آخر 10 مشاركات
وجهة نظر (الكاتـب : - آخر مشاركة : - مشاركات : 12 - المشاهدات : 105 - الوقت: 02:23 AM - التاريخ: 12-11-2018)           »          إلى حفيدي / عند لقائنا الأول (الكاتـب : - آخر مشاركة : - مشاركات : 14 - المشاهدات : 188 - الوقت: 01:38 AM - التاريخ: 12-11-2018)           »          إخْوانُ الصَّفَا ـــ شعر /أحمد سعيد موسى (الكاتـب : - مشاركات : 9 - المشاهدات : 93 - الوقت: 01:36 AM - التاريخ: 12-11-2018)           »          رحبوا معي بالوارف الفنان الأديب أ. كمال اللحام (الكاتـب : - مشاركات : 1 - المشاهدات : 11 - الوقت: 12:55 AM - التاريخ: 12-11-2018)           »          كل عام وانتم بخير (الكاتـب : - مشاركات : 8 - المشاهدات : 400 - الوقت: 12:42 AM - التاريخ: 12-11-2018)           »          همس الضحى (الكاتـب : - مشاركات : 176 - المشاهدات : 6849 - الوقت: 12:02 AM - التاريخ: 12-11-2018)           »          ما أظلمك (الكاتـب : - آخر مشاركة : - مشاركات : 10 - المشاهدات : 54 - الوقت: 11:47 PM - التاريخ: 12-10-2018)           »          التدريس في مواجهة الآلة! (الكاتـب : - مشاركات : 0 - المشاهدات : 4 - الوقت: 11:39 PM - التاريخ: 12-10-2018)           »          من وحي الخيال (الكاتـب : - مشاركات : 261 - المشاهدات : 9464 - الوقت: 10:43 PM - التاريخ: 12-10-2018)           »          ♤ وَجَعُ الْغِيَابْ ♤ (الكاتـب : - مشاركات : 13 - المشاهدات : 363 - الوقت: 10:04 PM - التاريخ: 12-10-2018)




عانس ولكن....\ م الصالح

قناديل القصة و الرواية و المسرحية


إضافة رد
قديم 05-02-2018, 11:07 PM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
مستشار أدبي ( لمسة شفق ) رئيس قسم القصة و الرواية و المسرحية

الصورة الرمزية مصطفى الصالح
إحصائية العضو







مصطفى الصالح is on a distinguished road

مصطفى الصالح متواجد حالياً

 


المنتدى : قناديل القصة و الرواية و المسرحية
افتراضي عانس ولكن....\ م الصالح

عانس ولكن


باستغراب نظر الناس إلى دموعه والإمام يخطب: " اتقوا الله في بناتكم، زوجوهن لمن ترضون دينه وأمانته".
كان يحبني، بكى تساقط أوراق الربيع عن شجرة غمرها الخريف، كنت أضج بحياة غدت الآن بلا رنين...
امتلأ قلبه بالشجاعة ولسانه بالجرأة، هاتفني واتفقنا على لقاء.
حضر قبل الموعد، قطف من الورود أجملها، ومن العطور أبهجها، علت محياه ابتسامة رقيقة، كادت أن تتلاشى حين أبصرني قادمة، لكنه سرعان ما شحذ همته واسترجع ابتسامتة الهادئة..
ما زلت أتساءل لماذا طلب لقائي هنا وقد كان باستطاعته الحضور إلى المنزل متى شاء! جلست أمامه بكبريائي المعهود، بالتجاهل الذي يعتبر (موضة) بين البنات، وهل أنا بنت بعد الأربعين!... نظرت إليه بحدة منتظرة أن يتكلم، فتنحنح وخفض عينه:
-أنا.. قالها عدة مرات وهو يبحث يمنة ويسرة عن جرأته التي تبخرت لحظة جلوسي أمامه
- نعم أنت… وأنا هنا....
- أريد أن.. وتتبعثر الكلمات في كل الاتجاهات
-تريد ماذا؟
- أحبك.. وأريد الارتباط بك.. ثم أخرج زفيرا كمن نضح المحيط
-وكم تملك من المال يا ابن عمي؟..
ساد صمت كالموج هادر، كالجمر في اليد حارق، كحد السيف قاطع، كحلم مسن يغلي من التجمد... لحظات تسبح في فراغ... عجز عن التأتأة، وضع رأسه بين كفيه... هل أخطأت عندما أردت التعبير عن مشاعري! ربما لا أستحقها، كان يجب ألا أخوض في هذه الحماقة، سحقا لقلبي البائس، ويا لك من خطيب مغرر!

هي كمن رأت غريما، أذاقها الذل والهوان، ولما تمكنت منه وجهت له طعنات بلا وعي، وحين استيقظت وجدت نفسها تغرق في بحر من الدماء، تنتقم من نفسها لتأخرها، تطعن التعنت الذي لازم أبيها طوال سنوات عجاف حتى أيأس الناس منها.. أرادت رجم تقاليد أجبرتها على إطفاء زهرة شبابها، طاعة لولي أمرعاجز عن اتخاذ قرار صائب، تُحمّل كل عائلتها مسئولية عدم قبوله، فقد جاءت أمه تلمح لمصاهرتهم قبل أن يتغرب للدراسة، فأكرموها بفظاظة مذلة، عيروها بالفقر وسوء الحال... الذنب ذنبي ولا علاقة له، منذ الصبا وهو يتقرب إلي، يضحك لي، يبش في وجهي، يركض لمساعدتي، يحاول اختراع الحجج لرؤيتي والتحدث معي، يجلب الهدايا من مصروفه للظفر بابتسامتي، رغم أنه كان متفوقا علي والسبب في نجاحي في الثانوية إلا أن عيناه لم تغادراني أثناء احتفالي بالمناسبة، يملؤهما خجل حذر، كلامه لطيف يتفجر حكمة ويشع أملا، سحقا لقلبي الغافل، سحرته الدنيا ببريقها ومالها حتى أصبحت ورقة رعناء على أرض يباب، هل أصابتني العدوى؟!
أفاق من صدمته، لملم نفسه، ارتوى عمرا من الحرمان والصدود والعذاب، رفع رأسه، نظر إليها بعين ملؤها العطف والحنان، وقبل أن يقول شيئا بادرته وهي تغادر: آسفة يا ابن عمي ولنا لقاء....

كانت لطمة مشبعة بالذكريات، أغرقته بشيء ما، وضعت الأمل أمامه، ابتسمت للذهول المتناسل على ملامحه، ومضت تاركة له لذيذ الدهشة.
حلقت مع الطيور، رفرفت معها فوق السحب الحالمة المتناثرة، العابثة بضوء الشمس، تثرثر بهدوء مع الريح.
ابتلعت نظراته الأرض من تحت خطواتها وهي تبتعد برشاقة فاتنة، كظبي يستمتع بجمال الطبيعة يجوب البراري، مضطربة كطير وجد نصفه الآخر.
حاولت إخفاء البريق المشع من عينيها في لحظة أرهقتها الذكريات، لكنها لم تستطع منع وجنتيها من التحول لجوري يغازله الندى ساعة الشفق.
طردت كل الأفكار المستخدمة من غرفتها، جلست وحيدة، تتخلص من ذكرياتها المهترئة، تعيد ترتيب مشاعرها المقموعة، فالسماء حبلى، والبذرة هشة لم تعد تحتمل الجفاف.
عيناه تزغردان من الفرحة، جسده ينتفض كطائر وجد الدفء في أحضان خيوط الشمس الخجولة، بعد أن اغتسل طول العمر بالحرمان.
وجد قوة وجرأة للانطلاق خلفها وإنهاء تمرد سنين الضياع، لكن عاصفة قطبية اجتاحته، فتجمد مكانه مراقبا، منتظرا نهاية النزاع بين قلبه وعقله، دقات قلبه طبول تقرع كامل جسده بأنهار عاصية من التوتر، عقله سجين كبله التشظي؛ وقد كان ولي أمر كل تصرفاته ردحا من الزمن، تحوَّل الآن إلى تمثال من قلق..
يلبس ستائر الهذيان، تدخل الشفاه بتمتمات جنونية... هل أنتما مسروران الآن في قبريكما، هل تشاهدان مأساتنا كفيلم سينمائي ماتع؟ أُراهن أنكما تضربان الأقداح فرحا بما أنجزتما، حاولتما مزج المتضادين في إناء غبي، موت أبيها بعد عشرين سنة ليس سببا كافيا لإرغامنا على السير في دروب متلاطمة عمياء... هل أردت أن تمنح نفسك صك غفران عن وعدك لأبيها؟! هل أخبرته أنك أنجزت وعدك له بتسويد حياة ابنيكما؟
قرر القلب تفريغ كامل حمولته المرفوضة على رصيف الوقت فطرحها أرضا وأغلق أبوابه... لن أستطيع حمل وعدك أكثر من هذا، سأُعيده إليك فافعل به ما تشاء، ستصلك رسالتي يا أبي فاقرأها على مهل، إلى أن نلتقي!
آه... في الداخل خنجر يمزقني ...
خرج من زوبعة أفكاره على صوت... سنقفل يا سيدي
وما هذا الصوت؟
هاتفك.. إنه يرن منذ زمن...
أُمي.. ما بك؟
زوجتك... أجنبي... أوروبا...
سقط الهاتف... ووجد نفسه يضمها إلى صدره ويبكي من شدة الفرح ...






التوقيع

آخر تعديل مصطفى الصالح يوم 05-10-2018 في 10:52 PM.
رد مع اقتباس
قديم 05-04-2018, 12:41 PM رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
أديب و مترجم

الصورة الرمزية عبد المجيد برزاني
إحصائية العضو






عبد المجيد برزاني is on a distinguished road

عبد المجيد برزاني غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : مصطفى الصالح المنتدى : قناديل القصة و الرواية و المسرحية
افتراضي رد: عانس ولكن....\ م الصالح

اقتباس : المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مصطفى الصالح [ مشاهدة المشاركة ]
عانس ولكن

باستغراب نظر الناس إلى دموعه والإمام يخطب: " اتقوا الله في بناتكم، زوجوهن لمن ترضون دينه وأمانته".
كان يحبني، بكى تساقط أوراق الربيع عن شجرة غمرها الخريف، كنت أضج بحياة غدت الآن بلا رنين...
امتلأ قلبه بالشجاعة ولسانه بالجرأة، هاتفني واتفقنا على لقاء.
حضر قبل الموعد، قطف من الورود أجملها، ومن العطور أبهجها، علت محياه ابتسامة رقيقة، كادت أن تتلاشى حين أبصرني قادمة، لكنه سرعان ما شحذ همته واسترجع ابتسامتة الهادئة..
ما زلت أتساءل لماذا طلب لقائي هنا وقد كان باستطاعته الحضور إلى المنزل متى شاء! جلست أمامه بكبريائي المعهود، بالتجاهل الذي يعتبر (موضة) بين البنات، وهل أنا بنت بعد الأربعين!... نظرت إليه بحدة منتظرة أن يتكلم، فتنحنح وخفض عينه:
-أنا.. قالها عدة مرات وهو يبحث يمنة ويسرة عن جرأته التي تبخرت لحظة جلوسي أمامه
- نعم أنت… وأنا هنا....
- أريد أن.. وتتبعثر الكلمات في كل الاتجاهات
-تريد ماذا؟
- أحبك.. وأريد الارتباط بك.. ثم أخرج زفيرا كمن نضح المحيط
-وكم تملك من المال يا ابن عمي؟..
ساد صمت كالموج هادر، كالجمر في اليد حارق، كحد السيف قاطع، كحلم مسن يغلي من التجمد... لحظات تسبح في فراغ... عجز عن التأتأة، وضع رأسه بين كفيه... هل أخطأت عندما أردت التعبير عن مشاعري! ربما لا أستحقها، كان يجب ألا أخوض في هذه الحماقة، سحقا لقلبي البائس، ويا لك من خطيب مغرر!

هي كمن رأت غريما، أذاقها الذل والهوان، ولما تمكنت منه وجهت له طعنات بلا وعي، وحين استيقظت وجدت نفسها تغرق في بحر من الدماء، تنتقم من نفسها لتأخرها، تطعن التعنت الذي لازم أبيها طوال سنوات عجاف حتى أيأس الناس منها.. أرادت رجم تقاليد أجبرتها على إطفاء زهرة شبابها، طاعة لولي أمرعاجز عن اتخاذ قرار صائب، تُحمّل كل عائلتها مسئولية عدم قبوله، فقد جاءت أمه تلمح لمصاهرتهم قبل أن يتغرب للدراسة، فأكرموها بفظاظة مذلة، عيروها بالفقر وسوء الحال... الذنب ذنبي ولا علاقة له، منذ الصبا وهو يتقرب إلي، يضحك لي، يبش في وجهي، يركض لمساعدتي، يحاول اختراع الحجج لرؤيتي والتحدث معي، يجلب الهدايا من مصروفه للظفر بابتسامتي، رغم أنه كان متفوقا علي والسبب في نجاحي في الثانوية إلا أن عيناه لم تغادراني أثناء احتفالي بالمناسبة، يملؤهما خجل حذر، كلامه لطيف يتفجر حكمة ويشع أملا، سحقا لقلبي الغافل، سحرته الدنيا ببريقها ومالها حتى أصبحت ورقة رعناء على أرض يباب، هل أصابتني العدوى؟!
أفاق من صدمته، لملم نفسه، ارتوى عمرا من الحرمان والصدود والعذاب، رفع رأسه، نظر إليها بعين ملؤها العطف والحنان، وقبل أن يقول شيئا بادرته وهي تغادر: آسفة يا ابن عمي ولنا لقاء....

كانت لطمة مشبعة بالذكريات، أغرقته بشيء ما، وضعت الأمل أمامه، ابتسمت للذهول المتناسل على ملامحه، ومضت تاركة له لذيذ الدهشة.
حلقت مع الطيور، رفرفت معها فوق السحب الحالمة المتناثرة، العابثة بضوء الشمس، تثرثر بهدوء مع الريح.
ابتلعت نظراته الأرض من تحت خطواتها وهي تبتعد برشاقة فاتنة، كظبي يستمتع بجمال الطبيعة يجوب البراري، مضطربة كطير وجد نصفه الآخر.
حاولت إخفاء البريق المشع من عينيها في لحظة أرهقتها الذكريات، لكنها لم تستطع منع وجنتيها من التحول لجوري يغازله الندى ساعة الشفق.
طردت كل الأفكار المستخدمة من غرفتها، جلست وحيدة، تتخلص من ذكرياتها المهترئة، تعيد ترتيب مشاعرها المقموعة، فالسماء حبلى، والبذرة هشة لم تعد تحتمل الجفاف.
عيناه تزغردان من الفرحة، جسده ينتفض كطائر وجد الدفء في أحضان خيوط الشمس الخجولة، بعد أن اغتسل طول العمر بالحرمان.
وجد قوة وجرأة للانطلاق خلفها وإنهاء تمرد سنين الضياع، لكن عاصفة قطبية اجتاحته، فتجمد مكانه مراقبا، منتظرا نهاية النزاع بين قلبه وعقله، دقات قلبه طبول تقرع كامل جسده بأنهار عاصية من التوتر، عقله سجين كبله التشظي؛ وقد كان ولي أمر كل تصرفاته ردحا من الزمن، تحوَّل الآن إلى تمثال من قلق..
يلبس ستائر الهذيان، تدخل الشفاه بتمتمات جنونية... هل أنتما مسروران الآن في قبريكما، هل تشاهدان مأساتنا كفيلم سينمائي ماتع؟ أُراهن أنكما تضربان الأقداح فرحا بما أنجزتما، حاولتما مزج المتضادين في إناء غبي، موت أبوها بعد عشرين سنة ليس سببا كافيا لإرغامنا على السير في دروب متلاطمة عمياء... هل أردت أن تمنح نفسك صك غفران عن وعدك لأبيها؟! هل أخبرته أنك أنجزت وعدك له بتسويد حياة ابنيكما؟
قرر القلب تفريغ كامل حمولته المرفوضة على رصيف الوقت فطرحها أرضا وأغلق أبوابه... لن أستطيع حمل وعدك أكثر من هذا، سأُعيده إليك فافعل به ما تشاء، ستصلك رسالتي يا أبي فاقرأها على مهل، إلى أن نلتقي!
آه... في الداخل خنجر يمزقني ...
خرج من زوبعة أفكاره على صوت... سنقفل يا سيدي
وما هذا الصوت؟
هاتفك.. إنه يرن منذ زمن...
أُمي.. ما بك؟
زوجتك... أجنبي... أوروبا...
سقط الهاتف... ووجد نفسه يضمها إلى صدره ويبكي من شدة الفرح ...

الأخ مصطفى الصالح شكرا لك على هذا النص .
الحقيقة أنه نص رائع لا يمنحك نفسه من القراءة الأولى رغم فكرة موضوعه المتناولة بكثرة في هذا الجنس الأدبي.
دام لك الإبداع.
ربما لي بعض الملاحظات :
+ مسؤولية بدل مسئولية .
+ موت أبيها بدل موت أبوها
والله أعلم .
تحيتي وكل التقدير ,






التوقيع





رد مع اقتباس
قديم 05-06-2018, 02:55 PM رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
مستشار أدبي

الصورة الرمزية عوض بديوي
إحصائية العضو







عوض بديوي is on a distinguished road

عوض بديوي متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : مصطفى الصالح المنتدى : قناديل القصة و الرواية و المسرحية
افتراضي رد: عانس ولكن....\ م الصالح

ســلام مـن الله وود ،
لـي ملحوظة سـريعة كشفت صدق مهندسنا وأديبنا أ.م .الصالح :
عندمـا نستعجل الكتابة قبل أن تطير الفكرة ، وتتدخل الخبرة :
يركض النص...ويركض عنصر التشويق : تماما كمن يتوقع أمـورا وأحداثا في مشاهدة مـا ؛
فيندهش في أحداث خارج حساباته ...
هـذا مـا حدث في هذا النص حسب زاوية رؤية ما قرأت...
لي عودة تليق بهذا النص وصاحبه بحوله تعالى...
مـودتي و مـحبتي







التوقيع

رد مع اقتباس
قديم 05-06-2018, 08:31 PM رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
شاعر

الصورة الرمزية شاكر دمّاج
إحصائية العضو







شاكر دمّاج will become famous soon enough

شاكر دمّاج متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : مصطفى الصالح المنتدى : قناديل القصة و الرواية و المسرحية
افتراضي رد: عانس ولكن....\ م الصالح

اقتباس : المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مصطفى الصالح [ مشاهدة المشاركة ]
عانس ولكن

باستغراب نظر الناس إلى دموعه والإمام يخطب: " اتقوا الله في بناتكم، زوجوهن لمن ترضون دينه وأمانته".
كان يحبني، بكى تساقط أوراق الربيع عن شجرة غمرها الخريف، كنت أضج بحياة غدت الآن بلا رنين...
امتلأ قلبه بالشجاعة ولسانه بالجرأة، هاتفني واتفقنا على لقاء.
حضر قبل الموعد، قطف من الورود أجملها، ومن العطور أبهجها، علت محياه ابتسامة رقيقة، كادت أن تتلاشى حين أبصرني قادمة، لكنه سرعان ما شحذ همته واسترجع ابتسامتة الهادئة..
ما زلت أتساءل لماذا طلب لقائي هنا وقد كان باستطاعته الحضور إلى المنزل متى شاء! جلست أمامه بكبريائي المعهود، بالتجاهل الذي يعتبر (موضة) بين البنات، وهل أنا بنت بعد الأربعين!... نظرت إليه بحدة منتظرة أن يتكلم، فتنحنح وخفض عينه:
-أنا.. قالها عدة مرات وهو يبحث يمنة ويسرة عن جرأته التي تبخرت لحظة جلوسي أمامه
- نعم أنت… وأنا هنا....
- أريد أن.. وتتبعثر الكلمات في كل الاتجاهات
-تريد ماذا؟
- أحبك.. وأريد الارتباط بك.. ثم أخرج زفيرا كمن نضح المحيط
-وكم تملك من المال يا ابن عمي؟..
ساد صمت كالموج هادر، كالجمر في اليد حارق، كحد السيف قاطع، كحلم مسن يغلي من التجمد... لحظات تسبح في فراغ... عجز عن التأتأة، وضع رأسه بين كفيه... هل أخطأت عندما أردت التعبير عن مشاعري! ربما لا أستحقها، كان يجب ألا أخوض في هذه الحماقة، سحقا لقلبي البائس، ويا لك من خطيب مغرر!

هي كمن رأت غريما، أذاقها الذل والهوان، ولما تمكنت منه وجهت له طعنات بلا وعي، وحين استيقظت وجدت نفسها تغرق في بحر من الدماء، تنتقم من نفسها لتأخرها، تطعن التعنت الذي لازم أبيها طوال سنوات عجاف حتى أيأس الناس منها.. أرادت رجم تقاليد أجبرتها على إطفاء زهرة شبابها، طاعة لولي أمرعاجز عن اتخاذ قرار صائب، تُحمّل كل عائلتها مسئولية عدم قبوله، فقد جاءت أمه تلمح لمصاهرتهم قبل أن يتغرب للدراسة، فأكرموها بفظاظة مذلة، عيروها بالفقر وسوء الحال... الذنب ذنبي ولا علاقة له، منذ الصبا وهو يتقرب إلي، يضحك لي، يبش في وجهي، يركض لمساعدتي، يحاول اختراع الحجج لرؤيتي والتحدث معي، يجلب الهدايا من مصروفه للظفر بابتسامتي، رغم أنه كان متفوقا علي والسبب في نجاحي في الثانوية إلا أن عيناه لم تغادراني أثناء احتفالي بالمناسبة، يملؤهما خجل حذر، كلامه لطيف يتفجر حكمة ويشع أملا، سحقا لقلبي الغافل، سحرته الدنيا ببريقها ومالها حتى أصبحت ورقة رعناء على أرض يباب، هل أصابتني العدوى؟!
أفاق من صدمته، لملم نفسه، ارتوى عمرا من الحرمان والصدود والعذاب، رفع رأسه، نظر إليها بعين ملؤها العطف والحنان، وقبل أن يقول شيئا بادرته وهي تغادر: آسفة يا ابن عمي ولنا لقاء....

كانت لطمة مشبعة بالذكريات، أغرقته بشيء ما، وضعت الأمل أمامه، ابتسمت للذهول المتناسل على ملامحه، ومضت تاركة له لذيذ الدهشة.
حلقت مع الطيور، رفرفت معها فوق السحب الحالمة المتناثرة، العابثة بضوء الشمس، تثرثر بهدوء مع الريح.
ابتلعت نظراته الأرض من تحت خطواتها وهي تبتعد برشاقة فاتنة، كظبي يستمتع بجمال الطبيعة يجوب البراري، مضطربة كطير وجد نصفه الآخر.
حاولت إخفاء البريق المشع من عينيها في لحظة أرهقتها الذكريات، لكنها لم تستطع منع وجنتيها من التحول لجوري يغازله الندى ساعة الشفق.
طردت كل الأفكار المستخدمة من غرفتها، جلست وحيدة، تتخلص من ذكرياتها المهترئة، تعيد ترتيب مشاعرها المقموعة، فالسماء حبلى، والبذرة هشة لم تعد تحتمل الجفاف.
عيناه تزغردان من الفرحة، جسده ينتفض كطائر وجد الدفء في أحضان خيوط الشمس الخجولة، بعد أن اغتسل طول العمر بالحرمان.
وجد قوة وجرأة للانطلاق خلفها وإنهاء تمرد سنين الضياع، لكن عاصفة قطبية اجتاحته، فتجمد مكانه مراقبا، منتظرا نهاية النزاع بين قلبه وعقله، دقات قلبه طبول تقرع كامل جسده بأنهار عاصية من التوتر، عقله سجين كبله التشظي؛ وقد كان ولي أمر كل تصرفاته ردحا من الزمن، تحوَّل الآن إلى تمثال من قلق..
يلبس ستائر الهذيان، تدخل الشفاه بتمتمات جنونية... هل أنتما مسروران الآن في قبريكما، هل تشاهدان مأساتنا كفيلم سينمائي ماتع؟ أُراهن أنكما تضربان الأقداح فرحا بما أنجزتما، حاولتما مزج المتضادين في إناء غبي، موت أبوها بعد عشرين سنة ليس سببا كافيا لإرغامنا على السير في دروب متلاطمة عمياء... هل أردت أن تمنح نفسك صك غفران عن وعدك لأبيها؟! هل أخبرته أنك أنجزت وعدك له بتسويد حياة ابنيكما؟
قرر القلب تفريغ كامل حمولته المرفوضة على رصيف الوقت فطرحها أرضا وأغلق أبوابه... لن أستطيع حمل وعدك أكثر من هذا، سأُعيده إليك فافعل به ما تشاء، ستصلك رسالتي يا أبي فاقرأها على مهل، إلى أن نلتقي!
آه... في الداخل خنجر يمزقني ...
خرج من زوبعة أفكاره على صوت... سنقفل يا سيدي
وما هذا الصوت؟
هاتفك.. إنه يرن منذ زمن...
أُمي.. ما بك؟
زوجتك... أجنبي... أوروبا...
سقط الهاتف... ووجد نفسه يضمها إلى صدره ويبكي من شدة الفرح ...


عانس وإنما..
نَصٌّ أدبي تتتابع كلماته كما لو كانت ألفاظاً مترابطة كما أعجبني توظيف حروف الجرّ وسأعود إن شاء الله وبحوله تعالى لا تأخذه سنة ولا نوم ونحن ننسى وننام كثيرا سبحانه وتعالى عما يصفون...
أرجو أن لا تيأس من الإنتظار... أعرفك طويل البال
دام باعك الأدبي أطول
شكرًا للإمتاع
وهذا شيندال يحييك
( وربما يتحرش أدبيا)
مع أطيب المودة






التوقيع

معاً نُغَيِّرُ العَالَم !



شيندال

رد مع اقتباس
قديم 05-10-2018, 10:55 PM رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
مستشار أدبي ( لمسة شفق ) رئيس قسم القصة و الرواية و المسرحية

الصورة الرمزية مصطفى الصالح
إحصائية العضو







مصطفى الصالح is on a distinguished road

مصطفى الصالح متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : مصطفى الصالح المنتدى : قناديل القصة و الرواية و المسرحية
افتراضي رد: عانس ولكن....\ م الصالح

اقتباس : المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد المجيد برزاني [ مشاهدة المشاركة ]
الأخ مصطفى الصالح شكرا لك على هذا النص .
الحقيقة أنه نص رائع لا يمنحك نفسه من القراءة الأولى رغم فكرة موضوعه المتناولة بكثرة في هذا الجنس الأدبي.
دام لك الإبداع.
ربما لي بعض الملاحظات :
+ مسؤولية بدل مسئولية .
+ موت أبيها بدل موت أبوها
والله أعلم .
تحيتي وكل التقدير ,

أهلا وسهلا بكم أديبنا القدير عبد المجيد
سرني حصول النص على استحسانك وهذه قلادة غالية

مسؤولية ومسئولية كلاهما صحيح ولا خلاف إنما هي ترجيحات المناطق
في الثانية معك حق وقد عدلتها

شكرا لأنك هنا

كل التقدير






التوقيع

رد مع اقتباس
قديم 05-11-2018, 11:40 AM رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
عضو مميز

الصورة الرمزية قصي المحمود
إحصائية العضو






قصي المحمود is on a distinguished road

قصي المحمود غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : مصطفى الصالح المنتدى : قناديل القصة و الرواية و المسرحية
افتراضي رد: عانس ولكن....\ م الصالح

نص من الأدب الملتزم كما عودنا اديبنا الراقي الصالح المصطفى ..
تحياتي للصديق الصالح وهو ما يجبرني متابعته حيثما يكون
لمحبتي له ولمبدئيته وعروبته







رد مع اقتباس
قديم 05-20-2018, 09:19 PM رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
مستشار أدبي ( لمسة شفق ) رئيس قسم القصة و الرواية و المسرحية

الصورة الرمزية مصطفى الصالح
إحصائية العضو







مصطفى الصالح is on a distinguished road

مصطفى الصالح متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : مصطفى الصالح المنتدى : قناديل القصة و الرواية و المسرحية
افتراضي رد: عانس ولكن....\ م الصالح

اقتباس : المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عوض بديوي [ مشاهدة المشاركة ]
ســلام مـن الله وود ،
لـي ملحوظة سـريعة كشفت صدق مهندسنا وأديبنا أ.م .الصالح :
عندمـا نستعجل الكتابة قبل أن تطير الفكرة ، وتتدخل الخبرة :
يركض النص...ويركض عنصر التشويق : تماما كمن يتوقع أمـورا وأحداثا في مشاهدة مـا ؛
فيندهش في أحداث خارج حساباته ...
هـذا مـا حدث في هذا النص حسب زاوية رؤية ما قرأت...
لي عودة تليق بهذا النص وصاحبه بحوله تعالى...
مـودتي و مـحبتي

ملحوظة موفقة وإشارة لطيفة
أديبنا القدير عوض بديوي
رفع الله قدرك وجعلك في عليين

بانتظار عودتك المفيدة

شكرا لأنك هنا

أعطر التحايا






التوقيع

رد مع اقتباس
قديم 08-29-2018, 09:48 AM رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
مستشار أدبي ( لمسة شفق ) رئيس قسم القصة و الرواية و المسرحية

الصورة الرمزية مصطفى الصالح
إحصائية العضو







مصطفى الصالح is on a distinguished road

مصطفى الصالح متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : مصطفى الصالح المنتدى : قناديل القصة و الرواية و المسرحية
افتراضي رد: عانس ولكن....\ م الصالح

اقتباس : المشاركة الأصلية كتبت بواسطة شاكر دمّاج [ مشاهدة المشاركة ]
عانس وإنما..
نَصٌّ أدبي تتتابع كلماته كما لو كانت ألفاظاً مترابطة كما أعجبني توظيف حروف الجرّ وسأعود إن شاء الله وبحوله تعالى لا تأخذه سنة ولا نوم ونحن ننسى وننام كثيرا سبحانه وتعالى عما يصفون...
أرجو أن لا تيأس من الإنتظار... أعرفك طويل البال
دام باعك الأدبي أطول
شكرًا للإمتاع
وهذا شيندال يحييك
( وربما يتحرش أدبيا)
مع أطيب المودة

أهلا وسهلا بك أخي شيندال

شكرا لرؤيتك الناضجة وكلامك المحفز

بانتظارك دائما

أعطر التحايا






التوقيع

رد مع اقتباس
إضافة رد

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
الأعضاء الذين قرأو الموضوع :- 10
, , , , , , ,
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Loading...


:: الإعلانات النصيه ::

روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه
روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه
روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه
روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه
روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.

Security by AOLO
vEhdaa4.0 by vAnDa ©2010