آخر 10 مشاركات
المعطف / شعر د. جمال مرسي / يوتيوب (الكاتـب : - آخر مشاركة : - مشاركات : 19 - المشاهدات : 188 - الوقت: 02:06 AM - التاريخ: 12-12-2018)           »          كذب (الكاتـب : - مشاركات : 0 - المشاهدات : 13 - الوقت: 01:40 AM - التاريخ: 12-12-2018)           »          صحراءٌ قلبُك (الكاتـب : - مشاركات : 11 - المشاهدات : 148 - الوقت: 01:15 AM - التاريخ: 12-12-2018)           »          من ديوان : على كفي مطر /وفاء حمزة (الكاتـب : - مشاركات : 22 - المشاهدات : 702 - الوقت: 11:12 PM - التاريخ: 12-11-2018)           »          ماذا تقول للشخص الذي خطر ببالك الآن؟ (الكاتـب : - آخر مشاركة : - مشاركات : 1205 - المشاهدات : 44298 - الوقت: 07:59 PM - التاريخ: 12-11-2018)           »          للأحرُفِ الحمراءِ أمنيةٌ باقيةْ ... (الكاتـب : - آخر مشاركة : - مشاركات : 17 - المشاهدات : 503 - الوقت: 07:45 PM - التاريخ: 12-11-2018)           »          امرأة الكهوف الأولى / عايده بدر (الكاتـب : - آخر مشاركة : - مشاركات : 11 - المشاهدات : 669 - الوقت: 07:42 PM - التاريخ: 12-11-2018)           »          حليب قمر سئم الخسوف / عايده بدر (الكاتـب : - آخر مشاركة : - مشاركات : 30 - المشاهدات : 870 - الوقت: 07:39 PM - التاريخ: 12-11-2018)           »          هذه حياتي محمد محضار (الكاتـب : - آخر مشاركة : - مشاركات : 5 - المشاهدات : 169 - الوقت: 07:36 PM - التاريخ: 12-11-2018)           »          ومضات شعرية (متجدد) (الكاتـب : - مشاركات : 414 - المشاهدات : 5089 - الوقت: 07:32 PM - التاريخ: 12-11-2018)




مغناطيس

قناديل القصة و الرواية و المسرحية


إضافة رد
قديم 06-22-2018, 01:38 PM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
عضو جديد
إحصائية العضو







ابتهال الخياط is on a distinguished road

ابتهال الخياط غير متواجد حالياً

 


المنتدى : قناديل القصة و الرواية و المسرحية
افتراضي مغناطيس

مغناطيس .

- حلقة1
السحر الأسود وغضب البحر

تلة مطلة على البحر لم يأتها مَدَّه منذ عصور حتى صارت صخرة سوداء ينتحر عندها كل شيء, أسير على الشاطئ ويخيل إلي سماع أصواتا منها تصدر فأفقد رغبتي بالنزهة وشعورا بالخوف يلازمني كلما نظرت إليها فأعود إلى داري على أمل التخلص من هاجسي.
راودني حلم غريب حين استيقظت فزعة منه ، كان رجلا بغيضا ينظر إلي بمكر وخبث ورمى بصندوق شممت منه رائحة الموت فرميته بعيدا فتحول إلى عجوز شمطاء سوداء تناثر منها في كل مكان نساء بشعر أسود طويل يغطي أجسادهن العارية.. وتعالت ضحكاتهن كالساحرات وحلّ التراب على المكان. كنت أتنفس بصعوبة, أي حلم مزعج كان ما رأيت؟
قررت أن أقاوم خوفي و أعالج هاجسي بزيارة المكان الوحيد الذي الجأ إليه للراحة.. البحر الجميل بكل حالاته حتى عندما يكون غاضبا...
ولكن حدث مالم أستطع فهمه. كنت عند الشاطئ وفي مكان بعيد عن التلة السوداء حين قامت موجة عالية تتقدم فقمت هاربة من الشاطئ, ورأيت تواطؤ البحر مع التلة ! كان يضربها ويضربها حتى لانت وصارت قطع من طين أسود بل ثعابين سود انتشرت في كل مكان.. عدت إلى البلدة أصرخ مما رأيت و محذرة الآخرين من غزو الثعابين. جاء الرجال يبحثون في المكان لكن لم يكن هناك أي شيء, نظروا إلي باستغراب.. التزمت الصمت ! يبدو أن ما رأيت كان تأثير حلمي ليس أكثر . عدت إلى منزلي تاركة حبي للبحر.

مغناطيس - حلقة 2

خطبة ملائكية.
حلَّ الليل والبحر ساكن و مجاميع من الثعابين المتراصة في حلقات حول ثعبان أسود عجوز كان يخطب بصوت عالٍ :
يا.. أنتم الغائبون عن الأرض المطمورون فيها, لقد حان الوقت وحلَّ الزمن الذي به نحكم ونقيم دولتنا الأسطورية، لابد من الاستيلاء على هذه البلدات فهي الخط الفاصل بين القاتل والمقتول ، سيكون البحر تحت سطوتنا ومن أمواجه العاتية سيكون نهجنا واضحا للكل سنبسط أحكامنا بسرعة سنحشد الحيتان معنا لتكون حربا سريعة النصر وضربتنا قاضية دون أن نزعج أنفسنا بإشعال النيران وخسارة السموم التي فينا. ولهذا يجب أولا التخلص من الأسوار بشكل كامل .. نبدأ عملنا من خلال الخائفين حيث ستحل الإبادة . لتعلوا اصواتكم بأن الرب أرسلنا نحن الملائكة بالأوبئة الفتاكة ولن نتوقف حتى يأتينا الوحي باكتمال الإنهيار.
والأمر الآن هو الدخول إلى باطن الأرض وحفر الأنفاق تحت البلدات ولكم حرية العمل فيها, خذوا وقتكم و اعملوا بجد ولا بأس إن تقاتلتم أو تناسلتم فيما بينكم كي لا تبرد عندكم حمية المقاتلين حتى يحل الوقت ونخرج معتلين الأرض ومن عليها. هيا هبوا أيها الملائكة و افرحوا فنحن منتصرون.

مغناطيس - حلقة3

نقوش الأنفاق.
في باطن الأرض تغيرت هوية الثعابين وصاروا أقواما رجالا ونساء ينحتون تواقيعهم و أسماؤهم, وضربة كل فأس تطلق موسيقى يتراقصون عليها فرحين، يعملون بلا توقف حتى كانت بعض الفؤوس تضرب بعضهم بإصرار فيُقتلون ويُتركون ليموتوا كأبطال للتاريخ دون النظر إلى الهوية أو إلى القضية كما تعود أن يكتب ويكافئ.
كانت بعض الفرق تتلاقى في الأنفاق وتعود لتفترق لتفتح أنفاقا أخرى, وهكذا صارت الأنفاق هيكلا عظيما لمدينة سفلية تتحضر لغزو من نوع جديد.واكتملت و اكتسبت صفة الدولة وصار لشعبها الحقوق والواجبات ولابد لها من إله منظور يُعبد وكاهن يُسمع وعلم يُرفع, هنا جاء الثعبان العجوز معلنا نفسه أنه الكاهن المقدس والرب ظهر للعيان فكان عجلا ذهبيا بخوار. وتعالت الأصوات في الأنفاق منشدة بإسم الإله الذهبي قيام دولة الثعابين فاهتزت الأرض من الصدى .كان الناس في الأعلى نيام فلم يشعروا بهزة الأرض ولا تخلخل حلم أحدهم ثعبان.

مغناطيس - حلقة 4

مداولات.

الكاهن ومجموعته المرشحة للقيادة من دولة الثعابين يجلسون إلى منضدة تجعله الأعلى منهم, وله القرار الأخير مهما كانت الآراء والمقترحات فالعزم له وهو فقط من يتقن الحروب ووسائل التدمير وهو من يتصل بالرب ..العجل الذهبي ويتكلم معه بالوحي فيحسن التدبير والتطبيق.

الكاهن: الآن سأسمع منكم الخطط وكيف نتحرك لأعلم فقط مدى قدرتكم على فهم وتطبيق ما آل إليه فكري وعزمي.
أشار أحدهم من جهة اليمين ليتكلم.
قال له الكاهن: إذن أنت المؤهل الأول أحسنت قل ما تريد.
المؤهل الأول: سيدي أرى أن نبعث بكتيبة استطلاع تندس بين الناس في الأسواق لتسمع وترى ماهناك, فالأسواق بيوت الشياطين وبسهولة نتمكن من فهم كل شيء بسرعة.
أشار آخر من اليسار, فابتسم الكاهن وأذن له بالكلام.
رجل اليسار: سيدي أنا مع أهل اليمين بخطتهم, ونحتاج رفدا لمعرفة اعراقهم وهل يوجد منهم من يحمل دمائنا كي نستطيع الدخول إلى منازلهم والعيش بينهم والتمكن من الطرق والسيطرة بالأعين على كل شيء.
قال الكاهن: كلام جميل. هل الآخرون يحملون أفكارا أخرى؟
أجابه الجميع: لاعقل كعقلك أيها المقدس فمنك الوحي يتكلم ونحن جنودك. فقط تكلم ونحن نأتمر بما تريد.
الكاهن: اعلموا أني أريدكم أن تنشروا كتائبكم هناك ، منها من سيقتل ومنها من سيخطف ومنها وهو الأهم من يكون قديسا في المنازل بينهم حتى يأتنموا لكم على حالهم وأعراضهم وعقولهم فيرجوكم للخلاص ويهبوا معكم كالعميان بلا قرار, أريدكم أن تجعلوهم كالحيوانات الشرسة ولا صلة لهم بالإنسان.. يفتكون بالكل ينكحون أنفسهم كما الجن. هههههههه وأنتم عندما تتمكنون انكحوا نسائهم لتمتلئ بطونهن من بيوضكم فتنفجر عن صغارنا فنملأ الأرض من نسلنا, لا أريد أن يبقى عرقا لبشر أريد الجميع بلا صفة إنسان .
هذا ما أريده منكم وأعلم بأنكم متقنون لعملكم وعقيدتكم بما تفعلون .. هبة من الرب, سأبدأ بتحضير الطلب من الرب للموافقة على نثر الذهب لتشتروا به العقول و تبسطوا سيطرتكم على الكل, وبعد أن نتمكن سنسترد بالتأكيد كل ما نعطي وربما أكثر منه بكثير. انتظروا مني ساعة الصفر للانطلاق إلى هناك والليل مركبنا والبحر مملوء بالحيتان وهو معنا واتفقت معه على تصفيته هو الآخر فليكتفي بنا فلا مجير منا إلا الموت. انصراف.

مغناطيس – الحلقة 5

أفكار سومرية
ندوة فكرية تاريخية تمجد النظام الذي كان في هذا المكان من العالم, يعلو صوت عالِم التاريخ ليحاول أن يحرك عقولا تيبست من فعل الانهيار المدني الذي كان في القمة قبل آلاف السنين ليصبح في الحضيض في الحاضر وربما في المستقبل.
كان يقول :
كل ما أرجوه أن لا تجعلوني آخر العارفين بسومر العريقة, أنتم منها أبناؤها ودماؤكم نقية لا يمكن أن تكونوا هكذا أما خانعين للظلم أو باسطين له جهودكم وتقيمون عكس ما يحمل تاريخكم.. نهضة واحدة منكم يعود البريق سأُذكركم فقط لعل التذكير بالتاريخ وما يحمل تحرك ادراككم.
كان السومريون تبعا لمدوناتهم يتعلقون بالخير والحقيقة وبالقانون والنظام والعدالة والحرية والنزاهة والاستقامة والرحمة والعفو والحنو ومن الطبيعي أن يكونوا يأنفون عن أضدادها أي الشر والباطل والفوضى واستباحة القانون والظلم والجور والإثم والتمادي في الخطأ والقساوة وانعدام الشفقة.
وكان ملوكهم يتفاخرون بأنهم سنّوا القوانين والنظام في البلدان وحموا الضعيف من القوي والفقير من الغني وأزالوا الشر والعنف. كانوا ببساطة مطلقة يتخلصون من الموظفين الجائرين الذين لا يخلوا منهم مكان. وينهون الظلم والاستغلال ويحمون الأرملة واليتيم .
كان يتكلم دون توقف .
فقاطعه أحدهم وكان منظره غريب: أرجوك يا هذا هل تظن أنّ الجالسين أمامك يعلمون عن أي شيء تتكلم؟ كل منهم صامت و مبحر لوحده كموجة منفردة في البحر لا يدري هل سيصل إلى شاطئه أم لا.
قال العالِم: هل يا أخوان كلامه صحيح ؟

صفق الجميع ظنا منهم أنه انتهى من محاضرته وغادروا مسرعين وسط ذهول العالِم و ضحك المتكلم معه.
أطرق رأسه مهموما وقال: إذن أنا آخر السومريين.
اقترب الرجل الآخر منه وما زال وجهه محمرا من الضحك, يا أخي لكل أمة فتور وليس غير المصائب تعيد الأمجاد لم يعد الكلام ينفع معهم لقد فقدوا الإدراك وكأنهم تعرضوا للتنويم المغناطيسي.. كل إلى قطب موجب أو سالب سيقتل أحدهما الآخر دون وعي منه. فكر معي فأنا أيضا سومري، كيف يمكن أن نوقظهم؟ عليك بالقطب الموجب وانا سأفكر بالقطب السالب وسنلتقي بلا موعد, صدقني لن ينفع أي شيء الآن. قراءتي لما يجري أنه هناك أمر مدبر سيلغي الكثير من الثوابت على هذه الأرض, ولا أعلم ما هو, سأراقب وأنت أيضا ستراقب فلا غيرنا يفكر بالأمر. إلى اللقاء.
صاح العالِم: انتظر لم تقل لي كيف سنلتقي و أين..؟
الرجل: لا نحتاج إلى موعد سنكون معا في نفس المذبح.
العالم: من أنت؟
ضحك الرجل وقال: أنا الملك اورنامو صاحب القوانين الأخلاقية.
وسار ضاحكا وملوحا له.

مغناطيس - الحلقة 6

سوق الخضار
أصوات الباعة تتعالى والسوق مكتظ بالناس .
امرأة ريفية كبيرة في السن وكومة من تمر ينام عليه الذباب بحرية تقدم منها شاب حسن الوجه وقال: يا أمي ألا تدافعين عن بضاعتك.. من سيشتريها والذباب ينام بحرية معها؟
قالت: سيأتي من يأكلهما معا.
ضحك الشاب وقال: أنا سآكلهما معا. بكم تبيعين؟
العجوز: الكيلو بألفين.
الشاب: سأشتريها كلها.
العجوز: إذن كلها بعشرة ومني لك ألف فأعطني تسعة.
قدم لها الشاب 9 آلاف وحمل التمر ورحل ليرميه بعيدا في كومة زبالة وهو مبتسم.
عند معاودة سيره وسط الزحام التقى برجل آخر فقال له: حصلت على كومة تمر بذباب ممتازة.
فأجابه الرجل: وأنا بكومة طماطم تبكي الأمرين.
ثم افترقا.
كانت الثعابين تمر بين الناس كهيئة رجال ذوو هيبة متواضعين .. يتسوقون و يتعاملون برفق مع الجميع في كل يوم حتى صاروا زبائن مرغوبين يعطفون على الفقراء ويساعدون الكبير يقبلون أيدي العجائز ويحمدون الله على محبة الكل.
اقترب الشاب من العجوز صاحبة التمر وكان الذباب مستيقظ هذه المرة فأخذ يصطادها واحدة تلو الأخرى حتى صارت العجوز تضحك منه فقالت: إنك بطل لقد قتلت الكثير وبقي الكثير.
قال ضاحكا: أظنها الفا.
عندي سؤال يا أمي: أين تسكنين؟
قالت: أنا من قرية تبعد نصف ساعة من هنا.
قال: أبحث عن سكن بسيط وأكره السكن في المدينة.. هل ممكن أن تجدي لي بقربك سكن ما؟
قالت: بالتأكيد تعال غدا لتأخذ الجواب وربما مفتاح الدار.
قدم لها مبلغا وقال أعطني التمر كله. فأخذه ورحل.
نظرت إليه العجوز وهو يبتعد وقالت: بارك الله بك يا ولدي.
وفي اليوم التالي كان المفتاح بيد الشاب, انتقل إلى داره الجديد في القرية النائية وكانت الدار تطل على نهر وبجانبها بستان ففرح كثيرا بها ودفع الإيجار وقال لصاحب العقار : حلال عليك المال وحلال عليك وجودي, سترى البركة كلها معي.
استبشر الرجل كثيرا إنه أول مستأجر لا يراوغ لينقص من المطلوب.
و حلوا في الدار عائلة الشاب هم أخوة و أخوات و أم و أب بقلب واحد ولسان طيب وكرم يفوق كل كرم وحسن خلق يتساءل عنه الكل لم يرفع أحدهم عينه حين المشي فدخلوا الدور و أصبحوا صدر كل مجلس يجلسوه ومن المقربين للجميع .
قال أحد اهل القرية: ماذا ترون في حالة الخطف والقتل المنتشرة هذه الأيام إني أخاف الخروج من داري؟
قال آخر: يقولون عداوات قديمة.
أجاب الرجل: إني أعرف المقتول إنه شخص طيب وليس له عداوة.
قال الثعبان الشاب: من ليس له أعداءا فهو باطل ويستحق الموت.
تعجب الجالسون من كلامه, فأكمل: هكذا في الدين.. فهو رجل لا خير في دينه.
تكلم أحدهم: إني رجل فقير وليس لي أي أعداء فهل قتلي حلال؟
ضحك الآخرون, فقال الثعبان: ربما إن استطعت أن تجد عدوا لك فسيسقط عنك القول.
و أكمل قائلا: أيها الأخوة سأتكلم معكم وإن كنت لا أقول الحق فردوني. اتفقنا؟
قالوا: لابأس.
هناك أربعة أهداف مسموحة للحياة ,اللذة والقوة والثروة والإستمرار. يجب أن يكون هناك قانون أخلاقي ديني يضع معايير ذات جدوى وتعطي تطلعات أكبر و أعمق.
عليكم أن تجدوا الفروقات الأساسية لتكونوا الأقوى ولا شيء سواكم. لا بقاء للمخالفين.
إن أردتم أن اريكم كيف اطلبوه فقط.
أجابه أحد الرجال: يا لك من رجل كبير سأسير خلفك علمني الطريق لأكون الأقوى وبكامل حريتي. وأخبرني عن عدو استحدثه لأكون مؤمنا بحق و أستحق النقاط الأربعة للعلو.
*
بدأت القضية وزادت الأسراب القادمة من العالم السفلي وتلاشت الوجوه وكثر القتل وهربت الطيور وتلون الماء وأصبح الركام في كل مكان جثث آدمية لا تستحق الحياة العلية.. وهكذا البلدة الأولى سقطت و استمرت الأمور كما يود الكاهن وكما رسم ودبر وأصبحت الثعابين ولاة الأمر والنهي وكل ما يقولونه صواب والفوضى عمّت وخراب القوانين هو الدستور المعتمد، وسيكتمل الأمر إن تحقق النصر في البلدتين الجارتين).

مغناطيس - الحلقة 7
أخبار وأفراح .
الكاهن وقد التفت حوله الثعابين بصورتها العادية متلهفة لسماع الأخبار:
بشراكم يا شعب القوة والإيمان لقد نلنا الخط الأول ومنه سيكون الإنطلاق نحو إدراك الأرض ومن عليها كما نريد ونرضى نحن المختارون وبعد أمر الله أمرنا سيكون .انتهى وقت الصمت والسكون وبدأت أسوار الحديد من حولكم تذوب, افرحوا إنكم منتصرون, تباشيره لاحت وتلك هي التقارير تغرد وتهلهل بانتظار أن تدوسوا الأرض وتعتلوا الجبال وترفعوا الرايات لدولة ستحكم الكل بلا منازع .
أوصيكم هناك بالخراب لا نريد أثرا لشيء كان أو حجرا لشيء قد يكون ، و ليس لغيركم أي حق إلا ما تقررون, نعم بيدكم أنتم فقط لأنكم الآمرون ومن يتكلم يُقطع لسانه ومن يرفع يده للتحية تقطعوها له لا نريد أثرا لبدع أو تراهات، أقحموا انفسكم في كل صغيرة وكبيرة من حياتهم حتى ينسوا أنهم بشر، فلا حياة إلا لنا نحن الثعابين والعبيد العبيد هم بنو الإنسان ذلك المخلوق المَقيت.
أيها المبجلون الاقوياء اعملوا ما شئتم وكل ما ترغبون سنهجر الجحور والأنفاق ونرتدي لباس التقوى, والدم من تحت أقدامنا سيراق خنوعا لنا ولما نحمل من آفاق لا بقاء إلا لجنسنا ولا نرضى للباقين إلا التبعية أو الموت, حتى المياه لن تجري كما يحلو لها وإن عتت عن الأمر سنجعل الأنهار من دماء, ونسائهم تحتنا بيقين ما نريد, وسأرضى منكم أن تأتوني بخيرهن جمال و لين. فهبوا إلى القتال لقد فتحت لكم الطرق و البعد عن ما ستنالون محال.
مغناطيس - الحلقة 8
اجتياح

انفلقت الأرض عن شقوق كثيرة والثعابين تنطلق كنساء اكتسين بشعر أسود كثيف تنبعث منها رائحة الجيفة .. لكنهم في الحقيقة رجال سود بأنياب تقطر السُم وصوت أنفاسهم مخيف امتلأت أرض البلدة بهم و ساد السكون بين الناس وضاعت رسوم الرجال العُبّاد وبانت النيات والقوم صامتون, وصاروا خدما بالأوامر يتحركون وتستباح نسائهم وتهدم دورهم ولا صوت لعالمهم.
واجبهم تنفيذ القتل بكل من يحيد أو يرتد أو ينقص أو يزيد ذبحا أو حرقا أو أي موت من الممكن أن يعطي الصورة الأحسن.
البساتين والفتيات والأطفال كله من الحلال والفائض منهم سيباع في الأسواق لمن يريد العبث أو يريد العمل, أما الحسان فهن للأعلى منزلة بلا فراش, وامتلأت بطون الفتيات ببيض الثعابين وبدأن يصرخن من هول ما قد حلّ بهن وما سيصير ولا أثر من حولهن للرجال و لم يُرفع جبين لصفة مخلوق كان يسمى إنسان.
وصارت للثعابين منازل و ألقاب وأحكام للنحو و الإعراب وصروح يركبونها ويعلوا منها الخطاب: ألا أيها الرب لقد حققنا ما تريد فأغدق علينا بالمزيد و أفتح أمامنا الطرق الكثيرة والسبل الوفيرة وزدنا من الأموال ومن الجواري الحسان فنحن المختارون ومنك بكل ما نعمل متقربون.
وأخذ الكبير بسيفه البتار فقد حان وقت بقر البطون وإخراج البيوض لتتفقس عن الصغار وتمتلئ الأرض منهم فهم الجنود وبهم ستنهار البلدان.
مغناطيس – الحلقة 9

صوت الطعنات
سلمان الرجل الأربعيني الكسول الذي اعتاد النوم تحت شجرة كثيفة تحمل فروعها بتهالك فقد جفت العروق وغاب الفلاح ولا ثمار لها قد تُطرح, فهي كامرأة عجوز أعطت ما أعطته على مر السنين وحان وقت سقوطها.
علت صوت طلقات نارية فأستيقظ متلفتا ومحادثا نفسه: بئس البلد أنت أين يمكن أن أنعم بالهدوء؟ كل يوم قتل وصراخ، الحمد لله أنني بعيد عن الجميع هؤلاء الخرفان يُقتلون بسهولة وكأنهم حشرات.
توقف الرمي وجاءت خطوات متسارعة وكأنها لقطيع .
اختفى سلمان خلف الشجرة وأخذ ينظر من حوله خائفا حتى استقر نظره على شاب نحيف وقد بان عليه التعب والتعذيب, كان قد تمدد بين الحشائش و قد تقطعت أنفاسه و.. آه.. تصدر منه وصوت بكاء خفيف.
وحلّت الفوضى بقدوم عدد من الرجال يدوسون الزرع ويبحثون ويطلقون النار في الأرض, حتى صاح أحدهم: ها هو .
و ألقوا القبض عليه .
كان سلمان ينظر إلى الشاب وهو يرتجف ويقول: سأكون منكم والله فلا تقتلوني.
قال أحدهم: هاا .. فهمتك أنت تخاف الموت بطلقة في الرأس لابأس سأذبحك إذن.
وقف الشاب بينهم وقد التزم الصمت .
أخرج أحدهم السكين وقال: الآن استدر لننتهي منك .
نظر الشاب بدهشة وقال: اقتلوني لا يمكنني أن أكون وحشا مثلكم.
استلم الرجل رقبة الشاب بسرعة وذبحه بغضب, فسقط يتلوى ولم يمت بسرعة فأنهال عليه بالطعنات والطعنات.
كان صوت الطعنات يضرب رأس سلمان وكأنه طبول حرب وهو محشور بالشجرة كطفل لاذ بإمه.
رحل الرجال تاركين ورائهم جثة الشاب مضرجا بالدماء.
سقط سلمان من وقفته فأمسك رأسه وتقيأ وشعر ببوله يجري هاربا منه .
ظلّ في مكانه لفترة طويلة وحلَّ العصر وهو ينظر إلى جهة الجثة. لم يكن لسلمان أحد يفكر به وبغيابه, لم يتزوج ولم يفكر يوما بأكثر من عمل بقوت يومه.
كان صدى الطعنات تنهال على رأسه وتملكه الحزن فسار باتجاه الجثة ووضع رأس الشاب في حضنه وأخذ بالبكاء.
حلّ المساء وانقضى الليل وسلمان جالس بقرب الشاب مطرق الرأس.
أشرقت الشمس وسلمان قرب الشاب المذبوح وقد تغيرت ملامحه. نظر إلى تلك الشجرة الوحيدة المنكسرة وأطرق رأسه وقال: ربما سأختار أن أموت في مكان آخر بعيدا عنكِ. كما مات هذا الشاب بعيدا عن أهله.
حدثت حركة بقربه فاذا بالرجال القتلة يقفون عنده فقال أحدهم: حزين أنت عليه ربما؟
سلمان: لِمَ قتلتموه إنه صغير.
الرجل وقد وجه المسدس إلى رأس سلمان.
الشجرة تنتظرك لتنام فأنت لا تصلح إلا لها. وإياك أن تبدي حزنك على هؤلاء فقد نحشرك معهم في الجحيم.

مغناطيس - الحلقة 10

اجتياز النهر .

سلمان وصمته الخرافي الذي قضى حياته معه متآلفين صار يتحدث بصوت عال كالمجنون يدور حول شجرته الهرمة ويضرب بعصى اقتلعه منها.. زرعا أخضر مرتفعا هنا وهناك وتلك الجثة المتروكة ورائحتها التي بدأت تطغي على المكان, كان يقول: إذن لا فائدة مني ولا خوف.. أتركه على قلب أحد, وها أنا لا أقدر أن أدفن هذه الجثة خوفا منهم، طبعا، ألم أتبول على نفسي من صوت الطعنات وكان أبي يفخر بي وهو يحملني بين الناس في القرية و يقول فرحا:
ستروون شجاعة ولدي وكيف سيكون عندما يصبح رجلا.
نعم كان أبي عريفا في الجيش، أبو سلمان، و فلاحا قويا رغم فقره وعمله في حقول الآخرين لكن كانت له منزلة كبيرة ومجلسه عال ويسمونه الشيخ.
قُتل أبي في الحرب ومنحوه نوط شجاعة ووسام بسالة الذي مازال معلقا هناك قرب صورته على الحائط في البيت المسكين الذي تركه لي.
قبره بعيد جدا ولم أزره يوما لكن قبر أمي في حديقة الدار, كنت وحدي من قام بغسلها ودفنها هناك ومن وقتها كرهت الدار وصورة أبي الذي لم أكن يوما مثله كما أن الناس الآن ليسوا كما كانوا في وقته.. اغفر لي يا أبي ربما لستُ بملام. لو كنت أنت هنا ورأيتهم لما فعلتَ ما أنا فعلته, أراك والله تقفز بينهم لتكون حائطا يحمي الشاب المسكين كما لو كان ابنك لكنك مُتَ وماتت أيامك وتركت تاريخك يثقل على كاهلي الجبان. ليتك تقوم لتصرخ بوجهي أو لتلطمني أو لتعلمني أن أكون أبا سلمان مثلك. لم اتزوج يا أبي لم أقدر أن أعيش بينهم ولم أنجح في شيء منذ تركتني. وأجهش سلمان بالبكاء وترك نفسه ليتلوى وسط الزرع ورائحة الجثة الملقاة.
مرت ساعة. وفجأة نهض وركض نحو الشجرة يبحث عن عدة عمله فأخرج فأسه واختار مكانا تحت الشجرة وبدأ بالحفر ونسي جوعه كما نسي خوفه حتى اكتمل القبر وحمل الجثة ودفنها وتنفس الصعداء وقال: الان يا أبي كيف تراني ؟شعر بالقوة فحمل عدته وتوجه نحو نهر يبعد قليلا ليرمي نفسه فيه متخلصا من كل ماعلق به من سوء ويجتازه ليكون على الضفة المقابلة للنهر. . دون خوف يسير باتجاه الاصوات والصرخات .
مغناطيس - حلقة 11

قلب شاة.
سلمان و أرض الخوف تحت قدميه ساقاه طالتا وحركته إلى الأمام. تقوده أصوات همجية و بعض من صرخات ذكرٍ لله متفاوتة ، بعضها مفجوعة متوسلة والأخرى تجعله الشرير, و قلب سلمان كقلب شاة تريد الهرب من بين يدي ناحرها.
قال: كم أنا بحاجة لأن أتوقف لكنني لا أستطيع ! هل الأصوات تقترب مني أم أنا المسرع ؟ و بدأ يلهث و أمسك صدره وكأنه سينفجر.
وقع بصره على فتاة تصرخ عند الطريق، وثعابين برؤوس كلاب من حولها يمزقون ملابسها ويكبرون " الله أكبر الله أكبر". صراخها مخنوق و الكل ينظر من بعيد.
سمراء وشعرها الطويل يتناثر وجسدها يتعرى بمخالبهم و تتباطأ دفاعاتها وتسقط ليتراكموا متنازعين على نهشها.
وسلمان أمسكته الدهشة و نسيّ قلبه المرتجف فانتزع فأسه و اتجه نحوها يركض كان يقول "الله أكبر" وتساقط فأسه على رؤوسهم واحدا تلو الآخر وكأنه ..إله, وتناثرت الدماء و هرب الرجال المراقبون من بعيد. كانت الفتاة تئن وتنظر إليه راجية أن ينزل الفأس عليها ليكمل ما بدأته الثعابين ، جلس بقربها ولملم الباقي من ثيابها وحمل رأسها بين يديه وبكى, كان ناسيا قلبه قلب الشاة.
انتبهت البنت إليه وشعرت بالهدوء.
قال: هل أعيدك إلى أهلك؟ دليني.
قالت: قتلوهم وحرقوا الدار. ليتك تقتلني.
قال: بل قومي معي بسرعة قبل قدوم آخرين.. عندي المأوى.
تسلل معها بين الحقول وقادها إلى منزله, كان الوقت غروب والليل يتسلل بهدوء و أخبرها أن في الدار سرداب ستكون فيه بأمان.
التفتت إليه البنت وقالت: ربما لست بإنسان قد تكون ملاكا أرسلك لي الله لتنقذني.
قال: أو تكون محنتك أمامي لأسترد انسانيتي فيكون لي قلب إنسان يعرف الله.
قالت: كيف؟
قال: من يعرف الله حق معرفته لا يخاف من الوحوش والشياطين.

مغناطيس - الحلقة 12

الإشتياق.
بعض الأيام مرت وسلمان يعمل بصمت كي يُطعم الفتاة, كانت قد نظّفت الدار و أعادت فيه روح والديه, أوصاها أن تحذر وأن لا يعلم بوجودها بشر ، فلم تبقَ مقاييس لمعرفة الناس. كانت تلوذ عند كل حركة تسمعها بغيابه إلى السرداب فهاجسها من وجود الأفاعي في كل مكان.
عاد سلمان هذا اليوم مبكرا من عمله وقد حمل ما قدر عليه من طعام كما اشترى لها الثياب. استقبلته بابتسامة خجلة ووقعت مقبلة يديه, سحبها قائلا: لا تفعلي, فبك أحسست بوجودي أنا ممتن لله أن رفعني من دناءة الجبن.
قالت: هل تقبلني زوجة؟
رد عليها مندهشا: وهل تجدين فيَّ الرجل المناسب؟
قالت: ومن مثلك, كلهم كانوا ينظرون إلي أُغتصب ولا غيرة لله امتلكوها.. أنت الرجل الوحيد.
سلمان: إني أشتاق إلى عودة أمي وأبي للحياة.. سأطلبك للزواج حين أقتل كل الأفاعي.
قالت: وكيف من الممكن ذلك إنهم كثيرون والناس أما معهم أو لا يهمهم أو مقتولون.
سلمان: لا أعلم لكنني سأحاول.. سأبقى أعمل وأجمع مالاً كي تتمكنين من الهرب إلى مكان بعيد إن قتلوني.
قالت: لنهرب الآن معا إلى بلاد أخرى.
قال: لا أستطيع لقد تحررت من الخوف وسأبقى أبحث عن شاب قتلوه وأعيده إلى الحياة.
صمتت البنت فهي لم تكن تعرف معنىً لحديثه فظنته قد أصيب بالجنون.

مغناطيس - الحلقة 13

ملحمة حب
ستة أيام وسبع ليال وسلمان يعمل بجد، أي عمل يوكل إليه حتى جمع مالا كافيا ورسم خطة لهرب الفتاة إن لم يعد يوما إلى الدار.
فقال: هذا مال خاص بك وعليك الحرص بتنفيذ ما رسمت لك إن غبت عنك أكثر من ثلاثة أيام.. اتفقنا؟
سكتت الفتاة وأطرقت رأسها.
فأكمل: لا تدعي عملي يذهب هباءً .. كيف لي أن أحبك أو أن أشعر بدفئك ، فتعلمين ما في صدري الكظيم.. كيف؟ كيف يفيء الجسد إلى الجسد والروح متناثرة في كل الأجساد المنكوبة.. كيف تفيء روحي إلى روحك؟ خيبتي في نفسي كبيرة يا حبيبة وأنا أشعر أني سيد هذه البلدات التي اجتاحتها الثعابين والشياطين وأنا نائم تحت الشجرة.. كيف؟ أعلم أني بحاجة إلى جيش.. و أحتاج إلى الحكمة.
نامي قريرة العين, ودعيني لوحدي أفكر أين من الممكن أن أجد صاحبا يفهم دخيلة نفسي.. في هذه الضجة السوداء وكثرة الخراب.
وحلّ الصمت ونزلت البنت لتنام في السرداب، وسلمان صامت غارق في نفسه يبحث عن قرين له لا يهدأ ولا يهذي ولا يهرب.

مغناطيس - الحلقة 14
غزوة سلمان
كان سلمان قد أخذه النوم فكان في حلمه يجول في سوق حتى رأى أناسا يتجمعون ويتهامسون, خفق قلبه و انعادت صورة الاغتصاب أمامه فبحث عن فأسه, لم يجدها.. أخذ يصرخ.. لا.. لا غير ممكن وراح يركض نحو الجموع دافعا كل من كان أمامه حتى وجد نفسه منحنيا فوق الفتاة سرعان ما تحولت إلى فأس كانت مرمية هناك فامتدت يده وحملها عاليا وكل الناس من حوله كانوا ينظرون إليه بدهشة.
استيقظ من نومه فكانت الفأس بيده وسمع الفتاة تدعوه للطعام, استقر بصره عليها لفترة ثم روى لها ما رأى في منامه, فقالت: أظن أن الفأس رجل قوي جدا ذو غيرة وعزم وكما مِلت إلي ستميل إليه ويكون معك في صحبة دائمة إلى الأبد.
استبشر و أكل طعامه و أوصاها بنفسها وخرج يبحث عن حلمه الذي ربما سيكون معه ما يصبو من حياة.
خرج سلمان وقلبه قد استرجع هويته كان يسير في السوق وينظر إلى الاخرين فرأى الأفاعي في كل مكان تراقب.. غلبه الهم, تنفس بعمق وعاد أدراجه ليسير مبتعدا عن الجميع فسمع خطوات من خلفه, استدار متحفزا فكان أمامه رجل في الخمسين من العمر يحمل حقيبة صغيرة تحت أبطه وقف أمامه وقال: أظنني أعرفك.
رد سلمان: من أنت ؟
قال الرجل: صاحبك الوفي.. أنا عالم في التأريخ وسررت بك فأنت سومري. سأدلك إلى السومريين الآخرين فعليك بالعدة وترك الحذر لمن يهمهم أمرك. سنحتاج مكانا آخر.
قال سلمان: هل يكفون للغزوة؟
ضحك العالِم وقال: ينتظرون الأمر منك.

مغناطيس - الحلقة 15

لسعة التخلي.
افترق العالِم وسلمان على موعد التلاقي في فجر اليوم التالي للالتحاق بفرقة المتخلين عن الحياة في سبيل الحياة .
قال له العالِم: عليك بترتيب ما ستترك ورائك فلا شيء سيوازي ما سنمر به من مصاعب أنت تفهمني أكيد.
كان سلمان متجها في سيره نحو الدار يبحث في داخله عن قوة لتحدي الفراق لكل شيء أحبه فيه.فتح قفل الدار ودخل لتكون الفتاة باستقباله مبتسمة .
نظر إليها و قلبه يتحدث: يا لريعان الشباب وغزارة الشعر الفاحم الذي لم يمسسه الشيب, ويا لرغبات أمي وأبي التي تحفني كلما دخلت الدار ليكون لي بيت يحتويني . هل لكما أن تحضرا الآن لتذرفا علي الدموع إني راحل يا أبي إلى جبهتي لأقاتل السواد من حولي, كن رفيقا لامي فهي الثكلى. ولتحف روحك بهذه البنت الوحيدة حتى تكون بامان.
كان سلمان يدور في البيت صامتا وينظر إلى كل شيء بحب, وحين نظر إلى المرآة ورأى نفسه و غزو الشيب وتجاعيد التعب والزمن مصقولة على وجهه.
قال محدثا البنت: تعالي أيتها الكريمة و انظري معي إلى المرآة .
جاءت لتقف بقربه ثم نظرت إلى المرآة وقالت: إني أحبك ولن أستطيع فراقك ولا أمان لي إلا معك.
سلمان يهمس : ما خلقت لأعيش وأشعر بدفء من أحب. أظنني خلقت لأكون ما سأكون عليه غدا .
سكتت البنت وفهمت أنه سيتخلى عن حياته كلها.
فقالت: أنت تودع الدار وتودعني.
قال: عند الغروب سنتحرك ولن أتركك إلا عندما تكونين بأمان.
وحلّ الغروب .
كان سلمان ممسكا بيد الفتاة وقد أخذ طرقا عبر الحقول فسارا لساعات حتى وصلا قرية منزوية متخفية عن كل الطرق التي تؤدي إلى البلدة .
اقترب من بيت صغير وطرق الباب وصاح: أبو محمد؟
جاءه الجواب بسرعة: جئتك.
فتح الباب شاب يافع نظر إليه وقال: عم سلمان أهلا بك تفضل.
دخل سلمان ومعه البنت, وأحاطت بهم العائلة كان الأب من عمر سلمان وقد جمعتهما صداقة وقد عملا معا كثيرا.
قال سلمان: سمعتم بما حل بنا .
الرجل: نعم كان الله بعونكم, نحن هنا لا ننام والحراسات مستمرة خوف دخول الأفاعي بيننا .
سلمان: أرجو منك أن تجعل هذه البنت مع أبناءك وتحميها معهم .
الرجل: هل هي قريبتك؟
قال سلمان: نعم .وكما تعلم ليس عندي أحد أئتمنه عليها إلا أنت فمعرفتي بك وبأصلك الطيب وبشجاعتك دفعتني أن أزورك و أستغيث بك.
الرجل: وأنا عند ظنك بي إنها من الآن مع بناتي ولا تقلق فقريتنا سليمة من كل مرض أو خيانة وكلها شجعان ورجال أشداء.
قام سلمان من مجلسه وصافح وعانق صاحبه و أخذ طريق الباب ليرحل, لحقت به الفتاة و أمسكت بذراعه , فأفلت يدها والتفت إليها و أطبق قبلته على جبينها وقال: ستكونين بخير.
رحل سلمان عن القرية وكان نسيما جميلا يستقبله وهو سارح الفكر يسير عبر الحقول وصور من حياته مع والديه تمر أمامه.. شعر بأنه مقدس وكل ما يحيطه من منظر يجعله مختلفا عن الآخرين، نعم إن الإنسان من عرق واحد لكن الذات المتجددة لا تكون إلا بمعلم إلهي واحد لا يقبل أن يتغير حكمه في الأشياء هو الحق فقط ومعروف به. وقد عرفه منه كي يحارب الباطل.
قال بصوت عال: لقد ولدت فانيا لكنني الآن سأكون بمعرفته خالدا إنه الله الواحد.
لستُ بإله لكنني التلميذ الفاضل, أيتها الآفاق التي تفتحت في وجهي هل لك أن تُعرفيني بنفسي أكثر فذاك القبر الذي تحت الشجرة يأكل في اعماقي.
مغناطيس - الحلقة 16

السقوط في الجحيم
الكاهن العجوز في غرفة نومه الكبيرة وكل ما فيها بلون زهري, كان عاريا يكشف عن بشاعة سواده وشعره الكثيف. تمزقت على فراشه فتاتان من فعل اغتصابه لقد كانت أنيابه تفعل فعل السكاكين فأمتلأ الفراش بالدم, كان يشعر بالنشوة وهوس رجولة غريبة تحمل صفة وحشية تكره تقمص صفة إنسان.
يجلس على أريكة ملكية وأمامه مائدة تتنافس عليها اللحوم, تناول قطعة منها .ينادي خادمه وهو يقول: يا لقدرتي ورهبتي ...ههههههه, أيها المؤمن تعالوا لترفعوا عن فراشي ما حدث من شهوات وعليَّ بحاشيتي ووزرائي.
المؤمن: نعم مولاي الكاهن سيكون ما تأمر به في الحال.
الكاهن ( يرتدي زي الزهاد الأبيض وتغطي أنيابه لحية بيضاء متلونة ) دخل إلى قاعة كبيرة يتوسطها عرش عالي ومن حوله دوائر من فراش يجعل الجالس عليها رافعا رأسه إليه.
تمكن من جلسته متقرفصا على كرسيه العريض وتجمع من حوله المقربون من حاشية و وزراء, ولا يحتاج إلى حرس فكلهم مؤمن وعقيدتهم حصينة .
قال بعد أن كَبَّر و ذَكَر و سَبّح ونَذَر: لقد مضت حالة الوجد أيها المؤمنون بتوصلنا إلى ترسيخ مذهبنا العنيد العميق العويص على الفهم الجاذب لكل من ينتقص العالم من قدرته وقوته. ترون بثقة مقدار قوتنا وكثرة عددنا لقد تمكنا من جذب الكثيرين ممن يعوزهم نهم اللذات وضعف الفكر والذات. اهتموا بهم فوقتنا ثمين وهم عدتنا, هم من سيمكنوكم من كل دار فافسحوا لهم المجال أن يأكلوا من فضلاتكم وكونوا كرماء ولا تعتدوا إلا بما ينفع النصر .
الآن هلم إلي باخر الاخبار. هل من حركات مقاومة أو عيون تحكي بالنقيض أو ربما تحمل حقدا أو رفضا لأي فعل منكم أو تأخير تنفيذ؟
أحد الوزراء يجيب: مولاي كل ما ذكرت من أنواع حلها عندنا سريع وخفيف إنما قطع الرقاب يقطع دابر كل فكر منافي لنا فلا تجعل هذا الأمر يأخذ منك الكثير.
رجل من الحاشية: مولاي إنما أردت أن أسمع منك متى سيتم توزيع الألقاب, إنها حوافز جيدة وتجعل الأمور تمشي بسلاسة, هناك ممن قتل ونفذ الذبح بإتقان ونريد أن نضمن قلوبهم معنا فقد أكثرنا اوامر الذبح والقتل حتى أصابهم الملل وكرهوا الأكل والنكاح.
الكاهن: كلامك مهم يا مؤمن اجعلوهم امراء فهو مجرد كلام لا يملكون منه إلا النباح وزيدوهم من الأموال وادخلوهم معكم في جداول النكاح كي لا يشعروا بعلوكم عليهم واحذروا أن يعلموا بأننا نخبئ لهم الشر بعد انتهاء الامر، اصبروا عليهم وجاروهم وصاحبوهم فلم يبق الكثير لنعلن كفايتنا منهم يجب ان يكونوا تحت نظركم فهم من اهل هذه الارض وقد يصحوا فجأة وينقلب علينا الامر، نريد فقط معنا من هم غرباء ولا ينتمون الى هذه البلاد، هؤلاء يرضون باليسير.
أيها المؤمنون انتم الباقون أما أهل هذه الأرض فإلى هاوية الجحيم ان كانوا معنا او ضدنا فهم قاتل ومقتول وسرعان ما سينتهون انها من اجمل الحروب واتقنها فنون, اني مطمئن مرتاح البال الى تحقق ما نريد عن قريب. عودوا الى جهادكم وانا هنا ادعو لكم بالمزيد فقط زيدوني من الباكرات الحسان فبهن تصفو حياتي ويكتمل معهن صفو الذات.

مغناطيس - الحلقة 17

تكبيرات
جحافل الثعابين في مركبات متلاحقة تدخل مدينة جديدة مع تكبيرات وتهليلات عبثية لوجوه غابت ملامحها لنساء ورجال وأطفال يتراقصون من حولهم.. سواد كثيف يرافقهم يعم السماء فتهرب العصافير و تنهار الأشجار.
امرأة أدخلت اطفالها واقفلت الباب فكان لها التفاتة من أحد الجيران ليسرع بإبلاغ ثعبان صغير ابتسم بخبث وطلب منه ان يدله وجماعته.. فذهبوا بكثرة وجمعوا الناس للاطلاع فكانت هناك ملحمة للموت, كسروا الباب وامتلأ المكان, كانت المرأة تقف مذهولة ومن خلفها الاطفال وبنت لم تبلغ بعد ما تبلغه النساء تنظر من خلف امها بخوف ورجل طريح الفراش.
قالت: لماذا دخلتم بيتي هكذا أليس عندكم خلق أو دين أو عرض يصان.
قال احدهم: علمنا أنك ضد شريعتنا, وتكرهين وجودنا.. ومعناه أنك لست بفاضلة.
قالت: إنما نحن فقراء ولم أقصد شيئا مما رأى الجار وفسر لكم.
قال اخر: اعطنا إذن هذه البنت دليل الصدق وقوة اليقين.
المرأة: مازالت طفلة ارجوك.. غير ممكن ما تطلب.
قال اخر: إذن أنت باطلة كافرة, ورفع سيفه ليقتلها,
فصرخ الرجل المريض: لا أرجوك انها كل ما لدينا.. خذ البنت أنا أبوها.
قالت المرأة: لا لن يكون.
قال أحد الثعابين لا صحابه ومن حولهم الناس ينظرون: سنخفف الحمل عليها.
فقال اخر: سنقتل اولادك أو تركنين الى ما نريد انت والبنت معا كلاكما حلال.
صمتت المرأة وحالة اعياء عصرتها وسط هذا الجمع ورائحة العفن.
قفز اثنان من الثعابين و امسكا بالأطفال الصغار وجروهما وسط الدار وبدأوا بالتكبيرات مع ضرب الاعناق وتطايرت الدماء وهرب المتفرجون إلا الأطفال منهم, صاروا يمسكون بالرؤوس الصغيرة المقطوعة وهم يضحكون قائلين: للبيع للبيع.
انهارت المرأة وسط بركة الدماء والبنت تصرخ وقد تعثرت بأمها.
ذهب آخر حيث الأب فقتله هو الاخر.
وجاءت الأيدي ممتدة حيث الأم والبنت ومزقتهما بالاغتصاب حتى الممات.
وتركوا المكان وسط التكبيرات.. ليعلم الجميع مصير من لا يحترم القانون القائم بيد الثعابين.
ومن كل هذا في كل مكان كانت سلطة الكاهن تزداد.. والأرض تموت وتختنق بالدم وتسقط الجدران فلا حرمة لشيء و المباح لهم وبايديهم ليس بالاقناع بل بالقوة, والشريعة هي قشرة الإيمان والإخلاص وبداية للفوضى في كل مكان.
ومن بعيد عن هذا المكان كان سلمان وسط مجموعة من الرجال كانوا أكثر من مئة رجل بقليل يخططون بإصرار لبداية ثورة ضد دولة الكاهن الثعبان.
سلمان: سنكون على مجموعات صغيرة وفي أماكن كثيرة لنبدوا لهم أكثر. استخدموا الفؤوس في القتل والغفلة في الصيد ومن ضربة واحدة يتهشم الرأس, لا تنسوا انهم ثعابين ويجب انهاء القتل بقطع الرأس. ولتكونوا نواة لكل رجل يحمل قلب وعقل يربطهما النبل والشرف, سنلتقي في كل يوم مثل هذا وفي ذات الساعة, فاجعلوا فؤوسكم جاهزة حادة وقلوبكم قاسية متمردة على الخوف وحب الحياة البليدة, فان لم تنجحوا وقُتلتم فستعودون للحياة من جديد وتقاتلوا وتقتلوا ولن تنتهوا ابدا.. اضمن لكم ذلك.
اما انا فسأتغلغل بينهم لاني اريد اكبرهم رأسا فمنه التمويل والتدبير .. بقتله سنشتت الكل فيضعفون ونتمكن منهم بشكل اسرع.

مغناطيس - الحلقة 18

عصا الترحال
سلمان وعالم التاريخ يتناولان طعامهما البسيط من تمر وخبز يقول العالم: إيه يا صديقي ما أطيب التمر والخبز إنه يديم الروح والجسد.
يضحك سلمان: أجل ويدعوان إلى التأمل.
العالم: أظن الجماعات ستأتي بعمل رائع وسينهض التاريخ من جديد.
سلمان: كلهم شجعان ومؤمنون بالقضية وسينجحون بالتنفيذ. وعليَّ انا ايضا أن اتحرك بعد حلول الظلام إلى مصيري.
العالم: ما ستقوم به خطير.
سلمان: لا خيار أمامي الا بالمخاطرة.. أعطني عصاك.
العالم: عصاي ومالك بها؟
سلمان وهو يمسك العصا: أشعر أنها تحوي قوة رجال كثيرين ومن ازمان مختلفة, انها عصا سحرية يا صاحبي, وهي من تمسك بيدي.
العالم: بل إن يدك هي من تحمل قوة هذه الأرض وصبرها.
سلمان: قد لا نتلاقى مرة أخرى , فعليك ان تكمل الطريق وتقود السومريين المقاتلين, صحيح؟
العالم: نعم سأكون هنا دائما بالانتظار و ستعود لأنك الاقوى فـ معك الارض والسماء.

سلمان: لا تضحك مني ولا تقل فلاح لا يعلم بعمله, سأزرع هذه النوى وستنبت منها نخلة عظيمة, فاذكرني كلما قدمت عندها.
العالم: ومن أنا حتى أضحك منك .. إنك أنت ابن الأرض وهي تفهم لغتك وغرس روحك فيها. وداعا سلمان سأعود في الموعد وانتظر لقاءك.
حُلم سلمان أن يُمسك بالعصا ويمضي في طريق ترحاله نحو الثعابين للعيش معها ومعرفة طريق الدخول إلى بوابة القصر حيث الكاهن والعجل الذهبي ونهاية ملكهم القوي.
مغناطيس - الحلقة 19

طاقة الروح
وانطلق سلمان والليل غطاءه بعد توديعه صاحبه والمكان كما تعود ان يودع الأماكن والاشخاص فشعوره بالموت أغناه عن اي حلم شخصي, ومال بحبه نحو الأرض. واشرقت الشمس بجنون وهي ترمي بأشعتها على الطرق الترابية الصفراء.
كان الطريق يسير تحت قدمي سلمان بعيدا عن الحقول مقتربا من منازل صامتة تنظر كغربان مقيتة الى حركته وعصاه.. شعر بالعيون ترصده وبأنه بات بعيدا عن الأمان, لكنه بقي يسير بثقة وتساعده عصاه في معرفة الطريق حيث مراده.
دخل الليل الأسود وغاب القمر عنه ,فجلس يرتاح ومد يده ليخرج بعض من التمرات فأكلها وأعاد النوى الى جيبه ثم ترك نفسه للنوم.
شعر بحركة قربه فجلس فزعا, كانوا خمسة رجال بملابس سود ووجوه قبيحة مزمجرة وقد التفوا حوله.
قال احدهم: من أنت ؟
سلمان: لقد ارتحلت من قريتي لالتحق بفرسان الشريعة وقد سمعت أنهم هنا يتخندقون .. أضناني الطريق الطويل حتى وصلت الى هنا.
قالوا: أنت بينهم الآن.
احدهم: هناك اختبار لمعرفة صدقك.
سلمان: يا رجل إني أطمح أن اتلاقى مع المقدس الكبير, عندي أسرار إلهية تمنحه القوة والخلود ودوام السلطة و ثبوت النصر.
اخذ الرجال ينظر أحدهما إلى الآخر مستغربين كلامه.
ثم قال احدهم: لنأتي بحجر ثقيل جدا ونربطه إليه ونشد وثاقه, فإن تمكن من السير فهو رجل ساحر متمكن وسنأخذه معنا هناك وسط الجماعة.
سلمان: قرار صائب, وسترون صدقي بسرعة.
قام الرجال بجلب حجر كبير حملوه معا وربطوه إليه و اعصبوا عيناه وشدوا وثاق يداه.
قالوا: والان يا هذا ماذا ستفعل..؟!
سلمان تلوى ليصل نحو العصا وهمس لها: أن أيتها الأرواح العظيمة شدي رحالك الي، حان الوقت للقيام ونزع اللجام عن القلوب الخائفة .
كانت العصا ترتفع لتحطم الحجر بضربة واحدة وتنقلع يد سلمان متخلصة من الوثاق وفي لحظات كان واقفا وبيده العصا والكل من حوله مندهش ومنقطع عن قول اي كلام.

مغناطيس - الحلقة 20

عصر الانحطاط ولغة التأمل.

سلمان وسحر قوته التي انبهر بها الرجال الافاعي, قوة عجيبة جعلتهم يتساءلون عن كنهها. اقتادوه حيث معقلهم لتقصي أمره من قبل الأمير فهو من يصدر الأمر الأخير.. فتحوا باب احدى الغرف وتركوه. حيث قال احدهم: سيأتي اليك الأمير فانتظر.
مرت ساعات على الإنتظار وحل الظلام في الغرفة واخذت الغفوة سلمان, وفجأة اندفعت الباب ودخل ضوء خفيف وصوت رجل يقول: الأمير هنا ويريد أن يعرفك ليكون الحكم الأخير.
الأمير: إذن أنت هنا لتكون منا ؟
سلمان: أريد أن أولد من جديد, أن أمحو كل ماض لي, لقد نفد مني الأمل وسمعت عنكم ما جعلني أشد الرحال اليكم، انكم المتحمسون الاتقياء افعالكم واقوالكم كبيرة ومفشجعة للأخرين لكني افهمكم جدا.
الأمير مستغربا كلامه: كيف؟
سلمان: إنه عصر الانحطاط حيث لا ينفع فيه الاصلاح أو العمل الصالح أو الدعوة إلى صنع عهد سامي خال من الفوضى و الاختلاف . يجب الضرب بقوة وبكل شيء مقبول او غير مقبول لهم, لا سبيل الى انهاء الآخر إلا بما تفعلون. أريد أن أكون معكم فعندي من الطاقات النادرة للتدمير والسيطرة وبالمقابل أن أفوز بأحد القابكم وبصحبة أقطاب مفكريكم .
الامير: لم أسمع بكلام يشبه كلامك من قبل ,من أين أنت هل من الشمال ام من الجنوب؟
سلمان: أنا من السكان الاصليين لهذا البلد.
الامير: علينا ان نمتحنك وبعدها سنرى الأمر.
سلمان: أنا تحت أمرك.
الامير: أمسكنا برجل غريب وهو ضدنا وان لم يعترف بذلك, ستنفذ الحكم بذبحه فجرا .هل توافق؟
سلمان: نعم ,سيكون ما تريد.
خرج الجميع واقفلوا الباب, وتركوا سلمان بانتظار امتحان عسير بأن يقتل رجلا مسكين وقع بأيديهم.
سلمان يفكر ويضحك بمرارة ويحادث نفسه: كنت أعلم أنهم سيطلبون هذا الأمر.
عليَّ أن أتأمل فالتأمل وحده هو الذي سيحافظ على قوتي ويعطيني التبصر لحل ما أو أن أقتل الرجل لأصل إلى ما فيه انقاذ اخرين. ايتها الحكمة لا تهتمي لخوفي و اعينيني بصوتك.
هنا تذكر أباه فصارت الصورة امامه "كان يبلغ من العمر 12 عام و أبوه يعلمه كيف يزرع ويداري الأرض وينظف الاشجار ."
جاءه صوت والده: هيا يا ولدي انظر الي كيف انظفها وليس اقطعها, انظر كيف امرر المنجل على الحافات الجديدة المضرة من الأسفل انها فروع لا فائدة منها.
تمدد سلمان وقال: سأحاول التصرف يا ابي بشكل صحيح لا تقلق.
وحلّ الفجر وجاء الرجال الثعابين ومعهم الامير.
قال احدهم: هيا معنا, اما ان تنفذ الامر ونصدقك فتكون معنا, أو تشاركه الموت والموت كبير ويتسع الالاف .
قيدوه واقتادوه الى مركبة حيث وضعوا قبله رجلا كان مقيدا وعليه اثار ضرب وتعذيب.
وتحركت المركبة الى مكان التنفيذ.
فهمس سلمان للرجل: اسمعني جيدا أمروني بذبحك سأمرر السكين خارج عنقك سأجرحك فحاول ان تظهر موتك.. ارجوك.
لم يرد الرجل وبقي صامتا.
توقفت المركبة وصاح احدهم : هيا معنا لننتهي من الامر.
فكوا وثاق سلمان واعطوه سكينا وقالوا: هيا نفذ.
سحب سلمان الرجل ولوى عنقه ومرت السكين على صدره فارتمى الرجل على الارض وسقط و دماءه سالت .
تركوه مصاحبين سلمان معهم .
لم يتحرك الرجل نظر اليه سلمان بحزن وقال مع نفسه: يبدو انه قد قرر الموت او انه يحتاج الى النوم.
صار سلمان معهم.. ودخل معقلهم ليلاقي الآمراء الاخرين.

مغناطيس - الحلقة 21

قسمة ضيزى
دخل سلمان ورفاقه الجدد من الثعابين حلقة كبيرة من الرجال يقف بينهم رجلا تظهر عليه علامات السطوة وبين يديه اثنان يريد الحكم بينهما ورجل ثالث برتبة أمير يصيغ شهادة ضدهما فكان الأمر فرصة لسلمان أن يبدي حركة ما تميزه عن الآخرين فهذا الرجل أميرا كبيرا والرهبة منه واضحة على الوجوه.
قال الأمير الشاهد: لقد اختلفا في القسمة يا سيدي وجاءا إلي وقسمت بينهما فتطاولا علي.
الأمير الكبير: لأسمع منكما قبل الحكم.
أحدهما: مولاي الأمير لم يكن المبلغ ليتقسم بالتساوي كانت إحدى الحصتين أكبر من الاخرى فعمد الأمير إلى جعلها ثلاثة فكانت له حصة منا وهو الحال لكل الاخرين.
ألأمير : بما أنني المسؤول عن التوزيع فمن حقي إتباع ما يجعل القسمة صحيحة, أما الحصة المقطوعة منهما فهي حق مشروع تكفله رتبتي.
ضحك سلمان بصوت عالي فتنبه إليه الكل.
نظر إليه الامير الكبير وقال: من أنت ولم ضحكت؟
سلمان: أنا من المؤمنين بكم ومن الحريصين على إدامة دولتكم. تذكرت قضية القطتين والقرد لقد سمعتها من والدي قديما.
الأمير الكبير: وماهي؟
سلمان: اختطف قطان جبنة واختلفا في القسمة فاحتكما إلى قرد الذي قسم الجبنة إلى قسمين غير متساويين وراح يقضم من هذه وتلك حتى نالها كلها. كان قاضيا سيئا وكانت قسمة ضيزى.
الأمير الكبير: كلامك صحيح أيها الرجل.
أصاب الأمير الصغير الذهول وتغير لونه وتلعثم لسانه.
قال الأمير الكبير: إذن أنت من خالف و أختلف أيها الامير وعليك القصاص بالجلد وبإعادة الأمر إلي لأعيد القسمة كما أريد. كما سيُنزع منك اللقب وتعود إلى جانب هذين الرجلين. دولتنا بحاجة إلى الثبات فأن نخسر أميرا أفضل من أن نخسر جيش.
ابتسم سلمان واكمل كلامه: كما يا مولاي الأمير عليك متابعة الأمر وملاحقة كل من يتلاعب بالحصص إنها تسيء اليكم وهم لا يستحقون ألقابهم.
الأمير الكبير: كلامك حق. تعال معي أنك تتقن الحكمة ونحن في ظرف مهم ولا نحتمل أي خطأ يخلخل وجودنا و يجمع لُحمة أهل الأرض والتابعين لنا.
وأشار إلى رجاله أن ينفذوا الجلد على الأمير المنزوع الرتبة و اخلاء سبيل الرجلين.
وسار سلمان على يمين الأمير الكبير.

مغناطيس - الحلقة 22

هكذا الإنسان.

حلقة الأمراء من الثعابين وسلمان بينهم, سأله أحدهم: حدثنا عن أهل هذه الأرض.
قال سلمان: طلب جميل جدا أيها الأمير الجليل لك ما تريد . إنكم تعلمون عن أهل هذا الزمان فقط وجئتم كي تبسطوا عليهم شرائعكم السامية حيث يعود فيها الإنسان إلى سابق عهده, إنّ هذه الدولة كانت كما كتب عنها التاريخ دولة عادلة وقوية ووضعت القوانين التي حكموا بها بالحق.. وليس بما وجدتم الآن من فوضى واختلاف, لكن ملوكهم عندما يموتون يصطحبون حاشيتهم وكنوزهم معهم حيث نظام حياة أخرى سفلية.
نظر أحدهم إلى الآخر, فقال كبيرهم: ربما في الأسفل أقوام عظيمة قادرة على الانبعاث والسيطرة على كل الأرض.
قال سلمان: أجل كما أنتم.
رد أحدهم: وما أدراك عنا ومِن أين قدمنا؟
سلمان: علمت أنكم من الموتى الذين يعودون إلى الحياة بالقرابين حيث كثرة الذبح والقتل والتنكيل والتدمير.
اغتاظ منه الجميع فبسطوا إليه ايديهم ليقتلوه, فقال: صبرا لم أُكمل كلامي إن لم تقبلوا به اقتلوني بلا ابطاء.
كبيرهم: تكلم بسرعة.
سلمان: إن ّ ما تفعلون من تدمير يعيدنا إلى الصفر حيث الإنسان الأول, فنعود لنبنيه من جديد ونختار بدقة كل ما نريده أن يبقى ونترك مالا نرغب باستمراره فيتولد نموذج معين له نهج يبني نظاما واحدا لا غير ولا نزاع فيه وله قائدا واحدا .
كبيرهم: ومن هو هذا القائد برأيك؟
سلمان: إنه كاهنكم, فنحن لا نستحق القيادة لأننا فشلنا بها, أنتم نجحتم بقوة.ويا ليت ألتقي به وأعلن له ولائي وركوني إلى دهائه وحكمته.
كبيرهم: إني أقبلك بيننا وبتنصيبك كأمير.
سلمان وقد ظهرت علامات الابتهاج على وجهه : أشكرك يا أمير, وعندي طلب أخير.
كبيرهم: وما هو؟
سلمان: تتركون لي أوامر الرأفة.
كبيرهم: وهل تنفع في ما نريد؟
سلمان: هكذا الإنسان... صفاته بين القسوة والرأفة. فاتركوا لي أن أدعوهم بالقول الحسن و العفو . ولكم الدعوة بما يوافق ميولكم كثعابين, و اعلموا أني بامرتكم.
كبيرهم : لك ما تريد ايها الانسان.

مغناطيس - الحلقة 23

مشكلة ثانوية.
مجلس الأمير سلمان كان في استقطاب من يتعرض للاضطهاد على يد الثعابين, فكان يفسر لهم الأمور بهدوء عازيا أن الثعابين تؤمن بقرب الصلة بين الإنسان والحيوان, والظرف الحالي يُحتم على الناس أن يتقبلوا شريعتهم حتى لا يُبادوا فإبادتهم تعني زوال الجنس البشري بالكامل, وكان يقنعهم بالصبر حيث أن السلطة بيد الثعابين ولا سبيل للبشر عليهم.
كان سلمان يعرف أن في مجلسه من يتجسس عليه فالتزم الحذر من كل تصرف أو قول فغايته ماتزال بعيدة عنه.
سأله أحد الناس مستغربا: نراهم بشرا وإن كانوا بأشكال غريبة فكيف ذلك؟
سلمان: إن لهم القدرة على التحول بين الإثنين، الإنسان والوحش, كما أن للإنسان كلتا الصفتين. إنهم يظنون أن الإنسان كان في الأصل حيوانا وتغير بفعل الأشياء إلى ما هو عليه الآن, و إنهم بقوا كثعابين لأنهم عاشوا تحت الأرض والآن سنحت الفرصة لهم بزوال الميزة التي كانت تجعلنا أفضل منهم.
رجل: ما أغرب كلامك أيها الأمير, أعلم أنك منا فأسمعك.
سلمان: إذن تقبله يا رجل واطمئن سيزول الاختلاف عن قريب.
تقدم رجل مُسن من المجلس حتى صار قرب سلمان فهمس له: أريد أن أبوح لك بأمر خطير.
سلمان : حسنا لنسير معا. فقال للأخرين : انتشروا يا أخوة إلى اشغالكم فلدي الآن عمل.
الرجل المسن: لقد جاءني ولدي اليوم بأحد الثعابين, وقد علمت بنيته فلم أستطع أن أتقبل الأمر, فجعلت زوجتي و ابنتي في غرفة علوية وأقفلت الباب عليهما. وحين سألته عن سبب قدوم الغريب أجابني بأنه يريد أن يقدم له اخته, فقلت له أمام الثعبان أنني أخذتها إلى بيت عمها, فقال "فلتكن أمي بدلها".
فدخلت غرفتي وأتيت بسلاحي وقتلت الثعبان ثم ولدي, وهما الآن في البيت. لا أعلم لِم أتيت إليك لكنني أسقطت عن كاهلي عبء هذا الإبن الجبان.
صمت سلمان قليلا ثم قال: لم يعلم أحد بالأمر أليس كذلك.؟
الرجل المسن: كلا, ومازالت أمه وأخته في الغرفة والمفتاح معي.
سلمان: هيا بنا إذن إلى هناك.
كان أحد الثعابين ينظر اليهما وهما يبتعدان عن المكان باتجاه بيت الرجل. فصاح: هل أرافقك يا أمير؟
سلمان يرد عليه: كلا إنها مشكلة ثانوية.
دخل الإثنان البيت وكان الوقت مازال عصرا, فقال سلمان: لننتظر الليل فندفنهما في الحديقة و انس الأمر كله, هيا احضر ما نلفهما به.
وحلَّ الليل وتم الدفن بهدوء والأمير سلمان مع الأب المسكين يهون عليه وطلب منه فتح باب غرفة نسائه وكأن شيئا لم يحدث.
وجاءت الطرقات متسارعة على الباب, خاف الرجل المسن لكن سلمان طلب منه الصمت والهدوء وبأن يفتح الباب.
فكان هناك الثعبان المُلازم لسلمان: مولاي الامير إن مجلس الأمراض منعقد ويطلبونك في الحال.
سلمان محادثا الرجل المسن: شكرا على ضيافتك, المشكلة قد حُلت كما أريدك بقربي دائما فقد احببتك.
الرجل المسن وقد استبشر: أرجو أن تزورني دائما.
سلمان موجها كلامه للثعبان: هيا بنا.
الثعبان: ماهناك يا أمير؟
سلمان: قلت لك مشكلة بسيطة مع نسائه وقد أنهيتها وصارت ابنته لي وحدي.
الثعبان: أهآآآ ..فهمت.


مغناطيس - الحلقة 24

لقاءات مقدسة
حضر سلمان إلى اجتماع الأمراء وكانت الثعابين تنادي بقطع الرأس, جلس بينهم وطلب التوضيح عن ماهية السجين وسبب العقوبة بقطع الرأس.. فكان الجواب من كبير الأمراء: وقع في أيدينا رجل غريب يرفض أن يكون تحت سطوتنا ويدعي أنه ملك عظيم والأرض التي تحتنا له.. لم يبدو عليه الجنون بتاتا بل إنه قوي ويرفض كل شريعتنا ويبطلها. كل هذا يجعلنا أن ننزل عليه الحكم بقطع الرأس ثم الحرق .
سلمان: هذا الحكم سيكون بعد رؤيته والتكلم معه من حقي الإطلاع فقد اتفقنا على المنهاج من قبل.
كبير الامراء: لك هذا, ومع الفجر سننفذ الأمر بالقتل.
ذهب سلمان حيث السجين الذي كان في قفص و رأى هناك العجب كان رجلا عظيما ذو هيبة ونظرته حادة شعر سلمان بالرهبة وبسلطة الرجل عليه.
فقال: هل أعرفك؟
السجين: أنا الملك اورنامو .
سلمان: اورنامو؟ قرأت في المدرسة عن ملك عظيم حكم هذه الأرض ووضع القوانين وسنَّ سننا للعدل وحماية المظلومين وكان اسمه اورنامو, لكن ذلك كان في زمن القوة والعظمة قبل آلاف السنين.
اورنامو: أنا هو.. أفقتُ من رقدتي من صرخة هائلة فجّرت قبري وتجمع منها ترابي وتلابس لحمي وعظمي وقادتني الرياح حيث الصرخة. سلمان: و أين كانت تلك الصرخة أيها الملك العظيم ؟
اورنامو: في قاعة صغيرة يتجمع فيها بعض المصابون بالهلع والخوف حتى صاروا لا يفقهون شيئا, كان يحمل كتابي ويقرأ صفحاتي وهم لا يفهمون. كانت صرخته مؤلمة إنه عالم تاريخ يأبى الرضوخ للدمار ونهاية دولة القانون والعدل والانسان.
سلمان: أعرفه.
اورنامو: أحقًا تقول؟ لقد افترقنا وأعلم أننا سنلتقي في مكان ما.. أين هو الآن؟
سلمان: نحن.. أنا وهو وبعض السومريون نقاتل هؤلاء الأفاعي هو يقودهم هناك في أرض بداية النزال وأنا زرعت نفسي هنا لأصل إلى رأسهم الكاهن وعِجله ذي الخوار.
مولاي الملك المقدس تركع أفكاري عندك أخاف أن يشعروا بشيء فيقتلونا.
اورنامو: وهل تظن أنني سأموت ؟
صمت سلمان قليلا ثم قال: ما عدتَ للحياة إلا لتبقى وليس ليذبحوك. فاترك ليَّ الأمر ففي رأسي خطة.
عاد سلمان حيث مجلس الأمراء وقال: أيها الأمراء لقد عرفت أمراً خطيرا وهذا الرجل دلني على كنز دفين فيه مجموعة كبيرة من المناهضين لدولتنا وأرى أن ّ نُبقي عليه ونستفاد منه حتى نبيدهم جميعا فلا تقوم لهم قائمة.
كبير الأمراء: أجل إنهم يَغيرون على ثغورنا ويقتلونهم بالفؤوس ويحملون رؤوسهم في كل مكان.. لم نتمكن من معرفتهم كما أنهم كثيرون.
سلمان: أرى أن ّ آخذه و قوة ممن يسيرون خلفي و أغزوا بهم أولئك المارقون .
كبير الأمراء: كلامك صائب والغفلة ستجعلهم يقعون بسرعة لكننا نحتاج القرار من مولانا الكاهن وبركات العجل المبجل.
سلمان: دعني أقابله وأطرح عليه الأمر والفكرة.
كبير الامراء: هيا معي سنلقاه في الحال.
تحرك الإثنان نحو هيكل المبجل كاهن الثعابين . كانت الثعابين بهيئتها العادية تلفح أنفاسا حارة وبانت ضخمة, كان سلمان يسير ورائحة الأنفاس كريهة فأصابه بعض الخوف وشعر بالغثيان. فتمالك نفسه وتذكر عصا القوة بيده حيث الثبات فتنفس و استعاد قلبه.
وقف سلمان وكبير الأمراء وسط قاعة كبيرة وعرش عظيم, لحظات وحضر الثعبان الأسود العجوز مزهوا بذاته كثعبان وهو ينظر بخبث إلى سلمان, فقفز ليجلس على العرش ..
وقال: أسمع عنك الكثير يا سلمان. هل تعرف شيئا ؟ إنكم من ثبتنا فالتجاهل والجهل يؤدي إلى التصدع والتفتت لكنك اخترت القوة الصحيحة ونحن نحتاج أمثالك بحق, اسلوبك مفيد وقد ابقيت عليك رغم أنك احيانا تميل إلى المس بنا ولكن لابأس .لم تكن منافقا فالنفاق عاطفة سيئة يعطي لزوجة وأنت لم تكن هكذا. فتكلم وسأسمعك.
تحدث سلمان بالخطة وبطلبه أخذ كل من يوافق أن يرافقه من الناس أو من الثعابين للتنفيذ ومعهم السجين اورنامو فهو من سيكون الدليل.
وافق الكاهن وبارك لسلمان.
خرج سلمان من عنده وعزمه على الخروج والملك اورنامو نحو عالِم التاريخ واكمال قوة السومريين والعودة بهم كقوة واحدة وهدم الهيكل والكاهن على حين غفلة منهم.

مغناطيس الحلقة 25

ألمآل العظيم
كان سلمان يستعد للتحرك نحو الهدف حيث المارقين عن دولة القدرة والسطوة وتحت يده كان اورنامو وهو مقيد بالحبال خوف الهرب منهم, هكذا خطط سلمان لعلمه بأن الكثير من الثعابين غير راضية عنه فهو من بني الإنسان وقد يطغي عليه صنفه في أية لحظة, فكان حذرا منهم .
طلب ممن تحت امرته وكانوا جميعا من بني آدم الذين نبذوا حكم الأفاعي لكنهم تحملوا البقاء حيث الأرض التي أبوا مفارقتها فأختاروا أن يأتمروا بسلمان فهو ملك الكلام ويحق لهم أن يثقوا به.
لكن كان بينهم من الافاعي كعيون تلمع بعدم الثقة ببني الإنسان.
خطب بهم سلمان: اسمعوني جيدا. حدثٌ كبير ينتظرنا وعلينا التحرك بقوة وبسرعة وبدون أي خطأ.
الرجال: نحن رهن أمرك .
سلمان: أريد منكم أن تتجهزوا وعوائلكم باقل ما يمكن حمله سنتحرك كقافلة وكأننا هاربين من هنا كما عليكم بحمل اسلحتكم. لكم نهار هذا اليوم وعند دخول الليل سنتحرك وبلا إبطاء.. ومن يتأخر سيخسر عظمة العمل الذي سنقوم به .
بعض الرجال بانت عليه الدهشةوالاستغراب وتركوا سلمان وهم يتهامسون بمعنى ما قال لكن مغادرته البلدة معناها أنهم سيكونون أيضا بلا غطاء وقد تقتلهم الأفاعي بأية حجة, فقرروا تصديقه والسير خلفه وكما قال شاب منهم "لكل حادث حديث" كما أن الرجل المسن الذي ساعده سلمان كان قد فهم الأمر فهرع نحو بيته ليتجهز للرحيل معه.
وحلّ المساء واجتمع القوم وكان من بينهم عيون الثعابين .
نظر سلمان إلى الجميع وابتسم و هو ينظر إلى ثعبان بينهم وقال: ان النصر حليفنا بالتأكيد.
تحركت قافلة سلمان ومعهم الملك اورنامو نحو البلدة المجاورة حيث مجاميع السومريين تقوى وتزداد يوما بعد يوم... ورؤوس الأفاعي تقطع بالفؤوس بلا هوادة .
كان سلمان في المقدمة كملك اسطوري والسماء تكتظ بالنجوم المتراصة ولمعانها الذي جعل بصره نحوها وكأنه يسمعها تتحدث ببطولات مدفونة لا يراها غيرها ,كما كان يسمع العشب والشجر اليابس يئن من الظمأ رغم أن الفصل ربيع لكن الأرض كانت كجسد ميت صلب وقاس .
كان سلمان يحدث نفسه: الحب ملح الأرض به يسعد الإنسان لكن العطش يمحو كل شيء ويقتل الحياة.
سمع سلمان هاتفا يدعوه : أيها الهائم في حبي قادك إلي عطشي إني أمك الأرض فأسقني من قلبك الشجاع حتى يبتل كل جسدي فأكون لك مرضعة من جديد.
صرخ سلمان باكيا: لك أيتها العظيمة جئنا.. قلبي تحرر والكل خلفي روحي تجري فيكِ, هيا أيتها الأم حرري صدرك نحن أبناؤك جئناك عطاشى... فامنحينا بركاتك... نرضع من ثدييك معنى الحياة فننسى الموت.

مغناطيس - الحلقة 26

محراث النجوم

وصلت قافلة سلمان على مشارف البلدة وكانت العتمة غطاءهم . فأعطى أمره للرجال بأن يستقروا في المكان حتى النهار لتكون لهم خطة الدخول بلا خسائر فالبلدة بيد الثعابين كما أن عيون المارقين و فؤوسهم كثيرة فيجب الحذر من كلاهما.
كان اورنامو بقربه ومازالت يداه مقيدتين.
سلمان: سأرخي قيودك قليلا أيها الملك.
اورنامو: لابأس إني لا أشعر بالضيق أو الألم على الإطلاق.. فلا تقلق.
استند سلمان إلى شجرة يابسة بقربه وتذكر شجرته والقبر.. أطرق رأسه بحزن و أغمض عينيه وقال: لا أعلم بأخبار ها وإن كنت سأراها مجددا.
اورنامو: حب في قلبك؟ صعب على من هم مثلك أن يعشقوا فقضيتهم تصبح مزدوجة فتكون الأرض والحبيبة همًا واحدا. فما تقوم به سيكون حريتها وحياتها يا سلمان. نظر سلمان إليه بحزن وقال: أجل لقد خرجتُ لأكون كأبي صلبا لا يرضى بالقبح والظلم. خرجت من قبري ودفنت فيه أول مقتول شهدت موته.. كما هو خروجي لأجلها كي لا تبقى حبيسة السرداب وبلا حياة.
ترك سلمان رأسه ليكون على الأرض ونام, واورنامو ينظر إليه وكأنه تمثال.. ولم يتحرك مادام سلمان غارق في نومه.
ساعة انقضت واستيقظ سلمان ينظر من حوله مندهشا.
اورنامو: ما بك يا سلمان؟
سلمان: حلمت بأنني كنت أعمل في الأرض وأزرع وأسقي فسقط وابل من النجوم على المكان ونجم كبير استقر على ظهري ولم أستطع إزاحته, شعرت بالعطش فزحفت نحو النهر.. وشربت منه فأصبحت قويا.
وقفت والنجم يسطع على ظهري فأمسكت بالمحراث وصرت أحرث الأرض بقوة والنور ينتشر معي في كل مكان .
اورنامو: يبدو أنك ستكون رفيقي في الخلود.
لم يفهم سلمان كلامه فابتسم وقال: وهل أنا من الملوك العظماء أصحاب الشرائع والقوانين كي أكون خالدا؟ إنما أنا فلاح بسيط .
اورنامو: الخلود الجليل ليس للملوك بل للإنسان الكامل.

مغناطيس - الحلقة 27

مسبحة الرؤوس
يقوم سلمان ويبحث عن الثعابين في قافلته ويجتمع بهم فيقول:
أريد منكم الدخول خلسة والوصول إلى الأمير الكبير هنا وإعلامه بقدومنا وخطتنا للوصول إلى موقع العدو وعدم التسرع في الهجوم عليه حتى التمكن الكامل من تدميره فخطتي كانت بأننا هاربون من هناك لننظم إليهم والسجين معي دليلي اليهم فليتركونا نسير وكأنهم غافلين عنا. وارجعوا إلي بالجواب بسرعة فالوقت مهم لإنهاء الامر. هيا انطلقوا.
عاد سلمان ليكون قرب اورنامو .
قال له الأخير: هل تعرف مكانهم؟
سلمان: نعم أعلم.
اورنامو: الخطورة تفرض نفسها في كل الخطط .
سلمان: لا سبيل إلا بالمخاطرة أيها الملك, لم يعد هناك مجال للتريث يجب استرداد هذه البلدة منهم قبل أن يتمكنوا من الثالثة, المقاتلون هنا قلة والأسرى من الشعب بأيدي الثعابين كثيرون ولابد من التحرك بسرعة فقوتهم تزداد بسفك الدماء.
ساد الصمت إلا من همس يأتي من المرافقين لسلمان حيث ينتشرون حوله وهو يتكئ على تلك الشجرة ينظر إليهم وسط الظلمة وبعض من ضوء قمر لم يكتمل.
جاء أحدهم باتجاهه وألقى التحية ثم قال: كيف حالك ايها الأمير ؟
نهض سلمان محاولا معرفة المتكلم فكان الرجل الشيخ الذي استعان به سابقا فرد عليه مصافحا: أهلا بك يا عم.. جئت في وقتك فإني أحتاجك في أمر مهم جدا.
الشيخ: في خدمتك أيها الامير.
سلمان: هل تعرف ممن يرافقوننا من يكون عونا لنا في الحرب ضد الثعابين.
الشيخ: ولم تظنهم ساروا خلفك واستمعوا لكلامك إلا لعلمهم أنك ابن هذه الأرض.. فأطمئن.
سلمان: الأمر خطير يا عم.
الشيخ: نحن في خطر منذ استباحتهم أرضنا يا ولدي, سأجعل دائرة الصلة من شباب أعرفهم ليخبروا الآخرين ونحن جميعا تحت أمرك.
سلمان: يجب توخي الحذر والكتمان حتى أعطيكم الأمر.
عاد الشيخ بين الجموع ليقوم بمهمته فكان يتحرك بخفة وقوة فالألم مما حدث و دم ولده الذي تاه معهم يغريه أكثر بقتالهم.
ومرَّ الوقت سريعا ليكون الرجال الثعابين أمامه وقد رجعوا له بالأوامر من كبيرهم في البلدة فقال أحدهم: أيها الأمير سأسعدك بالأخبار لقد وجدنا احتفالا عظيما تم تزيين الأرض بالدم والأشجار بالجثث المعلقة على الأغصان كما تم عمل مسبحة رائعة من الرؤوس المقطوعة لنتبارك بالتسبيح بها والتمتمة بالدعوات لرضا الرب.
سلمان وقد أصابه الجزع: ماذا تقصد؟
الثعبان: كانوا قد أمسكوا بالكثيرين ممن يعادوننا حتى وان لم يحملوا السلاح وجعلوا السيوف والسكاكين تفعل بهم ما تشاء وسط الزغاريد و أبواق الفرح ..آآه أيها الأمير.. لو ترى جمال المكان مملوء بالعنفوان والقوة .
سلمان: لابد أن يكون لي حظا بالذهاب إلى المحفل والتسبيح بهذه المسبحة العظيمة. فاخبرني ماذا قال الأمير عن تحركنا؟
الثعبان: لقد وافق و أعطى الأوامر للجميع بالتغاضي عنكم وطلب منك الإشارة كي يلتحقوا بنا و انهاء الأمر.
سلمان: لنبدأ الآن بالتحرك فالوقت علينا ويجب التغلب عليه.
اقترب منه الشيخ وأخبره بأن الأمر تم كما يريد وبانتظار إشارة منه.
سلمان: أنتم تعرفون الثعابين من بيننا فاجعل بعض الرجال يقومون بمهمة قتلهم ودفنهم بلا أثر عندما نصل الاحراش. وبعدها سنجد مأوى للنساء والأطفال ليكونوا بأمان و بعيدون عن القتال.
كان سلمان يسير في المقدمة مجتازا الحقول وبقربه اورنامو ومن خلفه الكثير من تابعيه وبعض الثعابين.وتم قتل الثعابين المرافقين له ودفنهم بلا اثر.ومن بعض القرى المتناثرة على الطريق كان المأوى لمن سيتخلف من نساء واطفال.
هكذا اكتملت قوة سلمان وجيشه, فنظر إليهم بود وقال: اعلموا يا إخوتي أنكم ذرات من تراب الأرض المقدسة وبكم النصر, علمت بأنهم قتلوا اليوم الكثير من أهلنا وهم يسبحون برؤوسهم, نحن لانبحث عن الثأر بل نبحث عن حرية أرضنا و أهلنا فلا تتركونهم يقتلونكم بسهولة, سنصل حيث قوة أخرى لنضع خطة الهجوم فتوكلوا على الله ونحن اعلم به منهم لانهم ثعابين ونحن من بني ادم ومنا الانبياء ومنا المصلحون.
عصا القوة بيده حيث الثبات فتنفس و استعاد قلبه.
وقف سلمان وكبير الأمراء وسط قاعة كبيرة وعرش عظيم, لحظات وحضر الثعبان الأسود العجوز مزهوا بذاته كثعبان وهو ينظر بخبث إلى سلمان, فقفز ليجلس على العرش ..
وقال: أسمع عنك الكثير يا سلمان. هل تعرف شيئا ؟ إنكم من ثبتنا فالتجاهل والجهل يؤدي إلى التصدع والتفتت لكنك اخترت القوة الصحيحة ونحن نحتاج أمثالك بحق, اسلوبك مفيد وقد ابقيت عليك رغم أنك احيانا تميل إلى المس بنا ولكن لابأس .لم تكن منافقا فالنفاق عاطفة سيئة يعطي لزوجة وأنت لم تكن هكذا. فتكلم وسأسمعك.
تحدث سلمان بالخطة وبطلبه أخذ كل من يوافق أن يرافقه من الناس أو من الثعابين للتنفيذ ومعهم السجين اورنامو فهو من سيكون الدليل.
وافق الكاهن وبارك لسلمان.
خرج سلمان من عنده وعزمه على الخروج والملك اورنامو نحو عالِم التاريخ واكمال قوة السومريين والعودة بهم كقوة واحدة وهدم الهيكل والكاهن على حين غفلة منهم.





مغناطيس - الحلقة 28
دفتر ليوم قتالي.

كان المسير لسلمان وجنده ماضيا بثقة حتى لاحت جبال متراصة للبصر.
قال سلمان: عن قريب يا اخوتي ستتحرك طلائعنا نحو النصر ولن يقف أمامنا موت. عليكم فقط أن تصدقوا أن ّ من يسقط منا دون خوف منهم سيحيا من جديد .
أجابه شاب بقربه: أيها السيد كلنا نتحرك بقلبك أنت ولم نشعر بخوف أو تعب حتى صرت أشك بأنك من البشر قد تكون ملاكا مرسلا لنتبعه فلا وجود لقائد بيننا.
سلمان: لا أنت مخطئ إنما أنا منكم لكنني بكيت يوما بكاءا مريرا حين شاهدت مقتلك على أيديهم هناك حيث الحقل ألا تذكرني؟ أنا من دفنتك تحت الشجرة .
ابتسم الشاب وقال: إنك لم تعد تشبه نفسك.
سلمان: لا أيها القوي إنما صرت أشبه أبي. فقد استنهض ذاته فيَّ.
وصلوا حيث نقطة التعرف وأطلق سلمان صوت النسر وكانت علامة الوصول وماهي إلا ساعة حتى اجتمع الكل وكان يقف العالِم واورنمو وسلمان بينهم.
استند سلمان إلى صخرة وهو ينظر حيث النجوم و أمسك رأسه وبدا مهموما.
فسأله الشاب: أي هم يثقل عليك ؟
سلمان: إنما تركت أمانة عند صديق ويعزّ علي أني لم أسال عنها كل هذا الزمن وربما أموت دون أن أجهر لها بأمر ما في نفسي.
الشاب: قلت أن من فقد الخوف لن يموت !
سلمان: أجل لن يموت ولكن قد يحيا في زمن آخر حين يُستنهض كما اورنامو.
الشاب: فهمت ...لدي دفتر صغير إن أردت أن تكتب لها شيء.. ربما ترتاح.
سلمان: أجل ينفع سأحاول أن أدون يومي ففيه كل تاريخي.

مغناطيس - الحلقة 29

فولاذ الحرية لا يصدأ.

سلمان بيده دفتره يكتب به جملته الأولى
" أيها الموت العزيز أنت لا تقتل بل تبدل فقد تزيدني شيئا كان ينقصني، إنك رائع حقا تشعرني بالبهجة"
ابتعد الليل عن منتصفه وأُعطي الأمر بتجمع المقاتلين .
قال اورنامو: حروبنا مختلفة عما هي الآن .
سلمان: أجل أيها الملك الجليل تختلف كثيرا وحتى هذه التي سنخوضها الآن ايضا مختلفة, لكن معنا الكثير ممن خبروا الحروب بكل اشكالها .
وأستطرد سلمان كلامه لمجموعة اختارها لتقود المجموعات: لست بأعلى منكم منزلة أو علما فلننصح بعضنا ولنقدم أفضل ما يمكن و بيدنا المباغتة وعلينا بالسرعة وقوة الضربة ولكن لابد من توجيهها لأُمرائهم أولا كي نتمكن من بث الفوضى وضعف القرار بينهم ،لقد كنت بينهم وعملت معهم ورأيت أهمية ذلك كما رأيت حبهم لتولي المناصب. ما رأيكم؟
أحد الرجال: نحتاج معرفة مواقع تواجدهم بدقة وأن يكون مع كل مجموعة من يستدل عليهم.
سلمان: نعم, كان معنا بعض الثعابين تخلصنا منهم بعد أن أمنوا لنا طريق وصولنا إليكم .
اورنامو: لابد من بدائل تجيد التخفي لمعرفتهم عن كثب ، تحتاجون لتأجيل خطتكم .
سلمان: إنهم يعرفونني سآخذ معي العدد المطلوب ونجازف بالتحرك هناك.
في الصباح سنتحرك وأشار إلى عدد من الرجال ليكونوا معه.
أمسك سلمان بدفتره وأخذ يكتب: "حبيبتي الموت طبل يدق بعدد الثواني ودورته لا تمل حتى تتلاشى النجوم نجمة نجمة, وتهيم الأرواح في الفضاء, انتظريني حينها سأجدك هناك لنسعد معا. أريد أن أحارب لتتحرري من الخوف ومن أن تقبعي في السرداب.. انتِ كما الأرض مقدسة ويجب أن تعيشي بسلام...كلاكما أمانة برقبتي. فأعلمي أنك حبيبتي".
تحرك سلمان وجنوده نحو تنفيذ خطة التأشير على رؤوس الامراء الثعابين فدخلوا البلدة ضحىً وكان الثعابين منتشرون و يراقبون الجميع .
سأل سلمان أحدهم عن الأمير الأكبر وطلب منه إيصاله إليه.
ساعة واحدة وكان سلمان مع الأمير يحدثه عن رحلته وإن رجاله يحيطون كرصد بمنطقة تواجد اعداءه ويجب أن توضع خطة متفق عليها بين امراء البلدة للهجوم عليهم.
أجابه الأمير: وكم هو عددهم ,يبدون كثرة فهجوماتهم كثيرة وبلا توقعات, كما أنهم يستخدمون الفؤوس.. حسنا أنا معك سيكون اجتماعنا بعد ساعة من الان .

مغناطيس - الحلقة 30
لقاء بهيج
سلمان وبعض من رفاقه بين الثعابين في مراوغة محارب فطن لعدوه في خطة لقتله بكمائن خارج البلدة والالتفاف لقطع رأس كبيرهم الكاهن العجوز و تحطيم عجلهم الذهبي ذي الخوار.
سلمان يقف مرتفعا عن الجميع ليخطب بهم: أيها الرجال الاقوياء بروح الثعابين جاءت نهاية عدوكم, ستنالون منهم بضربة واحدة وتسيطرون بسرعة على البلدة الثالثة ويكمل البنيان للدولة ومنها منار الوصول إلى كل مكان. أتينا إلى هنا كي نطلعكم على ما آلت إليه عيوننا عنهم, أماكنهم, عددهم, عدتهم, كل ما يهواه النصر السريع وبلا خسائر.
قال أحد الأمراء : لابد أن نحصل على موافقة الكاهن للتحرك وتنفيذ الخطة.
سلمان مبتهجا: وأنا أريد لقاءه ليباركني في نيل درجة أعلى بنصرنا في الحرب ولن ارتفع عنكم طبعا فأنتم الثعابين. عندي خطة رائعة فعلمي بالمكان وهؤلاء الرجال ممن معي اتركهم بينهم ليزعزعوا صفوفهم عند احتدام المعركة. هل نذهب الآن إلى

الأمير: الأن ؟ ههههههههههههه.. لا.. فعمله الأن وطأة العرائس المنذورات للزواج. فهو يأتيهن أولا ومن ورائه الزوج الموعود.. ههههههههه.
شعر سلمان بالغثيان وحاول أن يتمالك نفسه وغضبه.. فقال: إذن سنذهب لنرتاح وأبلغني متى سيكون اللقاء .
أدرك نفسه في فسحة لوحده وتقيأ وانهارت قوته و أغمض عينيه لينام.
مرت الساعات ثقيلة على سلمان ورفاقه حتى حلَّ المساء فقدم إليه أحد الثعابين ليخبره أن اللقاء سيكون الآن .
قام سلمان من مجلسه ورفاقه وتحركوا نحو القصر حيث الأمراء مجتمعون والكاهن بانتظاره.
على باب القصر أوقفه ثعبان ضخم منتظرا الأذن بدخوله ولوحده.
هناك في الداخل الكاهن مستبشر يقول: سأحبه كما أحب نفسي وليس برفع درجته في الحرب.. يال سعدنا.. سأجعله ينسى مسقط رأسه وثدي امه ووجه أبيه ويضاجع ما يرغب من النساء وأنفخ فيه من روحي ليكون كولدي .
اغتاظ الأمراء من كلامه فقال أحدهم: مولاي الكاهن ما تقوله كثير.
الكاهن: هههههههه أيها الاغبياء إنما هو كلام اخترته لأغويه فقط سنقتله ورفاقه بعد اتمام الأمر لنا بل وحتى لن نبقي على أحد من جنسهم إلا النساء .
هيا أيها الحاجب أدخل البطل سلمان الينا الأن.
وفُتح الباب ودخل سلمان مبتهجا برؤية الكاهن وهو ينحني له احتراما وتحية.
الكاهن: أهلا بك أيها البطل تعال بقربي وارتدي ردائي و أسمع مني كل ما تحب أن تسمعه فلك كل ما تريد وزيادة كبيرة. أخبرني بخطتك كي أمعن التفكير بها.
وبدأ سلمان يشرح لهم خطة الهجوم التي تقنعهم بانهم المنتصرون في حين أنها ستوقعهم في قبضة المنتظرين لقنصهم, لقد تعرف رفاقه على الأمراء جميعا وكل منهم سيَقتل من يكون في دائرة قنصه مباشرة ليغيب عن جماعته المرشد .
وحصل سلمان على المباركة ووعودا عظيمة وخرج مبتهجا من هناك متفقا مع القادة على انتظارهم في ساعة الصفر في اليوم التالي عند مغيب الشمس.

مغناطيس - الحلقة 31

الحضن الدافئ
سلمان في زاويته مع اصحابه وهو يقول: غدا سيتحركون وأريد كل واحد منكم مع أمير لتقودوهم حيث بوابة الجبل, وحين الوصول إلى وقت المواجهة اغتنموا فرصة القضاء على الأمراء بذكاء وتلاشوا بعدها من بينهم لتعودوا الينا.
أما أنا فسأعود بحجة انتظارهم مع القوة التي تركتها خلفي .
بانت عيون الفجر لينهض سلمان متوجها نحو كبير الأمراء يطلعه على رحلة عودته وبتركه رفاقه يتوزعون كما يرى الأمير على فرق الثعابين برفقة الأمراء .
سار سلمان نحو طريقه حيث الجبل وقلبه يتحدث: سأمضي كما أردت ولأتحمل الألم والأسى وأتنهد, و افتح أنت يا سلمان بوابة الجبل ليأكلهم فيعودون إلى الظلمات التي أتوا منها. ليتك تعيش لنعود بقرب الحبيبة.
فلتعد سالما تسير على قدميك وتحملني في صدرك أرجوك لا تدعهم يقتلوك.
كان قلب سلمان يتحدث على طول الطريق, متوسلا به ليعيش. أطلق سلمان ضحكته وقال: أيها الطريق السالك جدا لم يسبقني إليك أحد منذ زمن طويل.. فلتسعد بي ستعود اشجارك للنمو من جديد وسيصفو نهر يجاورك.. وأنا ابحث عن حياة بلون آخر بعيدا عن قلبي.. أراني أسند رأسي في باطن الثرى تحت شجرة عالية.
انتهى الطريق بسلمان إلى بوابة الجبل حيث أطلق صوتا يشير إلى قدومه. فكان مع رفاقه والشمس تزول عن كبد السماء .
واتفق الجميع على خطة الهجوم وبدأوا بشحذ الفؤوس فلا سبيل إلا بقطع رؤوس الأفاعي.
انهى سلمان حديثه بأن تكون له عودة لقطع رأس الكاهن فهو رأسهم جميعا.. وتطهير البلدة من الافاعي .
وأكمل: وان قٌتلت فليكن الأمر لهذا الشاب الذي يلازمني فهو من سيكمل من بعدي.
أجابه اورنامو: لا يا سلمان ستكمل ما تريد وبعدها سيكون لك أمر ما.
شعر بوحشة فتركهم ليكون وحده ليرتاح فالأمر خطير, والشاب يجلس بعيدا عنه لكن نظرته ثابتة نحوه.
أخرج دفتر يومياته وراح يكتب: لو تعلمين حبيبتي ما أقاسي من تعب لكنني أرفع روحي إلى الله لأتضرع بأن يبسط علي حمايته ويسدد خطاي, حبيبتي أريد أن أصنع لك سلاح الحرية لتسعدي.. إنه يوم حب مشهود يجعلني أقترب منك وتتلاشى المسافات فيما بيننا , ليتني أميل عليك برداء أبيض جميل احتضنك به وأترك قلادة جميلة تنساب على صدرك.
آآآه أسعفني الله بأحلام وردية ووجهك أمامي مبتسم ,أشعر بالهدوء الان سأنام قليلا.
وصاح على الشاب وهو يضحك اتركني ساعة واحدة فقط لأنام وأيقظني. فأشار إليه الشاب بالقبول.

مغناطيس - الحلقة الاخيرة

عرس الأرض
امتدت يدٌ ما إلى سلمان توقظه، وصوت يهمس له: هيا أيها العريس انهض فعظيمة هي مسرتك وحلو طعمها كالعسل في فمك, أيها الليث الغالي إني انتظرك تهل عليَّ بحلتك وهيبتك لقد تزينت ولبست حلة عرسي وذراعيَّ ممتدة تشتهيك لقد أسرتني فأصبحت متلهفة لطلتك البهية.. تعال اليَّ ولتبتهج معي بوصل حياة ابدية.
كانت عينا سلمان مفتوحتان وقلبه مسرعةٌ دقاته لقد علم أنه صوت الأرض وهي تناديه, لقد اقترب اللقاء وحظنها متلهف لضمه .
تنفس بعمق وقال: أيها القلب أنت في حلٍّ مني لقد اختارتني عاشقة كريمة لا يمكن خسارتها, فهل ستكون معي أم تموت بدوني؟
أجاب قلبه: بل معك يا شجاع وما نفع الحب بدونك ..
نهض سلمان متأهبا ينظر حوله, لم يزل الشاب يجلس في مكانه ينظر إلى سلمان بنظرته الثابتة وهو مبتسم بحزن.
جاءت الإشارة مع قدوم الليل بقدوم افواج الثعابين, أخذ الكل مكانه وسلمان يتفقدهم مطمئن ويقول: ما أجمل بستان ستزرعونها غدا.
وصلت قوات الثعابين كما خطط سلمان كلٌّ إلى كمينهِ, وقُتل الأمراء فكأنما كانت الأرض تنشق عن مردّةٍ جبارين يحيطون بالثعابين من كل مكان يبيدونهم وجاء حكم القدر بسقي ماء الحياة للرجال فكانوا يعودون للحياة رغم الجروح المسمومة القاتلة .
كان صوت سلمان عالي: كل البشر يحصدون أعمارهم في كل يوم يمر ويقتربون من الهوة السفلى إلا أنتم تجترحون المعجزات في خلود الذكر وهروب شدة الهول هيا نمسح الشر كله عن أرضنا.
كان الليل يطوي ستائره ليرحل ويفرُّ، وجنود الشمس ينتشرون عبر الحقول, وجثث الثعابين متراكمة ومبعثرة في كل مكان, فأشار سلمان إلى رفاقه أن ّ الوقت قد حان ليدخلوا البلدة وتطهيرها ممن فيها من الثعابين وتابعيهم.
فدخلوها ضحىً وسط دهشة الكل بين فرحٍ ومرتجف, وسلمان يتجه نحو قصر الكاهن, ودارت ملحمة قتال عظيمة. انهار صرح طاغوت العِجل الذهبي واحترقت أركان عرش الكاهن العجوز وكُسرت السجون.. ثم حلَّ السكون.
بحثوا عن سلمان, كان قد أُصيب بجرح عميق, حملوه فأشار اليهم أن يأخذوه حيث النهر بالقرب من شجرة عجوز كثيفة الأغصان حيث كان, فكان له ما أراد.
سلمان يتكئ على شجرته وهو ممسك بدفتر يومياته ويكتب جملة اخيرة: "حبيبتي لقد أصبحت حرة. "
سقط القلم من يده وانطلقت روحه إلى اليوم الذي فيه سيعود. كان يجلس بقربه الملك اورنامو, والعالِم ممسك بدفتر يومياته المدمي ولم يبق منه إلا جملته الاخيرة "حبيبتي اصبحت حرة"
دفنوا سلمان تحت الشجرة بقرب قبر لشاب كان هناك .
قال اورنامو: اكملوا عمله وانهضوا بقوانيني ستجدون قوتي وقوة شعبي كله فيكم .
سأل عالم التأريخ عن المرأة المقصودة فلم يعرفها أحد.
يرقد سلمان بهدوء هناك تحت شجرته, وتلك الحبيبة هناك تنتظر, وصلت الأخبار عن نهاية دولة الثعابين ودخول الرجال في كل مكان من البلدات كاسحين كل أثر لفساد وزغاريد الفرح تعم الأرض, وتعالت جباه الرجال واستند الشيوخ الى جدران تسند ظهورهم المتعبة.
وسلمان كان مع الملك هناك حيث الخلود يرى مالم يره انسان من زمنه وتحرس الشمس بوابة غيابه.. في حضن الأرض حيث لا غروب ..
.
انتهت .
ابتهال الخياط







رد مع اقتباس
قديم 07-21-2018, 03:02 AM رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
مستشار أدبي ( لمسة شفق ) رئيس قسم القصة و الرواية و المسرحية

الصورة الرمزية مصطفى الصالح
إحصائية العضو







مصطفى الصالح is on a distinguished road

مصطفى الصالح متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : ابتهال الخياط المنتدى : قناديل القصة و الرواية و المسرحية
افتراضي رد: مغناطيس

بارك الله في قلمك ومدادك

رواية رمزية استلهمت من الواقع الشيء الكثير

نفس سردي عالي الجودة وقدرة على الحبك والمخاطرة

قليل من الانتباه يلزم لبعض السهوات الإملائية والنحوية

دمت والإبداع

أعطر التحايا







التوقيع

رد مع اقتباس
قديم 08-31-2018, 05:43 PM رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
أديب
إحصائية العضو







محمد مزكتلي is on a distinguished road

محمد مزكتلي غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : ابتهال الخياط المنتدى : قناديل القصة و الرواية و المسرحية
افتراضي رد: مغناطيس

المغناطيس
قرأتها كلَّها في جلسةٍ واحدة.
رمزُها يطابقُ واقعاً حدثَ وتمَّ وصار.
الكاتبُ كشفَ عن نفسهِ بحِوارِ الشخصياتِ الذكي.
حينَ أَنطَقَ شخصياتهِ بأفكارٍ أعلى من مستواهم المفروض.
الخيالُ والخرافةُ امتزَجا بالواقعِ وساهما في الحبكةِ والعُقْدَةِ والحل.
ليسَ مِنَ الضَّروري موتَ سلمان في النهاية، نهايةٌ معتادةٌ في أغلبِ الرواياتِ الإنسانية.
الموتُ لم يَعد السبيلَ الوحيدَ لخُلودِ البطل.
بَقاءُ سلمان على قيدِ الحياةِ هو الكَمالُ في إحقاقِ الحق، ورمزٌ لنصرٍ كاملٍ لاَ نقْصَ فيه.
أسلوبُ الروايةِ مشوقٌ وسلِسٌ وجميلٌ وفنِّي.
موهبةُ الكاتبةُ في الرَّويِ والقصِّ لا تُخْفي نفسَها في هذه الروايةِ القصيرة الممتِعةِ والمفيدة.
الالتزامُ بدعوةِ الأدب للخيرِ والحقِّ والجمال.
الشكر كل الشكر للكاتبة السيدة ابتهال الخياط.
على هذه الهدية الرائعة التي اهدتنا.
اتمنى لها كل التوفيق والإزدهار.
مساء الخير







التوقيع

أنا لا أقول كل الحقيقة
لكن كل ما أقوله هو حقيقة

رد مع اقتباس
إضافة رد

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
الأعضاء الذين قرأو الموضوع :- 5
, , , ,
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Loading...


:: الإعلانات النصيه ::

روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه
روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه
روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه
روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه
روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.

Security by AOLO
vEhdaa4.0 by vAnDa ©2010