين التشكيل والشعرية
*عنصر المفارقة ، والقفلة
*المباشرة أحيانا
* التوظيف الدلالي القائم على الثنائية
*الارتباط بالزّمن .
* المسند والمسند اليه كنص لوحدة واحدة

من المؤكّد انّ هذه النقاط جميعها التي تجمع بين النصوص بشكل أو بآخر يلمس فيها القارىء الحركة الدرامية والرؤيا التي بطبيعتها تعتبر قفزة خارج المفهومات السائدة من تغيير في نظام الأشياء ، بالتمرّد على الواقع ، وعلى شكل القصيدة القديمة ، وقد نجد الكثير من التداعيات داخل القصيدة الواحدة ممّ يدعونا للتأمّل والتحليق حيث أتت التداعيات ملائمة للتعبير عن المشاعر والوصف وهنا يحضرني قول للشاعر الفرنسي المعاصر رينه شار : " الكشف عن عالم يظل أبدا في حاجة الى الكشف " . لذا فالقلق الانساني متواجد في النصوص ومشاكل العصر الخارجة من الذات الى الجماعة تعبر عن احساس شامل لما يحيط بنا فيعتبر رؤيا للعالم ويتخطّى الجزئية .
أما بالنسبة للترجمة ، فمن المعروف أن المترجم قد يفقد نكهة وطعم جمال بلاغة اللغة الأصلية حين يترجمها وخاصة اذا كانت بشكل حرفي أو منقول ، وقد تسيء أحيانا عملية الترجمة للنص فيتغير الأسلوب الفني الذي وظّفه الشاعر في نصّه الأصلي ، وقد تعيب الى عملية الترجمة بشكل أو بآخر بعض النقاط الهامة وبشكل ومنها : فقدان النفس الشعري أثناء الترجمة والادراك الجمالي للصور الشعرية كذلك قوة تعبير المترجم في نقل الصورة لنا كقراء بطريقة فيها من التأثير ما يجعلنا ونحن نقرأ لا نحسّ بهذه القفزة الانتقالية أثناء الترجمة من لغة الى أخرى . وفي الحقيقة وبعد قراءتي ومعاينتي القصائد المترجمة ، من الومضة وقصيدة النثر ، وبعد القراءة الواعية الناقدة للشاعر الناقد جوتيار تمر ، أشيد له بهذا العمل الرائع ، المتقن ، والمجهود الذي بذله لخلق عملية ربط بين النصوص والمتلقي من جهة وبين المتلقي والقراءات النقدية العميقة التي أحدث من خلالها ابتكارات ومعايير انتمت الى النقد الحداثي والترجمة البعيدة عن المباشرة والتي أدت لخلق جو من الألفة والتماهي بين القارىء وصاحب النص .
وأختم أن الشعر النابض الذي يحاكي الذات الانسانية ، ويتجاوز الزمان والمكان سيتناسل ويبقى متجدّدا بسمات منحت مفهوما آخر للحداثة وما بعد الحداثة والمرتكزة
على " التجاوز ،والتفرّد ، والتخيّل " ومن هنا فمحاولة الشاعر والمترجم والناقد جوتيار تمر في هذا العمل قد حفل بطابع ابداعي جسّد من خلاله ارادته على التغيير ، والايمان بالانسان وقدرته الغير محدودة على ابتكار وصنع الأفضل والأجمل ، وذلك بخروجه في نقده عن النمط السائد والقوالب المفصّلة لأي عمل من الممكن أن يرقى أن يكون متفرّدا يحتضن هذا الواقع الذي نعيش فيه ويأخذنا الى ما وراء الواقع فتصبح اللغة ليست العائق أمام فهم المتلقي بل الجزء الأكبر منه .
باعتزاز : هيام مصطفى قبلان
شاعرة ، روائية ، وناقدة
جبل الكرمل / فلسطين
Heam1956@yahoo.com







التوقيع


رد مع اقتباس
قديم 03-03-2011, 11:37 PM رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
مستشار أدبي و رئيس لجنة قصيدة النثر

الصورة الرمزية جوتيار تمر
إحصائية العضو







جوتيار تمر is on a distinguished road

جوتيار تمر غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : جوتيار تمر المنتدى : الضوء و شرفة شاعر و عرفنا بنفسك
افتراضي رد: نصوص كتاب قراءات نقدية لنصوص كردية مترجمة

النص: شمس هاربة من الحياء
الشاعرة: هيفاء علي دوسكى
الترجمة: جوتيار تمر
شمس هاربة من الحياء
لاتصدق مرة ..
اني باجنحتي احضن عشقك
أو احلله في قنوات اليأس ...
أ ليس كافياَ اني انتظر.. نعم و لا منك،
وعلى سقوف غير ممتلئة.. ابتسم لبريق ضبابي،
اريدك ان تعرف..
بان الشموع التي جهزتها
لن تحيط بقامتك..
ولن يتهيج تراثي للاساطير الزرادشتية،
و في مشيتك المنفلتة
لن اصغي لأكاذيب التاريخ
لأني راكبة الشمس.

الرؤية النقدية: جوتيار تمر
شمس هاربة من الحياء
تتسع مكونات اانص باتساع الرقعة الجغرافية التي يبني الشاعرة رؤاها عليها، ويوظف مداركة للاشياء الخارجية و يلتقطها ضمن اطار شعري باعث على التامل، و شاعرتنا في قصيدتها "شمس هاربة من الحياء" تتخذ من تلك المساحة نقطة انطلاق الى افاق بعيدة، واقاصي دلالية وصورية عميقة في تكوينها، وآسرة في تفاصيلها ، فالشمس هنا ليس بمعناها الكوني، لهيب و احتراق، انما هي تمثل في سعيها التشكيلي الرامز، صورة استثنائية لذات تعيش في داخلها وهجاَ، وتصطدم عند بزوغها بقيود وسلاسل تعيق سيرها "كالحياء" وذلك ما يجبرها على اتخاذ موقف علني تكسر به تلك العوائق، لذا تلتجأ الى"الهرب"لتحقق بذلك النقلة الموضوعية من العنوان في وظيفته التأثيرية قد حقق مبتغاه في جذب المتلقي الى حدود الشمس "النص".

لاتصدق مرة..
اني باجنحتي احضن عشقك
او احلله في قوات اليأس..
تستغل الشاعرة مساحتها و فضائها الشعري، لتجسيد رؤاها بحرية و تمرد على السائد، فالمرءة بطبيعتها الشفافة دائماَ تحاول ان تنهل معينها الشعري من معجم وجداني شفاف، لكن شاعرتنا هنا تستهل قصيدتها ب"لا"، و هي بها لا تمنطق داخلها فحسب بل تجسد الفض القاطع، خاصة انها تخاطب الاخرى وكأنه ماثل امامهها، فتأتي "لا" مرتبطة بفعل دال ، وذا معنى تشخيصي واضح، حيث ان الشاعرة تعلن في موقفها الرافض هذا امرين اساسيين، يمكن يمكن الاول في رفضها القاطع، والثاني في رسمها الهوية المقابل باعتبارها تخاطبه وهي متسلمة باكثير من المواقف السابقة الي انتهى بها المطاف الى هذا الحد، لذا فهي تقطع امامه الامل بان يصدق مرة بانها قد تنحني امام عشقه، فتحضن باجنحتها روحه العاشقة، او حتى تقف عند عتابات انحلال ذلك العشق في الياس، وقد استعارة الشاعرة "قنوات" هنا لتجعلنا امام صورة بلاغية حقيقية، باعتبار ان اليأس يدخل الى الانسان لأسباب و مسببات عديدة.
أ ليس كافياَ اني انتظر .. نعم ولا منك
وعلى سقوف غير ممتلئة .. ابتسم لبريق ضبابي،
بهذا الصورة القاسية التي تعبر بوضوح عن الذات الشاعرةو تلك الاسباب التي جعلتها تعيش حالة نفسية خاصة، جعلتها تتخذ هذا الموقف ليس منه فقط ، انما من المحيط ايضاَ، فالشاعرة من خلال توظيفها لفعل "انتظر" اجبرتنا على التمسك بالخيط الرفيع الذي يربط النص بببعضه كوحدة عضوية قائمة بين الذات الشاعرة ، والكلمة، التي هي هنا دلالة و تعبير عن الحالة النفسية المتأثرة للشاعرة بالموافق الغير مسؤلة من الاخر ، فاللانتظار هنا يتسع ليشمل جميع المواقف التي أدت الى تلجأ الشاعرة الى وصف قاسي جداَ لتعبير عن مكوناتها الداخلي " سقوف غير ممتلئة " و" بريق ضبابي"حيث ان هذه التعابير تحقق من خلال الاستعارة البلاغية قيمة صورية باذخة ، تمنح المتلقي المساحة الكافية لتخيل المشهد بحركية درامية تسعى من ورائها الى اثبات وجهة نظرها تجاه الموقف العام سواء منه، أم من المحيط.
اريدك ان تعرف ..
بأن الشموع التي جهزتها ..
لن تحيط بقامتك
ولن يتهيج تراثى للاساطير الزرادشتية
تستمر الشاعرة في اظهار مواقفها الرافضة، ولك بصور متعددة ومختلفلفة، وبشكل متنامي ذا وتيرة تصاعدية، تجعل الشاعرة تخرج عن الاطار الوصفي الصوري الى النشظي اللغوي من خلال الاستعانة بافعال تحرضه موجهة تحقق في سعيها الدلالي هدفها المنشود وذلك بالتأثير على المقابل من جهةو التأثير على المتلقي وجدانياَ وحسياَ من جهة آخرى، فأقحام الشاعرة بـ " لن " في السياق الحركي الشعري خلق نسقاَ شعرياَ خاصاَ، حيث يظهر مدى تفاعل الشاعرة مع حركية الحدث الشعري و مدى قوة تعابيرها في رسم ملامحها و صلابتها امام الهيجان العشقي فتظهر وكانها لا تبالي بقامته التي على ما يبدوا مؤثرة، لكن ذلك لن يجعلها تنصاع ، وستعاند رغبتها ان داهمت اعماقها، فالشموع تدل على هذا الصراع القائم داخل الشاعرة ، ولكن مايجعل موقف الشاعرة متناَ سقاَ مع الحدث الشعري العام ، انها استعانت بميراثها ضمن حدث عقائدي تاريخي مؤثر، لكونه يدل على الانتمائية من جهة و على قيمة موقف الشاعرة باستنجادها لذلك الميراث ، وقد استطاعت الشاعرة من توظيف تلك المشاهد الصورية الحركية العميقة، و المغروسة في صلب حياتها و تراثها لتكون دعماَ وسنداَ لموقفها الصلب، وكدعم اضافي لمواقفها السابقة الثابتة.
وفي مشيتك المنفلتة
لن اصغي لاكاذيب التاريخ
لأني راكبة الشمس
يستمر هنا الفعل الرافض في اظهار صلابة موقف الشاعرة ، لكنها وفي خروج غير مبرر عن النسق الشعري في النص تستعين بصورة منفلتة "مشيتك" ليخرج النص عن مساره "العام" ويدخل في تفاصيل تجعل لغة النص تقديرية، لكنها سرعان ماتستعيد توازنهاو تعيد النص الى مساره الشعري الصحيح، وتجعلنا نعيش معها موقفها الرافض حتى للأصغاء، و فعل الاصغاء هنا لم يأتي عشوائيأ، انما جاء مرتيطاَ بالتاريخ، و الشاعرة كانت قد التجأ الى التراث الشعبي العقائدي من قبل، ولكنها هنال تتخذ موقفاَ من التاريخ ايضاَ ، وتصفه بالاكاذيب، ولعل ذلك نتج عن الحالة النفسية التي وصلت الشالعرة اليها بحيث تتبع موقفها هذا بانفلاته غريبة على الرغم من كونها تعيدنا الى البداية حيث الشاعرة تخرج من دائرة الحياء بالهرب، و نجدها تتخذ من الشمس وسيلة لذلك الهرب.
ويبقى ان نتوقف عند الصورة النهائية التي اقفلت الشاعرة نصها بها، حيث لجأ الى صورة غريبة قد لا يستوعبها المتلقي ظاهرياَ، الا انه بالامكان العودة الى بداية النص لأدراك ماهية هذه الشمس التي تركبها الشاعرة، لتظهر للاخر بانها لم تزل في صلابة و قوة الشمس.






التوقيع


رد مع اقتباس
قديم 03-03-2011, 11:39 PM رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
مستشار أدبي و رئيس لجنة قصيدة النثر

الصورة الرمزية جوتيار تمر
إحصائية العضو







جوتيار تمر is on a distinguished road

جوتيار تمر غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : جوتيار تمر المنتدى : الضوء و شرفة شاعر و عرفنا بنفسك
افتراضي رد: نصوص كتاب قراءات نقدية لنصوص كردية مترجمة

النص: جهنم الاولى
الشاعر: فهيل محسن قوجان
الترجمة: جوتيار تمر
جهنم الاولى
عندما يأتي الليل،،
واحترق..
اتخبط.. واتساءل دائماً،،
كم باباً لجهنم.

الرؤية النقدية: جوتيار تمر
يتشكل معالم النص منذ البدء بالعددية التي توحي بالكثرة، وعدم التوقف عند مصاف الجهنم الواحدة، مما يعطي انطباعاً اولياً حول ماهية المضمون من جهة، ووظيفة العنوان من جهة اخرى، وهذا ما يستدرجنا في الحقيقة الى التوقف عند الوظيفة الاصل للعنوان قبل الولوج في مضمون الومضة ، فالعنوان باعتباره مدخل النص يندرج هنا تحت مظلة الوظيفة الانطولوجية او ما يمكن ان نسميه بصورة ابسط الاحالية، لكونه قد اعلن عن هويته ومجاله الانطولوجي، اذا لايمكن للدليل اللغوي الا ان يحيل هنا نفسه على مرجع ما، بغض النظر عن طبيعته، وفي الاحالة تكمن وظيفة اللغة ذاتها، وهي وظيفة معرفية تعيينية تمثل اساس كل تواصل، لكونها تحدد العلاقات بين الرسالة والشيء او الغرض الذي ترجع اليه، وبذلك يكون العنوان قد اعلن عن محتوى النص ومضمونه، تبعاً للعلاقتين الامتدادية التي تتمثل في انتشار العنوان نصاً، والارتدادية وذلك بارتداد النص عنواناً، وهذا ما يتضح بشكل اساسي في " جهنم الاولى".
يستمد المضمون من العنوان قوته العلائقية ليتدرج في تحويل الصورة التشكيلية الاساسية الرامزة في العنوان الى تجليات ضمنية مستترة في المضمون، واخرى ظاهرة يمكن تقصيها عبر التدرج الايحائي اللغوي، والشاعر هنا يشتغل على المستويين المضمر والظاهر باعبتاره يعتمد التشكيل بالرمز الادبي كأساس لبنية الومضة، وهذا الرمز يحتلف عن غيره من الرموز المستخدمة في التوظيف الادبي، باعبتاره رمزاً ذاتياً يخلقه الشاعر بوحي من تجربته الانفعالية، ومنتسبة اليه، ومرتبطة بظروفه النفسية، وهو على وفق هذا التوصيف يكون ابناً للسياق، لكونه في الاساس لايقوم على العقل والادراك بقدر ما يقوم على نظرة وجدانية حدسية، هي الاخرى وليدة التوقد الانفعالي والنزوع الحلمي للانفصال عن الواقع، والشاعر في ومضته هذه يتبنى هذه العلائقية المتشابكة ليضمن لومضته القوة التعبيرية اللازمة، وكذلك القوة التشكيلية الايحائية المتوفرة، فجهنم على الرغم من كونها تندرج تحت وصاية التناص الديني الممرورث، الا انها في ذهن الشاعر تمثل نقلة موضوعية في المفاهيم المتدرجة تحت ظلها، لذا فهي تتخذ اشكالاً حسب تناصها الديني ولكن برؤية حداثوية شاعرية ذاتية، لذا نجد الشاعر يندمج مع فحوى الاصطلاح ويحاول ان يعطي انبطاعاته الحرة حول الاصطلاح" جهنم" ضمن تشكيلات بلاغية صورية تقوم في الاساس على الرمز، وتتحول تدريجيا الى معلومات وظيفية لجهنم نفسها.
استطاع الشاعر من تحويل الصورة العددية لجهنم الى صورة ملتصقة بهذن المتلقي، وعندما ربطها المدلول بالليل فقد اقحم المتلقي في لجة صراع ذاتي، باعتبار ان الليل للعادي مسكن للراحة والتنفس، لكنه لغير العادي اعتكاف ضمني في زاوية مظلمة، محملة بالكثير من التساؤلات والوخزات، وهذا ما يجعل الشاعر يأتي ب" جهنم،، الليل،، الاحتراق،، التساؤل.." ضمن تسلسل بلاغي وتدرج صوري قائم بذاته، لعله عفوي، لكنه في الوقت نفسه مثير لجدلية التواتر والتوارث المعرفي لمهاية جهنم نفسها، فاحتراق الشاعر وتخبطه لم يأتيا عشوائياً، لكونهما يستمدان فعاليتها الحركية من الاستمرارية الفعلية لتلك المفاهيم في وجدانه وحدسه، ومن ثم وخزها لعقله باعتبار ان العقل هو المصاف الاخير ضمن العملية الاحالية، ولقد حقق الشاعر غرضه الشعري من خلال القفلة التي اتت متألقة حيث ليس فيها اي تناقض او مفارقة، بل فيها ارتباط حميم لانها نابعة من المقدمات ومتصلة بها.






التوقيع


رد مع اقتباس
قديم 03-03-2011, 11:41 PM رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
مستشار أدبي و رئيس لجنة قصيدة النثر

الصورة الرمزية جوتيار تمر
إحصائية العضو







جوتيار تمر is on a distinguished road

جوتيار تمر غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : جوتيار تمر المنتدى : الضوء و شرفة شاعر و عرفنا بنفسك
افتراضي رد: نصوص كتاب قراءات نقدية لنصوص كردية مترجمة

النص: تحرك قرن الثور " السمكة"
الشاعر: هوار كمال بافي
الترجمة: جوتيار تمر
اشلاء ميتة لريح عاتية
في تعريف حداثة اخرى
تُعلم شراستها المشي على بطنها،،
على صخور روحي الحزنية
لباس الحياء
لوحدها على طاولة
شربت لونها،،
دبيب صوت حامل
حولت مسار مياهها
على روضة غشاء أُذني:
انت في اشعة قطرات الماء
انتفاخ وحل تمثال فارغ

الرؤية النقدية: جوتيار تمر
تحرك قرن الثور " السمكة"
يسود منذ القدم اعتقاد ان الدنيا مرفوعة على قرن ثور، الذي من عادته أن يقوم/ يتحرك بين الفينة والفينة لنقلها من قرن إلى أخر، وآخرون اعتقدوا أن الأرض مرفوعة على ظهر سمكة ضخمة تسبح فى بحيرة عظيمة، وقد استمد شاعرنا من هذا الموروث الشعبي رؤاه ليشكل قصيدته، فالعنوان المبني على ميثولوجيا متوارثة وجدت لنفسها مكانة مميزة في ذهن الناس، يكون بلاشك ذو وظيفة تأثيرية ايحائية واضحة، يحفر على المستويين التحريضي والاغوائي معاً، بحيث يكون المتلقي امام نص مفخخ، يلزمه على الاستمرار في قراءته للنهاية دون ان يسمح له الخروج من دائرته، وان كانت الدائرة محملة بايحاءات رامزة نابعة من الموروث الشعبي السائد، فانها تصبح كريح تسود ولاتتوقف.
اشلاء ميتة لريح عاتية
في تعريف حداثة اخرى
تُعلم شراستها المشي على بطنها،،
على صخور روحي الحزنية..
الاشتغال على مسار التشكيل الموروث يتطلب من الشاعر حضوراً استثنائياً داخل النص، بحيث يكون ذا المام تام بحركية النص، بالاخص فيما يتعلق باللغة، لأنها في الاساس تحريضية اغوائية قادرة على التملص من الشاعر، وقادرة على الايقاع به في مستنقع التمويه والرمزية الطاغية الغير مبررة، التي لاتمد المتلقي بشيء غير قراءة عابرة، دون ان يخرج ومعه شيء من النص، وعلى هذا الاساس كان شاعرنا حذراً في التقاطاته البلاغية، لانها جاءت محملة بقوة ايحائية معبرة، وممغنطة في نفس الوقت، بحيث تجذب المتلقي وتعطيه المفتاح، وتتركه ليعيش تخيلاته ويستحضر الصور التي تناسب وذوقه الادبي، وهذا بلاشك يحسب للشاعر لكونه في البدء احترم ذوق المتلقي، ومن ثم رفد حواسه وفكره بشيء جديد، صور جديدة تستمد لونيتها وان كانت قاتمة من المعين الموروث لديه، وشاعرنا عندما بدأ قصيدته بهذه اللغة القاسية" اشلاء ميتة" فانه يستدرك المتلقي اولاً الى واقعه، وثانياً يحفزه على البحث في المعين الورائي للمدلول، فهذه الاشلاء وان كانت ميتة فانها من بقايا ريح عاتية، والريح ذات طبيعة حركية دائمة، وان كانت عاتية قاتمة، لكنها دالة على الحركية المثمرة، وهذا الحركية هي التي تحاكي في مضمونها حداثة اخرى تبرهن على عدم التسمك بالسائد فقط لخلخة النظام السلطوي للكلمة من جهة، وللواقع من جهة اخرى، وهذا ما يجعل الشاعر لايتوقف عند حد معين ومحدود من النهل من المعين الموروثي، فنراه يتحول من صوره القاسية تلك الى صورة تخيلية اخرى نابعة من الصميم الحياتي بحيث قلما نجد من لايمكنه الالمام بتفاصيلها، وهي في طبيعتها شرسة، لكنها مخاض طبيعي للريح العاتية والحداثوية الجديدة اللتان تمنطقان رؤى الشاعر الذاتية وان اتت وبنت ونمت على صخور الروح الحزينة، ولعل هذه الصورة المتوحشة للروح وربطها بالصخر، هي نابعة من العمق اليائس التي تعيش حال متفردة، قابلة على التعميم، في حالة عدم تقبل التغير، فالريح عندما تتخذ من الروح مساراً لبنائها الجديد، بلاشك ستخلف عليها اثارها الواضحة وستتمثل في النهاية بصور متعددة، وحتى الصورة التي استلهمت من الطفولة اتت ضمن معاينة بلاغية متعلقة بالشراسة، فكأن النص ينتهج في بنائه مستويين ثابتين لغوي متشظي، وصوري متوحش، وان كانت الموضوعة واحدة.
لباس الحياء،،
لوحده على طاولة
يشرب لونه،،
الصورة الوحدوية الناتجة من هذا التصوير البلاغي يخرج النص الى مساحات تخيل اوسع، على الرغم من كونه يستلهم تلك المساحة من الموروث نفسه، فالتوظيف اللغوي هنا وان جاء موافقاً لسيرورة الحدث الشعري الذاتي، فانه يعطي انطباعاً واضحاً حول المعين الذي نهل منه الشاعر رؤاه " لباس الحياء" صورة منقولة هي الاصل ليست حسية مادية بقدر ما هي تخيلية، لكنها تمس الواقع بشكل متناوب وتستخدم لوظائف مختلفة، لكنها هنا اتت وفق معطيات الروح التي استوطنتها الريح لبناء جديدها، وعلى الرغم من صلابة الروح تلك الا ان هناك ما يؤرقها فالوحدة والتي اتت" الطاولة" الخاوية الا من شرابه وحده لتمثلها، نجدها تؤثث لعوالم قادمة، وهي عوالم قصية تثير بصورها ذهن المتلقي.
دبيب صوت حامل
حولت مسار مياهها
على روضة غشاء أُذني:
انت في اشعة قطرات الماء
انتفاخ وحل تمثال فارغ
يحتل الذات الشاعرة هنا، المكانية المتوارثة، والتي على اسسها يتم بناء الصورة الاجمالية للنص، فعلى الرغم من كونها تناشد حياة متجددة اخرى، الا انها خاضعة للسنن الكونية القائمة، وهذا ما يجعل الشاعر يلجأ الى " حامل " ليعبر من خلالها عن رؤاه الآملة للتجدد حتى ان اودت بروحها الى الشقاء، وقد استطاع الشاعر من خلال الاستعارة ان يجسد الحالة الذهنية لديه وبلغة سيميائية تقارب مابين المستوى اللغوي، والصورة الشعرية، فلا يحدث تقاطع و انزياح متباعد عن محور معنى البؤري للنص ،فالشاعر يلامس الجوانب المختلفة من الموضوع الذي يطرحه وفق تجليات التجدد المرسوم في ذاكرته، ويثبت هذه التجليات وفق أحداث الاستعارة الصورية النابعة من الموروث الشعبي، وهو يتلقي من الواقع الحكم النهائي والذي جاء وفق معطيات بلاغية تصويرية فائقة التوحش والتشظي، فكأن النص يتجلى في الموقف هذا، وهو في الوقت نفسه ما يختم ويقفل الشاعر نصه الشعري به، فتخلد الصورة المستعارة في ذهن المتلقي وتجبره على التعيش معه حتى وهو خارج عن دائرتها، فالشاعر في " انت في اشعة قطرات الماء " حاول ان يغير مسار الصور القاسية المتواترة في النص، فلجأ الى هذه الصورة التي تمثل في بنيتها حركية لونية شفيفة، على الرغم من كونها صورة يتلقيها من الواقع البراني، على ان الصورة لم تستطع الثبات امام قوة ايحاء الصورة اللاحقة التي ختم النص بها " انتفاخ وحل تمثال فارغ " حيث استطاعت هذه الصورة بقوتها البلاغية اللغوية من جهة، وايحاءاتها الحسية من جهة اخرى، ان تحوي النص في سيرورته وتجلياته وسعيه التجددي.






التوقيع


رد مع اقتباس
قديم 03-03-2011, 11:42 PM رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
مستشار أدبي و رئيس لجنة قصيدة النثر

الصورة الرمزية جوتيار تمر
إحصائية العضو







جوتيار تمر is on a distinguished road

جوتيار تمر غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : جوتيار تمر المنتدى : الضوء و شرفة شاعر و عرفنا بنفسك
افتراضي رد: نصوص كتاب قراءات نقدية لنصوص كردية مترجمة

النص: تصفيق اوراق شجر التوت
الشاعرة: جاهدة
ترجمة: جوتيار تمر
تصفيق اوراق شجر التوت
في الخيال
احضنني،،
اشعر بنفسي..
لست أنا
من تحضنها انت،،
كالقمر ونجمة الفجر
تنير درب قلمي
تضحك لك الكلمات،،
في هدوء الليل كالصدى
تصفق اوراق شجرة التوت
والانهار تغني
والقلم ينام في الاغاني
بهدوء..
انتظر:
حتى تسلم عليك
مرة اخرى

القراءة النقدية: جوتيار تمر
تصفيق اوراق شجر التوت
تمثل العنوان في صيغته القريبة الى عناوين السرد، بمعانقة عفوية لروح الشاعرة بالطبعية، التي استمدت منها مكوناتها الاساسية، كدلالة واضحة على الانتمائية، حيث المحيط المتمثل بتلك الطبيعة هي من الركائز الاساسية المؤثرة على مخيلة الشاعرة، وعلى مسارها الرؤي، وهي في نفس الوقت معينها المعجمي، حيث تستقي منها دلالاتها، وهذا ما يتضح بشكل جلي في محاولتها اقحامنا في عوالم الطبيعة، مع استعانتها برمزية شفيفة، تهدف من ورائها الاخلال بنظام المباشرة، الامر الذي سيكون له تأثيره على مسار النص بلاشك.
في الخيال
احضنني،،
اشعر بنفسي..
لست أنا
من تحضنها انت،،
يمكن تقسيم النص الى جواني/ داخلي، وبراني/ خارجي، حيث تعمد الشاعرة على المزج بين ما هو شعوري وجداني داخلي، مع البراني المتمثل بالمحيط الخارجي لها، والتي الطبيعة تمثل معينها الاساس، ومن خلال هذا التمازج تحاول الشاعرة ان تثبت رؤاها الذاتية، غير انها تصطدم بمتغيرات يمكن ان نصنفها بالذاتية الداخلية اكثر، لكون المحيط هنا لم يتدخل في تكوين مشاعرها الا من خلال توظيف معالم المحيط للتعبير عن مكنونات الشاعرة نفسها، وهذا ما نجده في المقطع الاول الذي فيه يتضح الجوانية/ الداخلية بتميز، حيث تستعين الشاعرة بالخيال، لتسجد في واقعها الصور اللازمة التي تحاكي رؤاها، بل التي ترسم حالتها وفق معطيات تمنح النص بعداً صوفياً ملازماً للبعد التخيلي، فالشاعرة ترسم ملامح واقعها كعرافة تتنبأ بما قد يحصل، وهذا ما يتجلى في صيغة الافعال التي استخدمتها الشاعرة للتعبير عن حالتها" احضنني،، اشعر،، لست.."، فقد اتت "لست" هنا بمثابة همزة القطع بين الخيال المتسع مدراكه وبين الحقيقة الماثلة امام الشاعرة، ولعل ذلك ما سبب تراخياً في اللغة، ونقلة غير متوقعة في بنية النص، بحيث نجد الشاعرة تقفز خارج الاطار الداخلي، لتتحد مباشرة بالمحيط الخارجي.
كالقمر ونجمة الفجر
تنير درب قلمي
تضحك لك الكلمات،،
في هدوء الليل كالصدى
تصفق اوراق شجرة التوت
والانهار تغني
والقلم ينام في الاغاني
بهدوء..
انتظر:
حتى تسلم عليك
مرة اخرى
حاولت الشاعرة استدارك مشاعرها، بعد ان اصطدمت بالحقيقة التي تنبأت هي نفسها بها، باعتبار انها ليست هي من يحضنها هو الاخر المتحد بها خيالياً، مما اوجب عليها الاستعانة بما هو خارجي لتحاول بذلك لفت الانظار الى مكونات اخرى تمد النص بصور ربما لاتقوم على اسس متناغمة، بل تعمل في الكثير من الاحيان على تشتته، فتحل الصور مكان الكلمات المستخدمة في التعبير عن الحالة الداخلية، وهذه الصور كلها مأخوذة من الخارجي المحيط، وهذا ما يغرق النص في هذا المقطع في تشبيهات تضعف بعض الشيء هيكلة النص، لكنها لاتغرقه نهائياً بل تفتح مساحة متغيرة بين التخيل المجازي، وبعض المكونات المادية المرئية " كالقمر،، نجمة الفجر،، الصدى،، اوراق،، الانهار،، القلم،، الاغاني.."، حيث انها كلها استعارات تخدم النص في الجانب الصوري، ولكنها من حيث البناء النصي الشعري تعيق حرية التخيل لدى المتلقي، على انها في الاجمال ممكنات خارجية، تحفر بشكل مربك على مسار النص، وتقدمه في النهاية لوحة تمزج بين الشعرية وبين التشكيل، ولعل ما راهنت الشاعرة عليه في نصها هذا، هو التشكيل بالدرجة الاساس والقفلة الشعرية التي اتت مفتوحة، مثيرة في تحولها حتى على المستوى اللغوي، فكون اللغة في منذ البدء اعتمدت على البساطة في التوجيه، الا انها في القفلة تقدم نفسها بصيغة التأمل والانتظار، وكلاهما يمدان النص روافد اضافية، وتمنح المتلقي امكانية التساؤل حول الهدف من المغايرة اللفظية التي قامت الشاعرة بختم نصها به.






التوقيع


رد مع اقتباس
قديم 03-03-2011, 11:43 PM رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
مستشار أدبي و رئيس لجنة قصيدة النثر

الصورة الرمزية جوتيار تمر
إحصائية العضو







جوتيار تمر is on a distinguished road

جوتيار تمر غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : جوتيار تمر المنتدى : الضوء و شرفة شاعر و عرفنا بنفسك
افتراضي رد: نصوص كتاب قراءات نقدية لنصوص كردية مترجمة

النص: ذبول
الشاعر: شكري اسماعيل
ترجمة: جوتيار تمر

ذبول
أرادت وردة،،
ان تنمو بين يَدَيَّ
فحاولتُ: لكن
يدايّ لم تتحول لتراب.

القراءة النقدية: جوتيار تمر
ذبول
حين يستخدم الشاعر لفظاً بحجم الذبول كعنوان لومضة شعرية قصيرة جداً، فانه بلاشك يحاول ان ينقل الينا بصورة مباشرة مدى التأثير الانفعالي القصدي للحالة النفسية الداخلية للذات الشاعرة، باعتبارها رافداً اساسياً لموضوعة الومضة، لاسيما ان الومضة في تكوينها تستمد مواردها من حالة شعورية قائمة حسب ما تشير اليه لغة النص من جهة، وان الومضة ستكون في مجمل حدثها الشعري تحت تأثير الحالة الانفعالية للذات الشاعرة، وتحت تأثير العنوان الذي يعمل على تحديد عناصر الومضة من حيث الوجود الفعلي للمرسل والمرسل اليه.
أرادت وردة،،
ان تنمو بين يَدَيَّ
فحاولتُ: لكن
يدايّ لم تتحول لتراب.
تبدأ الومضة بعفل دلالي مؤثر، مبني على زمن دال على فعل ماض، وهي بذلك تبدأ باستحلال ضمني لملكة التخيل والاستحضار، ضمن الاطار الجرغافي الزمكاني الممكن، ولانها قصيدة ومضة مبنية على اساس التناقض بين حالتين وجدانيتين، فانها تعتمد على عنصر المفارقة بين الحالتين نفسها، وتقوم بتصوير المشهد تحت ضغط نفسي واضح من خلال الرغبة في الذات، والتي تمثلت في المحاولة، وعلى ما يبدو ان الومضة في كينونتها اجتهدت لتبتعد عن المباشرة، والتجأت الى اطلاق العنان للطاقة التصويرية الايحائية لتقوم بمهام التفصيل عن الحالة، على الرغم من الوضوح والبساطة التي اعتمدتها لغة الومضة، ولعل ما ا ضاف للومضة بريقاً خاصاً كان اعتمادها على التوزيع البصري الواضح المبني على الحالة الشعورية للشاعر من دون تكلف بحيث يكاد يستقل السطر بالجملة، حتى في اثناء محاولة الشاعر التحول عن الحالة الاولى التي يظهر فيها رغبة الوردة من جهة،، ومحاولة الشاعر من جهة اخرى، والتي تمثل نقلة موضوعية لموضوعة النص، وتغير مسارها نحو مصيرها المتمثل بالحالة الثانية والتي هي ردة فعل الطبيعة في كينونتها الداخلية، فالتراب كعنصر اساسي لمادة الومضة ومعين ثابت للفكرة، كان له علاقة مستمدة ومباشرة بطبيعة الوردة، وكينونة الشاعر، على ان التحول الدرامي الذي كان يحتاج الى معجزة كي تعطي للوردة/ لها، الذات الاخرى، صاحبة الايحاء والمعين للذات الشاعرة، فرصة الحلول والاتحاد الصوفي في الذات الشاعرة، وضمن حدود سعيه، لم تأتي" المعجزة"، ما اجبرت الشاعر على الاسراع في ختم ومضته، لكلي لايقع في الاسهاب الذي كان يفقد الومضة بريقها، فكانت القفلة امتيازاً للومضة ونضوجاً وتوهجاً للفكرة.






التوقيع


رد مع اقتباس
قديم 03-03-2011, 11:45 PM رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
مستشار أدبي و رئيس لجنة قصيدة النثر

الصورة الرمزية جوتيار تمر
إحصائية العضو







جوتيار تمر is on a distinguished road

جوتيار تمر غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : جوتيار تمر المنتدى : الضوء و شرفة شاعر و عرفنا بنفسك
افتراضي رد: نصوص كتاب قراءات نقدية لنصوص كردية مترجمة

النص: انا والليل
الشاعرة: سندس مهدي
ترجمة: جوتيار تمر

اناوالليل
حضور الذات في العنوان يشكل علامة شعرية واضحة، ذات دلالات يمكن اعتبارها تأثيثاَ للمضمون، خاصة وان الذات الشاعرة تربط نفسها بالليل، الذي يحمل في جنباته الكثير الكثير من الايحاءات ، سواء على الصعيد النفسي أم الصعيد البلاغي، فالليل باقاعه الوجداني و الحسي يشكل معلماَ شعرياَ فائقاَ في الكتابات الشعرية، فكيف و الذي هنا تحاول الالتحام بالليل.
في ظلمة الليل
روحي كانت ترقص بحرية / استقلالية
المثول امام الليل، و الايحاء بماهيته (الظلام) ضمن بداية تعمل على تأثيث الذات الشاعرة ضمن دائرة الحدث الشعري المميز، لابد وان تأتي الروح هنا لتربط تلك الايحاءات بنفسها، خاصة و ان الروح هنا واقعة تحت تأثيرات الليل نفسه، لذا فهي في رقصتها تحاول ان ترسل للملتقي رسالة واضحة، و توضح له فيها بأن القيود الليلية التي لطالما ارتبط الانفس و الارواح بها، لم تشكل هنا عائقاَ امام روحها التي رقصت بحرية وتناغم تام مع ايقاعات الذات الحاضرة في الليل.
البرد بقسوته
وانا بخوفي
اثارا مدامع عيني
تعمل الروح هنا في استقطاب بعض الصور الخارجية لتوظفها ضمن دائرة الذات، فيأتي البرد بصورته القاسية ليرسم ملامح الوقت في القصيدة، وكيفية مروره، خاصة و ان البرد هنا لم يكن برداَ حسياَ، ذهنياَ، انما هو برد ملتصق بالذات، و هذا ماجعل الشاعرة ترط البرد وبقسوته مع (ترسل...) الذي يشكل في صورته الاجمالية ذلكالحضور المكثف للذات الشاعرة ضمن دائرة الحدث الشعرى. و التي تظهر عليها تأثيرات الليل نفسه بأعتباره أكثر برودة من النهار.
انا لا احب قصص الليل
اخشى ان تسبى
افكاري حلما برياَ
بمرور الوقت.. يمزج جسدي...
كله مع رقصة الخوف
توقف افكاري و مشاعري
تزيد من دقات قلبي
تستمر الذات الشاعرة بالولوج اكثر فيمضامين القصيدة، التي يعتقد المتلقي بان هذا الالتحام الصوفي التام بين الكلمة و الشاعرة هو التحام تكاملي، لا يمكن تجزئته بأيشكل، و لذلك نجد الشاعرة تستهل مرة اخرى هنا قصيدتها بتاكيد حضورها الذاتي (ئةز/ أنا)ومع انها هنا تلازمت مع ادارة نفي (نه / لا) الا انها رصدت بذلك حاله شعورية ذاتية خاصة، لكونها ارادت ان تعبر عن مابداخلها تجته حدث معنوى، مضمر، يتمثل بالحكايات الليلية التي لطالما تشكل منها رؤى و خيالات الانسان، و شاعرتنا يرفضها لهذه القصص لاتحاول ان تشذ عن الشائع ، انما تتخذ ذلك الموقف لمبررات ربما لايفهمها الا من يمر بالحدث نفسه ، وهي عندما تطرح مخاوفها من ان تسبى افكارها و احلامها البرية انما تعطى للمتلقي السببية المقنعة لرفضها وعدم حبها لتلك القصص ، ولاتكتفي شاعرتنا بذلك فحسب ، انما تظهر ما قد تعاني منه الروح اذا ما خضعت لتأثيراتها و لذلك نجدها ترسم بعض الصور التي تجد بانها ستكون مخاض ولادة خضوعها لتلك القصص (بمرور الوقت) (يمتزج جسدي، رقصة الخوف، توقف، تزيد...)، كل هذه الصورة هي مخاض تلك المخاوف، ونتيجة حتمية للخضوع للاهداف التي توظف من اجلها.
لم اسكر..
لأسأل القمر..
القمر مختفي بين غيم الغضب
الآن عرفت
بان الحياة مسرحية
يتغير فمها..
لبعض الاحلام
ايقاع النص يتغير في هذا المقطع الاخير،0 حيث نجد بأن الشاعرة تهتم لباللغة أكثر من اهتمامها بالصورة الشعرية، و هذا مايخلق محاكاة جميلة بين قيمة اشتغال الشاعرة على اللغة و الصورة الشعرية في قصيدتها، و لعل استحضارها لبعض المعاني هنا لا تعتمد اساس التشكيل فحسب بل تحتاج الى تأمل عميق لأدراك الماهية التي من اجلها وظفت الشاعرة معجمها الشعري (( لم أسكر ، غيوم الغضب، الحياة مسرحية، يتغير فمها...) كلها معاني ذات دلالات موحية، يمكن ان توسع من مخيلة المتلقي ليلتفظ من معانيها، وليرسم بها لوحات متعددة، وهذا ما تميز به نص شاعرتنا، التي ختمت قصيدتها بايحاء عميق يغرس معانيها وصورها في ذهن المتلقي حتى خروجه من النص.






التوقيع


رد مع اقتباس
قديم 03-03-2011, 11:46 PM رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
مستشار أدبي و رئيس لجنة قصيدة النثر

الصورة الرمزية جوتيار تمر
إحصائية العضو







جوتيار تمر is on a distinguished road

جوتيار تمر غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : جوتيار تمر المنتدى : الضوء و شرفة شاعر و عرفنا بنفسك
افتراضي رد: نصوص كتاب قراءات نقدية لنصوص كردية مترجمة

النص: لست انا
الشاعر: شيلان بيرموس
ترجمة: جوتيار تمر

لست أنا
لست من بقايا الفيضانات
حتى تقيمني كشيء مضى
لست انا من تتحدى قامة الجبل
حتى تراه شخصاً صغيرا
لست انا من اسير على خطى السحاب
كقشة تعرضها للريح لتطير
لست انا شظية روح قلب اسود
لست مخاض تلاعب قلب بقلب
ولا مثل نظرة ساحر لغانية
لست انا من بمقدورها امتلاك الشمس
مثل بلورة صفراء..
اصبحت قلادة على صدره
____

القراءة: جوتيار تمر
يتخذ النص الشعري هنا جملة امور تبدأ بالصور الغير المستقرة ، وتظهر الارباك الحاصل في بنية النص نفسه، سواء على المستوى اللغوي ام عدم استقرار الصورية فيه، ولعل هذا راجع الى الكينونة الفعلية للمعجم الدلالي الذي التجأت الشاعرة اليه لسكب رؤاها، ويظهر هذا الامر بشكل واضح منذ البدء فمن خلال رؤية سيسيولوجية للعنوان يتجلى لنا ماهية الامر كله، فالتضاد الذي يوحيه العنوان( لست انا) يمهد بشكل واضح للمضمون، ولعل تفكيك العنوان نفسه يعطي انطباعات اخرى اضافية يمكن من خلالها تحديد جغرافية النص من حيث التوزيع الدلالي والصوري.
ف( لست) التي سبقت ( انا) توحي بالرفض، وفي نفس الوقت تعطي انطباعاً حول الذات الشاعرة التي تستهل قصيدتها بالرفض، ولعل الايحاء الذي يسبق الولوج في مضامين النص هذا يعطي للحواس امكانية التحرك حسب موجوداتها، وهذا ما يجعل المضمون كوحدة متصلة بالعنوان غير قابل للتجزئة، وعلى ذلك اعتمدنا هذا الاسلوب في نقد القصيدة باخذها كوحدة عضوية متكاملة.
تستهل الشاعرة نصها بما يؤثث معالم العنوان، ( لست انا) وتمنح للمتلقي تلك المساحة التي يمكنها ان تبرهن له لماذا ترفض ان تكون مثل غيرها، او لماذا تستخدم هذه اللغة الرافضة في قصيدتها، وما يزيد من امكانية التأويل والايحاء داخل النص هو معجمها الذي ينهل من اكثر من معين واحد، فهي في البدء تلتجأ للطبيعة، وتأتي باحدى صورها المتوحشة لتشبه نفسها الرافضة بها" الفيضان" ولاتكتفي بذلك فقط، بل تمتد مساحات الرؤية لديها الى ابعد من ما يمكن ان يتصوره المتلقي من شاعرة انثى، فهي تستعين ببقايا الفيضانات كتشبيه رافض للمقابل الذي قد تسول له نفسه بان يقيمها كشيء مضى "حتى تقيمني كشيء مضى"، وهذا ما يدفع الشاعرة الى الانغماس اكثر في التفاصيل التي توظف كلها على اسس الرفض لاي تشبيهات اخرى، ولعل هذا ما جعل القصيدة كلها تستدرج المتلقي الى حالة شعورية واحدة، لكنها رسمت بتعددية صورية بلاغية، ويتضح ذلك من خلال" شخصاً صغيرا " و" كقشة تعرضها للريح لتطير" حيث انها كلها صور تعطي الانطباع الرافض الاول المنتمي اصلاً الى الطبيعة التي استعانت بها الشاعرة كمعين شعري ضمن قصيدتها.
والمعين الاخر الذي التجأت الشاعرة اليه لتسكب رؤاها ضمن قصديتها، المعين الذهني الحسي والوجداني معاً، ويعد ذلك تحولاً واضحاً في مسار لغتها الشعرية التي كانت في البدء تحمل طابعاً مباشراً لاتحتمل الكثير من التأويلات الا ضمن حدود الصورية، لكنها هنا تبرز قيمة لغتها الشعرية المحملة بالانزياحات اللازمة لجعل مساحة التخيل تتسع " مثل بلورة صفراء.."حيث ان هذه الكلمات توضح للمتلقي قيمة المعجم الشعري الذي تمتلكه الشاعرة، وتضعه امام مخيلة واسعة، ولعل المعاني التي يمكن ان تتمخض عن هذه الدلالات هي نفسها تعطي القيمة الصورية الشعرية للنص.
وتستمر الشاعرة في الاندماج الحسي والوجداني مع الحدث الشعري بدرجة تعود لغتها الى المباشرة مرة اخرى " تلاعب قلب بقلب.." لكنها سرعان ما تستعيد قوتها التعبيرية وتعود بتشبيهات اكثر عمقاً واكثر جاذبية، فتحيلنا الى مساحات واسعة جدا من التخيل، بحيث لايمكن ان نتوقف عند حدود الكلمة لنستميلها الى حيث ما نريده نحن، بل ترمي بنا الى ماوراء الكلمة وتجعلنا نبحث عن صور اخرى تلائم قيمة الفعل الدلالي للكلمة الموظفة حسب تداعيات شعرية قائمة" ولا مثل نظرة ساحر لغانية"، حيث ان التوظيف البلاغي الصوري هنا جاء في اعلى مستوياته في النص، كتعبير جريء من الشاعرة على موقفها تجاه الاخر الذي يمكن ان تكون الشاعرة قد بنت تصوراتها حوله من خلال الاجتماع، وكم تمنيت لو ان الشاعرة استمرت على هذا النهج البلاغي الصوري المتميز، ولم تقع مرة اخرى تحت وطأة المباشرة التي مهدت لختم قصيدتها بها " بمقدورها امتلاك الشمس " ، كما ان الختمة نفسها اظهرت بعض التضاد الحاصل في لغة النص نفسه، ففي بداية النص الى ما قبل الختمة كانت تظهر بان الشاعرة تخاطب الاخر بصورة مباشرة " تقيمني،، تراه،، تطير.." لكنها في الختمة ذكرت الاخر بصيغة الغائب " على صدره".






التوقيع


رد مع اقتباس
قديم 03-03-2011, 11:47 PM رقم المشاركة : 9
معلومات العضو
مستشار أدبي و رئيس لجنة قصيدة النثر

الصورة الرمزية جوتيار تمر
إحصائية العضو







جوتيار تمر is on a distinguished road

جوتيار تمر غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : جوتيار تمر المنتدى : الضوء و شرفة شاعر و عرفنا بنفسك
افتراضي رد: نصوص كتاب قراءات نقدية لنصوص كردية مترجمة

النص: (.........)
الشاعر: دلدار محمد
الترجمة: جوتيار تمر

في هذا الموعد
خصلات شعرك تحولت الى كورس
ترتل.. وتردد مع الريح اغانيها
شفتاك تعصي ما يقوله قلبك
الابتسامة ترقص على شفتيك.
ليتني.. ليتني
اعلم..
اذا ما كنتِ تقلدينَ الربيع
ام ان الخالق
خلق الربيع من وجهكِ.
____
القراءة النقدية: جوتيار تمر
في هذا الموعد
خصلات شعرك اصبحت كورس
ترتل وتردد مع الريح اغانيها
عندما يجعلنا الشاعر ان نلج في نصه الشعري دون ان يمنحنا عنواناَ يكون المفتاح لباب القصيدة، فأنه حينها يستفز فينا الحسي الذهني، والوجداني، ولعله بذلك يجبرنا على تتبع خطاه المرسومة بحرفية شاعرية، وهذا ما يجبرنا على الدخول في مضمون النص مباشرة "في هذا الموعد.." لماذا يخص الشاعر ذلك الموعد دون غيره، لعل هذا السؤال يثير في المتلقي اسئلة اخرى كثيرة، وعلى ما يبدو ان الشاعر اراد ان يجعلنا نعيش الحدث في زمنه هو، وحسب نظرته هو، وحسبما يراه ويقيمه هو، وكتأكيد على الزمنية القائمة الحاضرة المستمرة في رؤيته، جعلنا أمام مشهدية تستهل بالزمن، لتترك امام القارئ مساحة تخيل لا يحتمل ان تتوقف عند حدود الزمن المنسب الى الشاعر، والكلمة نفسها، لأنه اذا كان الشاعر قد ذكر الزمن وفق معطيات الماضي كنا سندخل في دوامة الحكي الحادي، لكنه أثار حفيظتنا بأقحامنا في زمنه هو، وليس زمن آخر مضى.و لأنه زمنه هو ، فأنه لابد وان نعيشه وفق رؤاه، ولأنه في حالة هيام وعشق بها هي التي تثير فيه حراك الكلمة، فان الوصف هنا يفتح فسحة تأمل مجانية، لكون الشاعر يريدها هكذا، و لننظر الى توظيفه لمعالم الذات الآخرى التي هي في دائرة الشاعر الصوفية تثير التوحيد،(خصلاتك – مع الريح) واذا قلنا بأنه يستحضرها امام عينه في مخيلته ان يكتب لا نبالغ في ذلك، لأن الريح هنا حاملة لبذرات الروح و تغرسها في الكينونة الشعرية، التي تتخذ من الغناء وسيلة للتواصل الروحي.
شفتاك تعصي ما يقوله قلبك
الابتسامة ترقص على شفتيك.
عندما يجسم الشاعر كلمة داخل الصورة تكون اللوحة بألوان زاهية، وهنا عندما يحل التضاد مكان النصياع، تصبح الصورةمتمردة، والكلمة متوحسة، ولا أعلم كيف ارادنا الشاعر ان ننظر الى حبيبته، وهو الذي جعل الريح ينصاع لهمس اعماقنا ، فالشاعر ي اظهار للتضاد داخل الذات الآخرى (الحبيبة) من خلال رصدة لحركية التجسد الصوري(شفتاه – قلب - ابتسامة) يخلق لدى المتلقي مساحة تخيل كبيرىة ، و تجعله يعيش المشهد حسب ما يريده الشاعر، دون ان يضيف عليها شيئاَ، ولعل في ذلك تقصير منه، لأن يجبر المتلقي على تتبع منططه المخصوص.
ليتني.. ليتني
اعلم..
اذا ما كنتِ تقلدينَ الربيع
ام ان الخالق
خلق الربيع من وجهكِ.
هذا المقطع لا يجزأ، لكون الفعل الدلالي هنا متناحي الى درجة التوحد الصي، وهي السمة البارزة في النص وفي الذات الشاعرة، لأنه يكتب بروح صوفية جارفة ولعل (ليتني .. ليتني) دليل على هذا الادماج الكياني للشاعر مع الحدث البلاغي الصوري، لاسيماَ وانه يدخلنا في عالم حسي و وجداني قائم بين الممكن والخيال، و التساؤلية التي تبرز من خلال التمعن في معطيات النص الصوفية، و المجاز القائم، يجعلنا امام حقيقة ثابتة، وهي ان الشاعر يرى في حبيبته ما لايمكن ان يراه احدآخر، لذا فأنه يتسال بشفافية الشاعر الصوفي، اذا ماكان الربيع هو الذي فرض نفسه على الشاعر الحسي ام ان الربيع كان في الاصل صورة نقلها الخالق وجه حبيبة الشاعر.






التوقيع


رد مع اقتباس
قديم 03-03-2011, 11:48 PM رقم المشاركة : 10
معلومات العضو
مستشار أدبي و رئيس لجنة قصيدة النثر

الصورة الرمزية جوتيار تمر
إحصائية العضو







جوتيار تمر is on a distinguished road

جوتيار تمر غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : جوتيار تمر المنتدى : الضوء و شرفة شاعر و عرفنا بنفسك
افتراضي رد: نصوص كتاب قراءات نقدية لنصوص كردية مترجمة


النص: حدود
الشاعر: خليل عبدالغفور
ترجمة: جوتيار تمر

حدود
قصيدة مليئة بالوجيعة
بالتعب .. والحرية
كُتبت في صمت
وما ان انتهت من نزقها..
تبقت من دموع قلمها
قطرتان تكفي لكلمتين
بالأولى كتبت (الحدود)
والدمعة الأخرى من شوقها للاتحاد بالحدود
جفت في عيون القلم

القراءة النقدية: جوتيار تمر
حدود
العنوان هنا يمثل القوة التعبيرية التي تمنطق الرؤية القائمة لدى الشاعر، وعلى الرغم من كونه يعمل على تأطير النص الا انه مؤثر وملفت للنظر، لكونه يبعث على التأمل والتأمل بحد ذاته عملية ذهنية تضيف جمالية للنصوص، لاسميا نصوص الومضة التي تتخذ من الوهج الدلالي التأملي ممراً للولوج في عوالم قصية من الابداع التخيلي الذهني والوجداني على حد سواء.
قصيدة مليئة بالوجيعة
بالتعب .. بالحرية
كُتبت في صمت
النص يبدأ هنا بقيمة شعورية قائمة بين الشاعر ونفسه وكأنه حوار ذاتي يحمل جواز سفر الى الخارجي، فالشاعر كأنه الراوي هنا مع العلم بأن المضمون يؤكد ان الشاعر ملتحم تماما بالكلمة، خاصة اذا علمنا بانه يتحدث باسم الشعر والقلم لكون الشعر هنا مادة سانحة للقلم والاخير يتحكم لكون هو الذي يقدم لنا التفاصيل، فالقصيدة التي نحن بصدد معرفة مسار كتابتها بدأت بنفسها لكنها محملة بالكثير من الوجيعة/ الالم، والتعب ومتعطشة للحرية بل هي مليئة بها لكونها تنشدها، ومع كل هذا فانها كتبت بصمت، لماذا الصمت، بلاشك هنا ضوابط واحكام فرضت عليها ان تكتب بهذه الطريقة، لعل اكثرها وضوحاً اللاحرية.
وما ان انتهت من نزقها..
تبقت من دموع قلمها
قطرتان تكفي لكلمتين
استمرار الحدث الشعري كامن هنا في الرؤية التي تبنتها القصيدة في التعبير عن نفسها من خلال القلم، حيث ارادت القصيدة ان تكون مرافقة للحدث كي تؤثر في المتلقي وهذا لايمنع ان القصيدة انجرفت قليلا هنا نحو التقريرية اللغة الحكائية لكي تمكن لنفسها وتبقي على استمرارية ترابطها، ومع ذلك فان القيمة الفعلية لها ظهرت من خلال التوظيف الدلالي القائم على الثنائية حيث الراوي والحدث معاً يشكلان الصورة الشعرية في النص، ولاننسى الوصف الدقيق للحالة من خلال استغلال معجم واضح ومؤثر ايضا( دوو ضثك- خامىَ وى مان).
بالأولى كتبت (الحدود)
والدمعة الأخرى من شوقها للاتحاد بالحدود
جفت في عيون القلم
الثنائية التي سبق وان تحدثنا عنها اثمرت هنا جمالية فائقة، حيث اتت تمنطق الرؤية الكاملة والتي دائما ما نجد قصيدة الومضة تحتفي بها، حيث الختمة المتألقة التي تعطي انطباعاً على تملك الشاعر لادوات شعرية قوية ومتمكنة، وهي هنا كذلك بالفعل حيث اتى الرسم البلاغي موفقاً جداً ل(دوو ضثك) فالاولى والتي ارد الشاعر ان يكتب بها قضيته التي يؤمن بها والتي لايمكن ان نعطيهاً بعداً وجدانياً فقط لكونها تمثل قضية ابعد منها بكثير، حيث التجزئة والتفرقة التي تحفر في كيان الشاعر كانت هي سبيل التعبير عن ما في داخله بهذه الصورة، والثانية اتت تؤكد حالة قائمة باعثة على التعاطف مع الشاعر من جهة ومع قضيته من جهة اخرى، حيث جفاف الدمعة في عيون القلم ليس الا وصفاً بلاغياً صورياً يجعلنا نتأمل العمق الدلالي للحالة، الشاعر استطاع من خلال قصيدته هذه ان يأخذنا الى مساحات بعيدة محملة بالفكر النير الذي يجعل من الشعر قضية وهو ما لايمكن للشعر ان يكون شعراً بدونه.






التوقيع


رد مع اقتباس
إضافة رد

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
الأعضاء الذين قرأو الموضوع :- 8
, , , , , ,
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
نصوص كتاب قراءات نقدية لنصوص كردية مترجمة جوتيار تمر النقد و الدراسات النقدية 23 03-13-2011 02:18 PM
قراءات نقدية لنصوص كردية مترجمة // اصدار ادبي جديد للشاعر والناقد جوتيار تمر عايده بدر الضوء و شرفة شاعر و عرفنا بنفسك 34 03-05-2011 11:08 PM
قصائد كردية مترجمة للشاعر الكبير عبدالرحمن المزوري / بدل رفو جوتيار تمر قناديل الأعمال و الردود المتميزة و روائع المنقول 30 12-14-2009 09:52 AM
نصوص مترجمة (2): شعر أفلاطون الغزلي! د. عبدالرحمن السليمان قناديل الترجمة للأعضاء و المبدعين العرب و العالميين و التواصل مع اللغات الأجنبية 6 05-22-2008 06:45 PM
نصوص مترجمة (1): أخذة كش د. عبدالرحمن السليمان قناديل الترجمة للأعضاء و المبدعين العرب و العالميين و التواصل مع اللغات الأجنبية 2 03-12-2008 10:28 AM


Loading...


:: الإعلانات النصيه ::

روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه
روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه
روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه
روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه
روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.

Security by AOLO
vEhdaa4.0 by vAnDa ©2010