آخر 10 مشاركات
المسافاتُ .. والأحجياتُ الحُمر (الكاتـب : - آخر مشاركة : - مشاركات : 1 - المشاهدات : 5 - الوقت: 05:51 PM - التاريخ: 08-16-2018)           »          الحقد لا .. (الكاتـب : - آخر مشاركة : - مشاركات : 1 - المشاهدات : 11 - الوقت: 05:05 PM - التاريخ: 08-16-2018)           »          ،، صباح الخير // مساء الخير ،، (الكاتـب : - آخر مشاركة : - مشاركات : 670 - المشاهدات : 31284 - الوقت: 04:13 PM - التاريخ: 08-16-2018)           »          ما للقَنادِيْلِ شَحَّ الكازُ في دَمِها.. (الكاتـب : - مشاركات : 10 - المشاهدات : 301 - الوقت: 03:47 PM - التاريخ: 08-16-2018)           »          ليــلى... / عايده بدر (الكاتـب : - آخر مشاركة : - مشاركات : 11 - المشاهدات : 223 - الوقت: 03:45 PM - التاريخ: 08-16-2018)           »          غُربةُ التوحُّد (الكاتـب : - مشاركات : 10 - المشاهدات : 337 - الوقت: 03:34 PM - التاريخ: 08-16-2018)           »          @ القلوب لا تشيخ @ (الكاتـب : - مشاركات : 159 - المشاهدات : 2972 - الوقت: 03:34 PM - التاريخ: 08-16-2018)           »          لكَ أزهارُ المدائن (الكاتـب : - مشاركات : 23 - المشاهدات : 1045 - الوقت: 03:23 PM - التاريخ: 08-16-2018)           »          جدارٌ منهك (الكاتـب : - مشاركات : 15 - المشاهدات : 219 - الوقت: 03:19 PM - التاريخ: 08-16-2018)           »          زهرة قناديلية (الكاتـب : - آخر مشاركة : - مشاركات : 416 - المشاهدات : 17619 - الوقت: 02:40 PM - التاريخ: 08-16-2018)




كوابيس بغداد \ ابتهال الخياط

قناديل القصة و الرواية و المسرحية


إضافة رد
قديم 06-12-2018, 01:40 PM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
عضو جديد
إحصائية العضو







ابتهال الخياط is on a distinguished road

ابتهال الخياط غير متواجد حالياً

 


المنتدى : قناديل القصة و الرواية و المسرحية
افتراضي كوابيس بغداد \ ابتهال الخياط

كوابيس بغداد من وحي الف ليلة وليلة

من غفوة الزمن وسقوط التيجان والقلاع,تتناثر حكايات الناس وتأتينا الريح عبر العصور ببقاياهم فينهض التأريخ ليتحدث عنهم ويلقي الضوء على من جاء بعدهم ليخبرنا بالمزيد.
ماتت شهرزاد بعد ان أسرفت الليالي الطوال تحكي الحكايات لتعيش يوما آخر وآخر..وبانتهاء حكاياتها غطى التأريخ قصة مقتلها فقد سقطت تحت سيف الجلاد وعقدة الملك المجنون والمرهون برؤية الدم.ماتت شهرزاد وتركت شهريار يرقد بلا موت ولا حياة في خيمة متهرئة مع ابنته زمردة بضعة منها..تنتظر الحياة منذ عصور فلن تولد الا بموت الملك المعذب بكثرة الدماء ومازال حق دم الملكة منه بعيد..تقتات زمردة التراب فلا طعام لمن يعيش في غير زمنه وانقضاء مدته.
والمصباح حارسها القديم خادم أمها الأمين في حكاياتها, بقربها مركون.تنهدت زمردة وقالت: أبي إلى متى نبقى هكذا خارج الحياة؟ متى تبتلعنا الأرض؟
التفت إليها الملك المتهدم..ودموعه حبات تراب.
قالت زمردة: أريد أن أمسك بالمصباح وامسحه وأوقظ الخادم...ليحملني إلى زمن آخر فانا لا أريد ان أولد بموتك في زمنك فربما هناك شهريار آخر مثلك..وأنا لا املك حكايات أمي لأعيش فيها...هل توافق؟
ثم أكملت: لعلني أعيش بخير فما ذنبي إن كنت ابنتك أن اعبر معك عصورعذابك ودماءأراقتها يداك؟ ليتك قتلت أمي في فرش عرسها.. ليتها ماحكت حكاياتها الألف..ليتها لم تلدني.
وتعبت زمردة من الحديث ولاذت بالسكوت..تكلم شهريار ناطقا بطقطقة الأحجار فهو صنم من حجر محبوس الروح:
ابنتي لم يبق من عذابي الكثير إنما هي بضع سنين. إياك أن تلمسي المصباح أخاف عليك من زمن فيه أناس أبشع مني بكثير.ابقي معي وبموتي ستولدين من جديد..آه يا ابنتي أنت عذابي الكبير.
قالت: كيف سأعود إلى زمني وقد انمحى؟ وهل سأكون أميرة؟
قال: سيعود بك المصباح حيث القصر وتكونين ملكة وتتربعين على العرش..الكل متوقف وساكن ألان ولن تعود المملكة إلى الحياة إلا بعودتك والمصباح. أرجوك لا تلمسي المصباح فغيابك معناه ان أبقى في العذاب.نام شهريار بقسوة وصراخ من الم الأحجار وغيث ظلمه القديم فدماؤه تراب تحرقه بنار.
خرجت زمردة من الخيمة حيث الخواء,ارضٌ صحراء بلا سماء في اللازمان..لا حياة ولا موت.
عادت ودخلت الخيمة ليقع بصرها على المصباح..فسولت لها نفسها أن تمسح عليه متغافلة عن نصيحة الملك العارف بحق الدم عبر الزمن الطويل..فمسحت عليه وانطلق الدخان وخرج المارد الراقد فيه وهو يصيح "نعم سيدتي..هل مات الملك؟ هل نعود؟"
قالت: لا..!بل أريد السفر إلى زمن جديد ليكن ما هو الآن.
قال المارد: سيدتي! انا حارسك..كيف أتركك في زمن مجهول..لقد وعدت أمك بالكثير؟
قالت:أمي ماتت..وأنتَ بإمرتي..لنتفق على خطة تحفظني من كل شرّ قد ألقاه في هذا الزمن. هيا فكر معي..كيف سأطلب منك الأمر؟
جلس المارد بحيرة يفكر..وهو يحدث نفسه: يا لها من استشارة ثقيلة!
ثم قال بعد قليل: قولي "لأكون في المكان مادام أمان "
وقفت زمردة وقالت بإصرار وهي تأمر المارد:
أيها المارد أوصلني إلى الزمن الحالي في بغداد ولا تتركني إلا أن أكون في أمان.."شعرت بخوف وارتجفت فقالت" وابق معي إلى أن أشاء العودة"
المارد: لبيكِ سيدتي كما تأمرين.
المارد"ومازال ممسكا بزمردة بين كفيه ":
ها نحن يا سيدتي في بغداد...ألان !
زمردة: ستبقى معي ولكن ليس بهيئتك هذه..كُن كشيخ كبير لكن أرجوك لا تشبه والدي بل كن كرجل فقير.
المارد : كما تأمرين سيدتي..وعلينا أيضا بلبس ما يلبسون..وإلباس أفكارنا بطريقة حياتهم الحالية فهو زمن مختلف تماما...نحن ألان نحمل ونعرف ثقافاتهم كلها..ستجدين نفسك تعرفين أشياء كثيرة فلا تستغربي.
زمردة: ولا تقل سيدتي.
المارد: نعم للظروف الغريبة كلام مختلف.
زمردة:لنتأمل المكان.لماذا لا نسمع صوتا أو نشعر بالحياة؟
هل المنزل فارغ؟
المارد: تبدو المدينة كلها فارغة! حتى من العصافير..لا حركة على الإطلاق.
زمردة:الباب مفتوحة..هيا ندخل..سبقها المارد في الدخول وهو يتلفت وجاءت رائحة غريبة..
زمردة: ما تظنها؟
المارد:أرجو أنلا تسأليني سيدتي عن أي شيء كي لا أفقد قدرتي على العودة.....فقط أشعر بمصائب وأهوال.
زمردة:لا تكن جبانا ..إنها مغامرة وعلينا مجاراتها بنجاح.
المارد: يا ويلي..ويا بلواي الاثنتان معا "امرأة" و"شابة"!!
"أسرعت زمردة لتنظر في الغرف..غرفة بعد أخرى ..لاشيء ",
قالت:أين المطبخ ؟
المارد: هنا الرائحة تبدو قوية...أوه .. من هنا..لقد وضعوا طعاما ونسوه..."كان قدرا كبيرا يغلي برائحة غريبة.""وأسرع المارد ليطفئ الموقد."
زمردة: هل تدري يا مارد بأني أتوق إلى طعام حقيقي.
المارد: هل تحبين أن تأكلين مما وجدنا؟
زمردة: لا..ليس من عادة الأمراء السرقة يكفي إننا دخلنا البيت دون إذن..لقد حل المساء وسنبقى هنا..إنما لم لا يوجد احد؟
"حدثت جلبة قوية وأصوات عربات وإطلاقات نارية من بعيد.... وبدا كأن أناسا قادمون."
صرخت زمردة: هل نختبئ؟
المارد: سؤال وجيه وذكي..نعم لنختبئ ان أمكن.
"دخل الاثنان أحدى الغرف ولاذا تحت سرير ضخم.وبدأت حركة قوية في المكان وكأن مدينة استيقظت من نومها كما في حكايات شهرزاد."
"كان الاثنان يتنفسان بسرعة..وهيئة المارد كشيخ كبير تلبسته حتى نسى نفسه."
صوت ألآمر:لقد هرب الجميع وأخلوا المكان ..كان لابد أن نأتي مبكرين لنحصل على غنائمنا منهم ..
صوت آخر: عندما وصلت كان فقط رجلمسن هنا..قتلته وأعددت منه حساء جيد بنكهات هندية..تصورتهم سيعودون ليجدوا جدهم أو ربما كان أبوهم جاهزا للأكل.
صوت ألآمر:وماذا عن البيوت الأخرى؟
صوت آخر: معظم الدور فارغة سيدي الأمير..بعض ممن وجدناهم من الناس قتلناهم وبالطريقة المناسبة لأحكامك ذبحا أو قطعا للرأس أو شواء..أو رميا بالرصاص بطرق مختلفة بين قتل مباشر أو على مراحل..شيء يسعدك يا أمير.
صوت ألآمر: نحتاج المال والطعام والنساء..أرسلوا بعيوننا تبحث عنهم ربما لا يزالون قريبين.لستُ براضٍ عنكم.
"بان على الآخرين الخوف فقد صمتو وساد السكون"
وأخذت حركة السير تبتعد عن المكان..ولا صوت لزمردة وصاحب المصباح..يبدوأنهما قد أغمي عليهما من شدة الخوف وقوة التعبير وبلاغة الأحكام..واستمرو نيام حتى صاح ديك ما يبدو انه قد ضلَّ الطريق فلاح له فجر الصباح عندها صاح لكن لا متكلم سكت ولا أذان أقام.
تنبهت زمردة..واستيقظت مذهولة ومرتطمة بسقف السرير من فوقها.نظرت إلى المارد ولطمته..فصرخ: مَن؟
زمردة: هل ما حدث حقيقة؟
المارد: اجل..بالطبع ولم نحن هنا تحت السرير يا أميرة؟
زمردة: عاد السكون لنخرج.
المارد: ألا نعود إلى أبيك الطيب؟
زمردة:لا..أريد أن اعرف ما يحدث.
المارد: وما شأنك؟ الم تسمعيهم يحتاجون المال والطعام والنساء..وأنت من النساء وأنا رجل المصباح.
زمردة: أرى انك بدأت تتحدث بحرية تامة معي..انتبه مازلتُ أنا الآمرة..هل تريد أن أحبسك في مصباحك؟
المارد: يا ليت..أمنيتي هي..قوليها.
زمردة: دعنا نسير بهدوء..يبدو عليك الخرف..هل سمعت كلامهم..احدهم أمير!! وحسب زمنهم لا يوجد عندهم ملك أو أمراء! أليس كذلك؟
المارد: هذه لا أعلمها...وأرجو أن لا نلتقي معه على أية حال.
دوت طلقات في كل اتجاه وصرخات"قفو"
وقف الاثنان برهبة تلعثمت الأميرة ولم تتمكن من النطق بطلب الفرار.
كانت حلقة من الرجال حولهما ملثمين.
قال احدهم: من أنتما؟ لستما من المدينة.
أجاب المارد: لا..نحن غرباء ضللنا الطريق.
قال الرجل: هل رأيتم رجالا مسلحين؟
المارد: سأحكي كل ما رأينا بالتفصيل.
وحكا المارد الشيخ ما حصل وكانت زمردة صامتة تنظر باستغراب إلى ما يحصل.
وعندما أراد ان ينهي حديثه أشار إليها مكملا كلامه:وأنا والأميرة بحاجة إلى طعام.
انتفض الرجال قائلين: أميرة؟!!
قال احدهم:نعلم بالأمراء وليس بالأميرات..فضحتم أنفسكم, وما مجال عمل الأميرة؟
قالت زمردة: اسمي أميرة ولا تهتم له انه متعب وكبير السن.ولكن كم من الأمراء عندكم؟
نظر الرجال بعضهم إلى بعض وهم حيارى بأمر الغريبين.هيا معنا سنخرجكما من هنا ولكما الطعام والأمان.
تنهدت زمردة واستفتح المارد قسمات وجهه وبان قليلا لونه الأزرق.
التفت كبير الرجال إليهما وقال:حربنا هذه من أبشع الحروب إنها فخ كبير للجميع دون استثناء..نحن في قبضة الشيطان.إن من رأيتموهم هناك..هم مجاميع عبثو بهم بأجهزة خاصة تقتلع بعض الألياف العصبية من جهة العين فتجعلهم يفهمون الأوامر بتطبيقها الحرفي دون حس البشر,تجدهم يحبون المال ويضعوه في جيوبهم ثم يرمون بأنفسهم إلى الموت بغرابة وكأنهم سينفقونها هناك حيث الجنان التي يعدونهم.
" واخذ نفسا عميقا وزفره بقوة وكأنه النفس الأخير."
كانت زمردة غارقة بالصمت تنظر إلى الرجل وكأنها تعرفه منذ عصور, حسرته أصابتها بالحزن وأخذت تحدث نفسها:
"إنها مغامرة قد تكلفني غاليا, ما الذي أوحى إلي بهذه الحاجة الغريبة أن أكون هنا في هذا الزمن العبثي انه ملعون وربما اللعنة مسحوبة عليهم من جرائم والدي! من أنت أيها البطل,شعرتُ بالأمان وأنت معي,فالمارد لاشيء أمامك. لعلي لستُ إلا قربانا تحتاجوه لتزول عنكم اللعنة؟ لن أمانع أن أموت ليحيا هذا الرجل ومن معه..لتزدهر بغداد من جديد.
وشعرت زمردة بالهلع.قائلة بهمس: إني أسقط في الهذيان.
تنبه لها الرجل,فقال:أنت متعبة؟لم يبق الكثير سنصل وأترككم ضيوفا عند أهلي حتى ترحلون بأمان.
زمردة: هل هم غرباء عنكم؟ أعني أنهم ليسوا منكم؟ ولِمَ يبيحون لأنفسهم كل شيء؟
أجابها بسرعة مغتاظا: إنهم منا لكنهم بعقول اليهود يكونون فوقنا بدرجات فهم يصفون أنفسهم بالمختارين من الله..بينما هم أعدائه اللدودين يخربون كل شيء البشر والشجر والحجر فلا يبقى دار ولا رحم ولا زرع يثمر.
زمردة: وكيف سينتهي الأمر برأيك؟ أتجب إبادتهم جميعا؟
الرجل: نعم.نقتلهم بنار الهشيم فلا يبقى منهم أثر..
زمردة: ما أسمك؟
الرجل: التفت مبتسما.."احمد"., وأنت؟وهو ينظر بتمعن وكأنه يراها ألان.

زمردة: أنا الأميرة زمردة.
ضحك احمد كثيرا..إذن لم يخطئ حين أشار إليك بالأميرة.
قالت: إنما أبي سماني هكذا " الأميرة زمردة" انه يعشق حكايات الف ليلة وليلة.
احمد: وأنت فعلا أميرة يا زمردة تملكين هيبة الأميرات.وما قرابة العم منك؟
زمردة: انه عمي.ونحن في طريقنا إلى البصرة.
"واستغربت زمردة من جوابها وهي تقول:"البصرة"..؟!!
استدارت العربة لتدخل شارعا فرعيا وتقف عند بوابة إحدى الدور.نزل الرجال وفتح احمد باب العربة قائلا: هنا ستبقون ضيوفا حتى ترغبون بالرحيل..اتفقنا؟موجها حديثه إلى زمردة وهو مبتسم."ثم طرق باب الدار"
فتح الباب طفلا دون العاشرة من العمر وقال: السلامة يا خال..لقد قلقنا عليكم.
احمد: نحن بخير.
الطفل: أين جدي؟
احمد: انه بخير لاتقلق.
أشار لهما بالدخول فقابلتهما امرأة كبيرة تتكئ على عكازها:أهلا بكم جميعا.
ينحني احمد ليقبلها قائلا: كيف أنت أمي؟
قالت: الحمد لله ولدي...هل قتلو أباك؟
احمد:نعم أمي..ودفناه في حديقة الدار.
الام: كيف قتلوه اخبرني؟
احمد: لا داعي يا أمي ...
أجهشت بالبكاء فتناولها احمد بحضنه وقد تمكنت الدموع منه..والطفل يقف على جنب ينظر بحزن.
احمد: إنهم ضيوفي يا أمي.
زمردة: هل تقبلين ان أساعدك بالجلوس يا خالة؟
الأم: نعم عزيزتي شكرا.ستقوم ابنتي بتحضير الطعام لكم ألان..تفضل أيها الحاج تلك غرفة الضيوف..وتعالي أنت يا ابنتي معي.
تناول الجميع الطعام بسكون وجاءت امرأة في العشرين من العمر بأقداح الشاي..كان الرجال يتحادثون في غرفة أخرى عن قتل ومكائد..والمارد بينهم صامت..
قالت زمردة: ألا تنامي يا خالة يبدو عليك التعب والحزن؟
العجوز: وهل يسمى حزن؟ لا أظن.لابد أن يكون له اسم آخر.انظري لابنتي هذه ام الطفل..زوجها ممن يقتلون ويستبيحون.
زمردة: عجيب؟ يترك زوجته وولده ليعيش مع القتلة والسفاحين.
العجوز: لا تعجبي إنهم يقتلون اقرب الناس إليهم إن خالفوهم..إنهم الويلات التي نزلت على الرؤوس.
هنا جاء طرق قوي على باب الدار, هرع احمد ليفتحه حاملا سلاحا.. ومناديا: من الطارق؟
أجاب: أنا اسعد.
احمد وهو يفتح الباب: ما تريد؟ وكيف عرفت بمكاننا؟
اسعد: لي معكم حديث..هل تسمعني؟
احمد: أنت مجرم تقتات الدم..مَن قتل والدي؟..لن استبعد أن تكون أنت من طبخته.
اسعد: لا أنت مخطئ..
احمد: طبعا فأنت من الأمراء..تأمر فقط وغيرك ينفذ.
اسعد: أرجوك..أريد أن أرى زوجتي وولدي..وان أعلن براءتي من كل جرم.
احمد: ادخل.
دخل اسعد وهو يتلفت يمينا ويسارا ينظر إلى الدار..وتساءل..لمن هذه الدار؟
احمد: إنها لأحد المعارف.
اسعد: وما أخبار باقي الناس أين ذهبو؟
احمد: لا اعلم."وراح ينظر إليه بريبة وشك"
دخل الدار وكانت زمردة قد خرجت إلى غرفة أخرى كما طلبت العجوز منها.
اسعد: كيف أنت يا عمة؟
ركض الطفل إليه معانقا..فقبله ثم فك ذراعي ولده عنه قائلا: اجلس هنا ودعني اكلم خالك.
احمد: تكلم..أني أسمعك.
اسعد: لقد تبت من كل عمل سوء..أرجو العودة إلى صفوفكم.
احمد: وكيف اعرف صدقك؟
اسعد: دعني أقابل كبيركم وستعرف.
قام احمد ليخرج من الدار..جاء صوت زمردة من إحدى النوافذ: احمد؟
أجابها احمد: نعم زمردة ما بالك؟
قالت وهي ترتجف: الرجل عندكم هو احد الذين كلمناكم عنهم في الدار صاحب القِدر.
أطرق احمد رأسه حزينا وقال: شكرا لقد اختصرتُ الطريق الطويل بكلامك..
اخرج احمد الهاتف واخذ يتكلم مع احد ما:
"أسعد" هنا يحاول المراوغة لمعرفة مواقعنا الجديدة وأماكن الناس..حسنا سأُحاول مجاراته..
دخل احمد الغرفة..التفت إليه أسعد محاولا قراءة ملامحه.
احمد محدثا أسعد: اسمك ورد في كثير من عمليات القتل والتهجير وغيرها كيف سأقنعهم بقبول توبتك؟
اسعد: سأمكنهم من معلومات مهمة والعفو عني يقابلها.
احمد: وأهالي الضحايا؟ كيف سترد لهم حقوقهم؟
اسعد: عندي أموال..ستكون الدية.
كان اسعد يشعر بعدم الأمان فقال: سآخذ معي ولدي لأزور أهلي أظنهم بالقرب من هنا وعندما أعود أرجو ان ترتب لي لقاء لأرتاح من همومي الثقيلة.
خرج اسعد وركب عربته مع طفله وتحرك مسرعا.
احمد مخاطبا أخته: كيف علم بمكاننا؟
الأخت: لقد اتصل وقال ما قاله ألان.
احمد: وتصدقيه؟ بعد كل ما فعل! اعلمي الآن بأنه مَن قتل أباك "وأكمل صارخاً وطهاه.
صرخت الأخت: كفاك..لا يمكن ما تقوله.
سقطت العجوز على الأرض..وجاءت زمردة والمارد والرجال على اثر الصراخ..والكل في ذهول.
زمردة تقف بين الجميع قائلة: أي كابوس أعيش؟ هل من الممكن أن يكون ما يحدث حقيقة؟أي بشاعة هذه؟ لكن ابنه معه هل من الممكن ان يقتله؟
سمعها الجميع..والمارد يقول ولم يفهمه احد: هل نعود يا أميرة؟
قالت: لا لن اتركهم.
كانت العجوز على الأرض واحمد يحاول مساعدتها وامتدت يد زمردة إليها وأخذت بالبكاء.
العربة تسير واسعد يبدو عليه الغيظ فيزمجر قائلا: سترون اليوم هلاككم يا كفرة.
الطفل: أبي ..إلى أين نذهب؟
اسعد: حيث أهل الله يا بني..
اصطدمت عربة اسعد بعربة أخرى توقفت أمامه فجأة..راح يتفقد ولده وقد أصيب برأسه قائلا: كلمني هل أنت بخير؟
أجابه الطفل وهو يبكي: نعم.
نزل مسلحون وأحاطوه.
قال احدهم: إذن أنت جاسوس.
اسعد: لا..إنما أرسلني الأمير لأتقصى موطئ الناس الهاربين من المدينة.
الرجل: يا كاذب ..اصمت سنريك حاصل فعلتك...تبيع المجاهدين..بكم اخبرنا؟
وانهال الجميع بضربه وسحبه إلى سيارة أخرى ومعه الطفل يصرخ من الألم والخوف.
وجاء الصباح ويوم آخر من الخوف والنواح يلقى زمردة وأيامها في بغداد..
جاءت مكالمة أصابت احمد بالصدمة وخرج مسرعا وقد فقد رشده وهو يصرخ: هل كان صادقا..؟
زمردة تتبعه خائفة: ماذا هناك..أرجوك؟
لم يجبها احمد..لقد خرج مهرولا حافيا..وربما سمعته يجهش بالبكاء.جلس الجميع واجمين بانتظار الكابوس الجديد ولانهاية لحال السوء المبين.
انحازت الشمس وابتعدت عن كبد السماء..فأكباد الأمهات والزوجات احترقت من كثرة الموت والفقدان..
وعاد احمد معفرا بالتراب وهو ساكت دخل غرفته ولم يفتح فمه بكلمة أو ينظر إلى احد. دفعت الباب زمردة ودخلت خلفه ولم تكن تعي ما تفعله لكنها صارت مختلفة:
احمد..أنت مخيف..كلمني أرجوك تعلم انك من قلبي قريب..أَسمعني شيئا؟
أجابها احمد: أخاف عليك من المزيد مما عشته في يومين.
زمردة: تكلم..لقد تحملت ما لا يحتمله الحديد منذ سنين.
احمد: لقد قتلوا اسعد بقطع رأسه ..و....
أجهش بالبكاء..وبكت معه زمردة وكأنها فهمت باقي الكلام.
قالت: قتلوا الغلام؟ هل قطعوا رأسه أو ربما سلقوه؟
احمد: بل شؤوه !! هل سمعت بأناس مؤمنين يطهون الطفل والشيخ الكبير؟
زمردة: لم يفعل والدي إلا القليل مما فعلوه..وهو حبيس الأحجار منذ عصور.
لم يفهم كلامها احمد ولم يسأل..لكنه أكمل الحديث:
وهل تصدقين المزيد؟ ظنوه خانهم وهو معهم الصادق الأمين..كان مرسلا من سيده الأمير ليبيعنا له فكلنا بهم كافرين..ولم يعلم قاتليه بصدقه إلا بعد أن انهوه وطفله..ورموهما على الطريق..هكذا جاءنا الخبر من عيوننا عندهم..اخبريني زمردة..كيف سأنقل الخبر للباقين..وهل سيحتملون؟
زمردة: اترك الخبر ألان..حتى تستعد لتحتمل ما سيتبعه من أثر على أمك وأختك فالأمرعسير..تمهل واصبر..يا ليت ما كنتُ هنا وبقيت عند الفراغ حيث لا نفس ولا حياة.ياليت كنت عرفتك خارج هذا الزمان...ما الذي تعيشونه؟ لا معنى للأشياء..لا معنى للحياة..لا معنى للموت.
سكتت زمردة وبدت تائهة عن الوجود لم تعد تعرف ما تريد! هل العودة إلى أبيها في قبره تنتظر البعث من جديد فتكون ملكة على قومها أم هو البقاء في زمن القسوة والدم و حب يجذبها لتعاني كوابيس القتل وضياع وخراب كل المعاني, حتى الدود غادر باطن الأرض ليمارس حياته بحرية على الطرقات فينهش الأجساد ولا يبالي إن كانت في أكفان او رميت كما الحيوانات.. يا لقسوة عمري ومكائد قراراتي "قالت زمردة"بصوت عالي. التفت إليها احمد وقال: لم لا تعودي إلى اهلك إن كان حالهم أفضل من هنا؟
زمردة: إن الزيف الذي تعيش به بغداد الآن يجعل من مسؤوليتي أن اعرف عمقه.
احمد: ما تعنين بكلامك لم افهم؟ إنها لعبة الكبار بقائهم مرهون بما يحدث..أنا ومن معي نحاول أن نقاتل لكن لا جهد لنا أمام خراب النفوس وتشتت الأفكار والمعتقدات فالمهزوم الأول هو الدين لأنه ليس محمولا في العقول والإدراك بل في السمع والكلام..فجعل الناس دمى متحركة بلا قرار فهؤلاء مسحوبون إلى ساحات دماء أزلية وأولئك إلى قنابل موقوتة تتفجر بينهم بإصرار .
كانت زمردة تسمع الكلام وتهز رأسها إن نعم هي لعبة الحكام ولا تشبه ما كان من أبيها في ذلك الزمان.
والتفتت إلى احمد وقالت: تستحق أن تكون ملكا لأنك تقف على خط الفصل والبيان وقلبك مملوء بالخير...لكنك عندها ستكون من الملوك الذين يتوجهم التاريخ وليس تيجان الذهب وركام المنافقين.
حدثت جلبة وضجيج وامتلأ البيت بالملثمين كما الليل العقيم الذي لا ينتظر صبحا يهل أو فجرا قريب..وصوت رصاص..
دفع احمد زمردة وقال بهمس: ادخلي تحت السرير.
هنا..دخل الغرفة رجال الظلمة والسواد..
فقال احدهم:هاهو..وضربوا احمد على رأسه حتى فقد وعيه ...
اندفعت زمردة من تحت السرير تصرخ: لا..لا..أيها المجرمون.
قال احدهم: هل تكون زوجته؟ أظنها تهمه..لنأخذها معنا ستنفع.
واقتادوها معهم..تلفتت حولها تبحث عن المارد فكان قد تحول إلى منضدة صغيرة مختَرقة ببعض الرصاص والباقون في عداد الأموات.
صاحت:أيها المارد كن معي بأية حال..فتحول المارد الى سوار وكان في معصمها في الحال.
هاهي زمردة في مركبة الغرباء من جديد بعد ما أصبح احمد من المقربين..جعلت رأسه في حضنها تمسح الدماء عنه وتطلب منه أن يكون بخير.
رفعت رأسها تنظر فكانت الشمس تسقط في الأفق البعيد..والليل قادم..والمجهول سيكون معلوم عن قريب.
وبقيت المركبة تسير..حتى بانت الأضواء..أضواء كثيرة وأصوات أناس يعيشون بسلام وضحكات في كل مكان..وتلك مساجد على الطريق ومعممين وأطفال يتراكضون ونسوة ملاح ودكاكين..كانت حياة مطلقة تماما..وكأنها مدينة أخرى وليست بغداد!!
دخلت المركبة في ساحة بناء كبير واقتادوهما زمردة واحمد حيث أفاق, كانت ذراعاه تحتويها خوفا من أن تمسها أيدي الرجال...
ساروا في ممرات متتابعة يمين ثم يسار ثم يمين ليفتحوا باب إحدى الغرف وتركوهما هناك بعد أقفالها.
زمردة: كأنكم في قفص زجاجي كبير سجناء تلاحقون بعضكم البعض..ترون كل شيء من خلاله ولا تقدرون على شيء..ان تمكنتم من كسره ستتناثرون في كل مكان كحبات رمل في يوم ريح عاصف..لكل واحد منكم بئرا من الحكايات تصلح لكل الأماكن والأزمان...يتمنى الفرار ليعيش آمالا رآها عبر الزجاج في سنين الحرمان...يا له من زمن اخترته لأعرفه.
احمد: عالمنا مرتب على مدّ الموت منذ عصور وكأنها سبحة في يد رجل مؤمن اعتاد التسبيح دون أن يعي انه يقول عند كل حبة دمرني,دمرني..دمرني..هههههههههه.
زمردة" بادلته ضحكته المُرَّة": هذا المكان الآمن أليس هو مقرهم "الكبار" ماذا تسمونهم ألان؟فليس عندكم ملك أو سلطان.. وماذا يريدون منك؟
احمد: يريدونان أكون منهم..زعيما لإحدى الجماعات المتنازعة..ادخل اللعبة لأقتل وأفجر وتكبر الحلقات وتزداد..
زمردة: ولم نزاعهم..وما الأبعاد؟
احمد: ليبق الكبار كبار..ويعيش الباقي من الشعب بلا قرار.
زمردة: لقد تأخر الصباح كثيرا..شيء ما يتقطع في صدري.. يا احمد..
احمد: ليتنا تلاقينا في زمن آخر..لا ألم فيه..لماذا تبعتني؟ وماذا سيفعلون بك؟ وكيف سأحميك؟قد أميل إلى قتلك لأنقذك.
زمردة: أما أنا فأقول..كيف يمكن أن أُخرجك من هنا؟
احمد: تخرجينني !؟
زمردة :انا حرة متى أردت ..صدقني ..لكنني لن أتركك.
احمد: من أنت؟
زمردة:أنا الأميرة زمردة.
انفتح الباب ودخل رجلان بلا ملامح تُبان..وقال احدهما: هيا معنا يا احمد سيهل الصباح ويكون مع خيوطه نهاية الكلام.
التفت احمد إليها بحزن..وقال: أمركم معي فأطلقوها.
قال الرجل: لتأتي هي أيضا معنا لتنتهي المسالة بجرة قلم واحدة.."وضحك."
التحقت زمردة بسرعة بأحمد متمسكة بذراعه بخوف وترقب...ذاب الإصرار بعيونها وتنفست بحسرة وهي تنظر إلى احمد..سيبدأ كابوس جديد..لا تعلم إن كانت ستحتمله أم لا.
وانفتح باب آخر أمامهما..ليكونا في غرفة فاخرة..يجلس خلف المكتب رجل حاد الملامح أمعن النظر إلى احمد..ثم انتقل بصره غالى زمردة.. فقال: إذن أنت احمد؟
أجابه: نعم أنا..احمد.
التفت آمراً الرجلين بالخروج.ثم قال: كان أباك صديقا لي, رجلا عظيما كريما يهابه الجميع..وأنت مثله صورة وعملا..لو تقبل أن تكون معنا سنعيد إلى بغداد عنفوانها وازدهارها.
احمد: كيف؟ هل تريد أن تقنعني بأنك بعيد عن ما يحدث؟
الرجل: ليس أمامك إلا أن تكون معنا لا يمكن لخط ثالث نحن خطين فقط على الأرض وجودك وجماعتك تأخير للحل الأسلم..نحتاجكم ليميل الكيل ألينا..ألا تريد أن يتوقف الموت؟
سأتركك الليلة لتفكر جيدا استطيع إزاحتكم عن الطريق لأنكم مجرد حجر.. بعض طرق اللعب البسيطة تجعلكم قتلة أمام الناس فتتنافر وحدتكم المزعومة أنت و مِمَن التفوا حولك من الطرفين بدعوى الوحدة. وهذه المرأة التي معك فكر بسلامتها أيضا.
سأتركك في هذه الغرفة لتتعود الفخامة والنفوذ فإنها تليق بك.سأراك في الصباح.
خرج الرجل وأُغلقت الباب من بعده بمفتاح..وصوت يقول "أطعموهما مما لذَّ وطاب".
نظرت زمردة إلى احمد كان على وشك الجنون لكنه رمى بنفسه على كرسي قريب..ثم تحرك بغضب نحو الباب محاولا فتحها..جاء صوت الحارس: أنت محتجز..أرجو أن لا تضطرني لاستدعاء آخرين ليضعوك في غرفة تأكل أصابعك ندما فيها.
قال احمد: سآكلها هنا أن بقيت. الستَ من هذه الأرض؟..ألا تحب وطنك؟..كيف تساعدهم على التدمير؟
الحارس:الحب أنواع..ودرجات ولكل منا ثمن..سأرى ثمنك يا أحمد.
ترك احمد الباب واستدار لتكون زمردة أمامه..فقالت: عندي خطة وأرجو ان تنجح.
احمد ضاحكا بمرارة: و ما هي؟
أمسكت زمردة بالسوار وقالت: أيها المارد اظهر للعيان.
فقال المارد: نعم سيدتي.
وسط دهشة احمد كان المارد يقف بمظهره كشيخ أمامهما.
في هذه الخزانة أشياء اربد ان اعرفها..ادخلها وأعطني مفاتيح انهيار هذا الصرح.
اختفى المارد للحظات ثم عاد..فقال: سيدتي إنها أوراق بار قام وصور لمجرمين يقتلون ويمثلون بالجثث وتسجيلات وأشياء أخرى لا أحب أن أقولها أمامك فأنت بنت طاهرة.
قالت: أريدك أن تدخل كل الخزانات وتبعثر ما فيها وخذ منها ووزعها في غرف مختلفة كهذه الغرفة على وسع الصرح...ثم عد إلى معصمي كسوار.
قال المارد: نعم سيدتي.
كان احمد صامتا يسمع ولا ينطق..وشعر انه في خضم كابوس غريب..فأمسك رأسه وجلس دون حراك..حتى حلَّ الصباح وتم فتح الباب وجلب مائدة مهذبة بأطيب الطعام..ولا صوتٌ لدِيك ولا حتى أذان.
ودوت الضحكات في كل مكان..ودخل الرجل الكبير بين مجموعة الكبار يتهامسون ويتمازحون..فقال احدهم لأحمد: هل تصدق يا هذا إن احدهم حاول أن يوقع بيننا العداوة بنشر ما نمسك به من مستندات وملفات جاهلا انها مجرد مفرقعات لا خير فيها ولن تقلق احدنا..إنما هي لشحن الجو ليحلو اللعب ونتلذذ باللقاءات.
نظر احمد إلى زمردة..وهمس ارحلي عني فإني هالك..عودي إلى زمنك في الحال.
خرج الجميع بعد أن قبَّلوا الرجل الكبير.فقال: وألان يا أحمد..ما قرارك؟
احمد: اتركني بعض الوقت لاستجمع أفكاري وأعطيك القرار..ثم إننا لم نأكل بعد.
قال الرجل: لا بأس..كلام جميل ومريح..سأزورك بعد ساعة من الآن ولتنطق بحسن الختام.
خرج الرجل وأقفلت الباب من جديد...وبان على زمردة استبشار لفكرة خطرت ببالها.
فقالت:يا أحمد أيامي معكم جعلتني مثلكم ناسية لقدراتي وقدرات خادمي..عندي الآن خطة و أرجو أن تنجح.
قال احمد: هل أنتما من الجان؟أم أنا مَن جُننت؟
قالت: ستعرف القصة مني عن قريب..أنا الأميرة زمردة بنت شهريار السفاح الصغير وهذا المارد خادمي الأمين.
قال الخادم المارد: سيدتي إني خائف إنهم أقوى مني بكثير أظنهم من عشيرة أقوى من عشيرتي وأخاف أن ينسحب الأثر على أهلي إن سرتُ معكِ ضدهم..
قالت زمردة: كفى هراء وعليك بما سأقول..حولني إلى شيء ما لأكون على رأس الرجل الكبير وكن بعدها كما تحب في أمان حتى أناديك من جديد.
قال: كما تريدين وحتما نهايتي كأس ماءٍ يطفئني لأني مجرد ما رج من نار وانقضت الساعة..وجاءت الخطوات قرب الباب ودار المقبض ودخل الرجل الكبير مرتديا عباءة وعمامة وبسمة على وجهه تطل..هنا همست زمردة: يا مارد حولني إلى زمردة صغيرة جدا واجعلني في عمامة هذا الرجل الطيب كي نعمل الخير ويبدأ فصل الربيع.
فكانت في الحال زمردة خضراء صغيرة مندسة في العمامة..والمارد تحول إلى قلم غريب في جيب الرجل المعمم الطيب.
تلفت الرجل قائلا: ما هذا أين الفتاة؟ كانت هنا الآن أمامي؟
ردَّ احمد وقد امسك رأسه: لا علم لي..أي فتاة تقصد؟
الرجل: ألم تكن معك فتاة؟
احمد: قتلتم أهلي كلهم.
تكلم الرجل: شيء ما كأنه مزروع في رأسي! اجلس يا أحمد لنتحدث عن أبيك.في يوم ما كنا معا في خندق واحد نتبادل أوقات النوم كي نحرس بعضنا..كنا نأكل معا وإجازتنا معا..نتزاور بيننا كنتَ مازلت صغيرا أضعك في حضني وأمازحك..وفي يوم كئيب احتدم القتال والتف العدو خلفنا ووقعنا في الأسر..استطعنا أنا وأبيك أن نتخفى فقد عزم على الهرب وكنت معه لكنه كان قوي العزيمة شديد الرأي..وكنت اجبه لهاتين الصفتين واشعر بقوتي معه..وأقدموا على قتل الأسرى..رأيناهم يُقتلون جماعيا ويُتركون في خنادقهم.. بكينا فقد كانوا أصحابا ومقربين.. زحفنا مع العتمة الثقيلة حتى وصلنا الخنادق المحروقة وأَسقطنا أنفسنا بين الجثث..وقبل أن يهل الفجر كان هجوما مضادا من جيشنا على العدو والمدافع تقصف,فقلت لأبيك:ستقتلنا نيراننا يا صاحبي.
قال: وهل نحن أحياء يا صاحبي؟ إنها حرب السفهاء..ونحن المغفلون الصغار..أنما الأحياء هم من لهم الرأي والقرار في أن نعيش أو نموت...لقد تنازلنا عن حقنا منذ زمن بعيد..يا لخوفي على ولدي منهم..إنما أنا هنا فقط لأجله.
وحين انسحب العدو وتقهقر وجدنا فسحة لنخرج حين شعرنا بقومنا حولنا..فدفعنا الجثث من فوقنا وصرنا خارج الخندق..معطين إشارة للأصحاب "أن نحن منكم ومازلنا على قيد الحياة"
لكن للأسف ونحن نسير باطمئنان جاءت رصاصة قناصة أردت أباك..وكنت أنا من أوصلته إليكم ووقفت على قبره أنعاه.
وكما ترى صرتُ من أهل القرار..انتهزت فرصة أن أحيا واحكم على الآخرين بالحياة آو بالموت.
احمد: ما تقوله يجعلك مجرما..لتكون من أصحاب القرار ينبغي عليك أن تعرف ان القوة في العدالة..وليس العدالة في القوة.
امسك الرجل برأسه ثم بدا وكأنه ينصت لأحد ما يتكلم ..
فقال: نفسي تحدثني بأشياء غريبة ..هناك سيطرة ما على عقلي!
ضحك احمد وقال: وما هي يا صاحب أبي وتلميذه.
قال: أريد أن أودعك كل مقاليد قوتي وأسراري وان تكون أنت الكبير والآمر بكل ما هو مطلوب لتسوية الأمور.
احمد: وكيف تريدها أن تستوي؟ لم افهم مرماك!
الرجل" وهو يحاول ان لا يتكلم": لا اعلم..هذه مفاتيح خزانتي وسأعطيك خاتمي لتكون مكاني لينتهي الأمر كله..ولا يمكن أن اقصد الإصلاح ففيه نهايتي.
احمد: كلامك غريب..لم أصل معك إلى شيء..
الرجل يسحب ورقة ويوجه منها موظفيه وكل من تحت سيطرته وكل منافذ نفوذه و أمواله إلى احمد......"شعر الرجل بالضيق وتعرق عرقاً شديدا وأغمي عليه"
صدر صوت زمردة تأمر المارد بإعادتها إلى حالها..ففعل.."كان المارد يشعر بالهزال والخوف يركبه وهو في صورة الرجل المسن"
احمد: أين كنتِ؟وماذا تفعلين؟ وما الذي يحصل؟
زمردة : أنت الآن صاحب القرار لتجعل الأمور تنقاد إلى الصفاء والسلام ..مقاليده بيدك وأنا معك سنتمكن من إعادة بغداد من السراق والقتلة.
صمت احمد..كان بحاجة لان يستوعب ما يحدث.
احمد: وماذا ستفعلين بهذا النائم الجليل؟
قالت زمردة: لا عليك سيكون من حصة المارد هو من سيخفيه لأنه خارج ذاته الآن.
المارد: يا ويلك يا مارد أي مصيبة حلت عليَّك..يا ليت ما كنت جنيا ولا حتى انسيا..ليت أي شيء آخر..هل ارتحت ياأميرة؟
زمردة: لاتهمني أمنياتك..قم بواجبك وجد مكانا مناسبا لحبس هذا الرجل حتى تأخذ الأمر بإطلاقه.
هيا يا احمد لنذهب ونعمل معا لديك الضمان للتصرف الكامل.
احمد: قولي للمارد أن يأخذك معه..لن تكوني معي في أي مكان فليس في قتالنا حظ للنساء..إنما هو للرجال فقط..أخاف عليك.
سكتت زمردة وبدا عليها الانزعاج والغضب.
زمردة: زماني كان عظيما لكل ملك ملكة..وكم من أقوام قادتها الملكات..وانتم الآن ماذا فعلتم يا رجال..ها ؟..أليس الرجل هو الحاكم في كل الدنيا..وما أرى إلا الخراب وضياع الأمان وكثرة القتل والسرقات..فعلى زماننا كان قطاع الطرق منبوذين والآن وعلى حكمكم أرى إن قطاع الطرق هم السادة القوامون على الكل.أجبني؟
سكت احمد..قليلا ثم قال: ليس عندي جواب غير أن لكل زمان رجال..كلامك أصابني بالذهول..وعلى كل حال لن تتحركي معي لأني من هذا الزمان وستبقي في مكان آمن حتى أعود..وان لم اعد فأرجوان تتركي المكان وترجعي إلى ما كنت عليه قبل هذا الزمان..ربما تكونين حلما سأستيقظ منه يوما ليترك في قلبي حسرة.
سكتت الأميرة ومنعت دمعتها من أن تنزل فكلام احمد كبير ومعناه عسير..توجهت إلى المارد وقد استبشر وجهه: هيا يا مارد خذني معك حيث نكون بأمان على أن تأتيني بأخباره في الحال بان تفتح نافذة على كل مكان يكون فيه فاسمع ما يقول وانظر إليه بلا أي تأخير.
المارد: سيدتي تحت أمرك.
وخلت الغرفة في الحال من زمردة والمارد والرجل المعمم الغارق في النوم..وبدأت حركة احمد وقد استنفر نفسه وتحرك ليفتح الخزانة ويجلس خلف المكتب ليكون الرجل الكبير الجديد، وخطته ستبدأ في الحال بتغيير الحركات والأفعال والأقوال لكن ليس بالإعلان..بل بالحكمة والتربص ومتابعة الجميع بلا شبهة وبلا تضييق..فقتل الأفاعى الآن يسبب الفوضى ولا تحمد عقباه..بل سيبدأ بالذيول ومنابع التنفيذ..تفكيره حكيم ويحتاج إلى ثلة من الصادقين..وحركتهم ستكون بالنظام فلا موت للفوضى ألا بقلة الكلام وفهم الألغاز من نظرة أو عبرة أو تحرك إبهام..لابد أن يكون له داعمين في كل مكان من بغداد آو بقية البلد..فالأمر جد خطير ولكنه حتما سيقود إلى التغيير. اخذ احمد هاتف الرجل وبدأ ينظم اتصالاته بالذيول فلابد أن يكون على دراية تامة بأنواعهم ومواقعهم وأجناسهم ورتب اجتماعا لكل منهم مؤكدا لهم انه المسئول عن كل شيء فالكبير لديه مهمة سرية وسيتأخر عنهم ولابد أن يتم تنفيذهم لأوامره.واتصل بمقربيه من أصحاب قضيته وجعل لكل منهم حظا في اجتماعاته بقادة الذيول ليطلعوا على كل حركة تصدر.وكان لأحمد الاجتماع بسفاح بغداد..ويسموه" العاشق" كان شابا في الثلاثينيات من عمره وسيما جدا طويل القامة ودائم الابتسامة.طرق طرقتين على باب الكبير ودخل:السلام عليكم.
نظر احمد إليه مستغربا وقال: وعليك السلام..من أنت؟
قال العاشق ضاحكا: أنا العاشق.
أجابه احمد: وأي فتاة ترى جمالك ولا تعشقك..اجلس يا عاشق..وما اسمك الحقيقي؟
أجابه: اسمي احمد.
احمد: تلاقينا بسرعة وأنا أيضا احمد ولكننا مختلفان.فأنا الآن رئيسك وعليك بتنفيذ أوامري.
العاشق: تحت أمرك انا عبد لمن يعطيني المال والقدرة.
احمد: سيكون حظك معي أكثر مما كان مع الكبير..فخططي مختلفة نحن الشباب تفكيرنا مختلف..ما رأيك؟
العاشق: لا اختلاف..كلام جميل..وأنا مللت من اللعبة لقد طالت كثيرا.
احمد:عليك بالتخلص بكل من تعرفهم..اعني عمالك حتى المقرب منهم..قلص الدائرة بك وحدك فلعبتي مختلفة إنها تشبه لعب الكومبيوتر سنكون أنا وأنت فقط والساحة بغداد.
العاشق: لم افهم...كيف ننفذ التفجيرات والاغتيالات..كيف نجمع الأموال ونرعب الأضداد؟
احمد: بمجموعات جديدة تعمل بطريقة مختلفة تماما..والأمر لي وعليك التنفيذ والمال سيكون أكثر لأنك ستعيد التعامل من جديد مع ناس جدد يرضون بالقليل..سأزودك بالمعلومات والأهداف و أسماء العناصر الجديدة.
العاشق: اتفقنا..كلام جيد..سأقوم بالتخلص من الكل وأعود إليك لنرتب اللقاء بالمجموعة الجديدة.
تنفس احمد..وقال: نعم الكلام.."وقف ومدَّ يده ليصافحه مبتسماً"
العاشق: إنها أول مرة أصافح فيها رجلا يأمرني.
احمد: ستجد فيَّ الكثير مما تحب..إلى اللقاء.
خرج العاشق..وجلس احمد ونشوة اللقاء تركت راحة كافية له ليعرف إن كل الذيول هم من طينة العاشق وسيتم الاتفاق مع الجميع بالترتيب..سيأتي زمن طال انتظاره.
كانت زمردة تنظر إليه من نافذة المارد وهي مطمئنة ولا تعرف نهاية حبها لملك في بغداد من زمن آخر.
والتقى احمد بكل الذيول وتمت اللقاءات بسرية تامة..وكان يتحرك بسياسة التآلف مع الجميع حتى ألفه الأعداء وصار مقربا منهم داعين أن يكون هو الكبير الجديد..فهو سياسي لطيف وكان كثيرا ما يقول انه أضاع وقته في العناد وتكبد الكثير ومنها مقتل عائلته ولكن ما فات مات وعليه بالعهد الجديد..وأصبح اسمه الجديد" الصديق"
قال احد الكبار ممازحا له: ما رأيك بما ندعوك"الصديق"؟
احمد رادا له مزحته: صديق اليوم سيحطم فؤادك غدا.
أجابه الرجل: هههههههه..ليست لنا قلوبا لتتحطم.
ضحك احمد في سِرّه" سأحطمكم جميعا حتى الموت" لقد خَفَتْ عمليات التفجير والقتل والإرهاب في الأنحاء..يبدو أن ما رسمته يسير بشكل جيد..ثم قال" يبدو أن زمردة وخادمها حقيقة..كنا محتاجين إلى تداخل الأزمنة.. وهل يمكن أن اعشقها..؟"تحسَّر وقال: وهل أنا ممن يحيون كالآخرين؟
سمعه الرجل فقال مندهشا: ولم لا تحيى كالآخرين؟
تنبه احمد فرد عليه: ياصديقي مسؤولياتي تبعدني عن كل شيء.
فقال الرجل: أية مسؤوليات..إنها مجرد تفجيرات وفوضى يلملمها غيرك..
احمد: فعلا..كلامك صحيح..كل حدث ليأخذ الساعة من الزمن كي يُمحى من الأذهان..ومن هؤلاء الحمقى المتناثرون.. بلا وجود مؤثر في الحياة, الموت أهنأ لهم وتقليلا من كثافة الشعب فلا نحتاج الكثير لنكون أسيادا..وتكفينا النساء والأطفال علينا أن نختار ميتات جديدة خاصة بالرجال..ها؟ مار أيك بدولة نساء وأطفال نحكمهم بالراحة وبلا قيل وقال؟
أجاب الرجل: ويحك بالقوة عقلك..وكيف تحقق ذلك نحتاج كيفية جديدة؟أنها خارج نطاق عقلي.
احمد ضاحكا: انتظر مني المزيد..هل نلتقي اليوم مساءا؟ وليكن سرا بيننا لقد اخترتك لتكون الأقرب مني..لنسيطر على الوضع الباقون الكبار ليسوا مثلك..نلتقي لنخطط وندبر معا فمقاليد الأمور تحتاج التفرد والتقليص بالسيادة..لابد من نهاية للفوضى لتكون أنت السلطان لأنك الأكبر سناً..وانأ ساعدك الأيمن.
الرجل: لقد سال لعابي من حلمك يا احمد..يا لها من فكرة..أريد فعلا أن أكون سلطانا ..ثم أكمل ضاحكا وستكون واعظي.
احمد:اتفقنا سنلتقي إذن الليلة.
"تظهر زمردة صامتة تنظر من نافذة إلى مكان احمد وتسمع حديثه والرجل المعمم موضوع في قفص زجاجي كبير يصرخ دون خروج صوته..فيبدو التعب عليه ويصمت ويأخذ مكانا يركن إليه...والمارد مستلقي بهيئته البشرية كرجل مسن "
زمردة: احمد في خطر شديد ولعبته بدأت تكبر يا مارد.
المارد: إنها حياته وقضيته يا أميرة.ما بيدنا شيء .
زمردة: بلى بيدي.
المارد: يا ألله..ما أعندها!..سيدتي وما تقدرين؟ إنهم جيوش متنازعة والموت في كل مكان ومن كل نوع...ليوجد خط فاصل كلها ارض للدماء..أرجوك ارحميني.
زمردة: وهل نحن أحياء لنخاف الموت..هل نسيت إننا لسنا منهم.
المارد: الحمد لله "لسنا منهم" لنعود إلى أبيك لعله يموت برؤيتنا فتعودين إلى حياتك وقصرك.
زمردة: ما شاء الله المارد يقترح عليَّ وينسى انه مجرد منفذ للأوامر.
المارد: شكرا..سيدتي لقد نسيت مهنتي وخلقتي..ظننت إننا بتنا أكثر من أميرة وخادم فصحبتنا نادرة على مدى العصور أو ربما معدومة.
زمردة: أريد أن اتبع اللقاء المرتقب بينهما..واعلم نية الرجل" السلطان المرتقب" إنهم خبثاء خونة ليس من شيمهم الوفاء.
المارد: تحت أمرك..سيدتي الأميرة.
زمردة: سأنتظر وأقرر حين اللقاء..
يظهر احمد يقود سيارة متجها إلى شارع مكتظ بالحراس وعلى جانبيه الحدائق ومن أمامه قصر كبير..أوقفه الحارس: فأظهر هويته وموعد اللقاء.ففتح له الطريق باحترام شديد.
استقبله موظف في انتظاره..وصاحَبه إلى المُضِّيف..الذي وقف مستبشرا حين رأى احمد ومدَّ يده مصافحا وهو يقول: حضورك دقيق جدا..إذن عملك أيضا سيكون مثمرا.
احمد: وهل ممكن أن أتعامل معك وأتأخر..أنت الرجل المنشود لكل هدف رائع. شرف لي أن أكون معك.
الرجل: وأنا بحاجة إلى عقل متفتح لآمالي وتحقيقها ..وأنت وسيلتي لهدفي."وأشار إليه ليجلس".
الرجل: اخبرني عن المزيد مما يجول في رأسك..انه كلام مثير وكلي آذان صاغية.
احمد: لابد من صفاء الجو وانتهاء دور باقي اللاعبين..لتكون الساحة لنا وحدنا..تهيئة الأرض والشعب..فالأرض ملكنا..والشعب نصوغه من جديد كما نريد..يجب أن يتم الاستقرار وانتهاء لعبة الدم..صارت قديمة وعقيمة..هناك ما هو أفضل.
الرجل: أوافقك الرأي..ولكني يجب أن اعرف الخطة وما ترسي عليه..واشهد انكعبقري ومخيف.
احمد: لا تخف مني فبدونك لن أتمكن من فعل شيء على الإطلاق.وكما تعلم أن الرجل الكبير ولآني أموره أديرها بدلا عنه وبخبرتي..لكنني اخترتك بدلا عنه لأنك الأفضل..لقد طلب مني إزاحتك وبيد من يعملون عندك..لقد أغراهم بالمال.
الرجل: ماذا تقول؟ هل عندك أسماء؟
احمد: نعم..التقيت بهم كما أمرني..وتركت ساعة التنفيذ فيك لوقت آخر احدده.
الرجل" وبدا عليه الخوف والارتباك": وما تطلب الآن؟
احمد: اترك لي زمام الأمر وثق بي..سيكون لك مكانا آمنا حتى أتخلص منهم جميعا ونعتمد على مجموعة جديدة لاتعرفك ستكون علاقتك بي فقط..وإياك أن تثق بأحد.
رفع الرجل سماعة الهاتف وهو يرتجف: اسمع اتصل برؤوس المجموعات وأوقفوا العمليات حتى انتهاء المناقشات مع الباقين.
اصفر الرجل..حين سمع كلمات ما من المجيب عليه.
فقال: لا تسأل أكثر..انتظر مكالمة مني وما شأنك بمكان حركتي؟."ثم اقفل الهاتف" وقال موجها كلامه لأحمد" : ابن الكلب يسألني إلى أين أريد التوجه كي تتوجه فرقة الحراسة...ثم اخرج قلمه الذهبي وقال محدثا أحمد:خذ ياصديقي هذه العلامة مني تدعك تتصرف عني .
سكت الرجل واخذ بالتعرق وصرخ من شدة ألم أصابه" آه.. ..وسقط ميتا على الأرض".
احتار احمد واخذ يتلفت وهنا حضرت زمردة: ها يا أحمد..أظنك الآن تحتاجني.
زمردة: هيا يا مارد أخفي جثته ولا داعي للتفكير في إرجاعها في وقت آخر..ادفنه.
والتفتت إلى احمد: والآن ماذا ستفعل؟ هل ستنهي مجموعاته أيضا؟ ألن يشعر الآخرين بما يحدث..لا اظن إن الأمور ستكون إلى خير..مازال أمامك الكثير فقلة اللاعبين تزيد من شدتهم وطغيانهم.
احمد: ما تقولينه خطير لم أفكر فيه ملكتني فكرة أن أنهي القتل والدمار..
جلس احمد متهالكا على كرسي وقد تاهت نظراته بيأس.فقال: قلتِ لي يوما أني كالملك خُلقتُ لأقود شعبا..أليس كذلك؟
زمردة: أجل..ويحتاج الملك إلى سكينة وعقل الملكة أحيانا..هل هذا ما ترمي إليه؟
احمد: أحسنت يا أميرة..فأنت سليلة ملوك..
جاء اتصال لأحمد : نعم يا عاشق ما هناك؟
العاشق: تم التخلص من كل المجموعات كما أمرت.
احمد : سألقاك بعد ساعة في مكتبي.
أغلق احمد الهاتف..وقال: هل تبقين معي..ولكن بكيفية غير الأنثى..؟
زمردة:لا بأس سأكون خاتما بزمردة خضراء في إصبعك.
زمردة: أيها المارد..لتكن أنت الخاتم وأنا الزمردة في إصبع احمد.
وكان ما أمرت..نظر احمد إلى الخاتم في إصبعه فقبَّل الزمردة..برقت للحظتها وقالت:و مني كل الود.
احمد في مكتبه ومعه ثلاث رجال من رفاقه المقربين.
قال: سيأتي وسأوليه عليكم حتى يثق بكم ثم بعدها تفعلون ما اتفقنا عليه وستحصلون على كل المعلومات منه,ثم تنهوه بلا أثر.
طُرقت الباب ليدخل العاشق:السلام عليكم.
احمد والآخرين يردوا السلام, ويقول احمد: ها أنت يابطل قد حضرت هؤلاء هم جماعتك الجدد ملزمون بأمر مني بان يكونوا تحت إمرتك وينفذون أوامرك...لن أراهم بعد اليوم أنت فقط من ألقاه واسمع منه..وأرضني أرضيك بكرم عظيم.
العاشق: كلام جميل جدا..
احمد: ألان تفضلوا بالانتظار خارجا ريثما نتفاهم إنا ورئيسكم.
العاشق وهو يضحك: إنها علامة التحضر والرقي السياسي للبلد أن يُحَضِر السياسيون من يفعل عنهم ما يريدون..وكي تكون ضابط استخبارات يجب ان يكون ذهنك صافيا وذوقك رومانسيا.من أسلوبك في التعامل أكاد أُجزم انك من ضباط الاستخبارات.
احمد وهو يحاول أن لا يبدي دهشته: نعم كنت ضابطا يا صاحبي ولكني أسبقك بكثير لأنك اصغر سنا مني. على هذا سنتفاهم جيدا ولا نحتاج الكلام الكثير.أريد تصفية الأرض من المتنافسين الصغار..
العاشق: فهمتك.
احمد: هذه الحقيبة تتصرف بها كما تشاء."يفتحها العاشق ليتأكد من الأموال" ثم يمد يده للمصافحة مبتسما وينصرف بهدوء.
تنفس احمد نفساً عميقا وامتعض من لقاءه بالعاشق..
وقال:زمردة أنت هنا؟
قالت: نعم معك..وأظن أن هذا الرجل يضمر شيئا..هل تظن أن رجالك سيتمكنون منه؟
الساعات القادمة ستخبرني ويجب أن اخطط للحالتين جيدا.
زمردة: انفي مكانك عن الآخرين حتى توضح الصورة..وكُن بين جماعتك.
خرج احمد مسرعا واستقل سيارته واتجه خارجا من المنطقة المحصنة وكر الأفاعي كان صامتا غارقا في التفكير.. حين الّْتفتْ حوله ثلاث سيارات قطعت طريقه واجبروه على اصطحابهم.
"احمد في غرفة ضيقة على كرسي صغير وقد تم تقييده و يجلس أمامه رجل ضخم أشقر في عقده السادس.."
الأشقر: يا هذا هل تظن انك ستنقذ العالم وتحقق الأمان؟ كل من تحوم حولهم قردة تحترف الأكل والرقص والتقليد كما نريدهم فحسب. إنها حروبنا حروب التقسيم أرباحها كثيرة ولا خسائر لنا فيها. رغم أننا نشهد لك بقوة التدبير حيث لم نجد أثرا للمفقودين حتى الآن..وهم غير مهمين لنا إنهم مجرد صانعو أحذية.كنا نراقبك وما فعلته,قد يخالف خطتنا ولكننا نحب التطوير والتناغم في اللعب السياسية.هل تعرفت علي؟
احمد: جدا..انتم سطوة العالم وبيدكم كل الخيوط.لكننا أيضا أصحاب قوة لاتملكون مثلها انتم دهاه, قتل وتدمير أما نحن فأهل حضارة وثورات وبناء خزينتنا كبيرة مهما قتلتم.. فعلتم الكثير منذ مئات السنين فكل دولة تعلو تكونون انتم وزرائها والنافذين فيها. كما نحن مررنا بكل أنواع التدمير وعدنا من جديد.فالنهاية واضحة لكل منا.نحن الباقين هنا وانتم زائلون ووطنكم بلا وجود ومجرد وهم.
الأشقر: انك تهذي. والتقسيم قائم كما كل البلدان..انه عصر التفتيت والنزاع الأبدي إنكم مجرد أقوام امتهنت الأكل والشرب والنوم والتناسل أفكاركم جامدة ولا تحسنون التدبير فنحن فقط وضعنا كباركم وتركناهم يعيثون الفساد لتعم الفوضى فلا يد لنا هم يقتلون وهم يسرقون ونحن فقط نوفر الأجواء العالمية لهم. أين الكبيرين الذين سلماك زمام أمورهم؟ إنهم يملكون أسرار كثيرة ويجب تصفيتهم وسنستعيض عنهما بك..انك لاعب جيد.
وكما قال احد الفلاسفة"الحرب مجزرة تدور بين أناس لا يعرفون بعضهم بعضا,ولحساب آخرين يعرفون بعضهم بعضا ولا يقتلون بعضهم بعضا. "
أحمد" وقد شعر بالقوة فحاجتهم عنده فقرر دخول اللعبة": إنهما بأمان.. سيكونان لك إن تخلصت من الباقين وأفرغت الساحة منهم فلعبتهم طالت وبلا نهاية كما جئتمونا بهم انهوهم..لن يحصل ماخططتم له..فان كانت لكم الحكمة غيروا نهاية ما كتبتم..أم ربما تخافون انتقال الكوارث لكم..فالإخطبوط صار عملاقا بفضلكم ونحن عازمون على التغيير..نبحث عن الثورة الشريفة ورجالها وليس المستنقع وضفادعه.
الأشقر: للعبة أركان وليس بيد أمثالك.
احمد: كلامك صحيح لكن لا نجاح لكم بلا وجود المنتفعين على الأرض وهل كنتم تتمكنون من بسط ما أردتم لولا القردة والكلاب هنا. ما نجحتم بالسلاح ولكن نجحتم بقذارة حيلكم وخبث قلوبكم ولكم الخسران مهما طال الزمن وسالت الدماء.
انهال الرجل على احمد بالضرب حتى افقده وعيه..
وقال: سنرى ما يكون منك.حينها انتبه الأشقر إلى الخاتم فخلعه وصار ينظر إليه ووضعه في جيبه وخرج من الغرفة.
زمردة: أيها الشيخ هل رأيت ما حصل؟
المارد:الستُ تحتكِ وأنت الزمردة كيف أرى؟
زمردة: لقد ضُرب احمد.هل ستسكت؟
المارد: انت تأمرين وأنا أنفذ..
صمتت زمردة قليلا ثم قالت: الأفضل أن نجد طريقة لنهرب كلنا.
الأشقر"وهو يتكلم بلغة لم تفهمها زمردة": تعالوا يا سادة بيدنا شخص مهم ممن لا يريدوننا على الأرض لديه بضاعتنا الفاسدة ولابد من دفنها.
زمردة: ما قال يا مارد؟
المارد: يريد طريقة يُنطق بها احمد ليستدل بها على مكان المفقودين.
زمردة: إن اخبرهم عنا فسيضحكون منه ويعتبروه مجنونا..فيجب أن نظهر لهم ليُصدقوا.
المارد: سيدتي هؤلاء مردة مثلي ولا أقصد مثلي فأنا مجرد بعوضة بقربهم..أرجوك.
زمردة: لا تخف هي لحظات نُذهلهم بها ونسيطر على فكرهم ليُطلقوا احمد..سنكون البديل ونحن غير موجودين أصلا..ما رأيك؟
المارد: ما رأيي؟ وهل املك رأيا؟
عاد الرجل الأشقر ومعه ثلاثة ودخلوا الغرفة..وأفاضوا الماء على رأس احمد فشهق مستيقظا.
الأشقر: والآن تكلم بسرعة وإلا سنريك ما لا تحب من ألوان العذاب.
احمد: أسالوا المارد وزمردة..وأخذ بالضحك.
الأشقر: ماذا قال؟
الآخر: يبدو انك حصلت على رجل مجنون.
الأشقر: لا تمثل علينا هذا الدور وتكلم .
احمد: لا كلام عندي فافعل ما تريد.
هنا قفز الخاتم من جيب الأشقر ليتمثل بالأميرة والمارد وسط ذهول الحاضرين وضِحك احمد.
احمد: هل رأيت؟ أنا وكل ما حولي أشباح انتم تحلمون كما أنا وكما هي كلنا نعيش كوابيس بلا نهاية دوامات تدور ولكل واحد حلمه وأمله..ولا نهاية.
الأشقر: اصمت. من أنتما؟
زمردة: أنا الأميرة زمردة وهذا خادمي المارد..أأمره فيطيع بأي شيء أريد,وان كان تحويلكما الآن إلى ممسوخ وسأختارالفئران.
احد الرجال: هل نحن نحلم؟
الآخر: لا أظن. إنها التكنولوجيا الجديدة لأعدائنا إنهم من وراء هذا الرجل.
الأشقر: صحيح كلامك..لنتحاور معهم...التفت محدثا احمد: إذن كلابنا في قبضة الأعداء وافشوا الأسرار كلها.
احمد: استنتاج جيد.
الأشقر: وأنت تركت نفسك طعما لنا لنتفاهم عن قرب.
احمد: كما تحب .
الأشقر: لقد وصلت الرسالة..فعد إليهم واخبرهم إننا مستعدون للتفاوض.
عادت زمردة والمارد إلى خاتم بيد احمد..وخرج من هناك بصحبة من اقتادوه ليعود سالما إلى مقره..وهناك تلقى خبر العاشق, لقد نجحت الخطة وتمت تصفيته بإتقان..وانقضى الكابوس حين هلَّ الصباح واحمد نائم على كرسي هزاز والخاتم بيده بأمان والمارد بهيئته مرتاح.
يستيقظ احمد على رنة الهاتف وكأنها طبول حرب فقد كانت ليلته صاخبة, ينهض بتثاقل ويرفع هاتفه ويرد: نعم صبحي ما عندك؟
يأتيه الرد: هناك جاسوس بيننا.
احمد: ماذا حدث؟تكلم بسرعة.
يرد صبحي: لقد توصلوا إلى مجموعات منا وأبادوهم.
احمد يسكت.
يتكلم صبحي: الو!
احمد: انتظر مني مكالمة..واقطعوا اتصالاتكم الآن.لابد من التأكد من كل شيء..قبل التصرف.. زودني بالمعلومات كاملة حول المجموعات وحركتها الأخيرة.
اخذ احمد يدور في الغرفة يحادث نفسه: ليس من كنتُ معهم بالأمس, كما إننا انهينا مجموعات لفرق رئيسية..أي خرق هذا؟ رفع سماعة الهاتف وطلب رقما: هاأنا أيها الأشقر المتحاذق عدت إليك مسرعا بالجواب..هل ممكن أن نلتقي الآن؟
الأشقر يرد: بالتأكيد نحن نحترم الوقت لأنه معنا دائما.
احمد: إذن .. تعال عندي .تعرف مكاني بالتأكيد .
الأشقر : وبمن سألتقي؟
احمد: ومن برأيك؟
الأشقر: أريد الأقوى في الصلاحيات والقرار والأقرب على الأرض..فرغم سهولة الأمور عندنا يحكمنا الوضع على الأرض.أريد أن اعلم من انتم بالضبط..لقد بحثت عن أصولكم فلم أجد أثرا..أمركم محير..وأريد أن يكون تعاملنا واضحا و مثمرا.
احمد: لا بأس..لك ما تريد.
اقفل احمد سماعة الهاتف..ونظر إلى الهاتف مبتسما وقال: لا اعتقد انكِ مازلت نائمة؟
زمردة: انا لا أنام أبدا .لقد اختلطت عليك الأمور..الأمور تتعقد..وخسائركم كبيرة.
احمد: هو شأن الحروب دائما..وعلينا الاستعداد لكل شيء...أريدك ان تكوني مفاوضة مع العدو صاحب الخيوط..شاركيني في لقائي معه ككبير مجموعة.
زمردة: اذن هم ممن يعتنقون حبكة النساء في السياسة.
احمد: أريد أن يعرفوا منكِ..إن بسطة يدنا أقوى منهم بكثير...لا أعلم صوتا يحطم غطرستهم الا صوتك, اجعليه يعيش الفضول المستمر..لا تتركي له الخيار إلا أن يكون عمله من خلالنا نحن فقط.أريد تقطيع كل الدمى المربوطة بخيوطه..فما برأيك..الحلوى التي نطعمها له؟
زمردة: ألا يمكن فقط أن نخفيه؟
احمد : كلا وإياك..إنهم شيء آخر اكبر..علينا زرع الثقة حتى انتهاء الأمر..وفرض الواقع الجديد..وقبض زمام الأمور.
زمردة بحزن: تريدني أن أبدو له كما أنا يا احمد.
احمد: بهيئة امرأة متمدنة من عصرنا.
زمردة: امرأة عصرية بعقل أميرة.أكاد أن اقتنع باني صرت بطلة عندك..إني اشعر بالإطراء.
احمد: لك الحق كله أميرتي..تستحقين اللقب.
زمردة: أيها المارد هل مازلت على قيد الحياة؟
المارد: اجل أميرتي.
زمردة: ستكون بيدي كعصا صغيرة تتحول إلى ما يوافق كلامي في كل محاورة مع الرجل العدو.فكن متيقظا.
المارد: بعد كل ما فعلتُ ولستُ متيقظا! الطاعة لك أيتها الأميرة.
وكان اللقاء وحضر الأشقر ومعه ثلاثة رجال..وتم المجلس بهم وزمردة تجلس إلى المكتب واحمد يقف بقربها وعصا لا تتجاوز سنتمترات كانت بيدها.
الأشقر: يا للجمال! أي تفاوض رائع سيكون معكِ أيتها الفاتنة.
زمردة: خذ موقعك يا هذا وتكلم كسياسي وابتعد عن أنفاس الرجال, لديً أمور سأوضحها لك كي لا نتكلم كثيرا فوقتي ضيق,لقد افسد الأمور كلها وضقنا بكم فما فعلتموه قمة الغباء أرى إن أرضكم ستعود إلى مالكيها الأوائل وفنائكم قريب.
الأشقر وهو يضحك: على رسلك..ما كل هذا وأي امرأة أنت؟!
زمردة : لنتكلم بالمُهم..لقد دخلنا اللعبة وعليكم أن تعرفوا جيدا عدم وجود توازن في القوى فمهما كان صيتكم دوليا لن تبلغوا مالنا لدينا من التكنولوجيا التي قد تكون مازالت عندكم مجرد خيال علمي وخرافات..انتم تستخدمون أسلوب الحفر في الآبار وهي مهالك لكم إن زدتم العبث.
هنا ارتفعت العصا من يد زمردة لتكون مسدس بكاتم في رأس زميل الأشقر بلمح البصر..ذُهل الثلاثة ونظر احدهم إلى الآخر.ثم عادت العصا إلى يد زمردة بهدوء.
الأشقر: لم أرى مسدس من هذا النوع من قبل, بل حتى لم اسمع بإمكانية صنعه.!
زمردة: انه مسدس ذكي يتعرف على نية حامله وبَصْمته ولا يمكن سرقته فهو ينفجر ان لم يكن بيد صاحبه.
زميل الأشقر: أمرعجيب فعلا...إن التعاون بيننا أمر مهم فعلا.
احمد مواكبا لتصرفات زمردة والمارد: أظن إنكم فهمتم ألان إن الحرب الجديدة لا تحتاج مختبراتكم الجرثومية ولا أسلحتكم الثقيلة ولا حتى الطائرات والبارجات..من الممكن ان نسيطر على ما نريد بضربة عصا..بها نزيل من لا نريدهم .ليس عليكم الآن الا تصفية الأرض من خيوط الدمى, وليكن بعدها الاتفاق.
الأشقر: أين أخفيتم اللعبتين المفقودتين..لنا عندهم من الأسرار ما يتوجب التأكد من كتمانها.
زمردة: بصراحة تامة نعرفها كلها وان اتفقنا سنسلمهما لكم..فلا حاجة لنا بهما غير إننا تعارفنا وننتظر تصرفكم كي نستمر,إننا الأقوى فسلاحنا بعيد عن الخبث والإبادة إنها حربكم القذرة وان لم تقبلوا بالاتفاق ستكون دولة الزمان عليكم كما يقولون..
وهنا تحولت العصا إلى شاشة تُظهر انفجارات هائلة في مختبرات ومعامل جرثومية وأسلحة متطورة في بلد المتفاوضين..وقد تحول كل منهم إلى ضفادع واخذوا بالصراخ.وعادت العصا من جديد إلى يد زمردة..وعاد الثلاثة إلى ما كانوا عليه وقد نالوا حظهم من الخوف.
احمد : والآن..نريد معرفة من نصب كمينا لجماعة منا في البصرة وقتلهم.هل انتم وراء العملية؟
الأشقر: لا..هناك لاعب آخر مركزه البصرة.
احمد: لنبدأ التعاون بهذا الأمر.
زمردة: كم تحتاج من الوقت لتنفذ ما نطلب من أمور.
الأشقر:سأرد عليكم بعد التباحث مع الرؤساء..فأنا على الأرض وهم في الفضاء.لن تنتظروا كثيرا.
وانفض اللقاء, التفت احمد إلى زمردة ينظر بعيون الشكر والاطمئنان. وقال: أرجو آن يتم الأمر إلى خير ونهاية حمام الدماء.. سيبقون متلهفين لمعرفة مالا يملكون..سنبقى نراوغ حتى السيطرة الكاملة وقيام دولة مستقرة.
زمردة: يبقى عليك أن لا تأمنهم فهم أهل خبث ومؤامرة وطمع لا ينتهي والشك عندهم مستمر فلا صاحب لهم ولا أخلاق في السياسة على العموم.
احمد:اجل نِعم الوصف للحال يا أميرة.أرجو أن يأتيني بأخبار البصرة..أنها المنفذ لعصور تاهت في التاريخ وبلاء جديد..آه أيها البلد مما قاسيت وتقاسي..كأنك كأس من ذهب يتقاتل عليه السماسرة.
زمردة: اسمعني يا أحمد,منذ أتيت وصوت ينادي في رأسي بالبصرة,إني خائفة مما سيحدث.
احمد: أتخافين؟ أول مرة اشعر بها بخوفك.
زمردة:عليك أن تعلم إني خارج زمنك فلا أموت..إنما أخاف عليك.
احمد: وما أنا وسط الكل يا عزيزتي. إنما الأقدار تحركنا ولكن النيات والأفعال هي الميزان لإنسانيتنا..أن أموت بشرف خير من أن أحيا بذل.
زمردة: وأنا؟ الم تفكر بي؟
احمد: أرى ان لي عمرا معك لا ينتهي..فما جمعني معك إلا شيء عظيم..ولا أظن ألا خيرا..فاطمئني.
زمردة: ليت ما تقول يكون.
ودقت ساعة على الحائط بان الليل انتصف وما على السامعين إلا النوم ففي الصباح لابد أن يصيح ديك ما في مكان ما, مبشرا بيوم جديد قد يكون لأحمد وزمردة حظ فيه.
وحلَّ الصباح وارتفعت الشمس واحمد بانتظار خبر من الرجل الأشقر عن البصرة,كان متوترا مستعجل الأخبار فناقوس الخطر يدق في كل مكان..وفوضى الدم لم تهدأ..والعبث في كل مكان كما لو أن الموت يوجه أصبعه له ولا مجال للهرب او التمهل..فهل حمام دم الشعب من عمل الله؟ ما كان هناك حساب ولا قاتل ولا مقتول ولا سارق ولا مسروق ولا سمة قوي ولا ضعيف ولا ملك ولا مملوك ولا ظالم ولا مظلوم ولا جنة ولا نار...بُنيت الأرض للإنسان وبُعث الأنبياء للإنسان وخلقت المخلوقات وسُخرت للإنسان والكون كله لأجله فكيف يتنازل عن مكانته ويعيش بهوان ويقبل بالقتل والهتك وانعدام الهوية وجعله فقط بركة من دم بلا عنوان وربما أحيانا بلا قبر..بالضياع الفكر وعدم جدوى الأصوات والاستماع والإبصار..صُم بُكم عُمي لا يفقهون..يالريبة الشمس والقمر من وجودهما في دوامة الليل والنهار.
تلك خواطر احمد تاهت بها أفكاره وعلا صوته لتسمعه زمردة فتبكي من ثقل همومه وعظم آلامه.وطُرقت الباب ليدخل احد أصحاب الأشقر وهو يحيهما بابتسامة تستقر نظراته على زمردة بخبث فتتوسع بسمته لتظهر أسنانه بقباحة أشمئزت منه زمردة وأصفر لونها فمالت بوجههاعنه.
قال الرجل وهو يمد بمغلف إلى زمردة: تلك معلومات غنية عن شبكات البصرة وعن جواسيسهم وعيونهم عندكم.
استلم احمد المغلف مقاطعا له وقال: جيد تعملون بسرعة..ننتظر الاتفاق الآخر.
الرجل: ستسمع بالإخبار دون أن نحضر لنقولها وسنتصل بكم حين التخلص من الجميع وضحك وانتهى كلامه ملوحا لهما حين خروجه.
لم تتحدث زمردة بشيء.. وتحرك احمد بسرعة فاضاً المغلف ليطَلع على الأخبار..وبدت عليه علامات الحزم والغضب ورفع سماعة الهاتف وطلب صاحبه صبحي: صبحي علينا التحرك الآن إلى البصرة..والتزم بالسرية.
انتفضت زمردة من مكانها بخوف وقالت: دعني خاتم بإصبعك.
احمد: بشرط أن تأمرين خادمك أن يُخرجكِ بسلام إن احتدم الأمر وكنت في خطر.
زمردة: لا بأس,أيها المارد سنكون الآن خاتم بيد احمد وتُخرجني حين أكون في خطر وهو اتفاق مبرم منذ زمان لا اعلم عنه منذ متى فقد ضاع الحساب.
وكان ما أرادت وانطلق احمد وصاحبه إلى البصرة متلهفا إلى اقتناص فرصة والتخلص من عدو واحد رغم أنهم كُثر.
قال احمد: تنزلق أفكاري كقطار مارق لايعرف سِكته ونقطة توقفه..لكن ليس أمامي غير ما أفعله,"ناوله صاحبه سيكارة.
فقال :" أنت تعلم أني وطني حتى في سكائري,فلا أريدها.
صبحي: أذن من الجاسوس يااحمد؟ من قتل جماعتنا هنا في البصرة؟
احمد: أنت يا صبحي..أنت يا صاحبي..أنت يارفيق طفولتي.فبكم اشتروك..وهل ستقتلني الآن؟
صبحي وقد احتقن لونه وصمت قليلا ثم قال: كان المبلغ كبير جدا لم احتمل رفضه.
احمد: أنا لن أطالبك بدم احد فقد مُتَ بنظري وان عشتَ لعشرات السنين ولكن لن أتركك تُربي أطفالك ..فتوقف هنا على جانب الطريق .
صبحي: ستقتلني ؟
احمد: نعم..كي لا تقتل المزيد..فاليوم قتلت جماعتك وغدا تقتل نساء وأطفال وبعدها ستقتل والديك حين يعلمون بفعلتك.
لم يتكلم صبحي بل خرج من السيارة وتبعه احمد والخاتم يقطر من يد احمد دموع زمردة وانطلقت رصاصة أردت صبحي في الحال..كان يحمل سلاحا وجهه إلى قلبه.
عاد احمد منهارا خلف المقود والتفت إلى صاحبه بحزن لقد كفاه حمل المسدس والإطلاق فشريط حياة جمعتهما كان طويلا جدا.
انطلق مغتماً نحو البصرة وبان النخيل المنحور من بعيد يبكي سعفه المتدلي بانكسار وعناقيد التمر تشكو ثقل التراب وغياب الطلع...
قال احمد محدثا نفسه ناسيا زمردة: آه من كثرة ما أرى فيكَ من موت يا وطني..هل هناك من يموت في البحر الآن؟لا أظن, فلم يعد البحر موطن أموات لقد انتعشت الأرض وصارت حوتا يحوي الجميع..فلا موت في البحار.لو أن زمردة زوجتي لكانت أنجبت لي أجمل ابن وألطف ابنة..لو كان لنا زمنا حياً لكنا الأسعد..لم أرها تبتسم..لو ابتسمت لكانت القمر بتمامه والشمس برونقها...هيهات مني أن أعيش وأسعد وأي نهاية تنتظرني واقرب أصحابي ملقى على الطريق مرتديا لباس الخيانة!
حزنت زمردة حين سمعته فهمست: ليتني لم أولد ياأحمد يا لقسوة ماتقول على خاطري.
أوقف احمد سيارته في ركن قريب من سوق..فاستقبله احدهم وحياه قائلا: حمدا لله على سلامتك.
احمد: يمد يده مصافحا..شكرا أخي العزيز..انتم بخير إن شاء الله؟
الرجل: نعم ننتظرك..أين صبحي؟
احمد: تعرضنا لهجوم في الطريق ولم ينجو.
الرجل: إن الجماعات كثيرة ونحن لانملك مايملكون لكننا سنستمر فَمَواطن ضعفهم كثيرة وتنقصهم الأموال..سيطرنا على عصابات التمويل وأنهيناهم وهم تحت بصرنا وهي حرب ياأحمد كًرٌّ وفَرّْ.
احمد: أكيد ياأخي لابد للحق من النصر بأية حال.كلامك أراحني.. لدي عناوين مباشرة لعملائهم وانا هنا لنخطط للأمر.
الرجل : جيد وأهلا بك..تعال لترتاح في سكن مُؤمن وفرته لك..سنلتقي في المساء.
احمد: هيا إذن.
احمد في شقة صغيرة في إحدى الحارات الضيقة حيث المدينة العتيقة المكتظة بالناس..ألقى بنفسه على الفراش مغمضا عينيه..استدار لينام على جنبه واضعا يديه تحت خده فشعر حينها بالخاتم..فسقطت من عينيه دموع خيبة حبه لقد نسي زمردة ولم يذكرها ليومه كله..قفز من السرير مناديا:عزيزتي هل أنت هنا؟
زمردة: نعم انا معك.. ولن أرضى بان تحاسب نفسك على نسياني..فوطننا اكبر هل نسيت إني من قومك؟
احمد يُقبل الخاتم..فينطلق من فوره ليعود المارد وزمردة فقال المارد: شعرت بالخطر.
ضحك احمد وقال: نعم قبلتك أنت ولم اقبل الزمردة.

المارد: أني احن إلى قومي..ياليت أتحرر وأعود إليهم.
زمردة: ربما عن قريب ستحصل على ماتحب يامارد.
المارد: حقاً..كيف؟
زمردة: لاأدري.وهنا يهز المكان انفجار ويعلو الصخب وينقلب المكان رأسا على عقب.
تصرخ زمردة تبحث عن احمد وسط الركام ولا جواب والمارد حملها في الحال خارج المكان ويعود كسوار بانتظار القرار.تلفتت زمردة لتكون وسط رجال في مكان ما من بينهم الأشقر ينظر إليها بنهم ويبتسم قائلا: أنت لنا الآن بكل ماتحملين من أسرار.
أطرقت رأسها بذهول وهي تقول:هل احمد مات؟
ضحك الأشقر: نعم تتبعناه لنتلقفك..ولم افهم متى أتيت لقد كانا فقط في السيارة هو وصاحبه صبحي..لكنكِ هنا الآن معي.
قال الأشقر: ابحثوا عن العصا .
هجم رجلان يفتشانها فلم يجدوا شيئا وقد بان عليها الغضب.
الأشقر: هيا أيتها المتمكنة الواثقة جدا بنفسها..أعطنا ماتملكين وإلا ستكونين امرأة بالمُطلق..ثم لن نترك لك اثر.
تلفتت زمردة حولها ثم اطرقن رأسها وهي تقول: أيها المارد أغلق الأبواب بإحكام وأشعل النيران ولنعد إلى خيمة السلطان في الحال.
فصاح المارد: أمرك سيدتي..فصارت الجدران من حديد ولا باب واشتعلت النيران وظهرت زمردة تجلس في الخيمة قرب أبيها السلطان وهو مازال يئن ويذرف دموعه التي من تراب.
رمت بجسدها على جثته المتحجرة وهي تقول: أبي ليت لي حضن يحويني الآن فألمي قاتلي ودموعي من نار.
الملك شهريار: حبيبتي..ألم اقل لك لا تفعلي وابقِ معي حتى أموت وتعودين بخير لِمَ لم تنصتي لي؟

زمردة لم تُجب على السؤال.والمارد عاد إلى مصباحه ينام.
لم يهل الصباح على زمردة حيث لا شمس ولا قمر ولا سماء فهي في خيمة بلا زمن ولا حياة.
لكن هناك حيث البصرة الملكة وتاجها بغداد..ينهض احمد من بين الركام ويتلقاه أصحابه ينفضون عنه التراب وتلفت حوله يبحث عن الأحباب فلم يجد احد..سكت ولم يسال فقد يوصف بالجنون..عاد إلى عمله فأكمله وارتحل إلى بغداد يجتاح سواقيها من ماء ودماء..وبقي يبحث عن خاتم أو بعض من خبر عن بنت اسمها زمردة..قد تكون حقيقة "يسأل نفسه" فيعود ليقول:لا بل كل حياتي كوابيس طَيبتها سيرة وتاريخ قد قرأتها يوما عن ألف ليلة وليلة والملكة شهرزاد.
ومات الملك شهريار..وصاحت زمردة:هيا يامارد لنعود إلى بغداد.
المارد وهو خائف: أي بغداد؟
زمردة: بغداد الملك شهريار..لقد مات الملك وسأبعثُ من جديد.وسأحررك هناك.
المارد: سمعا وطاعة مولاتي الملكة.
وكانت زمردة في قصرها هناك ومن حولها الجواري وعادت الحياة في بغداد ودُقت الأجراس معلنة موت الملك شهريار وتتويج زمردة بتاج الملكة.وصاح ديك جميل بريش ذهبي وذيل طويل أن أيها الفجر قد هلَّ الصباح وعادت زمردة ولابد آن يكون لها أمير صغير يحمل تاج العرش من بعد جده الكبير..فليأتي الفرسان والأمراء وكل من له شأن وعنده الحكمة وحسن الختام.







رد مع اقتباس
قديم 06-12-2018, 02:19 PM رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
مستشار أدبي

الصورة الرمزية عوض بديوي
إحصائية العضو







عوض بديوي is on a distinguished road

عوض بديوي متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : ابتهال الخياط المنتدى : قناديل القصة و الرواية و المسرحية
افتراضي رد: كوابيس بغداد \ ابتهال الخياط

ســلام مـن الله وود ،
سؤال لمن يمر من هنا : هل نحن مع سردية شمولية في الوعي و وعي الشعور على مستوى البناء من خلال بنيته متمردة على المألوف ، أو من خلال السياقات البلاغية حيث خلطت الميثولوجية والتسطيربأشياء الحكي ، الأمر الذي استفز ذهنية المتلقي بما يشبه الحفر التاريخي ؛ لايصال الرؤيا الموجعة بأيكولوجغرافيا تضبط الرسالة ، و تسبر أغوار مجموعة أسباب الخلل في تحولات النيل من ثوابت القيمم الأصيلة ، بحيث تكفلت ميثولوجية اللغة برسم الوجع والتحذير من التحولات التي طرأت على القيم في مجتمعنا العربي الواحد ... ثم هل الفارق والدهشة في بلاغة الحكي كانت بطلا أساسا في بث الرسالة ...؟!
أسجل إعجابي
وقـد أعود لأسمع وأرى...
بوركتم
أنعم بكم وأكرم...!!
مـودتي و محبتي







التوقيع

رد مع اقتباس
قديم 06-12-2018, 11:49 PM رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
عضو جديد
إحصائية العضو







ابتهال الخياط is on a distinguished road

ابتهال الخياط غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : ابتهال الخياط المنتدى : قناديل القصة و الرواية و المسرحية
افتراضي رد: كوابيس بغداد \ ابتهال الخياط

استاذي الفاضل عوض بديوي أسعدني مرورك
و جميل قراءتك و رأيك ..
ربما هو كل ما ذكرت ، كتبت الكوابيس وكنت أطمع بأن تكون أطول بكثير لكثرة الأحداث وخرافيتها لمن سيسمع عنها بعد عشرات أو مئات السنين لأنها غير معقولة كما الكثير من القصص والأحداث التي حدثت في عمق التاريخ ولانقبلها كحقيقة، لكن هذه الأحداث \ عشت أغلبها وأكلت وشربت من أعصابي وفقدت من الأحبة صغارا وكبارا، كنت أكتب ويرتفع ضغطي حتى أختنق واهرب من الكتابة لتسحبني مرة أخرى لتخنقني لأني أعيشها من جديد حتى اضطررت لقطعها ووضع نهاية لها كما هي ،بأسطورةشهريار.
هذه وضعتها ضمن أول مجموعة قصص قصيرة أصدرتها في ٢٠١٤تزيد عن١٦٠ قصة قصيرة .
كنت أكتب واكتب واحيانا ثلاث في يوم واحد كي اتخلص من بشاعة العيش والخوف .
شكرا جزيلا لاهتمامك مع التقدير والاحترام.
ابتهال خلف الخياط.
العراق \ ديالى.







رد مع اقتباس
قديم 06-13-2018, 11:05 PM رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
مستشار أدبي ( لمسة شفق ) رئيس قسم القصة و الرواية و المسرحية

الصورة الرمزية مصطفى الصالح
إحصائية العضو







مصطفى الصالح is on a distinguished road

مصطفى الصالح متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : ابتهال الخياط المنتدى : قناديل القصة و الرواية و المسرحية
افتراضي رد: كوابيس بغداد \ ابتهال الخياط

رائعة جدا
استدعاء أسطورة تاريخية لتقف شاهدا على مجازر العصر في نفس المكان أمر عظيم
نفس سردي طيب متلاحق مغلف بالتشويق من أول حرف حتى النهاية
لا أذكر أني قرأت رواية بهذا التشويق منذ زمن
أقول رواية ويجب أن تعملي عليها كرواية مهما طالت...
ألفت نظرك إلى أن الباب مذكر فنقول طرق الباب وليس طرقت الباب
وأذكرك بضرورة استخدام الفاصلة العربية (،) والكتابة من اليمين إلى اليسار على برنامج الورد وليس في الوسط أو من الشمال إلى اليمين، وأن تكون لغة البرنامج هي العربية
كما أذكرك بضرورة العناية باللغة بشكل أكثر وبعلامات الترقيم أيضا، فلديك موهبة وأفكار فذة، ولا نريد ضعف النص بسبب فجوات اللغة

دمت بروعتك

كل التقدير







التوقيع

رد مع اقتباس
قديم 06-14-2018, 10:51 AM رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
عضو جديد
إحصائية العضو







ابتهال الخياط is on a distinguished road

ابتهال الخياط غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : ابتهال الخياط المنتدى : قناديل القصة و الرواية و المسرحية
افتراضي رد: كوابيس بغداد \ ابتهال الخياط

صباحكم خير ورحمة.
شكرا للاهتمام أستاذ الصالح بالتأكيد ملاحظاتك مهمة جدا وسأتابعها .مع التقدير







رد مع اقتباس
إضافة رد

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
الأعضاء الذين قرأو الموضوع :- 5
, , , ,
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Loading...


:: الإعلانات النصيه ::

روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه
روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه
روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه
روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه
روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.

Security by AOLO
vEhdaa4.0 by vAnDa ©2010