آخر 10 مشاركات
خربشات على الماء (الكاتـب : - مشاركات : 658 - المشاهدات : 42448 - الوقت: 07:16 PM - التاريخ: 09-23-2019)           »          من يدحرج عن قلبى الضجر..قصيدة نثرية (الكاتـب : - آخر مشاركة : - مشاركات : 17 - المشاهدات : 433 - الوقت: 06:51 PM - التاريخ: 09-23-2019)           »          خصام (الكاتـب : - مشاركات : 9 - المشاهدات : 361 - الوقت: 06:12 PM - التاريخ: 09-23-2019)           »          القتيل الجاني / شعر د. جمال مرسي (الكاتـب : - آخر مشاركة : - مشاركات : 7 - المشاهدات : 79 - الوقت: 05:37 PM - التاريخ: 09-23-2019)           »          عناااق / عايده بدر (الكاتـب : - آخر مشاركة : - مشاركات : 39 - المشاهدات : 2119 - الوقت: 06:39 PM - التاريخ: 09-22-2019)           »          البرنس (ق ق) (الكاتـب : - مشاركات : 16 - المشاهدات : 332 - الوقت: 06:04 PM - التاريخ: 09-22-2019)           »          ماسِحُ الأحْذِيَه (الكاتـب : - آخر مشاركة : - مشاركات : 2 - المشاهدات : 61 - الوقت: 03:50 PM - التاريخ: 09-22-2019)           »          الفقير (الكاتـب : - مشاركات : 4 - المشاهدات : 292 - الوقت: 03:45 PM - التاريخ: 09-22-2019)           »          عطرك العابث بالذكريات (الكاتـب : - آخر مشاركة : - مشاركات : 3 - المشاهدات : 163 - الوقت: 03:41 PM - التاريخ: 09-22-2019)           »          مـــــرآة الغــيوم (الكاتـب : - مشاركات : 18 - المشاهدات : 1574 - الوقت: 01:48 PM - التاريخ: 09-22-2019)




خربشات على الماء

الركن الهادئ


إضافة رد
قديم 09-12-2019, 04:59 PM رقم المشاركة : 651
معلومات العضو
أديب
إحصائية العضو






يزن السقار is on a distinguished road

يزن السقار متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : يزن السقار المنتدى : الركن الهادئ
افتراضي رد: خربشات على الماء

أهرّب اسمك بين أغصان الضلوع
تمسكني على غفلة جمارك الهوى
أُفلّلهُ عصفورا عصفورا
فيفضحني صداه في صدر السما
امّا اشتهاءات النبيذ فلم استطع
قالوا شفاه
قلت بلى لكن دوا







التوقيع

أن تلمّ بكل القواعد وتضرب بها عرض الحائط وتكتب (أنت )
حداثة وإبداع

هي وجهة نظر أمارسها في حروفي

رد مع اقتباس
قديم 09-12-2019, 08:22 PM رقم المشاركة : 652
معلومات العضو
أديب
إحصائية العضو






يزن السقار is on a distinguished road

يزن السقار متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : يزن السقار المنتدى : الركن الهادئ
افتراضي رد: خربشات على الماء

أحبكِ بطريقة العابر إلى الهاوية
لا نجاة
لا حدود
لا مكوث و لا شرود
هدير صاعد إلى السحيق
ينبوع يكفر بالطريق
انتحار مكلل بالحياة
انفجار يحبو وحيد
انصهار خارج عُرف المسألة
تكوّر
تكوّن في مهب الرحيق
و انكماش بوسع المدى
امتداد يضيق و لا يضيق







التوقيع

أن تلمّ بكل القواعد وتضرب بها عرض الحائط وتكتب (أنت )
حداثة وإبداع

هي وجهة نظر أمارسها في حروفي

رد مع اقتباس
قديم 09-13-2019, 07:35 PM رقم المشاركة : 653
معلومات العضو
أديب
إحصائية العضو






يزن السقار is on a distinguished road

يزن السقار متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : يزن السقار المنتدى : الركن الهادئ
افتراضي رد: خربشات على الماء

أعشّب المساء
أدوزن أوتار البنفسج و النعناع
اقترح على المقاعد ميمنة الحديقة
فيقول الضوء شمالا
أكون أكثر لمسا لوجهها
تقول الياسمينة يمينا تكون مني أقرب
فلي عشر أمنيات لم أتعطر بها
ماذا لو كنت في أقصى الحديقة
تقول المقاعد
لا يرانا أحد
تشعُّ
فأراكَ
و اشعر بي
أعدل مزاج المكان بترديد ملامحكِ
شفاهكِ
ينتفض قدح في خزائن القصيدة
يرتجّ رشد المجاز
و تعضّ على نفسها البلاغة
عيناكِ
يغيب الغياب في الهاوية
و يحضر الهناكِ من مطر السماء
تضيع حِسبة المسافة و الزمن
و تصرخ الشرفة يا إلهي
ما العمل
جدائلكِ
تدوخ حواس النرجس
تدق الزنابق لحن الغجر
ما أحلى الضياع في حنينها
تقول لهفتي
بصوتٍ خجِل
صدرك
يسود السكون لحظتين
ينشف السؤال على فم الشبابيك
ترتبك أصابع الأريكة
و يقفز في البال سرب أرانب
رائحتكِ
يثمل الهواء
يسرح القلب في الخيال
تذوب البوابة
يشهق الكلام
و تنتهي القصيدة







التوقيع

أن تلمّ بكل القواعد وتضرب بها عرض الحائط وتكتب (أنت )
حداثة وإبداع

هي وجهة نظر أمارسها في حروفي

رد مع اقتباس
قديم 09-14-2019, 07:57 PM رقم المشاركة : 654
معلومات العضو
أديب
إحصائية العضو






يزن السقار is on a distinguished road

يزن السقار متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : يزن السقار المنتدى : الركن الهادئ
افتراضي رد: خربشات على الماء

يعنّ على بال الليل طيفكِ
و يذوب من شوقه القمر
يا امرأة اشغلتْ مهجة الدهشات
دانيات القلب
و المقل
مرّي ولو خفيفا في بيادرنا
ينبت العناب و النعناع
و يسكرُ من لثمكِ الفجر







التوقيع

أن تلمّ بكل القواعد وتضرب بها عرض الحائط وتكتب (أنت )
حداثة وإبداع

هي وجهة نظر أمارسها في حروفي

رد مع اقتباس
قديم 09-16-2019, 05:17 PM رقم المشاركة : 655
معلومات العضو
أديب
إحصائية العضو






يزن السقار is on a distinguished road

يزن السقار متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : يزن السقار المنتدى : الركن الهادئ
افتراضي رد: خربشات على الماء

مثل نغمة عود
على يد عازف ماهر
تجرجرك الغزالة يا قلب
إلى غاباتها
كلما أسرعتْ
سقطتَ عن فرس المعنى
و كلما أبطأتْ
أسقطتكَ المعاني في غياهبها
لا تملكُ إلا انصياعا خفيفا
ونيّة للانصياع
لازال في الضياع
وقت للضياع
و في أصابع العازف نوتة
تنتظر طلوع الزنبق
يقول العارف
الضياع أول لهجات الحب
يقول أخر
الضياع آخر الموانئ
يقول العازف
هو اختلال اليقين على فم نغمة هاربة
تقول الغزالة
هو المكوث عشقين على صدري
دون ارتواء
دون دواء
يقول القلب
هو أن تجرجرك غزالة إلى غاباتها
و تتركك تنتظر طلوع الزنبق







التوقيع

أن تلمّ بكل القواعد وتضرب بها عرض الحائط وتكتب (أنت )
حداثة وإبداع

هي وجهة نظر أمارسها في حروفي

رد مع اقتباس
قديم 09-16-2019, 08:46 PM رقم المشاركة : 656
معلومات العضو
أديب
إحصائية العضو






يزن السقار is on a distinguished road

يزن السقار متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : يزن السقار المنتدى : الركن الهادئ
افتراضي رد: خربشات على الماء

أدرّبُ الليل على استيعابكِ
على اقترابك
على اقترافك
و أنت لحنٌ فجريٌ
و صبح المقل و القبل
يا امرأة يتعمشق على تفاحها السؤال
و تفيض من خصرها فاكهة الأجوبة
واسعة أنتِ مثل سهول السوسن في بال القصيدة
شاسعة أنت مثل عمر النداء
لذيذة لاذعة مثل قهوة الصباح
بهية مثل فكرة مجنونة طرحها النهر على أسراب الغرقى
جميلة مثل الدهشة الأولى
شهية مثل قصيدة لا تنتهي







التوقيع

أن تلمّ بكل القواعد وتضرب بها عرض الحائط وتكتب (أنت )
حداثة وإبداع

هي وجهة نظر أمارسها في حروفي

رد مع اقتباس
قديم 09-18-2019, 06:40 PM رقم المشاركة : 657
معلومات العضو
أديب
إحصائية العضو






يزن السقار is on a distinguished road

يزن السقار متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : يزن السقار المنتدى : الركن الهادئ
افتراضي رد: خربشات على الماء

و ينام حارس الوقت المنهوب فينا
لا شيء يردع النوارس عن قوتها
مذ صرنا سفر
و لا ظل لأشجار الصنوبر
كي نستريح
كنّا مديح الحلم و الأغنيات
نلعب الشطرنج مع الغابة خارج أطراف الزمن
نضحك إذ خسرنا فيلا
و نضحك إذ ربحنا قلعة
المتعة أن لا نخسر الزمن
نعود إلى عشّنا بأجنحة تَعِبَةٍ
و ننام ملأ الوتر
نفرك عين القلب
تصحوا فراشات العشق
تغازل كل جمال في شوارع القصيدة
تشرب اللون من نهد المطر
تراود لهب الأمل زهرة زهرة
يلسعها رجع الصدى و لا تحترق
تتحرش بمرمر سيقان الياسمين
تخمش و لا تترك أثر
تثير شهية السوسن شفة شفة
تقرع أقداح الجنون
تثمل و لا ترتوي
للعطش نكهة الطالع المرهون بالإتيان
كنّا نلعب بالوقت
يضحك
ولا يجرحنا صوت المسير
مثل قطار نركب العمر
نفلسف المنظور و الرؤى
هذا المطل من شبابيك القطار
هارب
وليس لاحقا بنا
هو خسراننا
ونحن سرابه
لا حارس للوقت و لا مروّضا لنموره
حرا يقتات ما يشاء
و يركب حين يشاء خيوله
هذا العفار
غباره وجه اليقين
كسل في ركب المعنى
ارتجاف نبض على هوّة المستحيل
قِصر في نظر النبيذ
سطوة الأبيض في شَعر الأغنيات
ارتفاع منسوب الحنين في الذاكرة
و ضحكة ماكرة
لست سوداويا أيها النائم في حراستك
وددتُ أن ارفع صوتي كي تستفيق
أو أن أفيق
أو أن أحرّضني على لعبة جديدة
خارج أسوار الزمن







التوقيع

أن تلمّ بكل القواعد وتضرب بها عرض الحائط وتكتب (أنت )
حداثة وإبداع

هي وجهة نظر أمارسها في حروفي

رد مع اقتباس
قديم 09-19-2019, 06:41 PM رقم المشاركة : 658
معلومات العضو
أديب
إحصائية العضو






يزن السقار is on a distinguished road

يزن السقار متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : يزن السقار المنتدى : الركن الهادئ
افتراضي رد: خربشات على الماء

ماذا لو أٌصبتُ بالحب
جرّاء موجة عطر فجائيّ
أَينسى الغيم موعد ولاداته
و ينقص المساء ارتجافتين
أنا الذاهب إلى ليلي وحيدا
لا نية لي سوى لُقيا ارتباكاتي الفائتة
كان من الممكن أن انتظر حتى التفشي
لولا أنني مجازيّ المسير
اخرج دون علمي
أصادف دون علمي
و أدخل في حديث مع اللون و القُبّرة
أواعد دون علمي
أسهر مع بلاغة النجم دون علمي
أخوض البطولة في الروايات الرمادية
تنتهي
و أطلع مُبتّلا بالحدث و الشوق للأزرق الغامق و السماوي
ماذا لو أٌصبتُ بالحب
جرّاء موجة عطر فجائيّ
أيعقل ألا أنجو من السيرة العابرة
أن لا أصل إلى البحر في الذاكرة
و أقيم قصيدة مع الموج و الرمل و المحار
ألا أركب البال شوقين إلى الضفة الأخرى
و أراهن العرافة و الريح على الشجرة الشامخة
كان من الممكن أن يصدمني العطر
فلا أحرك ساكنا
ولا أصل إلى كوخيّ الغيبي
و أن أروح في مسّ الحواس الأبدي
لولا أن الصُدفة ومضة هادرة مارقة
ولولا أني على موعد
لقُبلة في الخيال







التوقيع

أن تلمّ بكل القواعد وتضرب بها عرض الحائط وتكتب (أنت )
حداثة وإبداع

هي وجهة نظر أمارسها في حروفي

رد مع اقتباس
قديم اليوم, 07:16 PM رقم المشاركة : 659
معلومات العضو
أديب
إحصائية العضو






يزن السقار is on a distinguished road

يزن السقار متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : يزن السقار المنتدى : الركن الهادئ
افتراضي رد: خربشات على الماء







امرر قلبي في ضواحي خريرك
اعلمه الجمال و الصلاة






هذا التشقق عمره سبع أحلام و خيبتين و قطيع من الأغنيات
و لا زعانف للماء كي يسبح نحوي
وفمي عرجون فراشات تحاور القصيدة
فتسقط سهوا خارج المعنى
على شجرة الصنوبر عش لقلب شاعرة
تغسل بكاءها كل صباح
قبل أن تحلق بكل كبرياء إلى سهول الشعر
تؤلف بين رِدة الحنين و لحن يسيل من صدر قيثارةٍ
مغموسة بفوضى المتاح
ترش الملح على جرح الندى
و تمشي على رؤوس أصابعها صوب العشق
لا نية للخمش
هي الصدفة من تخمش ظلها
فتفوح أسراب الحياة
ألف لون
و لا حيلة لسناجب الوقت سوى العض على الأصابع
على نهدها وشم بلا لغة
و على شفتيها تنهيدة
و نداء يمتد إلى حدود الثلج و النبيذ
تقيس بـ أرزها المسافة بين الداكن و الفاتح
تعبئ أقداحها بوصايا أبٍ ترك أصابعه بين خصلاتها
ترشف طيفا سرقها ذات لحظة مجنونة
و تطعم العصافير من خبز قلبها
شاعرة طفلة
تلعب بالحرير و دفء الشغب
ترجّ مزاج الوجود
فـ يفور النسيم على سيقان المجاز
يقهقه من خلف الستار زنبق و جلنار
و تصرخ الفوضى أنا ربة القصيدة









لحظة بألف عمر
و عمر بلا لحظات
السر في قيمة الأشياء
و القيمة رعاف ينزّ من غيم الاحتياج
يُنبت شجرا و نهرا و رائحة
خوار في معدة الخيال
يحمل البريق و السعف و الأغنيات
كمفترس يجوب المتاح
ويعبث بالمقادير و لهجة الألوان
يرشّ احمرار الرمان على وجنات المساء
يجتاحه الخجل من صغار الأحلام
يشد خصر الفجر بمقدار لحنين غجريين
يضحك دف بات في الصحراء عشقين و قبلة
يرفع حرارة العشاء القمري كأس نبيذ
تحترق أصابع القصيدة
يشد الحزام على البكاء
فينفجر الغدير ذكريات و حنين
يخرق عيون العرافات
تجرجره النبوءات إلى حتف العبير
يعبث بوزن الهواء
فيطير مع أسراب الحساسين قلبه
يمد الشِباك
فلا يصطاد شيئا
يصب الأزرق البحري على الآهات
يشبُّ في أول الليل زئير
يحرّك الصور العتيقة
و يدفع البلابل إلى المواويل
يضمّ ظله
ويعود إلى رحم الخيال جنين





0791246080



احبك دون أن تعلمي
كي لا يصيبك غبار الهوس البربري
كي لا أعلق خيط القلب فيك
تذهبين متى شئتِ و ترجعي
كي لا أشمّ روائح حواريكِ فيكِ
فأجهش غِيرة من العابرين
و أسائل طوال الليل شجر الخروب
عن لون أصواتهم و حديث عيونهم
احبك دون أن تعلمي
أشتُمكِ
أشتمُّك في تغريد الكناري
اُقلق نومك متى شئتُ
أرسمك نسيما معبّق بالصدى
بكاءً في لحظ قصيدة
راقصة تشق صدر الليل بقهقهاتها
قديسة تقيم العمر دعاءا خجول
أرسمك نهرا منبعه وتين الفؤاد
و مصبّه لحن النايات
احبك دون أن تعلمي
و ألعنُ الشوق و الخرائط
أَلتهمُ منحوتك التمريّ
و أكفر بتفاصيلك الجانحة
اقتصُّ من غمرة التوت و دفء اللمى
استهجن صمت النهد في طفولة التشاقي
و أطرب لخرير خلخال يسيل غنجا
يفتح شهية العشب
و يقول ها أنا
اقطف من بستانك زهرة و من السماء نجمة
تحلّ العتمة و فوحك لا ينتهي
أسيلُ حزنا في الشوارع
فتلمّني أصابع ضحكاتك
احبك دون أن تعلمي
كي احبك كما اشتهي
ولا يصيبك غبار الهوس البربري
كي يكبر الحب
و يورق الضجيج في دمي


لأنكِ لحن عسير
تهوى كمنجاتي عزفك
لأنكِ غزالة ممهورة بالياسمين
تذوب غابات القلب في سرك
و لأنكِ وشاية الحزن في الأساطير
ينز الدم من أقدام مشاويري الحمقاء
يصلك صداي و لا أصلك
2
أنا قُبلة على قماش
نسيها رسام في عجالة
و هو يرنو خلف الأزرق الهارب
لا اللوحة اكتملت
و لا أورقت شفاهك
حتى البحر أضاع لونه
منذ ابتلع جسدي
3
منذ صرت نحاتا
لم أكمل عملا
هربت يداي
و سماء عينيك تتسع
4
يحذر الراصد من الخروج
الطقس عاصف لا يؤمن جوابنه
ماذا أفعل بقلبي الذي خرج عاريا
منذ شوقين يبحث عنك
و تركني هنا انتظر
5
سؤال يؤرقني
فكرة القهوة
أهي فكرة عينيك
أم فكرة فراغي اللامنتهي
6
عشر سنونوات تنقر شباك المطر
شجرة اللوز تلوح للعابرين
جسدك الحديقة مَعْلَمُ للفصول
و أنا الغريب بلا جواز سفر
أدور يباسا بلا دليل
7
كل شيء بتوقيتكِ
يضحك
إلا الشوق يمد لسانه لي
8
يصافحكِ الصباح
هذا الحرير امتداد يديكِ
لا خدش يعكر مزاج الأغنيات
تغريد ماء
سحر يشد دهشة الوتين
ويفتح شهية النرجس
و قلبي
9
لازال المساء يهتف بحنطتك
و الغواية تأكلها الغيرة و الأحلام
الوقت نار معطرة بالورد و أصابع الثلج
و بالُ الحواس جسور لا ينام
10
تأخر العمر طفولةً تتأرجح بين جدائلك
و هزيع يعيد ترتيب الهلاك
تأخر جدولين كاملين
وعشر وصايا و الطالع و غسق

















في هُناي
أعدّ الصباح قدحا قدحا
و أخيط من الضوء ما استطعتُ لرؤاي
انسج قطيفة من الحب الأزلي
للحب
و أغوص حبا في المسافات الدافئة
أغمض عينيّ قليلا
و ارشف الشوق قطعة قطعة
لا شيء ينقصني في هناي
سلالة من قصائد محشوة بالغيم
و خيال متنمر لا يترك الألوان و لا الحكايا
لا أحد يخمش ذهن نبيذي
ولا مزاج فحمي الرؤى يزج أنفه في ولائم هوسي
لك ما لك
يقول حارس الأزل
فلا شيء ينقص و لاشيء يزيد
هو أنت اللحظة الفارقة في عمر الهناك
تكون فيسيل طعمك
أو لاتكون فيحل اليباس
لك ما لك
من فاكهات المساء و لحن الفراشات
لك حصة في الأحمر و عبق البرتقال
و حصة في اللازوردي و أسباب المكوث و الهلاك
لك حصة في حديث الشموع و الدموع
و كمشة من أسرار الحجل و الزاجل
لك عشر رسائل متأخرات
و صدى قطار فاته الركاب فصار خفيفا كالحمام
و لك فنجانك و صوت فيروز و السجائر
لا شيء ينقصني في هناي
سوى نخبي
و حواس القمر







عازف متجول
على ظهري ذاكرتي و مسير أحلام
قيثارتي من شجر بلوط
انفق عشر أزواج من الطير حبهما على أغصانها
أوتارها من جديلة الريح
تئن كلما عنَّ على بالها رسائل ضائعة
أطوف قوت الروح بين أضلاع المدن
اسمع نبض السائرين
و أسرار الصبايا الخجولة
أراقب شمس الخبز في الشوارع العتيقة
وابتسامة المقاهي و العابرين
لا نية لي بالجذور
نذرت حصة مني للهباء
و حصة أنفقها في قطف الملامح الندية
ألملم من كل مدينة حرزا و زهرة ليمون
و امضي بجرح و ذاكرة
هناك حول نافورة الماء السعيدة
اجلس ابكي على قيثارتي
يصفق المارة مبتسمين
لا يلمحون في عيون اللحن شيء
عميق هو الحزن يحتاج لخبير
امسح دمع الوقت
اعشق كأول العشق
و اترك للجدائل أن تغني
ترقصين على أول العاصفة
تزهرين
يفيض نهرك مثل استجابة لدعاء الجفاف
أولد مرتين
يمشط ضوء القمر جدائل الريح
يسكت العابرون
وكأنهم يقرؤون آهات اِلتواء كاحل المسافة
متغافلين بريق السماء
وامتلاء ملامحي بكِ
واسع هو العشق يحتاج لرؤى
أدسّ الريح في جيبي
و امضي ابحث عنك في عيون المدائن


سأقشّر وجع القصيدة
قبل بدء العام الجديد
أعري سيقان الآه الملبدة إذ تكن
و افتح خسارات المجاز على مصراعيها
أراجع تقويم التنهيد أمام البحر
و اكشف عن موطن الجراح في الخبايا السرية
تعاقدتُ و شجرة اللوز على فاتحة من خمر الحكايات
تخلع الستار عن رأس العام الجديد
و تنقش فوق جسد الماء ولوج المحال
يا المسافرة في أغنيات الحاوي
يا نشوة الوتر في لحن الزنابق
قصي شريط العام بقهقهة موج
و اغرقي كل حقول الحنطة بغنج النسرين
مولع بشهد قُراك الفضلى هوسي
و الفؤاد مسحوب من لسان ضياعه
كيفما أغمض صوته حكاكِ
لا نية للسحاب باحتفال السكات
ولا بزوبعة الريح الفارغة
المطر كلام التفاصيل
و قوت الجذور لـ مسّ المساء
تعالي نقشر وجه المحال








في الطريق إلى الحب
اقطف من خصرك باقات الزنبق
أتشردق بالنبض الغجري
أتوجس من لحن النايات
أقرأ من كفيك الطالع
اتلعثم
اشهق
و أفيض تماهي في الأصداء
اجترّ تواريخ الأشياء
يسحبني نهرا من عينيكِ إلى غابات الليل
ينقذني قدح من شفتيكِ
لا رشد ينفع
لكأن الحب صداك
لا شيء سواك في الأيام
كل الأشياء بك تسطع
كيف اتجهت نِلتني
وكيف نجيت أغرق











يموت الوقت على حصيرة الأيام
رقم يأكل عام
تأكلهُ روزنامة حمقاء
والإرث ضباب في الذاكرة
إلا الصنوف الماكرة مطر لا ينام
تختلّ الموازين بين شهيق و ضحى بريق
اذكر مذ كنت سنبلة
حين داهمني الأزرق غرقت في شبر دهشة
و الأن حين صرت شجرة
مدّني الأزرق بأفق الحنين
و العصافير تنام على سواعدي ملء حلمها و جدول تغريد
تلك الكانت تأكلني مذ كنت أميل حيث الريح تميل
اذكر مذ شهر ورد
والغيم يفضي أسراره للأرض الحنون
اغتسلت فراشات روحي بالعشق مرتين
توضأت بعطر الندى
و بكت مرتين
ومشت خفيفا خفيفا إلى حتفها
و أذكر مذ شهر ورد و بكاء
تغرغر الأريج بي
و تاه
يقول الشيب للمرآة
أنا نصف هزائمي
و النصف سقط بعيدا في المعارك
لم تسعف أطرافي لملمتها
و تقول المرآة
أنت نصف نجاتك
ما تبقى من سفنك و الأمتعة
بصيص الرجوع في حديث القمر
و أثر الحكايات في المحطات النائية
لكل وقت أذان و لكل داء ترياق
و دواء الوقت مسيرة الحب في عواصم الأوردة
يقول المُحب في غفلة عن السنين
الحب بكاء على أول الليل
يمسح تواريخ الألم
حجة لتسمية الأرق بالسهر
تميمية تحتل رؤى النبض
فيرى ما لا يُرى
ويشمّ بأطرافه حديث النرجس و التوليب
سفر على لحن النايات
تغريبة بحجم لوعة و تنهيد
وقطن فجر يمسح العالق عن سفح العيون
الحب نصف جنون و جنون
لقاء على تلة اللاممكن
بين ظل الأماني وشمس المتاح
وقت خارج الزمان ولكن تحسبه السنون
عام يسقط من كف القصيدة
و يسقط في مدارات العمر

كل عام و أنتم بخير و ابتسام
كل عام و الأوطان أبية
كل عام الحروب هزيلة
كل عام و الجمال طريق
كل عام و أنتم بألف ألف حب



بعض الجمال مفترس
يخمش حتى الخيالات
و يدس الخدر في فِطنة الدهشة
مثل مسحور تزجّك العيون إلى بَلادة الصمت
تسحبك بلا اكتراث إلى انتفاضة الـ يا إلآهي
أحجية ماهرة المكر على الشفاه
بلا إنذار يرجّ كل أسئلتك
صرح الرخام على صدر الخمر
غزالان شرقيان يستكشفان ملامح الغرب
فلا ترى من لغتهما سوى أبجدية المدى
سرة تجمع حولها كل فناني القرن الثامن عشر
تفرّسوا حتى تخلّوا عن مهنة الرسم
و صاروا حماما يزور قداس الدهشة
كلما عنّ اللون على بال جنونهم
حافيات تستدرج دف الغواية
و زهر البيلسان لرقصة خارج أوتار الزمان
و هالة خفية
تحجب أسرار الحضارات و الأنخاب
و ماذا بعد
يقول الفؤاد التهشمت رُكبَه في شوارع الحب
وهو يخيط جراح الطريق
بخيوط اللهفة و الورد





نعم كل صبح
أغسل الليل من أحلامي
و أعلقه على شجرة اللوز
حتى يجف من الوهم المبتكر في سواقي الأماني
أصعد حتى وجهكِ
افرد كل أشرعة الـ أيعقل
و أسافر دهشة ثملة لا أعود منها
إلا مصابا بيقين أن الخيال ليس دوما واسع
أن هناك تفاصيل أحد من السحاب
و تضاريس ماء منحوتة بأزاميل العطش
أن هناك ثمار سماوية تغذي الروح
و قطاف شرِهُ الملامح
يفتح قابلية الذوبان حد التلاشي
أتفقد جسد الأغنيات نغمة نغمة
شرفة مسائية على صدر الرحيق
تحرض البال على أم كلثوم و حنينها
على قهوة مشتهاة و مرآة الصخب
قطن صباحي يشبه صوت فيروز
يملؤك بالآتي و يفتح شبابيك النسيم على غنجه
أتوسد النبض الخجول
خليط من عسل الحزن و رفيف النرجس
وشوشة أجوبة تبحث عن أسئلة
غبار معارك تاه تاريخ ابتدائها
صدى أزرق مبلول برقة الرسائل
أحمر مرتجف على حبل الجنون
و عبير يهذّب ذائقة الحدائق
و يزجني في مدن القصائد أعرك عين الليل
و أنتظر صبحا
يعلقني على أشجار صنوبركِ الشهية


أهز جذع شجرة أجاص في الحديقة الخلفية للحكاية
يسقط الراوي
و تضحك العصافير
تهبّ ريح جسورة
يرتفع فستان الحدث
يكشف سيقان الحقيقة و عورة العيون الشره
ما هذا الوجع المتدلي مثل قطوف من غصن الهرب
لا وشاح يلوح في الطريق
ولا نهاية
الركض عبرة العائشين
و أنا على ذمة القصيدة أعيش
أُفلت قيد الحلم
و اتبعه
أفتح قفص القلب
و اتركه يفرّ سربا من حنين
ما أضيق عين السماء
ما أوسع التحليق
و ما أشبهني بلحن بريّ كل كمنجاته بوتر واحد
هو الناي من بألف ثقب و رحيل
يا المزورعة خلف قصب المساءات
شجرة برتقال و وطن حساسين
يلوّح مثل صلاة الندى قلبي
وتحوم مثل غيوم تشرين عيون المجاز
تجرني إلى شراسة الخيال رائحتك
ويسافر بي صوب الأصيل منحوتك الحريري
تعالي يا برزخ الهوى نكذب قليلا
نبتسم
تقولين أحبك
فلا اسمع
أقول أحبك
تلتفتين






مرتبط بصبابة الوهج
اقتفي أثري بين الظل و اللحن
اقترف معبرا مؤدي إلى سر الماء و الحريق
أرتّب حاجات القصيدة
و ألهث
أنا الـ في مرآتي يجول سؤال و جدول
توأمان لا يشبهان التوأمان
يحتدّ السؤال فينهمر الجدول
يحتدّ الجدول فيغرق الجواب
يحتد الجواب فلا أراني
يا الخارجة عن طور المعنى
يا المعجونة بنعناع الحكايات
على حدس البدايات المصابة بالنهج البربري
ابني حلما بحجم الحب
حلما يشبهك
يشبه طالعات الندى في الصباحات الربيعية
يشبه حزن الماء و فرح القيثارة
ويشبه انتظاري على رصيف أخر الموانئ
يا الطالعة من صُدفة اللآلئ
و وشوشة الأوركيد لأسطورة الترف الرخامي
أنا رجع الصدى المتصاعد إلى ذؤابة ليليك
أقرأ نجماتكِ مثل صوفي مسّه الولع
أتغرغر بالنابت من رحيقكِ الأزلي
و امسح وجه القصيدة بتلاوات سوسنك البري
انزلق من هوة العشق إلى عينيك
أتسلق عمرين و غرق
وأسيل عمرين و شغب
أتفقّه جغرافيا السحاب و تضاريس المدن القطنية
وأمر على تواريخ النزق الناصع
مرّ النسيم العَطِش








في كل صباح
أشلح النعاس على مشجب آخر حلم
أفرك كفوفي ببرد المتاح
أشعل سيجارة واعدتها منذ ليل الأمس
و أدير حوارا مع السؤال الأزلي
و ماذا بعد
هذا المربع خانق
لا يسمح إلا للخيال بالحركة
هذا الخيال متعب
مثل بحار أنهكه الموج و عاف السفر
هذا السفر لا يجدي
إذا كانت الروح متواطئة و القيد
هذه الروح أمارة بالثورات
لا تقنع بالملموس بلا شقاء
هذا الملموس بلا جسد
هش كسهل الغيم
هذا الغيم بلا ماء
مثل سؤال بلا جواب
سؤال يشبه
و ماذا بعد






بعد الأزل بدهشة و قُبلة
دخلت القصيدة و لم أخرج
حبوتُ بكل حزن البساتين
تمددت على صوت اللبلاب و المطر
جمعت في شراييني كل كنوز الغربة
و الألوان الهاربة من اللوحة
قرأت رائحة الإغريق في صفحات الكتب
وتنشقتُ ابتسامات النساء العاشقة
بنيت كوخي على أول المجاز
المجاز حلم القصيدة
لم أنتعل سوى التراب و حكايات الحصى
ولم ألبس سوى ورق الزهر الساقط عن أمه
ذاك الأحبَ هجرة الدفء و الأقاصيص ذات النهايات السعيدة
لا تطرق الباب
عارٍ حتى عظام الروح
أعيد تصويب الفائت ولو بممحاة

2
لا تسأل المرأة عن حزنها
خذها برفق إلى ضفة النهار
اتلوا عليها ما تيسر من حكايات الشجر المرابط مذ عشرات السنين
اذكر أمامها كيف أن الورد بعد اختناقه في قُمعه يزهر
و سَلْها عن أسماء الطيور التي تحب
اتركها حتى يسيل مزاجها
وقل لها يا للون الفجر في وجهك
يقول جدي

3

دعك من فكرة المفاتيح
العمر مراثوني
الشبابيك فكرة جميلة سريعة

4

وُلدت الشوارع لتمشيها
لا لتصل

5

يا المحشوة بأثير الطبيعة
المتورطة بكل قواميس الماء و الشجر
يا المنحوتة بأزاميل الشمع و أصابع البلور الوردي
يا المجروحة بحجة الزمن
و المصقولة بعين الشمس بريقا و نبوءة
لا تقطني على مسافة شوق من الشوق
البسي الحب في أَوجه
انفضي أزيز الذاكرة
تجرّئي على ضفة النهر حافية
ارقصي كما لم ترقصي
و كوني أنتِ الجميلة العاشقة الماكرة





مَن يدخل دون اصطكاكِ رأس الفكرة بحافة المتاح
و الغبش يصطاد ما تيسر له من ارتجاف الأجوبة
و ارتفاع البوابة الشمالية
أقرأُ التالي من القلق
ما فاض من الأمس على ناديات الغد
و بلّل اللون المتفجر و لسان الكلام
مذ بعض أعوام و زهرتين
و أنا أخيط أجنحتي بالغمام و اللون اللازوردية
و لا هدنة مع الريح ولا يُؤمن جانبها
مناهض للحد الملموس أنا
أعشق كسر شوكة الجدار على مرأى أقرانه
و مَرْغَ أنف الهنا بالهناك
لي علاقة سرية بالتعب و المسافات البعيدة
ناضج الثمر على أعتّى غصن في الشجر
و السؤال الأشهى أمديّ الإجابة
لي في الصدى وشايات صوت و مآرب أُخر
ما يحمل في ذروة السفر
و ما يُلهب في جوى الأصيل
و لي في الحب حنقي
كانفجار النهر من صدر الصخر
اعجنُ الخيال بإرادة المشتهى
أطعّم شجر الشوق ببرتقال الحبيب
أرتب مدينتي الثملى على مقاس لحن الحافيات
أغلق النوافذ و أكسر الأقداح
و أشتُمُ في سري نكران المتاح
أرسم بلون الماء التفاصيل الصغيرة
أغازلها ملء شبق المجاز
أُشعل قناديل الغيرة في عيون العابرات
أهجي جسد الحب في بحر العيون
أقشّر لحاء الأغنيات نوتة نوتة
حتى يرقص لبّ الحب
ثم أشعلي سيجارتي
و أسبّ الشِعر
دمعة دمعة

















تقول قصيدتي السابقة
للاحقة
دعكِ من مزاجاته الباكية
و من نقاط تفتيشه الهاربة على حدود الزمن
دعكِ من اختلال اللون الأزرق على فمه
وقدراته الماجنة على ارتكاب المحال
لاتبالي بصوته الأجش
و لا بأصابعه المفطومة على الارتجاف
راقبي النهر من أعلى النهار الى أسفل الأنين
سقوط يتشبث بحبل الهواء
كذبة تجعل المجاز أجمل
استمعي الى صمت تفجّر احتياجا
حتى اهتز الفراغ ضحكات صفراء
كذبة تزين وجه البلاغة
تفقّهي في شبق المعنى
المعنى المذبوح على بوابة الوطن
وطن العصافير المهاجرة
كذبة تشق صدر الآه
ودعيه على صخرة المشتهى
يمزق ثوبه كما شاء
يعشق كما شاء
ينتف ريش الدمع كما شاء
يرسم الخيل و يذبحه
ثم يصعد الى أعلى التل وحيدا
يركض عاريا حتى أول السماء
يلعن النهد الشرس و يبارك الشفاه الولودة
يعصر حامض الشوق على جرح تكتكات الساعة
يحرق الرسائل التي لم يكتب
يغازل امرأة من ضباب القرنفل حتى تلتهب حواسه
يأكل حتى يجوع
يخسر نظره المحملق لشدة الفساد في البلاد
يحلم حتى يغيب عن الحياة
ثم يسجد
لا تهزيه و إن تصنّم
فالحياة فكرة واسعة
و قصيدة تقول لقصيدة
لا تبالي
لا شيء يدوم
أخبئ الحزن و الوجع
تحت أكمام بيجامتي العتيقة
و اذرفُ ما استطعت من الابتسام و باقات الرضا
على موائد عودتي
أساعد الوقت على الدفء وألعن في سري غلاءه
أسد جوعي من ربيع وجوههم
و جوعهم من ابتسام تعبي
أصبّ حكمة جرعتنِها الأيام دفعة دفعة
أصبها قطرة قطرة تحت أقدامهم
أداري خشونة كفوف الروح
بالحديث عن أحلامهم
و خوفي الأحمق على غدٍ لا يفهمهم
بسيجارة حمقاء
احكي لهم عن بطولات جززتُ بها عنق الأيام
و أنا أخفي ثقبا في جوارب هزائمي
أدغدغ روحهم و أنا أغني بصوتي النشاز
و أروح إلى الليل و النايات تسبقني
هكذا أعلّم أهلي الحياة
ثم مثل الساحر أخرج أرانب اليوم من أكمام البيجامة
و أراجعها وحدي








قصة طويلة جدا

الوقت حصاد
لفَّ الوطن مئزره على عنق العباد
وضع زوادته في حضنه
و في يده منجل
وسوط يهش به المارقين و له به مآرب أخر
البيدر يانع الأحلام
مزهر بصدى الآمال
و ابتسام زيتون عمره ألف بكاء و خيبه
كلما هوى المنجل
نقص عمر المنافذ
و زادت وَجْنةُ الزوادة احمرارا
تخمة تأكل صوت الضياء
و تُدرّب الجذور على الخرس
لا تخافي صغيرتي
تعلّمت أن أحلمكِ دون حلم
و أن ألتقيك خارج بيادر الأرض
و ألحان الآلام

على درج المساءات الباردة
أضعت هويتي
و أصابع القصيدة
و مضت على ركب التشهّي
أتسلق الضوء الغريب
لا بد من شيء هناك
شيء ثمين
شيء يشبه الكوخ الراكد في حضن الوطن
أو نشوة موسيقى
تَحالف النهر و الناي على صنعها
أو مرآة سحرية
ترى من خلالها أسارير النرجس و أسرار الياسمين
أو قطفة دفء
تغازل امرأة خرجت للتو من اللوحة
لازالت رطبة الألوان
تشد فستانها العالق بكرسي خشبي في أعلى اللوحة
يجوبها خجل من المكشوف ضوعا في لجة المكان
و اندهاشا من فك أسرها
أو وجبة من حديث البحر للمسافرين
وقرصا مضادا للتعب
لا بد من شيء هناك
لغز
أو وجه حبيبة فاره المخامل
يعيد تكوين القلب على شغف
وجه يروي دون صوت حكاية الندف و انهزام العاشقين
أو فكرة تعيد بلا دمع تكوين الطين
فكرة تحبس الحرب في ضحكة طفل
و تجلد الفساد أمام الشمس و القمر
لا بد من شيء هناك
يعالج الجرح في ركب التشهي
و يقرع قدح الأزرق و لغات البنفسج


يتكوكب العبق
و اللحن الشيرازي امرأة من نار
الطقس فسحة من جنة الاحتمال
النبض خبز الآه
و دُف القلب يخرج عن مألوفةِ رفّتين و قفزة
غزالة من شمال الماء تخرج محملة بالغابات
خفيفة مثل العطر
كثيفة مثل ليل العاشقين
شهية مثل انفجار يهدم تاريخ الوجع
و يبدل صفات اللّهو و الغرق
شرسة مثل حلوى تثير جنون شهية الصغار
تلوح بشعرها السافر للغيم
يختل وزن المطر
و تطلع من تربتها القصائد
تميل رحيقين قمريين
ينبهر الصبح
ويثب عمر البيلسان ضحكة وسؤال
يا ابنة البحر و الربيع
يا قداس لهفة ثرية
يا وسوسة القرنفل على شفاه البلاغة
يا لوعة النهم المبلل بماء الورد
الجو نبيذ
و أنا تبرعت للريح بكل مظلاتي
كرومك كنز معتق البريق
عيناي صلاة غريق
فصل خامس أنتِ
و أنا ناشز عن كل التقاويم
سأرشف الفنجان
و فيروز تغرد
( صباح و مسا شي ما بينتسى )


صباحك زنبق و زنار جاردينيا








مذ كنت غابة
و أنا احمل الوجع غصنا طريا
و اغوي العصافير المهاجرة بفكرة الوطن
اغويها تشاركني الحديث على أول الغسق
اغويها بالجذور الراسخة
و عيوني مشغولة بخفة الأجنحة

2

في الحديقة الخلفية للهفة
امرأة تسقي الربيع من لونها
تكشف سر الفرق
بين وقع العطر و وقع الوردة
تغرس ليِّنَ النصال في فؤاد الوقت
و تقهقه غوايتين و نصلة

3

كل الازدحام على الأرصفة
ولا خيل على الطريق الواسع
سفر بطيء إلى اللاشيء
سفر إلى الاعتياد

4

الخيال هو كون افتراضي
يسبق خبرة الواقع إلى حتف المشتهى

5

الوصول هو المقتل الحقيقي
للرحلات الشهية
كن طريقا لا ينضب

6

عاطل عن الأمل
يقول المرابط على أول النهارات
اليناطر منخفضا غيمي
وهو يحك نشاف أقدامه


7


تقيّدني امرأة
كلما هبّ رحيقها
صرخت يا إله الأنوثة
ارتجفت حواسي
و غبت عن الرشد

8

على أريكة الفصل العاشر
تتكئ امرأة من سوسن و ريحان
تنبض جداول سحر و موشحات أندلسية
تقايض الندى بنظرة عين
و الصيف بابتسامة
تلفّ كل الأجوبة المنثورة في بال الجمال
زنار غواية و مطر
وزبرجد الأنوثة الشرسة
عقدا يموء على جيدها
تفتح نوافذ الحرير قطفة قطفة
و تطلق بلابل الدلال تراقص سماء الدهشة
امرأة تُسقط الاحتمال في قدح المساء
و تترك أحلام الليل ترشفه


9


في الساعة الأخيرة من القصيدة
يموت الشاعر
ويُبعث من إلهام جديد

10

الحب قصيدة خالدة
و إن انتهى المحبين





ما بيني و بيني
تجولين بكاملك
بكل حواسك و أمطارك و النرجسات
غير مبالية
بحاجتي للسرية
كأن أشتُمك قبل الغروب بشوقين
أو أمدحك بعد فجر الأغنيات برقصة غجرية
أن أنكر فضل اسمك على جسد القصائد
أو اثني على رائحتك التشعل كل شتاءات لهفتي
حاجتي للسرية
في أن أقول يا إلهي ما أجملك
دون تعرفي
فيثب لونك مثل قط شيرازي
يخمش مداي
حتى تسيل كل الاتجاهات على مرأى نونك
إليكِ











لا يكتمل الحب دون عينكِ
و لا ينموا في ربى العشق دون حريرك أسئلة
يا امرأة خارج أعراف المحال
مهاً ترمح في غاب الهوى مبلولة بهتاف الإيمان و الردة
تفيض
ينتحب الفؤاد
تجف
يشهق قمر في القصيدة و يصيح مطر مطر
معقودة على نواصيها مصابيح السهر
و يطل الليل ضحوكا من بواديها
إذا ما تكشّف من سرها وهج قليل
شق النهار قميصه و انهار
و إذ قال قطافها بعض الدلال
سكت المدى و إعشوشبت في جهشها الأبصار
يا امرأة في عرس الزهر عطره
و في ثورة البحر موجه
مدّي شرايين الحياة بالنجاة
مدلول الشجر في اخضراره
سأرشف الفنجان على مهل
و فيروز تغرد
( روح اسألن ع اللي وليفه مو معو )


صباحك وشوشات ياسمين






داخل إطار اللوحة
ضاربة ودع
و شيخ عتيق تسيل من كفّيه الحكاية
حكاية وردةٍ عشقت جدائل امرأة من خمر
امرأة تاهت في الحب حتى صار جسدها بحر
جسدها المنحوت بريشة بلبل من رخام طري
رخام تعلّم دروس الجغرافيا من طبقات الوجع العذري وتضاريس الحلم
الحلم المنقوع في حديث القمر
المغتسل بتراتيل الاحتمال الشقي
الاحتمال المراقص لاحتيال الطريق
الطريق المخضب بدوار العشق و الغرق
خارج إطار اللوحة
شاعر سقطت من يده القصيدة
في بئر لا ماء فيه







شرسة بنكهة الفانيلا
تهدّ البوابة الشرقية للشغب
و تفتح صنبور الإجابات على مرأى القمر
تزفر آهاتها وشوشات عجب
و تعزف لحنها الشرقي على وتر الياسمين
امرأة من حنين و معاجين دهشة
تبث نور أنوثتها صلاة جمال
تزخّ دلالها قوتا للحساسين
تقيم الحد على مواقيت المعارك
و تنهي الحرب بغمزة عين
بضّة تحتل المنارات و المراسي
و تفرض على موانئ العشق سطوتها
يا امرأة تزف الغرق بلحن خلاخيلها
و تقيم عرس النشوة على سواحل الأمل
تقبض على فؤاد الهوى برؤوس أصابعها
و تكسر قدح الجنون بسيقان لوزها
تحكم صوت العصافير بضحكتها
و مدى القصيدة بسماء صدرها
يا امرأة أرضع ضياعي من زبد طيفها
و يدلني رحيقها إلى منتهاي
أتفقّه من بصيصها طرق النجاة
و من سردها البربري نكهات الخلود
أتغرغر صبحها يولد بحر
أتغرغر مساءها ألامس السماء
تمر على كبد البال
يغني لحن اللهيب دمي
و يصيبني داء القصيدة
أتصوّف عقدين مطريين
و أطوف ممسوسا بنشوة البلل



على باب بيتنا المحشو بالحكايات
اجلس و بجانبي الليل الثقيل
ارمقه بالبدايات
يرمقني بالنهاية
أراجع ملامحي حين أول عشق
يقصص عليّ ما دار بين نجم سهيل
و عصفور أضاع الدرب إلى جناحيه
استذكر انفلاتي من الجاذبية
وقت علمت أن التاريخ ينقلب على أصحابه
و حلمت كيف أن الأوطان ستعود بريئة من الفسّاد و المغتصبين
يذكر لي كيف يضحك القمر من سذاجة الحالمين
أدندن أول أغنية سمعتها لفيروز
يشدني إلى ظل العتمة لأرى النايات المكسورة
دون صوت أقرأ ملامح حبيبتي
يحدثني عن تأخر الفجر و تأشير سفر الضوء
اتركه عند أول الباب و أدخل
يمشي ببذخ صوب وجه القمر
أغمض عيني و أشرب تفاصيلك
قبلة قبلة
اثمل
يهتز جسد الليل
وتولد في بيتنا حكاية







لغة العيون بلا صوت
لغة فاجرة الصراحة ذكية الملامح
تتعقب مثل لص نقيّ
تمسّ ولا تمسّ
فالعيون بوابة الأفق الخفي
تترصد في الخفاء مشتهاها و منتهاها
تشرب خيباتها على مهل دون أن تنبس ولو بشهيق
تقرع أقداحها بريقا بريقا
وتصرخ بينها وبينها يا إلاهي
كم صرختُ يا إلاهي
كلما استفقت على غزلانك ترمح في وديان لهفتي
كلما تبدّى صوت قمحك قهقهة على غيم الغواية
كلما قفز قطّين شيرازيين على صدر مساءاتكِ و اختل وزن السهر
كلما تشاكست حافياتك و طين الأغنيات
كلما قالت سيقان حكاياكِ سر البداية
كلما همس وجهك صلاته
كلما عزفت كمنجاتكِ لحن موتاتي المشتهاة
صرختُ ملء عيون الهوس يا إلاهي
هي العيون تشربك
ينتفض القلب
وأخفّ حتى أصير غيما
سأرشف الفنجان
و فيروز تغرد
( فتعالي يا ابنة الحقل نزور كرم العشاق )


مساؤك ياسمين و شدو جاردينيا




نيساني المنبت
أبي شجرة زيزفون
وأمي زيتونة
خرجتُ منذ كانت الحدود لونا باهتا
إلى عراك الأخضر الرطب
توسّعت شبكة علاقاتي بالزهر و العشب
تسللت إلى أقاصيص العشق المنتعش
مراقبا صامتا
تعلمت كيف يكون الغصن حضنا للطير
و الأوراق ستارا يداري خوف الفَراش
تفقّهت على يد الغابات رصانة المعني للوطن
و من حوار الشجر دفء الاقتراب
شممت رائحة الرفيف من البلابل
و من عيون النوارس صخب البحر
أورقتُ نصف قرن
ولازلت أجهل معنى الدوام
غرزتُ في طين المتغير
لاشيء يبقى
قلبي معلق في مهب العواصف
وجعي يلوّح مثل راية يحملها مقاتل لا يعرف نتيجة المعركة
خوفي مرهون بالنسيان
كلما عنّ على البال خوف
ركضت بكل مشاعري إلى لحن ابتسامة ذرفتها قيثارة لحظة تجلي
أو مشيت مغمضا إلى صوت الماء
أتعمشق الكلمات مثل لاعب سرك
لا يحب لمس الأرض
ولا يطال السماء
يتعبه البقاء و لا يقوى على المغادرة
يجرني الجمال إلى حتفي
فأنا أموت ثم أحيا في ذروة الدهشات
حين وردة أموت بعشر حواسي
حين حزن أنيق أموت من البكاء
حين ارتجاف لون على جسد القماش
أموت إغماءة في نشوة الفكرة
حين عيون أموت إغماضا
حين امرأة يسحقني قلبي و أموت
حين قصيدة أموت خرسا
حين وطني يموت بي ألف رجل ثم أموت
أقشّر ظلي كل عام حتى لا تعرفني الشموس
و عند أول ومضة ضوء
اسمع صوتا يقول
عرفتك
حلمك يفضحك
أنت الذي يراهن كل عام المحال
و يهزمه الممكن















من أين أبدأ
و كل جداولكِ تنذر بانتهائي
من أخمص أقصوصة الماء
إلى ذؤابة اللهب البري في غابات جمالك
من أين أبدأ
وشمسكِ تلسع نهارات الهذيّ
و تلعب بتقويم النشوة و الشغب
تخطف نظر المجاز
و تترك القصيدة تسحقني
من أين أبدأ
و هذا الهائل من الدهشات
المنفرط من لدنك
يمدّ لسانه
ويقول سأقتلك
من أين أبدأ
ولحنك أشد من قدرة الكمنجات
و أكثر رقة من خيال الوتر
من أين أبدأ
و هذا الجسد المصقول بحركشات الورد
و مكاتفة الماء نهرين عذبين
يطل مثل فردوس موعود لجوع البال
من أين أبدأ
و أريجك يشدّ الحواس من رموشها
و يصهل
من أين أبدأ
و في كل ركن منكِ
مقصلة مشتهاة
تُنهك عمر القصيدة
تناديني
و ترديني










صوت أجراس في أخر المدينة
( يتكوم مثل إشارة استفهام ) : أنا الغريب الذي لا تهمه الجغرافيا , ما الذي يعنيه لي شرق المدائن أو غربها , ماذا يعني أن تكون هذا التل أعلى بأنقاض جثتين متحللتين أو أكثر
(يفزّ مثل جواب مبهم ) آه هذا البرد المتمرس في البدن لا يقلقه ازدحام ما دامت الغربة مفترسة
, أخر المدينة مثل أولها ما دمت غريبا ,
ما دمت سترحل غير مكترث بالاتجاهات
أول الأرض تحت أقدامك و أخرها حيث تنهي أنت .
يتراكض الناس صوب صوت الجرس
كأن السماء توزع رحمتها
يشدهُ الفضول بكل كسل
يمشي و هو يتمتم بلغة لا تفهم منها سوى استنكاره
المسرح فارغ ساكت مثل جثة
يعود بعد انتهاك صوت النايات
:مجانين يتزاحمون على توزيع المؤن
كأن الموت معلق باللقمة
وحتى لو كان كذلك
لما هذا التشبث بهذه الحياة
مساكين غرباء مثلي ولا يعلمون
تهمهم الجغرافيا و عدد الجثث في التلال
يهتمون بأخر المدينة و أولها
و ينسون أنفسهم
سأنتهك الأرض من هذا الاتجاه
أتعبني المكوث هنا
يخرج و هو ينظر للخلف
: تحتاجون قرارا لتعرفوا أنكم غرباء
و أنكم من تصنعون أول الأرض و أخرها













يعتري الشوق نوبة ارتعاش
يمشي على ضفة النهر سرب زنبق
يضجّ المدى بالازدحام
و يورق على جبين المساءات اسمكِ
قلبي المصبوب على هوس النار
يتهجى مثل ضائع دروبك البربرية
يحفظ تفاصيلك عن ظهر شغب
و يوشوش المدى لحن نايه و طالعات المنى
يا ربة الغيم الشهي
يا لحن الأزرق الموسوس للطلع بثورة النشوة
يا نسيم الصباحات الناضجة بعبق البن
يا هديل المساءات المصبوغة بضحكات السوسن و النرجس
مدّي شراعك ريح الهوى فارعة
و الموانئ عطشى للحن حافياتكِ الفاتنة
افتحي شبابيك رائحتكِ عنادل الحب متعبة
ولا ملجأ للنبض المحترق سوى أغصان ماءك
دقي طبول الانتصار
خير الهزائم في مروج عينيك
سأرشف الفنجان
و فيروز تغني
( بندهلك خلف الطرقات و خلف الشبابيك )


مساء الياسمين و أغنيات
















معلّق من زهر أمنياتي
في شرفة اغتسلَ الشعر فيها
تلا صلاته على نهمي
و أغدقني بلهفة المسير
مسير بلا أطراف صوب محافل الريح
أقيم عرس ارتباكي بلا شهود
أتفقد أعضائي انهزاما انهزاما
و أعلن المطر
أقرأ عليك بكل أسماء العشق أيتها الغيمة الشاردة
أرتل فوق خصرك شبق الحدائق العطشى
أحصّنك بلوعة الترف المشتهاة
و أحك جلدك ببلاغة القصيدة
أنْ اذرفي
يا امرأة خرجت من لوحة كلاسيكية
تهرهر نشوة قزح
وتثب مثل فكرة خبأها فنان عقدين
ثم أدرجها في قلب النزف
صهيل يرجّ رأس الجمال
ويجرح فكرة الصمت
يتسلل إلى القلب مثل الذهول
و يفتح ستارة الحكاية على أريجها
كوني مطرا لا ينام
و شغبا يُطعم الجوى طريق الحياة

















كل شيء على ما يرام
الصبح مشّاء كعادته إلى الأفق
عبق القهوة يفرض سيطرته على وجهي
فأرشفه و يهزمني
صوت الضجيج في الشوارع يعلن الحياة
فيروز تهذب حواس المدى
صرير الأفكار في رأسي
وجه امرأة مليحة يبتسم و يشير إلى القصيدة
قلبي اليركض صوب المرتفعات عاريا مثل فهد أنهكته الطريدة
شجر اللوز ينبض
و الحديقة الخلفية للعشق لازال زهرها يغني
ويلوح بمنديل اللقاء الأبدي للهناك
كل شيء على ما يرام
البلبل باع حيرته حين حط على كتفكِ
شَعركِ يسرّح الجمال على جبينكِ العاجي
الماء يسوس لي
فساتينك لازالت تملك كل المكر
تُشهر الفجر و تطلق الفراشات تغطي سماء القلب
تكشف طالع الغواية
و تفرد ضحكاتها على فناجين الأنوثة
كل شيء على ما يرام
لاشيء تغير
الصوت يحوم مثل صقر في رحاب النداء
الصدى بخيل الندى و المدى
الستارة مفتاح الحدث
و الممثل نسي دوره في عيون المشاهدين
الفراغ عظيم
المدينة تبكي
و الشوارع لا حيلة لها بمواساة العابرين
عيونك لازالت قاتلة
ورحيقك ذؤابة الثملان
ينهشني ألف احتمال
و الطريق هي الطريق
كل شيء على ما يرام
شراهتي
شراستكِ
انهزامي
ارتباكك
انفجاري
ابتسامك
ردّتي
دلالك
انقسامي
صهللاتك
انحياز ثالوث الهوى لمقامك
و اقتنائي للزوايا البعيدة الوحيدة
كل شيء على ما يرام
هو الوقت فقط من أربك اليرام
شدّ شعر العمر
و أبقاني خارج أسوار القصيدة






في كل ليلة حين تخرج الأحلام من بيتها
اخرج من أناي متخفيا
البس ابتسامة عريضة و قميصا من البلاد السعيدة
ألمّع حذاء التحليق
أتسلق أعلى شجرة يابسة
وأراقب المشاءين إلى أخر السطر
ازدحام لم تهذبه عركة الأيام
ذاك يحبو صوب النهاية على ركبتين من ماء
تلك تقفز مثل غزالة نحو أخر السطر
هذا يخلع حمله و يجلس تحت زيزفونة
يستظل بوجعه المعهود
هذه بلا أصابع
اعتادت أن تقضم بعد كل خيبة إصبع
تلك المجموعة تغني أنشودة الحلم الأخير
على الجهة اليسار رجلان و امرأة يُفرغون أحاديثهم في النهر
خلفهم طفلة تركض خلف لعبة لم تشتريها قط
على اليمين حطاب و عاشقة
الحطاب يغازل الشجرة اليابسة
و العاشقة تقرأ الرسائل المحفورة على جذع الشجرة
في المنتصف مجموعة حمقى يناقشون
النهاية أوجع أم وهج البداية أسرع
أتفقدهم واحدا واحدا
أقرأ اللهيب المنبعث من عيونهم
أعربهم واحدا واحدا
الفاعل مستتر و الفعل واضح على وجوههم
أتلمّسهم
الحواس هواء بارد
ارجّهم
ماء يتمخض ماء
أبحث عني
أسألهم لا أحد يجيب
افرك ضباب الرؤى
فأرى
أنا منذ الأزل كلهم






في كل مرة أحبكِ فيها
أفقد ذاكرتي
اَشتمُ الحب و نكرانه
اجلس و نفسي ثورتين
وأعلن أني سأقف في الحب
اغسل قلبي بماء الياسمين
و أطلقه مثل عندليب جائع للغناء
و ما أن يعدّ الوقت لحنه
حتى يحط قلبي على أغصانك طائعا
يغني الحب مثل فاتحٍ لأسوار المدى







مشلوح على ضفة الهناك
اشرب خمر ظل المسافة وحدي
اسكر
فتثب الفكرة العابرة
بلاد تُطعم أبناءها فاكهة الصباح
و ترد عنهم عتم الأغنيات البائدة
تفتح النوافذ لأفواههم
و تكسر عمدان السجون
توزع إنصافها عصفورا عصفورا
على أعشاش الأماني
تُخيف الجوع من صهيل أقدام أبنائها
وتبتسم
امرأة بحجم موتي
تُنهي كل متطلبات الغرق
تمشّط أجنحة نوارسي و تعلّمها دفء السكن
تهديني إلى طريق الأمد
تصب في فمي حلو القصائد
و تحفر في الحديقة الخلفية للحياة
ما يتسع لي و جنوني
تعدّ فنجان قهوتنا
وتبتسم
عالم يُبطل وضوء الحروب
فلا تعود تؤدي صلاتها على أرواحنا
يحرر سرب الحمام من بنادق الصيادين
يغني على كمنجاته السعيدة
و يبتسم
يقول صدى يسكن الهناك
كأسك فارغ يا فتى
و الفكرة العابرة عابرة
يغمز لبرد السكون
و يبتسم
















ودودا أحاور الشوق
بكل هدوء
مثل نسيم يسبق عاصفة
افرك أصابع اسمك الموشوم على مبسمي
ليهدأ نبض وجهك في الخيال
أحدثه عن حصتي في البكاء و الزهر
و عن كل المواعيد الباردة التي بروزتُها على جدار الليل
ناديتُ كل العصافير التي نامت قرب شبابيكك
قرأت مناخاتك البعيدة
و مضيت ابحث في وهجك الذي ينخر بي
عن معنى جديد للوطن و القصيدة









يحكّني جلد الكلمات
و لا نية لي بالبوح
2
المرأة التي قضمت شفاه الكلام
تركتني بلا صوت أنادي
و تركت سنابلها ترسم سماءً و بحر
3
لو أن لي ذاكرة الشجر
أحفظ أسرار ألف جيل
لا أبالي
و أزهر
4
أذكر مرة أني اشتريت قميصا بلون قصيدة مشتهاة
و دون أن تعتذر
أحرقت كمّه الأيسر سيجارة امرأة
كانت تسكن القصيدة
وتغسل المجاز بشكل هستيري

5

تقول النبوءة
أن غزالة أرهقت تقاسيم الغابة
وأعادت صفات الماء للبئر
أفسدت خطة الحاوي بحديث حافياتها
وفكت أزرار المدى شغبا شغبا
ستقيم ملحمة في مدائنك
فافتح شبابيك اللهب و القلب

6

على أنقاضي تقيم سفينة و عصفور
السفينة هوجاء السفر
و العصفور ينشد أحلام السماء

7

الوعي فكرة مجنونة
تلوك الحسابات الفارغة
و تعشق الجدران و القيد
العمر تذكرة باتجاه واحد

8

من سوء حظ القصيدة أنني ادعيها
و من حسن حظي
أنها تبتسم و لا تبالي

9

يقول حارس الليل
أطلقوا أحلامكم مثل البلابل
اتركوها تغني كيف تشاء
تركب خيلا
تبني أرضا
تراقص خصر السماء
تخطئ في تهجئة الأسماء
تلبس معطف
تخلع مئزر
تركض فوق التل حافية
تستعذب النشاز
تهدر لونها سحابة سحابة
تفعل ما تشاء
الفجر فضّاح
و حينه تسكت الأشياء

10

مجزرة هي تفاصيلك الحريرية
ما اقترفها خيال
إلا و عاد مصابا بالهوس
ينزف حتى التلاشي
كلما ضمّد إصابة
أزهرت أخرى







في محطة القطار
تبقى الصدفة سيد الموقف
كفوف تلوح
وجوه تشرب من ماء الذاكرة
حكايات يرويها الصمت
و يقين يعيث بالبدايات على مقربة من صفير القطار

2
عروس القصائد
التي تلبس ثوب بلاغتها
تمسح على عنق لهفتي برحيق المجاز
و تزف بيديها موتاتي المشتهاة الى أقصى الغدير
تكشف عن سر النهار بريقا بريقا
وتورطني بالسهر

3
رغم أني من نسل قابيل
لكني مهووس بتفاصيل هابيل

4

قمحية العبق
تحب الخلجان و تخشى صهللة البحر
طفلة في جسد شجرة لوز
شجرة عناب ناضجة تحب لهوها
سؤال يرتجف من هديل الجواب
جواب يهز منحوت الأسئلة
البحر سر الخلجان
و العوم رحلة نحو نشوة الوصول

5

اليقين معزوفة الوجود
و الزهر سره المطر






مذهل هو المشي في الحب
يشبه الطريق الى الموت و الماء
تقول الشجرة الأنا
تعالي يا عصفورة القلب
تعالي سربا سربا
تعالي بكل مفردات الهدير و النسائم
انقشي على جذعي ملائكة وجهك
ومشعلا لا يهدأ
افرغي حزنك تحت جلدي
قدحي لا يمتلئ
و غنّي خفيفة خفيفة لحنك المائي
أنا يا ابنة الربيع
صهيل الخيول المحاربة
حفيف حوارات الشجر
أنا قوارير خمر عتيقة مذ لفحت الفكرة الدالية
أنا الريح التي تزف السحاب إلى عرسه الغيثي
ضمادة النايات و نواحها
جروف النهر
وشدو الماء المصاب بالحنين
أنا عطشٌ يفضي إلى نوافذك التي تجمع خصال البلل
يوجعني هذا العطب الساكن في المسافة
و اختلال حسبة التورق و الثمر
تنقر دفي أصابع روحك الساكتة
فيرقص في القلب سؤال وسؤال
الحب ارتياد المحال
مشوار يلوك أخضرنا فيطلع قمر
تسهر على نيّتهِ ملحمات و أغنيات






1
عسير هضم الشوق
يقول المعلق من أكمام روحه
على حبل الأمس
2
كل ما باح به الليل
أوّلهُ إلى عينيك
قلبي
3
تتأخر النبوءة حتى أخر النهر
لا قشة على سطح ماء
و لا مهارات عوم
4
خمس حواس مشتعلات
لا تكفي لأن يمر ظلكِ في شغب الليل
استعين بحرائق الهوس
5
الصُدفة عود ثقاب
إما يضيء حكاية
أو يهز شهوة الريح وينام














حارٌّ عطر الليل
و نوافذ الذاكرة تطل على بحر ضجيج
البن يغلي
و لا لون معتمد لفساتين الحدث
تقول العرافة العتيقة
الأزرق فكرة الحياة
اندهاش البحر من المسافرين
و حواره الطويل مع ضحكات الموانئ
لهجة النجاة المخلوطة بنكهة الغرق
و ترنيمة الغوص إلى لجة الأسرار
امتداد ذراع المدى في اللامنتهي
خدر الأفق في عين المشتهى
حضن فسيح يلم صغاره نجمة نجمة
و يربي الطير على أناشيد الحرية
يقول البن الأخضر وشاية الأمد
نبوءة الخير و فسحة الأحلام
حديقة حب لا تمل ترديد أسماءها
محرض وفيّ لامتلاك المدى
هو الأب الشرعي للزهر
و خليل الحكايات الطروبة
تقول القصيدة الأبيض زلال النبض
سلسبيل يشفّ نوايا المهرة و الغزالة
خدّ غضّ الملامح
وشاية ابتسام الزنابق
و طالع عروس الماء
حليب الطيبة و صوت الأمومة
كعوب الكمنجات الغاوية
و هديل ناي أثقله الحنين
يقول الخيال
كل الألوان عرائس في أوجها
مزهوة بشغب اللحن السريع
مصقولة على قدر موائها
ممشوقة بلسعاتها
فارهة الظل و الدفء الصريح
يقول العاشق
كل لون خلا لون عينيكِ
فاتر
و أقول أنا و الليل الحارّ
لا لون يدهشنا
الدهشة خلف رنين اللون


يا المشغولة من نشوة الخيال
يا المصقولة من ماء و عنبر
يا عروس الندى و هفهفات النبض المتشاقي
الطقس عيون باذخة
و ساحة الخيال معجونة بالأثير
جداول طرية الضفاف
ظباء تسابق الحديث
بلبلان يزفهما الغناء
و أقصوصة موج و نسيم حافية المزاج
أنا ال يعصر الصبابة خيطا خيطا
أخيط رسائل الهوج و الهوس
اُلبسها للريح
و أدل جان الهوى عليكِ






من أي نبوءة أنتِ
من أي عهد
فم بسيف لين
و كمشة شهد
يحرض اللثم على مسّ الأغاني
والرشف على حفاظ العهد
خدان لا يباليان بغيم
و يقطران على مهل
برقا و ورد
عينان مؤرختان بأساطير البحار
تؤرجحانك جزرا و مد
و الشَعر جو مشاكس
فصل خرافي
شمس و برد
مذ ألف عشق فآتني
و أنا المصاب
ب ركضة
و بنشوة في الروح
يسقيها وعد
الوقت سيد الإسراف صغيرتي
إذا مال على صدر الإذا
و كتف النرد
فتعتقي شغبا في لجة اللقى
سرد شقيا من همس الهوى
إلى ذؤابة الرعد




سبيل و لا طريق
سؤال يلتهم الحريق
في الجعبة نهر جارف
و اللب يسلبه الرحيق
في العاشر من شغف القصيدة
يلتهب القلب
الدرب وشاية زرقاء
و الترياق ميناء حنطي النبض
يا سيدة البحر الأخضر
يا غزالة يعشقها الموج
نصفي نوارس و نصفي غابة بربرية
مدّي اللحن
قيثارة الوقت أزلية
امتشقي صهوة الغيم و أسرار الحمام
امتهني جسارة الضوء و لين المطر
تكاثري دندنات وردية الحواس
و رشّي المساءات بأسبابك الحسنى
فضائي مشنوق بدانيات العبير
و الحبل ملامح حنطتك
سأرشف الفنجان
و فيروز تغني
( بندهلك خلف الطرقات و خلف الشبابيك)


مساؤك الزنابق و غيث الشذى













منذ جمانكِ على جيد المدام
و الأقداح وعد من بريق
ينساب في جسد الهوى حريق
ونسيج جمّ الخيوط يربطني
من عشيات أريجك
ذاك النسيج
يا حفاوة النسيم بالأثير
و نهج الداليات و الياسمين
على مفترق شجرة ولودٍ نسيتُ عشر الحواس
حفرت على لحائها عيونك و منديل
و تركت عنادلي تغازل أزرار فساتينك
سرقت من حلم الماء نشيده
و حِكتُ أقوصوصة و شدو خلاخيلك
و فتحت شبابيك الخيال
فتحت صدر الأغنيات
و انتظرت مواويلك
ارشف فنجاني و هوج السيجارة
و فيروز تغرد
( يا أمر أنا وياك
مساؤك شغب و حديث ياسمين







يقودني الشوق إلى خزائنكِ العميقة
الى ما وراء لونك
و هذه التسابيح بين الشموس و القمر
خضّها الأفق ريشة ريشة
و اعتصر من صداها السماوي
سنابل لونك
الى احتدام الصهيل على صدرك
فرسان أصيلان خاضا مراحل الغرور بلا ردّة
وعادا بكل انتصارات المعارك الأزلية
راقصان فرحا جسورا تحت أقواس الرحيق
الى سدرة الكرز المتورط في شفتيك
و كيف أشجارها البهية تعاقدت و فرات المدى
فرَشَت أغصانها لعصافير الدوري العاشقة
تركتها تنفض أسرارها قطرة قطرة
حتى امتلأت كأس الشغب و الغنج
غسلت كل كرزة لثمة لثمة
و اطلقتها مقتلا شهيا
الى بلاغة حديث الحرير النرجسي
في حكايا البلور
و انفلات الحافيات في حقول البلل
الى علاقة اللحن الغجري
بأقدام العارية
و علاقة البيانو بأصابع أقدامك الشقية
الى تلاوة الدهشة و سحر النسيم
في واح وجهك
و كيف تلوح للحواس أن اعشقي
و تسرق من العيون كل شوارعها
تعبث بمزاج الهوى
و تدعوا الثغر الملهوف الى درس اللثم الخفبف
الى ما وراء ابتسامة
تمسح حزنا مشاكسا
تهزم وجعا ينادم السهر
و تحرض الشغب على الحياة
يقودني الشوق الى خزائنك العميقة
خزائن تنهبني
و تُشعرني بجهلي بأسباب التحليق و الرخاء





مثل امرأة عاشقة
على صخرة في المساء
تجلس القصيدة
تشرب قهوتها
تحاور وجه النجمات
ترسم على الهواء يد تلوح
ترمق الأفق بعين الشوق
تمدّ يدها في جيب قميصها
تُخرج قصاصة
تتفحصها
يتغير لون القصيدة
تتفحصها مرة ثانية
ذات الاسم
ولكن ما هذا النابت حوله
تتنشّقها بلاغةً جسورة
زهرة جاردينيا عمرها عشقين و شوق طويل
ذات الاسم
ولكن ما هذا البكاء في مجاز الزمن
يجيب الحنين
ذا ليس بكاءً
هو ساقية الروح للجاردينيا
ذات الاسم
ولكن ما هذا الصمت المستلقي على ركبتيه
يجيب الصدى
هو انكماش اللغات
في ترجمات لهب الهوى






أشنّ كل سنابل اللهفة
و كل نسيمات الهوس و الأغنيات
أتفقدّ أرجاءك زهرة زهرة
من أخمص المحال إلى ذؤابة العبق الناعم
أقرأك عن ظهر شغب
و أرددك بين الليل و نايات الرؤى
أتسلل مثل قصيدة حمقاء
أجسّ الندى و طالعات اللهب
افركّ النغم الأزلي
تشدو كمنجات شمالية
ينتفض النبض
و تضبطني أسارير الهوى
بجرم الضياع المبين






من يكترث لتلك الزاوية
يقول ظلي المشاكس لظلي
يجيبه ظلي الطيب
ربما الخيال يكترث
رحلة المجهول للمجهول
محراث الفزع الأزلي لرهبة الهناك
و اقتناص رحلة العصافير خطوة خطوة
ربما الوسائد المحشوة بالأحلام المنتهية الصلاحية تكترث
لتعيد بناءها على ظهر احتمالاتي
وربما صاحب الظل يكترث
يرمي جسده فلا يبالي بحصى الأيام
يختلق ألف عذر ولون و هزيمة
يبكي فلا يراه البكاء
و يضحك ملء قلبه بلا سبب
يرسم كونا على ذراعه
يسافر بلا أجنحة و لا تعب
يجر الحياة صوبه
و حين تقضمه البلاد ينام








و احتفي يا حب
إني سيد الهوى
ما غفا فيك زند
إلا وانتشى زند
و لا هبّ على بال الشوق ملحمة
إلا و كنتُ السيف و الأزهار و القلم
أهذي فينموا في فم المساء أغنية
أصحو فيصحو الليل و السهر
وأرتب الطريق على هوى فاتنة
و أدوزن الأوتار و السجاد و الحدس
و أضيع كما يحلو للهيام ارتباك الخطى
و أجدني في فجر النبيذ مشتعل
احكّ ثقاب الطريق بقلب الجنون
يشبّ الضياء و يضحك الغسق
و أحيك من ريش القصيد وسادة
وسريرا من حرقة القُبل
إن شئت هذا الدرب مقتبلا
فيه النعيم و هفهفهات الجوى
و فيه انفلات الندى و الأريج و الصخب








واهية أعذار العاشقين
و لا عذر للقلب إذا سقط
فاق القلق
و استشاط في المنى لحن الزقاق
زقاق يقبض على الريح و الطيف و الغسق
لا مهربا
ولا نعاس في التماس العبق
هي وهلة و ينبت في المدى أفق
كأنه ذراعان مشرعان
يحضنان الاحتمال و الغرق
واهية أعذار العشق
و الشوق يحترق
قم انتظر
قال الصدى قم و انتظر
هذّب جذورك في الندى
و اَورِق
و اغسل ملاءات القصائد جيدا
احقن نواياك بالبن و النبيذ
افرك فوانيسك الشرقية
و اقطف من شفاهك باقة ورد
ومن الفؤاد تنهيدة
عطّر مجازك ما استطعت
افتح شبابيك القصيدة
و ارشف تبغك و الفنجان
و دع فيروز تشاطرك الانتظار
( في قهوة ع المفرق)

مساء الحب و شغب الرحيق










على بوابة العمر
خياط يفصّل الوهم قمصانا
ويخيط غبار الطلع بالأحلام البائتة
يقرع في حانة التمرد الأقداح الفارغة
وينتحل السكْر و الانقسام
يمر خفيفا في أول الدرب
و يكبر مثل كرة ثلج في عاصفة الحيرة
يتركني بعيون تطرح ألف سؤال
و نوايا بعضلات منهكة
رجل بمتع بسيطة
كأن أطل من فوق سياج الورد
فأرى أثر الرحيق على الفراش
و حوار اللون في وجوه العابرين
مساحة من خزف المعنى
خفيّ
وجليّ
كأن أصاب بعدوى البكاء
اغسلني
وأشاطر الفاعل أناقة الحزن
فأصير مثل ورق الشجر
حرا
وغير طليق
أو أن أفاوض الخمر على أمّه
شفاه حسناء
أم دالية عتيقة الرحم
لا يهم نجاح المفاوضة
اللب في لمس الخيال جنون الشفاه
كأن أعبث بصفات السفر
الحج إليّ
والأماكن طوعى
أنا التاشيرة و الحدود
ولذة المشوار
أنا البكّاء على الوطن
أنا الوطن
كأن انفق كل فواتير الأحلام
على صدفة حمقاء
فلا تأتي
ولكني أنجب حلما ولو مصادفة
من لحن خارج الزمن
كأن أفتح أزرار القصيدة
فتشاغبني نهود المجاز
قطان يموءان
فيحرقان غابة الشعر
و يحرقاني
كأن اسكت بكل بديهية السكات
فيشعّ ناي في الهناك
يرقّص المساء
ويسحبني
رجل بمتع بسطة
يفتح أبواب العمر
أراه و لا يراني






أنا سيء في الحب يا صغيرتي
و لا يغرك همسي
أصادق البلابل في الليل البعيد
و أذبح التغريد على مشارف الصبح
اقرأ موسيقى العيون مثل ناي
وتلاوات النهد مثل كتاب همجي
أتهجّى سوسن العنق مجزرة مجزرة
وارفع رايات انهزامي
أصنّ مثل ضائع لشدو الحافيات
واحفر في الطريق بئرا و قصيدة
اقرأ كل قواميس الأنوثة
وكل فهارس الغواية
ثم اتكئ على ظل النهر
واكتب حزني
أنا سيء في الحب يا صغيرتي
ولست شاعرا
أنا جسد الملل الدءوب
أملأ الفراغ بصوت حنجرتي
ف يعوي في المدى صدى
يهذّبه ورق الصنوبر والبرتقال
و لست حاو
أهزّ العصا
فتفرّ أرانب صدرك نحو الشمس
أو تخرج من قبعة الوقت
قُبل مجنونة تغطيكِ
أنا البوصلة الحمقاء
لا جنوب و لا شمال
قِبلتي الجمال و قطيع بكاء
و غدران تملأ كفي بالأسئلة
أنا سيء في الحب يا صغيرتي
ولا أحمل مفكرة
و لا أحفظ أرقاما
و لا أحفظ وجوها
ولا أحفظ أسباب و أسرار المسألة
احمل في جيبي اسمي
و اترك وجهي ودخاني وقهوتي
على المنضدة
اشرب غدي
و امشي بأمسِ إليّ


















يا امرأة من لحن الكمان
و حلم نيروز الأبدي
كثيرة قرى النون فيكِ
و العواصم زاهية المدام
الوعي في كرّ و فرّ
دعاء ماء و عاج دهشة
و الوجه وصايا ملائكية
لا نية للشمس الخبو
و البريق وشوشات ناهبة واهية
يا ذرية النسيم و القطن و الحبق
يا تلاوة العطر على أنفاس الجمال
يا حديقة البلابل و الأغنيات
جسور هذا القلب على الثملان
و دنّكِ ثروة معتّقة و أسباب دوار
لونك الذي يأخذني إلى قطب الريح
شفاهك التعقِّدُ علاقتي بالراحة و المطر
عيناك المشرعات لموتي
ومنحوتك الذي تجلي الخيال ساعة الحلم
من أين ابتدي
و كل طالعات الأشياء أنت
من أين انتهي
و كلما وراء الأشياء أنتِ
سأرشف الفنجان
وفيروز تغرد
( لو تعلمين بما أجن من الهوى )

مساء النرجس و هفهفات الأريج











في الركن البعيد من المساء
نصبتُ قصيدتي
ومقعدا من القش
قش يعود لحقل امرأة غادرها الوقت
فأحرقته
أحرقتْ الوقت في بالها
و أحرقت الحقل بذكرياته
وغادرت نحو شمس الحياة
لحسن حظي
أنقذت مقعدا و انعكاس وجهها في الكومة الأخيرة
فكان لي خليل في الأمسيات
وشاهد على الخيبات
اغتبتكِ كثيرا أنا و المساء
وأقمت لك صرحا من المكائد
مثلكِ ماهرة في فك ألغازها
غزالية القفز فوقها
اذكر حين ألبستُ شفاهي نمور الهوى
كيف صرتِ غصنا طريا في أعلى شجرة الأرز
ثم استحلتِ إلى نسيم مسائي
وحين سوّرتكِ بأهازيج لهفتي
كيف صرت حفلة غنائية
ودعوتِ كل البلابل الراقصة و الحساسين
وتركتني أذوب لهيبا على حواف لحنك
وحين صرتُ بحر هوس
تركتِ العوم
و غفوتِ غير حافية على رمل الصباحات البهية
أجل أقمت صرحا من المكائد
و فنجان قهوة
ومقعد القش يقصص عليّ
حكاية عن النوارس و أركان المساءات البعيدة








منذ أول النهار
اغسل غيماتي بزهر أبيض وقصائد محترقة
أتدرّب على المطر
أوشوش الأبواب المغلقة
اقرأ كتبا عن الغيث و الجن و الأسماء
وعن علاقة الصدفة بالموت و الحياة
أتدرّب على المطر
استذكر كل اقتناصات الوهج من جسد النبض
النبض جسد في جسد
استدرج تفاصيلك الصغيرة إلى غابة حمقاء في الذاكرة
ألاعبها النرد و القصائد
فالقصائد لعبة الروح الخرسى
أتدرّب على المطر
ارسم بأصابعك العارية لحن المساء
وأذيب كستناءكِ في فنجان القهوة
لا مزاج للوقت دون أشياءك
اشرب القهوة مع حديث الشجر
أهرهر أخطائي البلا ثياب أمام الظل
واعترف بالنكهة المثلى للانتهاء
لذّة الأشياء قبيل انتهائها بشهيق
أتدرّب على المطر
وقبل أخر الليل بلهيب
أزخّ مثل الغناء الوحشي العائد إلى طفولته
ابلل حدائقك البعيدة
أرطّب وجه النهر
و اغسل الصدى و القصيدة



أنا لا أبيع حزني
حتى للقصائد
الحزن سرك الدافئ الأنيق
الشعرة القاسمة لدرجة الاكتراث
شفق الحس الداخلي
جرحك الأمثل في المعارك الباردة
ودليلك نحو حكمة اللادوام
أنا لا أبيع حزني
حتى للقصائد
كيف اجتاحني الحزن
عرجت إلى القصيدة
رسمت امرأة من ماء
وذبت بها غزلا حد انتهائي
حد التهابنا
تبخّرنا
ونبش الدهشة في عيون العابرين
اذكر حين صفعني الوطن حد الحلم
غزلتُ من وهج الأنين امرأة سمراء
تبيع النهد في سوق الليل
و لا مشتري
امرأة من قمح الريف
تطحن وجهها اشتهاءً
تصرخ حقلين كاملين
الكل صمّ
إلا حزني اليسمعها و يضحك
يضحك ملء دمعة بحجم وطن
اذكر حين أشرقت شمس الحزن في صيف الأمنيات
أخذتُ ريشة من عندليب يجيد الغناء
و رسمت امرأة من لحن الياسمين
مت بها عشقا
افترشت شفاهها عشر قصائد كرزية
وانزلقت جسورا مثل كلومبوس
استكشف كل تفاصيل القارة
تلالها و المنحدرات
جداول تِبرها الشهي
وحدائقها المعلقة الدائمة الشغب
ألسع بكل وقاحة شواطئ البحر
واغرق
أذكر حين مات أبي
دخلتُ كل معاجم الشوق
رسمت امرأة من الريح
انتحبتها شوقا تلو شوق
عضضت شفاه المسافة
حقدت على الوقت
نذرت كل عصافير قلبي للشواء
أشعلت كل فصول اللهفة
ونكاية بالانتظار
انتظرت حتى ملّ الانتظار
أنا لا أبيع حزني
حتى للقصائد
ادخره في جسد المجاز هوسا
و أنفقه نداءات
لامرأة من ابتسام النسرين




أحقا كل هذا الجمال أنتِ
كيف اجتمعتِ
قطيفة من سحر فارسية
باعت الزمن لعابر من المجهول
و اشترت شلال قطن نور
تمتمت بكل الأسماء التي لا تعرف
و أقسمت بعشقها المنذور
أن تخيط أعجوبة من الضوء والبخور
على صلاة خمر محموم
تفرّس في منحنى الدوالي
قطف اللحن الطري عنبة عنبة
أذاب أصابعه على لهب الدراق
و انسكب تلالا وشفاه
على لهجة قمح والِهة
تكومت على شفاه فلاح
أنفق عمرين من الدعاء
ونهر من الأمنيات و الماء
حتى جاءت نبوءة النسيم
نهبت بكل عطف دنّ اللون و نغم الخير
ونامت حريرا حريرا في ضواحيكِ
على مذبح الخيال المتسلطن حجلا حجلا
أو اِلتقاطة من غابة محشوة بأسرار الطبيعة
فزّ على صدرها قطان بريّان لا يهادنان و لا يسكنان
على أهزوجة نبض طيب
يوزع خبز الندى على الصباحات
و يفتح شبابيك الليل نجمة نجمة
يسوّر الوقت بالحياة
و يبثّ الفراشات أغنيات زهر
على شقائق معلقة بالقصيدة
تهزم المعنى مجازا و لغة
على جيل من الخزف المصفّى
عتّق خبرة الدهشة
واستحال غديرا من أنوثة تغتسل بكِ
على حزن تحمم بابتسام البحر
فصار صداه
سره العميق
وسحره في حديث البريق
و في عينيك صارهما
انبهار وحريق
على قمر تعافى من الليل
وسكن شامة على جسدك
أحقا كل هذا الجمال أنت
كيف ابتديتِ
كيف انتشرت
وكيف صلبتني في ذهول الهوى
كيف
كيف اجتمعت






منذ أخر حديث لناي المساء
و الصبابة مأخوذة بالعنب
لا ندّ للهزيع المتولّع بغياب الرشد
إلا لحن رائحة مجنونة الجسد
وأنا الكمان قلبي
أشدّ القوس
يدميني الوتر
يا ذاك الصدى المشغول بسُمرة الهوى
لي في ذمة الشفق حقل و نشوة سهر
و لي ارتباك في حنجرة المطر
أرتب الليل نجمة نجمة
أشلح الغيم قطعة قطعة
أمدّ يدي في جيب القصيدة
أُخرج معطرة و باقة ورد برية و فنجان
أقلّم أظافر الوقت
ارفع حرارة المجسات الشوقية
وألقي برأسي على مخدة البحر
لا سبب للشواطئ غير السفر
يقول الموج
ستبقى على ذمة الوعد يا فتى
وتأكلك المراكب البرية


كمن يرى السماء على سطح ماء
هو واقف
هي دونه و لكن لا يطالها
كذا هو العمر
صدى أحلام تجتاحنا
نصنّ
نسمعها
ولكن تصيبنا لعنة الحياة

2

لا أقنعُ بالتلال
حصان ممهور بنشوة الجبال
تغويني توابل الهند و الزعفران
و قطيع ماء لم يغادر أمه
اشربه بدائيا حتى يرتوي
واقضي شهية البلل
امشي خارج أعراف الرصيف
يشّدني زحام الشارع بي
وارتطامي بظلي
أحب البوابة الشمالية
تطل على عطر أبي
وتصلبني على صاخبات ذكراه
واشرب التعب كي لا أصاب به
أو ليس ما أّنهكَ الحديد إلا الحديد

3

المرأة التي تقطن فكرة اللوحة
لم يُشبع اللون أنوثتها
خرجت بلا جواز سفر و لا تأشيرة هرب
تبحث عن لون
زارت البحيرات و الكنائس
الغابات و المساجد
الأفكار الهاربة و متاحف الشمع
زارت أجنحة الفراشات و خمر العاشقين
القصائد العتيقة و أروقة النثر الرافض للقيود
و حين لم تجد
أخرجت مرآتها
قطفت من حديقتها زهرتين
وعادت ثرية إلى اللوحة







من عجائب الندى احتراق
يمس خصر الهوى فيراق
خمر يشبّ
قرط ينادي
و حنطة تدير رأس الرشد
المد لثم
الجزر أقداح رشف
وخلف الحافيات نبيذ ونار
من عجائب الغاب
امرأة من ملكوت الجلنار
يفرفطها الحب حبة حبة
يعصرها الشوق معتقة في قصائد العابرين
يسرقها ظل رجل من حنين
يلعب النرد على المساء و يخسر
على صبح و يخسر
على كنايات الدفء و يخسر
وحين يلعب على لَكنَة النوارس
يكون سيد الرابحين
امرأة معجونة بغنج اللوز
مغزولة بخيوط الريحان و الشمس الضحوك
تغسل كل فجر ضحكتها بأصوات العنادل
تهزّ عرش صدرها عند الظهيرة مرتين
وتقف مثل سنديانة تقول للمساء ها أنا
وتقصص على الشفق حكايا العشق المبين
ومن عجائب الأنين
أن رحالة أقسموا
أنهم رأوها تفوح من البنفسج
تكتب بالدمع أسماء الغائبين
وقبل الحرف الأخير تشهق طويلا
تنفض روحها
تلتفت يمينا و يسارا
و تغيب راقصة في سماء الرحيق






لا لُبس في جسد المسافة
و لا تجاعيد على وجه تكتكات الساعة
ذاتها جدائل الأرصفة
وذاته أحمر شفاه الشوارع
العِلة في تسابيح الروح
و نوايا البال العفريتية
تمرين
فتصير المسافة خطوك
لا أكثر ولا أقل
و يصير الوقت مراثونيّ العدو
يشلح الرصيف تفاصيله
ويلبس بسالة الحواس
لا يفوّتُ صغيرة ولا كبيرة
و يصبح الشارع جوقة لا تكف عن النشيد
كلما اهتزّ أريجكِ غاب اللحن عن اللحن
و ذاب في كأسه الطرب
تغيبين
يكبر عمر المسافة عشر أسئلة
خارج منهاج الممكن
ويبيع الوقت أقدامه لشجرة كسولة
يستذكر الرصيف كل انكساراته
و تعلن الشوارع كل سوادها
لا لُبس في شيء
رُمّانكِ يشعل الغواية في الكمنجات
ونشاف سحاباتكِ يكسر القوس و يقطع الوتر
سواحلك الحرير نكهتها
تدب الحياة في أشرعة القصيدة
و ملحك اليقيم عرس الصمت
يثقب حلم المراكب
لا لُبس في شيء
هي فوهة الأفعال مَن تعبث بالمشتهى
فيرى القلب سراب المساءات
أو فجر الفرات








على قدر النعاس في أقدام الهوج
أفصّل سفري
ارسم على جذع سنديانة حصان
وأصير غصنا حرونا
لا أكترث لحديث البوصلة و الريح
لذة السفر اللاوصول
احمل على جذعي حقيبتي
وفي قلبي موسيقى و سرب حنين
أُذيب السكْر في البال
وأخمن لهجات الطيوف و الغربة
أدوزن خصر سيناريو لا يصير
وأركض مثل نهر في غاب الحدث
الفعل ليس للحدث
بل رجع المشتهى في سماء الخيال
أراقص امرأة من مطر
اقبّل الغيم و عطش الأرض
ارتمي على صدر نرجسة
و أحادث ظل الشمس حتى يحبل
تعلمتُ أن لا أموت مرتين بذات الحادث
لذا ارسم موتاتي على قدر انفلاتي
لا مركز للدوران سوى انبلاج الصُدفة
و الصدفة ابنة الممكن و اللاممكن
صعب أن تعاد مرتين
لست صيادا
لكني مثل أرنب أقع في شِباكي
كلما تشعّبتُ
ضيّقتُ المدى عليَّ
و لكما تلملمت
فقدتُ ذراعاي
واحتضان السماء







1

انشّف القصائد على حبل الغسيل
مؤونة لذات قنوط
اُخرج قلبي للشمس مدة صرختين
ثم أعيده بأحبال صوتية مرتاحة
و اترك اللهفة رطبة
مغموسة بزلالك و دلالك
أهذّب أصابعي بلهجات الورد
أشدّ قماش البلاغة الثملة
أرسم الكون بنكهتكِ
واخلعني خارج اللوحة و أدخل
هكذا عادتي في غيابك

2

في الأول من رحيقكِ
أقيم مأدبة للجنون
حتى لا يبان ارتباكي
اقسّم الحواس بينكِ و بينكِ
قسمة عدل
حتى لا أظلمني
ثم أروح في غماركِ
أوسوس للناضج الحرون
واتلو على الناعم آيات الغرق
ارتب احتفالا يليق بالرضاب
و احرض أجنحة الحجل على لمس الشغب
ادس يدي في جيب النبض
دفء
هديل
هدير
صخب
وحديث خارج أعرف اللغات
خجل
ارتعاش
ذوبان
ولهب
أحرّك هواء ضياعنا
حتى نضيع خارج منطق الدوار






قد يصفعنا الصحو ذات صُدفة
فنرى أننا مازلنا على أمل
فلنقترف حديثنا على مهل
و نترك الخيط الرفيع مع الضوء
نقيم علاقات ولو غير شرعية مع الزهر
نصنع الأغاني على مقاس الصباحات
ونترك البكاء يدور حنينا
حول كعبة السراب
لك ما لك من أمام الباب
و خيالات تصف الماوراء كما تشتهي
ليس كل مخبوء كنز
فخلف الصخرة قد يسكن عقرب
أو تنام على رِسلها أفعى
أدّت كل المهام مبتسمة
نحن صدى خِبراتنا
يقول العارف بالمسير
و يمضي أمام الباب
لك ما لك من أمام الباب
وأحلام مشرعات تسافر بالهناك إلى هنا
تدسّ البصيص في سراج الحكاية
وتعلن عن المبتدى
كن الخبر و امتطي حصانك
زر البساتين الشمالية
و اروي الحصان من النهر الغربي
دق نواقيس القلب
و اعشق
الطيف مدينة حب رحيقية
الفكرة روح
و المعنى جسد
وما بينهما مسير مفردات
ليّنة
خفيفة
عصيّة
قد يصفعنا الصحو ذات صُدفة
فنرى أننا مازلنا على أمل
يقول المخذول بالذاكرة
و إن أردتُ أن أنسى
صنّفتُ النسيان على مدارج تذكّري
فأنسى التذكر
و أذكر النسيان
يقول الصدى
لك من أمام الباب ما لك
وقطيع من عراك المدى بالمشتهى














عذرا أيتها الوصايا
فخطوتان عن الجدار
لا تُفسد للحرص قضية
لكنها تمنح العين صوتا
والروح علاقة سرية بالشمس
لست ثائرا
و لكني أمقت الهدنات القمعية
جرب صوتك يا فتى
و امتحن الخطو الجريء
لا شيء ينتهي قبل موعده
و لا شيء يبتدي قبل موعده
كن الشاهد على اختلال ألوانهم
كن حشد اللون المغاير
واذرف صفاتك حتى تشيع
كن ولو وردة في الحدث
ولو فاصلة في الجُمل المعترضة
ولو مظلة في زقاق الحديث
لا تكن عابرا لا يُرى
خطوتان عن الجدار
لا تفسد للحرص قضية
اخطف وَهْلاتكَ لا تنتظر
واشرب كأسك المشتهى على مرأى المساء
غيّر ملاءات الصمت كل صباح
و اصرخ
دع الأغصان تهتز
كي يعرف العصفور أنك على قيد زحام
افتح شبابيك القلب واعشق
اعشق الغبار اليثور في وجه الهدوء
اعشق وجه الوردة الحمراء
اعشق الطيبة في ملامح العابرين
اعشق عبق البن في المساء
اعشق الرغبات الهائمة
اعشق العشق
و ابق على قيد التوهان
خطوتان عن الجدار
لا تفسد للحرص قضية
افتح أزرار الحياة
وكن
لا صديق للجدار


















أرسلتُ لعينيكِ عشر رسائل فضية
مغموسة بماءٍ من نهر الوَله العصيّ
في السطر الأخير كتبت قلبي
وتركت على الهامش خمس وصايا وتعويذة
يقول الزاجل أنهكتني خِفة المحمول
يقول الجناح ما ابرح الوصايا
يقول الرجع ما أثقل صوتكَ
وتقول حمامة شاهدة على المرحلة
ما أجمل تلك العيون
على مسافة مجنونة من الجنون
أقمتُ شعائر اللهفة
ملأتُ ذخائر التنهيد
سرقتُ أبجديات البحر و الطير
اقتنصت من خرائطكِ لحنها الرطب
ومضيتُ أغنية على فم أشجار المانوليا
موسوعة من الزبرجد منحوتكِ
وأنا عشبة برية
كيفما أخفيتكِ شعّ البريق
و كلما اختبأتُ بكِ فاح لوني
أنا صوت الهناك يا صغيرتي
كلما اقتربتِ ابتعدتِ
و كلما ابتعدتِ أينع الدنو













أحبكِ كلمة لا تُشفي الصهيل
لا بد من اختراع جديد
أذوبكِ
أدوخكِ
أكونكِ
أندثر في غيابكِ
أو اخلط الحروف حتى تلد
ما يليق بنجم نبيذك
أو أطلق الوريد يعوي إثر رحيقك
أي شيء مبتكر
كأن أعضّ إصبعين حتى يُشفق المدى
أو اجرح الصبح الوحيد على لحن الندى
أعلمّ العنادل ترديد لونكِ و أصير عشا
أعلم الحرائق ترديد اسمك و أصير قشا
أن أخمش الصوت حينكِ
أو أدرّب النبض أن يصرخ مرتين










الزمن فكرة رميلة
هلامية لا ملموسة
مثل أثر العربات في شوارع الريح
لكلٍ ريحه
لكلِ خَيله اليجر العربات
قد يكون العمر قصيدة بكل انزياحاتها
أو رحلة عارية الأقدام في بحر العيون
قد يكون ظنون
أو دمعة سخية الأطراف
الزمن أثر الفكرة على المحسوس
و قدرة الفعل على التبخّر
هب حزنا تجفّ أقدام الخيول
هب حبا تطير الفراشات
هب وحدة تفيض الوحشة
هب خيالات مجنونة يطرح الغيم أغنيات
أنا ابن زمني
ابن فكرتي العصية
أتشردق في مسير أجنحتي
و أسيل مثل نهر في مواسم الزحف
لا عربة لي و لا زرافة
أكوّن نكهة المحسوس من رهاناتي
ارشف كفافي من بن الحكايات في المساء
أتصيّد الطرقات البعيدة
اقبّل امرأة من النعناع في منتصف الليل
ألعن القصائد في فجر البلاغة
و في الصباح أولد
فكرة رملية عصية جديدة







لا أحب ذِكر الأوجاع
ولا هدير الرمادي في الأروقة
أتجنّب أن أتي على الألم صوتا
أو أعدّد خربشات الغامق في سيرة المسير
كلما تكالب عليّ شيء
رددتكِ بيني و بين القصيدة
فكنتِ الترياق لي
وللقصيدة أجنحة و نبيذ
تغلغل بي الغزل
و صرت شغوفا مثل بكاء الحكايات
اجر البداية إلى قمة الحدث
واجلس على صخرة المشتهى
أراقب ظلي
لستِ شجرة
و لا أنا ريح تنحت تفاصيلك
أنا عابر مني إلى لحنك
حافيا على وتر
في جيبي شراهتي و خيال خيل
في قلبي أهزوجة و أحجية
في عيني عطش الطريق
وفي أصابعي رغبة
تعيد تكوين الليل على مقاس خصرك
أنا لا أحب ترديد الوجع
كلما اجتاحني
اقترضتُ من عينيكِ لمعة
مسحت وجه الكون
و سقيت القصيدة







لا أعدكِ بهدم الكون لأجلك
أو بجزّ عين الشمس خلف ظلكِ
لا أعدك بالأمد
و لا بطول الرحيق
أو أن اخطف القمر قلادة بين مسيل نهديكِ
أو أن أكنس الماء أمام حافياتكِ الشقية
أنا مزاج قصيدة لا تولد يا صغيرتي
افرّق بين المجاز وبين ما ملكت يداي
لي ما استطيع من سرو الحكايا
و انبثاق من شفيف الجنون و الجوى
لي قدرة عصفور و عاشق
وزند خيل حرون
لي حانتي
و أقداح قهوتي
أترنح صحوا و غيابا
كل الوعود التي تستطيعني
قسمة الحزن بيننا
حوار الوهلات الهمجية
احترام شديد لخمر الشفاه و الخدود
لعبة نرد يومية
واحتضان مشعشع الدفء و الحنان و الشغب






ككل جماهير أريجكِ
ما أن تفتح الستارة
حتى أصير قصيدة
يخرجون
و أظل في المقاعد الخلفية
أراجع أحداثك
خمشة خمشة

2

كيفما أرشفْتُ الصباح
كنتِ الخاتمة و البداية

3

عيناكِ مدينة ساحرة
دخلتها حاوٍ
و خرجت ممسوس

4

يا القائمة على صحو القلب
فضي بكارة الصبح بالرضاب
و اغلي ركوة الرحيق على لهفتي
تهادي قدحا قدحا
ثوري وردة وردة
و أعلني ولادتي

5

لا حرج في أن ينظم حراس صدرك
حركة المرور في شوارع هوسي
هناك عشر عنادل خرجوا عن طوعي
و قنفذان من هواة التسلق

6

وكأن بوصلتكِ ماء
أين اتجهتُ غرقت

7

عرجونكِ فاكهة الحلم
سعفكِ صياد رصين
أخضركِ لهجة نيسان
و الساقط منكِ قوت العاشقين

8

بحسبة بسيطة
كلفة النظر إلى وجهكِ
إغماءة
و إلى شفتيكِ
غوص في التوهان
من يدفع فواتير الضياع حينك
و القلب لا يملك العصيان

9

أدخن الغياب على شرفة القصيدة
لا مجاز يواسيني ولا بلاغة
هو ظل خلف النهر
يوشوش و يشير لي
فيضحك الماء

10

شريرة أنتِ
حين تمررين مذاقك على حواس القلب صُدفة
و تلبسين فساتين الهناك






ويجيء الصباح كما لم يجيء
محملا بأجراس النبوءات وغزلان الأحلام الشاردة
محملا بوشوشة و قداس عطر
لا اسمعُ شيئا
قلبي الـ يقول أنه عرّاف
وأنه رأى في عيون القصيدة
صبح يجيء كما لم يجيء
امرأة ليست من طين اللغات
ولا من رحم الزهر
تكوثر صوت الناي و حنين الخرير
فكانت جسدا من لبن و نار
يا امرأة على مشارف الروح تخيط فساتينها
وتبني معابد رقصها بالحصى الـ في غمارها
تفكّ وشمها قدحا قدحا
و تصب الغواية في نيرانها
ما بين النبضة و النبضة
قداس وكأس خمر سيدتي
ما بين اللهفة و اللهفة
ارتعاش و انتفاض غموض
ما بين حريرك و انهزامي
غمزة و ابتسامة
ما بين الدفء و ثلج الحكايا
صهيلك
ما بين عشبة طبية وانبهار الندى
حافياتكِ
ما بين حلم و حلم
طيفك و الضياع
ما بين أن تكوني أو لا تكوني
صبح يجيء كما لم يجيء






ألم في مفاصل المسير
المسافة ارتكاب سافر
وأنت على ضفة القلب
تغطسين أقدامك بماء القصيدة

2
دوائرا دوائرا يأتي الرجع
كصوت منهوب من قراصنة الهوى
لم أبق من أسماءك اسم
إلا و حملته قلبي

3

خلعت كل صفاتي
و لبست المصيدة
منذها و أنت غصن شجرة

4

لم أنتبه لتلك الشامة في جسدك
كل هذه المدة
وأنا أسهر على ضوءها
في ليل المتعبين

5

تعالي نستنزف الوقت سوا
نذوب مثلا
أنت الماء وأنا البن المسائي
نتحاور معا
أنت الفكرة و الحديث
وأنا عيون السمع
نقرأ مثلا
أنت الكتاب
وأنا الغلاف و الحابي في ربى الأبجدية
نخترع الصدفات
أدعوك أن تأتي لنستنزف الوقت سوا
فتلبي



اعلّق على مشارف قرى العشق
قمصان لهفتي
و انصب خيامي في سهولها الغربية
اغسل كل النداءات بالأخضر و عبق البرتقال
و اُشرع غايات الانتظار إليك
يا المتعبة من سر الياسمين
يا المعتّقة بسر النرجس البري
لا تُفلِتي الوقت في رحى الطواحين
و لا تعلقي مئزر السنين على أشجار الثلج
الطقس عينيكِ
و ارتفاع طفيف في حرارة الشفاه
القوت غيمة عذبة تحدّرت من رحيقكِ
و الموسم نداء
أنا يا التي تعربد في الدماء
حصان بري
لا تحدّه الجهات
يشرب الصبح جرعة واحدة
ويرتشف دنّ المساء
يرسمك في الليل نجمة
ويعدو إلى أعلى الجبال
يمسّك و لا يمسّك
هي حالة تروي جنون الخيال
أنا يا التي تزمجر في نشوة الشغب
عهد من المسير صوب المحال
في جيبي شمس و خمس قصائد مصابة بكِ
تحت قبعتي وردة حمراء
وفي حلمي بكاء عظيم
اقطف من دالياتك مؤونة خمر
اعتّقني
و اترك ال تعالي تثمل حتى الفجر








لستُ متعادلا معك أيها الهوى
اتفق معك أن الحسنة بعشر أمثالها
و أنك الحسنة المثلى
لكنك لم تبق من خيولي
صهيل
و لا في خزائني
كسرة بلل
أطلقت كل قراصنتك على سفني
بتّ بلا بحر و لا مرساة
اشرد في المساءات الرحبة
أفتش عن قطيع سنونوات يعرفني
عن هديل يدلّ البوصة إلى ملامح المحطة
عن كمشة وطن
عن ذاكرة لا تشبه ذاكرتي
خضّبتُ أقدام القلب بحناء القصيدة
ورحت إلى منصّات الشوارع
ألقي ما تيسر من هوسي
لست فاقدا للعقل سادتي
هو القلب من أشعلني و عوز في خاصرة الوطن
أقول للمارين اليطلقلون أسئلة العيون بلا حرج
و أقول لظلي الوحيد
تعال نؤلف قصصنا
الجميلة التقرأ القصائد كل يوم ولا تثمل
تفرد شعرها للبلابل
و تقسّم لهفة الشمس
بين ثغرها المغوار و تغريد الغواية على سيقانها
تلك المبتلّة بالعبق الشرس
الدارية كيف يصبّ الخمر على كتف الخيال
العارفة بأسباب القلق
الملثوم من شقاوة النهد
تلك الجميلة تقرأ القصائد
كل يوم و لا تثمل
يقول ظلي
اشرب أقداح الشوق و انصهر
ارفل من الآهات حصتك من الهوى
افتح شبابيكك
تعلم الشعر
احزن
وقل للهوى لست متعادلا معك


















هاذي البلاد كبيرة يا أبي
وكيف عرفت
و لم تزل تمشي بها
حدودها من دموع أمي إلى حلم الرغيف
غربها جرح نيئ
و شرقها نزف وفير
هاذي البلاد كريمة يا أبي
كيف عرفت
و لازلت لم تطبخ أحلامك بعد
ألا ترى يا أبي
زيتونها لم يفقد الصبر بعد
ولازال الدحنون قادر على الإنجاب
مليون ناهش في حضنها ولم تزل تحفظ أسماء أبنائها
شوارعها الرقيقة تحتمل كل سخط العابرين
و غدرانها نشفت تضامنا مع خوابي الأمل
حنونة هاذي البلاد يا أبي
كيف عرفت
وعظامك لم تبلغ الدفء بعد
ألا تراها تحضن أبناءها حد الانصهار
وتوزع الخبز مقايضة بالصمت اللين
تآخي بين أولادها كلٌ على ناصيته
مع حفظ للألقاب
و تبعدهم عن التحام الرؤى خشية البصر اللئيم
هاذي البلاد رحيمة عليمة يا ولدي
كيف تعرف
ولم يبق منكِ شيء يلمع يا أبي
قال لي أبي يا بني
كان المعلم واجهة الفكر و الفكرة
كان يؤلف بين القبائل كما يؤلف المعرفة
كان يصنع الفرح و العدل
و إن قضت الحاجة لبس العمامة و زوّجهم
كان دليلهم و منارتهم
ألا ترى كيف المقام مصان بها
اليوم هو بائعها و محرضها و مفسدها
و هو الجشع النهاب لخيراتها
لهم أن يضربوه متى صاح كفى
و يؤنّبوه إذ لم يقل بلى
و يطالبوه بجيل ناصع
جيل تبتسم إذ بكى
سلبوه نصفه و رموا نصفه في الورى
و قالوا هاذي البلاد رحيمة وعليمة
بمصالح الأحلام و الآمال
و بما يليق بأولادها














في سالف الليل
و الأقمار قصائد زبرجدية
كتبتها امرأة تعتّقت في بداوة العشق
حتى أصبحت خمرا
في سالف الليل
خرجت المرأة من قصائدها
خبأت التعب تحت عباءة الكبرياء
تحايلت بالكحل على حزن العيون
شلحت الشوق المتراكم مذ عشر فصول خيبات
نفضت حروف الجر و الفواصل من اللغات
و تهادت غزالة إلى غدير في آخر الليل
تأخذها التلال
إلى قبلة مشتهاة من فارس لم تلده الأيام بعد
يجرها النسيم
نحو فكرة الأمد
قبس من ضحكات النجوم
يورّطها بالطالع و لحن الصبينة
حوذي ركن العربة خارج النص
و يترك الصهيل داخله
ينفرط الطريق
و المرأة حافية القلب و القصيدة
خطوتان عن الغدير
و لازال في الغيب صفير
الوقت قرنفل و حبق
أنا أّولى بي حتى من القصيدة
تقول و هي ترى انعكاسها في الماء
أعجبها الكحل و العباءة
وهذا البريق المتقافز من صدرها و الشفاه
أعجبها البراح
و فكرة النضوج خارج القصيدة
في سالف الليل
كانت امرأة
كان غدير
وكان ارتعاش القصيدة























ما كان منكِ و الإصباح مودعنا
أن ترتدي فجر الأغاني
و تُنشدي ؟
إني غسلت النهر
مسحت شبابيك الندى
و فرشت القلب و المواجدِ
و عقدتُ صلحا مع انتفاضات الهوى
رتبت ياقة النسيم
و عطّرتُ المكان بروحهِ
مسحت مرآة القصيدة مرتين
وكنّستُ اللغات من حمقها
صببت لنا قدحين
وعلى سبيل الاحتياط غلوتُ بنّنا
و دعوتُ فيروز و خمس بلابل صادقات
شاهدين على توحّدنا




أحبكِ بطريقة العابر إلى الهاوية
لا نجاة
لا حدود
لا مكوث و لا شرود
هدير صاعد إلى السحيق
ينبوع يكفر بالطريق
انتحار مكلل بالحياة
انفجار يحبو وحيد
انصهار خارج عُرف المسألة
تكوّر
تكوّن في مهب الرحيق
و انكماش بوسع المدى
امتداد يضيق و لا يضيق











أعشّب المساء
أدوزن أوتار البنفسج و النعناع
اقترح على المقاعد ميمنة الحديقة
فيقول الضوء شمالا
أكون أكثر لمسا لوجهها
تقول الياسمينة يمينا تكون مني أقرب
فلي عشر أمنيات لم أتعطر بها
ماذا لو كنت في أقصى الحديقة
تقول المقاعد
لا يرانا أحد
تشعُّ
فأراكَ
و اشعر بي
أعدل مزاج المكان بترديد ملامحكِ
شفاهكِ
ينتفض قدح في خزائن القصيدة
يرتجّ رشد المجاز
و تعضّ على نفسها البلاغة
عيناكِ
يغيب الغياب في الهاوية
و يحضر الهناكِ من مطر السماء
تضيع حِسبة المسافة و الزمن
و تصرخ الشرفة يا إلهي
ما العمل
جدائلكِ
تدوخ حواس النرجس
تدق الزنابق لحن الغجر
ما أحلى الضياع في حنينها
تقول لهفتي
بصوتٍ خجِل
صدرك
يسود السكون لحظتين
ينشف السؤال على فم الشبابيك
ترتبك أصابع الأريكة
و يقفز في البال سرب أرانب
رائحتكِ
يثمل الهواء
يسرح القلب في الخيال
تذوب البوابة
يشهق الكلام
و تنتهي القصيدة
















مثل نغمة عود
على يد عازف ماهر
تجرجرك الغزالة يا قلب
إلى غاباتها
كلما أسرعتْ
سقطتَ عن فرس المعنى
و كلما أبطأتْ
أسقطتكَ المعاني في غياهبها
لا تملكُ إلا انصياعا خفيفا
ونيّة للانصياع
لازال في الضياع
وقت للضياع
و في أصابع العازف نوتة
تنتظر طلوع الزنبق
يقول العارف
الضياع أول لهجات الحب
يقول أخر
الضياع آخر الموانئ
يقول العازف
هو اختلال اليقين على فم نغمة هاربة
تقول الغزالة
هو المكوث عشقين على صدري
دون ارتواء
دون دواء
يقول القلب
هو أن تجرجرك غزالة إلى غاباتها
و تتركك تنتظر طلوع الزنبق











و ينام حارس الوقت المنهوب فينا
لا شيء يردع النوارس عن قوتها
مذ صرنا سفر
و لا ظل لأشجار الصنوبر
كي نستريح
كنّا مديح الحلم و الأغنيات
نلعب الشطرنج مع الغابة خارج أطراف الزمن
نضحك إذ خسرنا فيلا
و نضحك إذ ربحنا قلعة
المتعة أن لا نخسر الزمن
نعود إلى عشّنا بأجنحة تَعِبَةٍ
و ننام ملأ الوتر
نفرك عين القلب
تصحوا فراشات العشق
تغازل كل جمال في شوارع القصيدة
تشرب اللون من نهد المطر
تراود لهب الأمل زهرة زهرة
يلسعها رجع الصدى و لا تحترق
تتحرش بمرمر سيقان الياسمين
تخمش و لا تترك أثر
تثير شهية السوسن شفة شفة
تقرع أقداح الجنون
تثمل و لا ترتوي
للعطش نكهة الطالع المرهون بالإتيان
كنّا نلعب بالوقت
يضحك
ولا يجرحنا صوت المسير
مثل قطار نركب العمر
نفلسف المنظور و الرؤى
هذا المطل من شبابيك القطار
هارب
وليس لاحقا بنا
هو خسراننا
ونحن سرابه
لا حارس للوقت و لا مروّضا لنموره
حرا يقتات ما يشاء
و يركب حين يشاء خيوله
هذا العفار
غباره وجه اليقين
كسل في ركب المعنى
ارتجاف نبض على هوّة المستحيل
قِصر في نظر النبيذ
سطوة الأبيض في شَعر الأغنيات
ارتفاع منسوب الحنين في الذاكرة
و ضحكة ماكرة
لست سوداويا أيها النائم في حراستك
وددتُ أن ارفع صوتي كي تستفيق
أو أن أفيق
أو أن أحرّضني على لعبة جديدة
خارج أسوار الزمن







ماذا لو أٌصبتُ بالحب
جرّاء موجة عطر فجائيّ
أَينسى الغيم موعد ولاداته
و ينقص المساء ارتجافتين
أنا الذاهب إلى ليلي وحيدا
لا نية لي سوى لُقيا ارتباكاتي الفائتة
كان من الممكن أن انتظر حتى التفشي
لولا أنني مجازيّ المسير
اخرج دون علمي
أصادف دون علمي
و أدخل في حديث مع اللون و القُبّرة
أواعد دون علمي
أسهر مع بلاغة النجم دون علمي
أخوض البطولة في الروايات الرمادية
تنتهي
و أطلع مُبتّلا بالحدث و الشوق للأزرق الغامق و السماوي
ماذا لو أٌصبتُ بالحب
جرّاء موجة عطر فجائيّ
أيعقل ألا أنجو من السيرة العابرة
أن لا أصل إلى البحر في الذاكرة
و أقيم قصيدة مع الموج و الرمل و المحار
ألا أركب البال شوقين إلى الضفة الأخرى
و أراهن العرافة و الريح على الشجرة الشامخة
كان من الممكن أن يصدمني العطر
فلا أحرك ساكنا
ولا أصل إلى كوخيّ الغيبي
و أن أروح في مسّ الحواس الأبدي
لولا أن الصُدفة ومضة هادرة مارقة
ولولا أني على موعد
لقُبلة في الخيال








لنعيد ترتيب الحكاية
نلتقي في النهاية
و في البداية نفترق
ألعنُ الشوق
تشتمين غبائي في اقتناص اللحظة
أعيد سرد الأحداث بيني و بيني
فلا أرى سببا للفراق غير أنه حدث
تعدين سرد الأحداث بينك و بينكِ
تجدين أن الصبر سببا
و ألف قراءة لي خاطئة
لا أفقه ما خلف السطور بمزاجين و أحجية
مع انه لو شربتُ قلّة درايتي على مهل
و احتضنت عطرك
و قلت يا إلهي
لانتهت المشكلة
لكنني شَرِهٌ في الشرب
و في حضرت عطرك تخذلني الكلمات
تهرشني الذاكرة فابتسم
تهرشك الذاكرة
فيسيل الدمع قصائدا شاهقة
اخلع حزني قطعة قطعة
تلبسين الحزن معطفا و تحتطبين الشجرة
اكتب قصيدة عن الحب
تكتبين قصيدة عن الخذلان
و تشابه الخيول في مضمار السباق
أدخن سيجارة
تدخنين سيجارة
اشرب فيروز مع بن الصباح
تشربين فيروز مع بن الصباح
اسمع ( كيفك إنت ملا أنت)
تسمعين (لا إنت حبيبي و لا ربينا سوا )
أكنّس المساء
تنشرين صوتك من لحن البلابل على حبل الشفق
اذكر اسمك يفرّ قلبي
تذكرين اسمي بلا صوت
وتقولين غدا تشرق شمس
أناديكِ تتجاهلين
أناديكِ يجنّ الطريق
أناديك يمسّك الصدى
أناديك تبتسم زهرة في أقصى الحديقة
أناديكِ تختلّ المدى
أناديك يرد عطرك من جديد
لنعيد ترتيب الحكاية
في النهاية نلتقي
ونفترق في البداية
على غير عادة الطبيعة
نخلع العطش قطرة قطرة
و نروح في خلود الدهشة الأولى









التوقيع

أن تلمّ بكل القواعد وتضرب بها عرض الحائط وتكتب (أنت )
حداثة وإبداع

هي وجهة نظر أمارسها في حروفي

رد مع اقتباس
إضافة رد

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 20 ( الأعضاء 1 والزوار 19)
الأعضاء الذين قرأو الموضوع :- 57
, , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , ,
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
خربشات 13 فاطمة حسن البار قناديل بوح الخاطرة 8 05-31-2012 01:15 PM
خربشات 12 فاطمة حسن البار قناديل بوح الخاطرة 12 05-15-2012 12:18 PM
خربشات فاطمة حسن البار قناديل بوح الخاطرة 12 12-16-2011 12:21 PM
قل: لُعبة بضم اللام، ولا تقل: لِعبة بكسر اللام فريد البيدق منتدى النقد اللغوي 2 11-03-2011 08:57 PM
خربشات نادية الزوين قناديل قصيدة النثر 18 05-23-2009 01:48 PM


Loading...


:: الإعلانات النصيه ::

روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه
روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه
روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه
روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه
روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.

Security by AOLO
vEhdaa4.0 by vAnDa ©2010