آخر 10 مشاركات
عندما يشهق الماء (الكاتـب : - آخر مشاركة : - مشاركات : 6 - المشاهدات : 366 - الوقت: 10:32 AM - التاريخ: 12-16-2019)           »          الحب في الله :: شعر :: صبري الصبري (الكاتـب : - مشاركات : 4 - المشاهدات : 84 - الوقت: 08:25 AM - التاريخ: 12-16-2019)           »          همس الضحى (الكاتـب : - مشاركات : 247 - المشاهدات : 12256 - الوقت: 02:49 AM - التاريخ: 12-16-2019)           »          رسائل الأمهات (الكاتـب : - مشاركات : 2 - المشاهدات : 118 - الوقت: 11:51 PM - التاريخ: 12-15-2019)           »          تخلصنا من الأعباء (الكاتـب : - آخر مشاركة : - مشاركات : 6 - المشاهدات : 88 - الوقت: 11:31 PM - التاريخ: 12-15-2019)           »          خربشات على الماء (الكاتـب : - مشاركات : 723 - المشاهدات : 55033 - الوقت: 10:19 PM - التاريخ: 12-15-2019)           »          الرباعيات 18 (الكاتـب : - آخر مشاركة : - مشاركات : 5 - المشاهدات : 471 - الوقت: 08:48 PM - التاريخ: 12-15-2019)           »          من قصيدتي: تبدّل الحال.. (الكاتـب : - مشاركات : 0 - المشاهدات : 32 - الوقت: 01:48 PM - التاريخ: 12-15-2019)           »          إعلان هام: بين الملهمة والزوجة (الكاتـب : - مشاركات : 0 - المشاهدات : 9 - الوقت: 01:06 PM - التاريخ: 12-15-2019)           »          @ القلوب لا تشيخ @ (الكاتـب : - مشاركات : 200 - المشاهدات : 9109 - الوقت: 03:48 AM - التاريخ: 12-15-2019)




ملف خاص في (الثقافية) عن د. محمد الربيِّع

شخصيات أدبية عربية و عالمية


إضافة رد
قديم 06-25-2010, 10:20 AM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
شاعر و أديب
إحصائية العضو






د. حسين علي محمد is on a distinguished road

د. حسين علي محمد غير متواجد حالياً

 


المنتدى : شخصيات أدبية عربية و عالمية
افتراضي ملف خاص في (الثقافية) عن د. محمد الربيِّع

ملف خاص في (الثقافية) عن د. محمد الربيِّع
.................................................

حمل العدد 316من "المجلة الثقافية" (التي تصدر عن جريدة "الجزيرة" السعودية) الصادر بتاريخ 12/7/1431هـ (24/6/2010م) ملفاً تكريمياً عن الدكتور محمد بن عبدالرحمن الربيِّع عضو مجمع اللغة العربية بالقاهرة ووكيل جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً . وقد شارك في الملف عدد من زملائه وأصدقائه وتلاميذه ، منهم : الدكتور فهد السماري أمين عام دارة الملك عبدالعزيز ، والدكتور محمد بن سعد السالم عضو مجلس الشورى ، والدكتور عبدالحميد إبراهيم ، والدكتور عبده الراجحي رحمه الله ، والدكتور عبدالله الربيعي ، والدكتور حسين علي محمد ، والدكتور عبدالعزيز الفيصل ، والدكتوره وفاء السبيِّل ، والدكتور عبدالله الحيدري ، والدكتور ظافر الشهري ، وغيرهم . وقد أجمع هؤلاء في مقالاتهم على المكانة العلمية المرموقة التي يحتلها الدكتور الربيّع في الأوساط الثقافية في العالم العربي ، وعلى ما يتحلى به من صفات إنسانية نادرة وعلاقات أخوية مميزة مع الجميع .







التوقيع



د. حسين علي محمد

رد مع اقتباس
قديم 06-25-2010, 10:21 AM رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
شاعر و أديب
إحصائية العضو






د. حسين علي محمد is on a distinguished road

د. حسين علي محمد غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : د. حسين علي محمد المنتدى : شخصيات أدبية عربية و عالمية
افتراضي رد: ملف خاص في (الثقافية) عن د. محمد الربيِّع

الدكتور محمد بن عبدالرحمن الربيِّع: سيرة ذاتية
رئيس النادي الأدبي بالرياض (سابقا)
ووكيل جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية (سابقا) .

***

أولاً : معلومات عامـة :
ـــــــــــــــــ
الاســــــــــــــــــــم : محمد بن عبدالرحمن الربيِّع .
تاريخ الميلاد : 1366هـ / 1947م مكـان الميـلاد : الرياض
المؤهل العلمي : دكتوراه في الأدب والنقد من كلية اللغة العربية بجامعة الأزهر
التخصـــــــــص : الأدب والنقد والتراث الإسلامي وقضايا اللغة العربية المعاصرة .
العمل الحالي : رئيس النادي الأدبي بالرياض .
العمل السابق : وكيل جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية للدراسات العليا والبحث العلمي .

***

ثانياً : عضوية المجالس واللجان العلمية :
ــــــــــــــــــــ

رأس وشارك في عدد كبير من المجالس واللجان العلمية من ذلك :
1 - رئيس المجلس العلمي لجامعة الإمام ( سابقاً ) .
2 - أمين مجلس جامعة الإمام ( سابقاً ) .
3 - عضو مجمع اللغة العربية بالقاهرة .
4 - عضو مجلس أمناء مكتبة الملك فهد الوطنية .
5 - عضو مجلس إدارة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية .
6 - عضو الهيئة الاستشارية للثقافة بوزارة الثقافة والإعلام .
7 - عضو اللجنة العلمية لدارة الملك عبدالعزيز .
8 - رئيس هيئة جائزة مكتب التربية العربي لدول الخليج .
9 - عضو اللجنة العلمية لجائزة نايف بن عبدالعزيز العالمية بالمدينة المنورة .
10- عضو الهيئة المشتركة للتراث بمعهد المخطوطات العربية بالقاهرة .
11- رئيس تحرير وعضو تحرير عدد من الدوريات العلمية والثقافية في المملكة وخارجها .

***

ثالثاً : نشاطات علمية متنوعة :
ـــــــــــــــــ

1 - شارك في عدد كبير من المؤتمرات والندوات العلمية داخل المملكة وخارجها .
2 - حاضر في عدد من الجامعات خارج المملكة ( مصر ، سوريا ، المغرب، اليمن ، الإمارات ، أندونيسيا ، أسبانيا ، اليابان ... ) .
3 - شارك في عدد من الأسابيع الثقافية السعودية في الخارج ( سوريا ، المغرب ، اليمن ، تونس ، ... ) .
4 - مستشار علمي لعدد من المؤسسات والهيئات العلمية والثقافية .
5 - الإشراف على عدد من رسائل الماجستير والدكتوراه .
6 - الاشتراك في لجان مناقشة الرسائل العلمية في جامعة الإمام ، والجامعات السعودية الأخرى وكذلك مناقشة عدد من الرسائل في الجامعات العربية .
7 - بحوث ومقالات في عدد من الدوريات والمجلات السعودية والعربية .
8 - مراجعات علمية لعدد من الكتب العلمية والمدرسية .
9 - المشاركة في وسائل الإعلام المختلفة ( صحافة ، إذاعة ، تلفاز ، ... ) .
10 - تمّ تكريمه من قبل جامعة القاهرة ، وعين شمس ، ومعهد المخطوطات العربية ، ورابطة الأدب الحديث ، وجماعة أبولو الجديدة، ... .
11 - حاصل على وسام الملك عبدالعزيز من الدرجة الأولى تقديراً لجهوده ورئاسته للجنة مؤتمر المملكة العربية السعودية في مائة عام .
(يتبع)







التوقيع



د. حسين علي محمد

رد مع اقتباس
قديم 06-25-2010, 10:22 AM رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
شاعر و أديب
إحصائية العضو






د. حسين علي محمد is on a distinguished road

د. حسين علي محمد غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : د. حسين علي محمد المنتدى : شخصيات أدبية عربية و عالمية
افتراضي رد: ملف خاص في (الثقافية) عن د. محمد الربيِّع

رابعاً : المؤلفات والبحوث وأوراق العمل :
.................................................
أ - المؤلفات :
1- ابن طباطبا الناقد .
نشر النادي الأدبي بالرياض عام 1399هـ " سلسلة كتاب الشهر ".
2- أبو الحسن التهامي - حياته وشعره.
نشر مكتبة المعارف بالرياض عام 1400هـ .
3- ديوان أبي الحسن التهامي " تحقيق ".
نشر مكتبة المعارف بالرياض عام 1402هـ .
4- نجديات الأبيوردي :
نشر الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون ، 1403هـ " سلسلة الكتاب السعودي " .
5- الاتجاه الإسلامي في شعر محمد العيد آل خليفة .
نشر مكتبة المعارف بالرياض .
6- الأدب العربي وتاريخه .
للسنة الثانية الثانوية بالمعاهد العلمية " مقرر دراسي " .
7- بحوث ودراسات أدبية وفكرية .
نشر دار حمادة بالقاهرة ، عام 1411هـ .
8- من قضايا البحث العلمي في الجامعات السعودية .
مطبوعات عمادة البحث العلمي بجامعة الإمام ، 1415هـ .
9- من آدب الشعوب الإسلامية .
مطبوعات النادي الأدبي بالقصيم 1415هـ .
10- اللغة العربية في العصر الحديث .
مطبوعات إدارة الثقافة والنشر بجامعة الإمام ، 1415هـ .
11- خمائل وأزهار .
مكتبة المعارف بالرياض 1416هـ .
12- المبالغة في الشعر العباسي .
نشر الجريسي للطباعة والتوزيع بالقاهرة 1416هـ .
13- شعر شوقي بين التدين والمجون .
نشر الجريسي للطباعة والتوزيع ، القاهرة ، 1416هـ .
14- أبو الحسن محمد بن طباطبا العلوي : حياته وشعره ونقده .
نشر الجريسي للطباعة والتوزيع ، القاهرة ، 1416هـ .
15- أدب الطفل وثقافته وبحوثه في جامعة الإمام " بالإشتراك مع الدكتور : أحمد زلط " .
إدارة الثقافة والنشر بجامعة الإمام ، 1418هـ .
16- ديوان الملاحم العربية لمحمود شوقي الأيوبي : تقديم وتعليق .
نشر دارة الملك عبدالعزيز بالرياض ، 1419هـ .
17- المملكة العربية السعودية في مائة عام من خلال رسائل الماجستير والدكتوراه المقدمة لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية " بالاشتراك مع الدكتور سالم بن محمد السالم ".
مطبوعات جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ، 1419هـ .
18- الملك عبدالعزيز في مجلة الفتح لمحب الدين الخطيب " بالاشتراك مع الدكتور فهد السماري " .
نشر دارة الملك عبدالعزيز بالرياض ، 1419هـ .
19- أدب المهجر الشرقي .
مركز الدراسات الشرقية ، جامعة القاهرة ، 1999م .
20- قصص البخلاء وحكاياتهم : دراسة ونصوص .
دار الشروق ، القاهرة ، 1999م .
21- الأدب السعودي بأقلام الدارسين العرب.
من إصدارات نادي القصيم الأدبي ، بالاشتراك مع الدكتور حمد الدخيل والدكتور حسن الهويمل.
22- تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها ، وتجربة اليابان " بالاشتراك مع الدكتور : سمير عبدالحميد " .
نشر دار الثقافة العربية ، القاهرة ، 2002م .
23- جهود المملكة العربية السعودية في تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها ، عمادة البحث العلمي بجامعة الإمام ، 1423هـ.
24- من وحي الجامعة " بحوث ومحاضرات وأوراق عمل ومقالات متنوعة " عن جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية .
عمادة البحث العلمي بجامعة الإمام ، 1423هـ/2003م .
25- المحتوى الثقافي لكتب تعليم اللغة العربية في اليابان "بالاشتراك مع الدكتور سمير عبدالحميد " ، دار الثقافة العربية بالقاهرة، 2004م .
26- نفحات مغربية ( تحت الطبع ) .
27- دراسات عباسية ( تحت الطبع ) .
28- دراسات في أدب الطفولة في المملكة ( تحت الطبع ) .
ب - البحوث وأوراق العمل والمحاضرات العامة:
.................................................. .........
29- التعاون والتنسيق بين الجامعات السعودية في ميدان المخطوطات:
بحث مقدم للقاء الأول للمكتبيين السعوديين، الرياض 1400هـ ، ونشر في مجلة عالم الكتب.
30- ربط الدراسات العليا في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بخطط التنمية في المملكة العربية السعودية واحتياجات العالم الإسلامي : بحث مقدم لندوة التعليم التي عقدتها وزارة التخطيط " نشر ضمن الكتاب الخاص بالندوة " الرياض عام 1403هـ .
31- سبل التنسيق بين مراكز البحوث . بحث مقدم لندوة التنسيق بين مراكز البحوث التي عقدت في رحاب المركز العربي للدراسات الأمنية والتدريب " نشر ضمن الكتاب الخاص بالندوة " .
32- ورقة عمل حول تعريب التعليم الجامعي في الجامعات الخليجية بتكليف من الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية .
33- أسامة بن منقذ فارس الشعراء وشاعر الفرسان : محاضرة بالموسم الثقافي لكلية الملك فيصل الجوية .
34- معوقات البحث العلمي في الجامعات العربية :
بحث مقدم لندوة عضو هيئة التدريس في الجامعات العربية التي عقدها اتحاد الجامعات العربية في رحاب جامعة الملك سعود عام 1402هـ "نشر ضمن الكتاب الخاص بالندوة " .
35- ضعف الطلاب في اللغة العربية : أسبابه ، ووسائل علاجه . ورقة عمل مقدمة لندوة مناهج اللغة العربية في التعليم ما قبل الجامعي التي عقدت في رحاب جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ، عام 1405هـ " نشر ضمن الكتاب الخاص بالندوة".
36- اللغة العربية في العصر الحديث " المشكلات وآفاق المستقبل " محاضرة في الموسم الثقافي لمعهد العلوم العربية والإسلامية براس الخيمة .

37- تجربة مركز البحوث في ميدان التأصيل الإسلامي للعلوم الاجتماعية . ورقة عمل مقدمة لندوة التأصيل الإسلامي للعلوم الاجتماعية التي نظمتها عمادة البحث العلمي بالجامعة عام 1407هـ .
38- اللغة العربية ومشكلات تعليمها لغير العرب . بحث مقدم لندوة تطوير تعليم اللغة العربية في معهد العلوم الإسلامية والعربية بجاكرتا – أندونيسيا .
39- المتنبي في ذخيرة ابن بسام :
بحث مقدم لندوة الأندلس قرون من العطاءات والتقلبات " مكتبة الملك عبدالعزيز العامة " عام 1414هـ .
40- ملامح الأدب السعودي:
محاضرة ضمن فعاليات " الأيام الثقافية السعودية " دمشق ، مجمع اللغة العربية ، واللاذقية ، جامعة تشرين 1417هـ .
41- الجامعات السعودية ودورها في تحقيق التراث ونشره : محاضرة ضمن الأسبوع الثقافي السعودي بالدار البيضاء " مؤسسة الملك عبدالعزيز " عام 1417هـ .
42- الترجمة والتعريب بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية: بحث مقدم للمؤتمر السابع لتعريب العلوم بالقاهرة .
43- اللغة العربية في اليابان . بحث مقدم لندوة العلاقات الثقافية السعودية اليابانية ، طوكيو 1422هـ .
44- الدراسات الأندلسية في المملكة العربية السعودية :
محاضرة في المركز المصري للدراسات الأندلسية ، بمدريد 1422هـ .
45- البحث العلمي في الجامعات السعودية :
بقسم اللغة العربية بجامعة مدريد الأولى 1422هـ .
46- أدب الألعاب الرياضية . محاضرة في النادي الأدبي بأبها ، 1/5/1422هـ .
47- محاضرة عن جهود الشيخ حمد الجاسر في خدمة التراث ، مركز تحقيق التراث بدار الكتب المصرية .
48- محاضرة بعنوان " الشيخ حمد الجاسر في مجمع اللغة العربية بالقاهرة " ، خميسية حمد الجاسر ، الرياض ، 1425هـ .
49- تجربة المهرجانات العربية ، جامعة صنعاء ، 1425هـ .
50- عدد من المحاضرات في معرض القاهرة الدولي للكتاب .







التوقيع



د. حسين علي محمد

رد مع اقتباس
قديم 06-25-2010, 10:23 AM رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
شاعر و أديب
إحصائية العضو






د. حسين علي محمد is on a distinguished road

د. حسين علي محمد غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : د. حسين علي محمد المنتدى : شخصيات أدبية عربية و عالمية
افتراضي رد: ملف خاص في (الثقافية) عن د. محمد الربيِّع

العالم والإداري والإنسان

بقلم: د. عبدالله الحيدري*
...................

في البدء تحية تقدير وإجلال لجريدة الجزيرة، ولمجلتها الثقافية بقيادة ربانها الماهر الزميل الوفي الدكتور إبراهيم التركي، ولأخينا العزيز الأستاذ علي بن سعد القحطاني على فكرة هذا الملف عن أستاذنا الغالي الدكتور محمد بن عبدالرحمن الربيِّع عضو مجمع اللغة العربية بالقاهرة ووكيل جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً.
ولعلي في هذه المناسبة أسترجع ذكرياتي معه، وأظنها قاربت العشرين عاماً، وربما كانت العلاقة في بدايتها إذاعية، ثم صحفية عندما كنت أشرف على الصفحات الثقافية بجريدة المسائية، ثم علمية حينما كنت أخطط لرسالة الماجستير عن السيرة الذاتية في الأدب السعودي وأستشيره بوصفه أستاذاً متخصصاً في الأدب والنقد.
وعندما كلف بوكالة الجامعة للدراسات العليا والبحث العلمي، ثم رئيساً لمؤتمر المملكة في مئة عام أثناء الذكرى المئوية انشغل نوعاً ما عن محبيه فلم نعد نجتمع به إلا في لقاءات إعلامية لا تتيح فرصة للجلوس معه مدة طويلة، ومع ذلك فلم تكن تلك المدة خالية من لقاءات ودية خارج المنزل يجمعنا فيها أبو هشام على موائده العامرة. وربما أهم مرحلة توطدت فيها العلاقة مع أستاذي وصديقي الغالي الدكتور محمد الربيِّع عندما كُلف برئاسة مجلس إدارة النادي الأدبي بالرياض في المدة من (1422-1426هـ) إذ أصبحت ألتقي به مرتين على الأقل أسبوعياً في النادي أو المنزل، وكلفني أثناءها بلجنة لتطوير مكتبة النادي، وأشركني في اللجنة التحضيرية لملتقى النقد الأدبي، وأفضل عليّ بطباعة رسالتي في الدكتوراه عن حسين سرحان في ثلاثة مجلدات، وشرفني بإلقاء محاضرة عن الفضاء الاجتماعي في السير الذاتية السعودية.
والدكتور محمد الربيِّع إنسان يعشق العمل لدرجة تصعب على الوصف، ويملك علاقات واسعة في داخل المملكة وخارجها، ولا يقتصر في صداقاته على جيله، بل تمتد علاقاته وصداقاته إلى من هم أكبر منه ومن هم أصغر منه؛ ولذلك لم نشعر أنه قدم استقالته من النادي الأدبي، ولم نشعر بتقاعده الرسمي من الجامعة فقد ظلّ متواصلاً مع جميع الجهات التي عمل بها عضواً في اللجان، ومشاركاً بالرأي، وفاعلاً وحاضراً في التخطيط لكل عمل علمي أو ثقافي: في جامعة الإمام، وفي النادي الأدبي من خلال ملتقى النقد (عضوا ورئيساً للجنة)، وفي مكتبة الملك فهد الوطنية، وفي مكتبة الملك عبد العزيز العامة، وفي وزارة الثقافة والإعلام، وفي دارة الملك عبد العزيز.
والحديث عن عمل الدكتور محمد الربيّع في دارة الملك عبد العزيز وحده يستحق مقالة مستقلة، فهو نموذج للمستشار الفاعل المخلص، وأتحدث هنا عن تجربة معه تقترب من عشر سنوات إذ أحسن في الظن فرشحني قبل أن آخذ الدكتوراه بأشهر عام 1423هـ عضواً في موسوعة عن الأدب العربي الحديث إلى جانب أسماء كبيرة: (السماري، والحازمي، والبازعي، والمعيقل) للتخطيط لإعداد مداخل عن بعض من أدباء المملكة المشاهير لموسوعة يشرف عليها الدكتور حمدي السكّوت عن الأدباء العرب، وأنجزت اللجنة عملها بتمويل ومتابعة من الدارة، وصدرت عام 2007م في القاهرة بعنوان (قاموس الأدب العربي الحديث). ولأن السكّوت لم يستطع نشر جميع المداخل التي أشرفت عليها اللجنة بمعونة من عدد من الباحثين فقد تقدم الدكتور الربيّع باقتراح إلى مجلس إدارة الدارة للخروج بعمل متكامل عن الأدب والأدباء في المملكة العربية السعودية، وصدرت موافقة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض رئيس مجلس إدارة دارة الملك عبد العزيز على قيام الدارة بهذا العمل الموسوعي الكبير الذي أخذ اسم (قاموس الأدب والأدباء في المملكة العربية السعودية)، وكنت محظوظاً أن أكون ضمن اللجنة العلمية المشرفة على القاموس التي بدأت أعمالها عام 1429هـ، وضمن لجنة أخرى في الدارة أيضاً تعمل على موسوعة عن الملك عبد العزيز في الشعر، وسنكون معاً بحول الله في عمل وطني ثالث قادم تنهض به الدارة لم يحن الوقت للحديث عنه!.
ولقد أسعفني الحظ أيضاً بأن أكون إلى جانب أستاذي الدكتور محمد الربيِّع عام 1430هـ في لجان مؤتمر الأدباء السعوديين الثالث الذي نهضت به وكالة وزارة الثقافة والإعلام للشؤون الثقافية.
وهذه الأعمال مجتمعة (ملتقى النقد، وموسوعتا الدارة، ومؤتمر الأدباء، وغيرها) جعلتني ملازماً للدكتور محمد الربيّع، وإذا حضرت وحدي لمناسبة أدبية سألوني: أين أبو هشام؟، وأظنهم يسألونه أيضاً إذا حضر مناسبة وليس معه تلميذه المحب له كاتب هذه السطور!.
ولم يقتصر اللقاء به والتعاون معه والاستفادة منه على مدينة الرياض، حيث نسكن، بل ترافقنا في أكثر من سفر إلى جدة لحضور ملتقى النص، وإلى تبوك لحضور الملتقى الثقافي، وإلى الأحساء لحضور ملتقى جواثا، وإلى القصيم لحضور مناسبات أدبية هناك، وإلى جازان وأبها والأحساء للمشاركة في ندوات تعريفية بقاموس الأدب والأدباء، وإلى الدمام لمناقشة رسالتين هناك، وإلى القاهرة والإسكندرية، وإلى أماكن عديدة.
وغني عن القول فإن ملازمة عالم بحجم الدكتور محمد الربيّع، وإداري محنّك بقامته، وإنسان محبوب يملك رصيداً كبيراً من العلاقات الوثيقة بشرائح عديدة من وجوه المجتمع أفادتني أيما إفادة، ومنحتني تجارب مهمة تفوق سني، وأعطتني دروساً في الحياة وفي العمل ما كان لي أن أحصل عليها لو لم أتعرف عليه.. وخلال علاقتي الطويلة به كنت معجباً بأفكاره النيّرة وآرائه الصائبة وبقدراته في إدارة الاجتماعات وتسيير اللجان، وتوزيع الأعمال، مع التزام شديد بالوقت بدءاً ونهاية، وحرصاً على إضفاء روح المرح والفكاهة على الاجتماع بين آونة وأخرى ترويحاً للمجتمعين، وتخفيفاً للجد الذي يطبع هذه اللقاءات.
وثمة خصال عديدة يتمتع به أستاذنا العزيز، ومنها الوفاء لأساتذته وزملائه، وحبه لطلابه وتشجيعه لهم.
ومن ذلك حرصه عندما نكون قريبين من رابطة الأدب الإسلامي العالمية أن نسلم على أستاذنا الدكتور عبد القدوس أبو صالح، وتكرر ذلك أكثر من مرة، وعلى الدكتور عبدالعزيز السبيِّل في وكالة وزارة الثقافة والإعلام للشئون الثقافية، وخارج الرياض حرص على السلام على الشيخ أحمد المبارك رحمه الله في الأحساء، وعلى الشاعر علي بن أحمد النعمي رحمه الله في جازان، وفي القاهرة على الدكتور عبد الحميد إبراهيم، وعلى الشاعر محمد التهامي، وفي الإسكندرية على الدكتور عبده الراجحي رحمه الله الذي كانت زيارتنا له قبل وفاته بشهر تقريباً.
ومع أن أستاذنا العزيز قدّم للمكتبة العربية نحواً من ثلاثين كتاباً إلا أنها لم تحظ بتوزيع جيد يوازي ما بذل فيها من جهد؛ ولذلك كنت وما أزال أقترح عليه أن يقدمها لدار نشر تملك إمكانات قوية في الإخراج والتوزيع لتتولى إصدار الأعمال الكاملة له.
ومن كتبه التي أرتاح لمطالعتها بين فترة وأخرى كتابه الشهير (أدب المهجر الشرقي)، ومقالاته المجموعة في كتابه (خمائل وأزهار) بحلته الرائعة التي لا يفتأ الصديق سعد بن عايض العتيبي يمتدح شكله ومضمونه.
ومما أقترحه على أبي هشام أن يتخذ له جلسة أسبوعية بعد المغرب أو العشاء في منزله يجمع فيها محبيه للتحاور والنقاش حول الشأن الثقافي العام، وأظن أنها ستكون ناجحة؛ لأنه يستقبل كل أسبوع في منزله عدداً كبيراً منهم في أوقات متفرقة لمشاورته والحديث معه والاستفادة من تجاربه الإدارية والثقافية بشكل عام، وربما كان الأفضل ترتيباً لوقته أن يكون اللقاء محدداً بيوم معيّن. وبحكم الاهتمام بجنس السيرة الذاتية فليته يدون ذكرياته الثرية وخبراته العميقة في الشأن الثقافي في كتاب يخلّد تجاربه الحقيقة بالتدوين والبقاء نبراساً تستنير به الأجيال.
ومن منطلق (الأرواح جنود مجنّدة...)، فإن مما وطّد الصداقة مع أبي هشام كل هذه المدة مع رسوخها يوماً بعد يوم التقاؤنا في صفات مشتركة تأكدت لديّ بسبب طول ملازمتي له، من أهمها: الرغبة الأكيدة في خدمة الأدب في المملكة العربية السعودية، والالتزام الشديد بالمواعيد واحترام الوقت، وحب العمل والانغماس فيه.
محمد الربيِّع: معلمي، وصديقي، ووالدي، ودعائي الصادق له بالصحة والعافية والعطاء الثقافي المتواصل لخدمة هذا الوطن ومواطنيه.
............................
* أستاذ الأدب المشارك بكلية اللغة العربية بالرياض aaah1426@gmail.com
................................................
*الجزيرة الثقافية ـ العدد 316 ـ في 24/6/2010م.







التوقيع



د. حسين علي محمد

رد مع اقتباس
قديم 06-25-2010, 10:24 AM رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
شاعر و أديب
إحصائية العضو






د. حسين علي محمد is on a distinguished road

د. حسين علي محمد غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : د. حسين علي محمد المنتدى : شخصيات أدبية عربية و عالمية
افتراضي رد: ملف خاص في (الثقافية) عن د. محمد الربيِّع

اللجان المربعة

بقلم أ.د عبد الله بن عبد الرحمن الربيعي*
....................................

عرفت محمداً الربيع - علمياً - فور عودتي من فرنسا عام 1989م، فقد كان عميداً للبحث العلمي في الجامعة عدد سنين، وما إن سمع بقدومي حتى اختبرني بملف ضخم ضاقت به مكتبة المركز بما رحُبت، وكان غلافه يئن من وطأة وثائقه التي كانت حول مؤتمر عُقد في باريس عن جماليات المحراب في الإسلام.. وطلب مني إبداء الرأي فيه.. أما معرفتي به - عن كثب - فكانت عندما عُينت وكيلاً ثم عميداً للبحث العلمي في الجامعة (1416-1421هـ)، وكان - إذ ذاك - وكيل الجامعة للدراسات العليا والبحث العلمي.. ودعوني أبحر في أعماق هذه الشخصية «الكوكتيل» وإن شئتم «البانوراما»:
لم يكن يدور في خلد والده الذي يملك دكاناً في الديرة أن ابنه يختلس لحظات من «وقت الدكان» ليختلف إلى «مكتبة الملك سعود في دخنة»، فيقرأ كل كتاب يقع بيده وتحت ناظريه دون تقيُّد بفن.. أو تحديد لمستوى.. حتى أجهز على ما فيها من كتب قيمة ونادرة.. وربما «محدودة الاطلاع».. شبَّ عن الطوق ووجباته السريعة كتيبات «أعلام العرب» ومقالات «الرسالة».. ووجباته الدسمة أساطين المعارك الأدبية في الصالونات المصرية، هضم مقامات الحريري، وشرب من شلالات الشعر العربي، ودلف إلى قاعات الروايات المترجمة.. ويبدو أن أباه أدرك أن ابنه لم يخلق تاجراً، فقرر أن يتركه مع حبيباته اللاتي يمثلن بين يديه، فيمعن فيهن النظر، ويقضي معهن وطره الثقافي، ثم يودعهن أرفف المكتبات العامة إلى أن تمكن من شراء بعضهن بملك اليمين، ليرقدن في مكتبته رقدة أهل الكهف، لولا أنه يقلبهن ذات اليمين وذات الشمال، فيما لو أشكل عليه أمر ذو بال.
عجمت عوده فألفيته شديد المراس في كل ما يتعلق بعزة النفس.. أو حين تحدث «دنفسة» في القرارات، لا يتراجع عن قرار اتخذه لأنه لا يتخذه إلا بعد روية وبُعد نظر، لا يحب التثاؤب في الجلسات، يحسم الجدل، ويكافح الدجل، ويختبر النوايا، فتخرج التوصيات، أو القرارات خلواً من المجاملات أو الشللية أو التصنيفات، يكره «موديل» وش وقفنا عليه» من الكائنات التي تخرج من لجنة إلى لجنة دون أن تقرأ جدول الأعمال أو تدلي برأي ومثلها -وأيم الله- يهدم ولا يبني.. أين منها فأر سد مأرب الذي اتهم - زوراً وبهتاناً - بتفجير السد لينجو عرب الأمس من كارثة هم سببها.. كان حظي أن أشترك في معظم اللجان التي يترأسها الربيع أو يكون عضواً فيها.. ومعنا أو نحن معه الأستاذ الدكتور عبد العزيز الربيعة عضو المجلس الأعلى للقضاء، حتى إن بعض الظرفاء كان يطلق على هذه اللجان «اللجان المربعة».
ولأن السفر يسفر عن طبائع الرجال ويسقط أقنعة الماكياج، والتصنع، والمراعاة والمداراة، فقد تسنى لي السفر مع المُحتفى به إلى المغرب وإسبانيا، وقد اختصر المسافة والزمن بحديث لا يمل وبتسلسل متصل، عبر حدائق في الأدب واللغة والثقافة والعقيدة وأصول الفقه والفلسفة والفن والرياضة.. حياته مُترعة بالمواقف والطرائف بحكم جولاته وتنقلاته وكثرة صداقاته في الداخل والخارج، كأنه يستعرض شريطاً لا ينقطع من الذكريات ومصدرها ذاكرة غير منخلية.
أما في الندوات والمؤتمرات فحدِّث عنه ولا حرج، حيث يعتكف في مقر المؤتمر أو الندوة لأنه في الغالب مكلف باللجنة التحضيرية أو العلمية، ولا يعود إلى منزله إلا بعد تلاوة التوصيات الختامية، والعجيب أنه يستمتع بمثل هذا «الإرهاق» الذي يثقل كاهل من يعمل معه.. كان يتابع أوراق العمل ويناقش ويداخل، فاكتسب من قراءاته ومشاركاته وعلاقاته ثقافة عامة تحرر بها من أسرْ التخصص فهو أديب، مفكر، إداري.. وهو في الجانب الآخر وطني لا تعوقه وطنيته عن الانفتاح على الخارج بكل تقلباته وأفكاره.. هو باحث عن الجديد، حريص على التطوير.
إن محمداً الربيع شخصية ذات جوانب متعددة، يملك موهبة التذكر واسترداد المعلومات، وحضور البديهة بثقة يصفها البعض بالمفرطة، بتواضع جم، غير أنه يثور فجأة كالبركان الخامد عندما يتعرج الموضوع، ويظلم الطريق، ويغدو الحديث تيهاً ونفقاً لا آخر له.. طبَّق الأنظمة حتى على نفسه، فرفض أن يقدم بحوثه للترقية إلى الأستاذية، لأنه رئيس المجلس العلمي، فاستنكف أن يمضي قراراً بترقية نفسه، لأنه يرى في ذلك شبهة، هو بغنى عنها.. ولم يدر أن موقفه هذا رقّاه إلى أستاذ الأساتيذ بشهادة عارفيه، وتزكية مجالسيه من أساطين الأدب العربي.. وله ولأبي يزن.. ولمن قرأ تحاياي.
............................
* أستاذ العلاقات الحضارية - أستاذ الدراسات العليا - كلية العلوم الاجتماعية، قسم التاريخ والحضارة بجامعة الإمام - روابي الرياض - ص.ب 100107 الرياض 11635
................................................
*الجزيرة الثقافية ـ العدد 316 ـ في 24/6/2010م.







التوقيع



د. حسين علي محمد

رد مع اقتباس
قديم 06-25-2010, 10:25 AM رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
شاعر و أديب
إحصائية العضو






د. حسين علي محمد is on a distinguished road

د. حسين علي محمد غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : د. حسين علي محمد المنتدى : شخصيات أدبية عربية و عالمية
افتراضي رد: ملف خاص في (الثقافية) عن د. محمد الربيِّع

الربيع: محور خبرة

بقلم: د. فهد بن عبدالله السماري*
..........................

يتميز الإنسان الفاعل بالاستمرارية والتنوع في العطاء والصدق في الرأي، وهذا ما يميز الأخ الدكتور محمد بن عبد الرحمن الربيع، حيث تجد إسهاماته تترجم ذلك بكل وضوح سواء من خلال مشاركاته المتعددة ومن خلال علاقاته مع من حوله، فالدكتور الربيع محور خبرة خاصة تلتقي فيها جهود وإسهامات ومواقف وعطاءات بلا حدود، فلقد أسهم ولا يزال في العديد من المجالات العلمية والأدبية والثقافية، ولا تكاد تجد مؤسسة ثقافية وعلمية إلا وله مشاركة ذات أهمية فيها.
عرفته منذ أن كان مدرسا بالمعهد العلمي في الرياض وكنت أحد طلابه، ورأيت فيه الأستاذ المخلص والحريص على إيصال المعرفة في اللغة العربية والأدب للطلاب، كما لاحظت وزملائي الطلاب شخصية الأستاذ الربيع في الفصل التي كانت ممزوجة بالجد والروح المرحة المنضبطة، كان يأتي إلى الفصل وهو في كامل استعداده من حيث التحضير والمعلومات، وكان يجتذب الطلاب بأسلوبه الرائع في إيصال المعرفة إلى أذهانهم، وفي إثارته للأسئلة المناسبة التي ترسخ لديهم فهم المادة وموضوعاتها.
شهد البحث العلمي في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية على يديه تأسيس عمادة البحث العلمي وتكوين مشروعات علمية متعددة، وأصبح صديقاً وزميلاً لقطاع عريض من أساتذة الجامعة آنذاك، وواصل الدكتور الربيع إسهاماته من خلال وكالة الجامعة للبحث العلمي ثم بمشاركاته المختلفة في عدد من المسؤوليات الإدارية بالجامعة. كما أسهم في تطوير الجامعة مع مسؤوليها من خلال مشاركاته وأفكاره وحرصه على خدمة هذا الصرح العلمي الذي تعلم وعلم فيه.
له مشاركات كثيرة ومتعددة في عضوية لجان وهيئات علمية لدى مؤسسات علمية وثقافية نتيجة لخبرته وقدرته العلمية والتنظيمية. عرف يتميز تلك المشاركات من خلال منهجيته حيث يحضر إليها وهو مستعد من حيث قراءة جدول الأعمال وإعداد الرأي بشأن الموضوعات المدرجة فيه وعندما يتحدث بملاحظاته فإنه يتخذ مساراً مميزاً في عرضه، فهو يبدأ بعرض فهمه أولاً لما هو مدون ثم يعرج على ما هو متوفر من جهود ترتبط بالموضوع ويختم برأيه مع التدليل على ما رآه من واقع خبرته الواسعة واطلاعه العميق. هذه المنهجية في مشاركاته الموفقة في اللجان والهيئات العلمية دليل على قدرته العلمية وشخصيته المميزة. ومن سمات شخصيته أيضاً أنه يعد مصدراً للخبرة لدى الكثير من أحبائه وأصدقائه الذين يلجأون إليه لمعرفة معلومة معينة أو لسؤاله عن أشخاص مناسبين لأعمال علمية. لذا تجد الدكتور الربيع محور خبرة للجميع دون استثناء ولا يبخل على الإطلاق بأي معلومة تطلب منه.
لا يذكر الدكتور الربيع إلا ويذكر عنصر المبادرة والإبداع، فهو دائماً متجدد بأفكاره واقتراحاته التي يبادر بتقديمها للجهات العلمية ويعمل معها على تنفيذها دعماً ومساندة بالرأي، ليس في تفكيره مواقف ضيقة أو مساندة محدودة أو مقصورة على البعض، وليس في قاموسه مفردات بغيضة حتى ضد من يواجهونه بالنقد أو سوء الفهم. وتتسم شخصيته بالصراحة المنضبطة التي لا تؤذي ولكنها تحقق الهدف من حيث تصحيح وضع أو إبداء رأي علمي في موضوع معين.
ومما يميز شخصيته أيضاً مشاركاته العلمية في الندوات والمحاضرات التي تلفت النظر من حيث حسن الإعداد والسيطرة على الموضوع والفائدة التي يجنيها من يستمع إلى عرضه لأبرز مضامين ما كتبه في تلك المشاركة لذا يلاحظ عليه الاهتمام بأي مشاركة يوافق عليها في أي منتدى علمي ويقوم بجمع المادة وسؤال أهل الخبرة قبل أن يصوغ مادة محاضرته ومن سمات مشاركاته اختياره الجيد لموضوعاته بحيث تكون جديدة وغير مطروقة وبها فائدة للحضور.
ومن الزوايا التي تضيء شخصية الدكتور الربيع كونه مصدراً للمساندة للآخرين بالكتب والمراجع نظراً لأنه يحتفظ بمكتبة جيدة ومهمة لذا تجده دائماً يزودك بكتاب أو أكثر يرى أنها تهمك حسب الاختصاص دون طلب أو استفسار.. وهذا يدل على أنه يمتد بعطائه للآخرين ويفكر بنفسه فيما يفيدهم ويعمل على تعزيز ذلك من خلال هذه المواقف الرائعة والأصيلة.
هذا شيء من كثير عن شخصية الأخ الدكتور محمد الربيع، وهذا شيء من أشياء عن إسهاماته وأساليبه التي تحتاج إلى مساحة أوسع، إلا أنه من الضروري القول بأن هذا العطاء المتجدد مستمر ويستحق المزيد من الاهتمام لاستثماره بما يفيد هذه البلاد. فالدكتور الربيع محور خبرة متواصلة يتمتع بوطنية مخلصة وصدق حقيقي لا حدود له. وفقه الله ومتعه بالصحة والعافية.
......................
* أمين عام دارة الملك عبد العزيز.
................................................
*الجزيرة الثقافية ـ العدد 316 ـ في 24/6/2010م.







التوقيع



د. حسين علي محمد

رد مع اقتباس
قديم 06-25-2010, 10:25 AM رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
شاعر و أديب
إحصائية العضو






د. حسين علي محمد is on a distinguished road

د. حسين علي محمد غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : د. حسين علي محمد المنتدى : شخصيات أدبية عربية و عالمية
افتراضي رد: ملف خاص في (الثقافية) عن د. محمد الربيِّع

الفكر المنفتح في الجامعات السعودية
محمد الربيِّع نموذجاً

بقلم: أ.د. عبده الراجحي*
..........................

من الآفات العقلية الخطيرة ميل الكثيرين إلى (تصنيف) الناس والبلدان والأشياء تصنيفات حادة، وتعميم هذا التصنيف بحيث يعد (نمطاً) واحداً لا يند عنه (فرد) منها إلا على سبيل الشذوذ الذي ينحاز عن القاعدة المطردة، وذلك كأن تعد مدينة ما بأنها موطن البخل، وأن يصنف المسلمون على أنهم إرهابيون، وأن ينظر إلى الشخص (المتدين) على أنه أقرب إلى عصور الظلام.
ولا أجد حرجاً من أن أسلك في هذا الوادي ما تواتر أمامي - على مدى عقود - بين من يسمون (بالمثقفين) من أن الجامعات السعودية رمز مجسم على (الانغلاق) الفكري. وتلك (فرية) من نتاج الآفة العقلية في تعميم التصنيف، يستريح إليها نفر من هؤلاء وينتشون فرحاً ومرحاً أن توصم أرض الحرمين الشريفين بالانغلاق الجمود.
نقول: إنها (فرية) من (الفرى) التي تمثل أعراض (مرض) عقلي عضال؛ لأن (الشواهد) ماثلة تدحض هذه القرية وتكشف عما وراءها، ولقد نوجز القول فيما يلي:
1- منذ نشأت الجامعات السعودية وهي تستقبل أساتذة وخبراء وفنيين للعمل بها من كل بقاع الأرض، وليس ذلك إلا برهاناً قوياً على (الانفتاح) الفكري، وإلا لاقتصرت على (نمط) معين من الناس، وعلى (اتجاه) محدد من التفكير.
2- انتشر بين الناس أن ثمة جامعات سعودية مدنية تتسم بالانفتاح والعصرية، مثل جامعة الملك سعود بالرياض، وجامعة الملك عبدالعزيز بجدة، وأن جامعات أخرى تقع في الجمود والانغلاق، وبخاصة ما يعرف بالجامعات الإسلامية مثل جامعة أم القرى بمكة المكرمة، وجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض على وجه الخصوص.
نعم، لجامعات المملكة مظلة واحدة من (القيم) تسير على هديها، وهي قيم (إسلامية) تسعى إلى التقدم والتطور والبناء، وهي التي أصلت أن ذلك كله لا يكون إلا بالانفتاح، والحوار الفاعل، والأخذ والعطاء: {وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا}.
3 - يشهد كاتب هذا المقال، وقد خبر الحياة الجامعية السعودية، وله صلة قوية بأبناء هذه الجامعات - على تنوعها - أساتذة وطلاباً، أنه لم يجد إلا رغبة قوية في المعرفة، وسعياً حثيثاً إلى الاستماع إلى من تشهد تجربته باتساع الأفق، وإلى استنصاح من يأنسون فيه إخلاص النصح لا زيغ فيه ولا رياء.
ولقد عملت في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية أستاذاً معاراً وزائراً سنوات ذوات عدد فلم أجد حجراً على تفكير بانٍ متجدد، بل لا أكاد أحصي المناسبات التي طولبت فيها أن أقدم ما أتيح لي معرفته من جديد الآخرين في علوم العربية، وهي من أوثق العلوم صلة بالإسلام. وهذه الجامعة - على وجه الخصوص - كان لابد أن يُفضي دستورها إلى (الانفتاح)؛ فهي تستقبل دارسين من شتى بقاع العالم الإسلامي على اختلاف ثقافاتهم واتجاهاتهم، وتستقبل وفوداً من جامعات العالم، ولها معاهد خارجية في إفريقيا وأسيا وأوروبا وأمريكا؛ فهل يُقْبل عقلاً أن هذه جامعة (منغلقة) التفكير وهي تتعامل مع كل هذه المناخات المتنوعة.
وقد أنشأت الجامعات الإسلامية كليات للغات والترجمة، وأدخلت الوسائل العصرية في تقنيات التعليم، وقد أزعم - خلاصة القول - إن الجامعات السعودية أقرب إلى (الانفتاح) الفكري من كثير من الجامعات المعروفة.
والجامعات لا تعرف إلا بأساتذتها، والأستاذ الحقيقي يعرف بجامعته، وحين تُذكر أمامك جامعة ما فإن عدداً من أساتذتها المرموقين يبرز إلى ذهنك فوراً، وحين يذكر أستاذ معروف فإن اسم جامعته يقترن باسمه اقتراناً مباشراً.
ولقد ذكرت أني على صلة قوية بعدد كبير من الأساتذة السعوديين، نعم فيهم واحد أو اثنان أو قلة قليلة تتنفس الانغلاق وتستمتع به شأن كل مجتمع بشري في العالم، غير أن الغالبية الغالبة هم من أهل التفتح الفكري والاستعداد القوي نحو التجدد والتقدم.
يأتي في الصف الأول من هؤلاء أخونا العزيز محمد بن عبدالرحمن الربيِّع، بل قد أظن قوياً أنه واحد ممن يمثلون الانفتاح والتجدد في الجامعات السعودية.
وقد تضافرت عوامل جوهرية كثيرة في تحديد اتجاه هذه الشخصية المتميزة:
فهو أولاً متخصص في دراسة الأدب، وهي دراسة لا تتوقف - بطبيعتها - عند نموذج واحد؛ لأن الحياة - وهي منبع الأدب - واسعة متنوعة متغيرة، ودارس الأدب يرتاد آفاقاً متغايرة من الجاهلية إلى الإسلامية إلى الأموية إلى العباسية والأندلسية إلى العصر الحديث، وقد ألف روافد من الشرق والغرب قديماً وحديثاً، ورأى جدداً وجديداً في الأشكال وفي المحتوى، فأنى لمثل هذا المتخصص أن يدلف إليه الانغلاق؟
وهو ثانياً لم يتوقف أخذه على دراسته النظامية في الأزهر الشريف، بل أخذ عن كثيرين؛ مصريين وشوام ومغاربة وسودانيين، وذو علاقة قوية بالأدب الإسلامي، مستمعاً في الوقت نفسه إلى أدباء الحداثة والتجديد، صديق لعدد غير قليل من أدباء الوقت ومفكريه كالشاعر المعروف الأستاذ محمد التهامي، وأدباء الغرب الإسلامي والشام وهو واحد من منسوبي مجمع اللغة العربية بالقاهرة، وجمعية لسان العرب، وجمعية التعريب، ومحبي العربية وغيرها.
وهو ثالثاً لم يقتصر على الدرس الأدبي بل اتصل بعدد من علوم العصر كالتاريخ وعلم الاجتماع، على أن إسهامه الأهم - بعد الأدب - كان في ميدان تعليم العربية للناطقين بغيرها، وهو ميدان علمي يكاد يتجدد بطبيعته كل يوم، وله سهم معروف في وضع برامج تعليمها في معهد جامعة الإمام بالرياض، وفي تصميم المقررات بمعاهد جيبوتي وجاكرتا وطوكيو، واشترك مع بعض المتخصصين في وضع خطط لتعليم العربية لأغراض خاصة، وله في ذلك كله آراء وتأليف.
و(الربيِّع) من قبل ذلك ومن بعده يستند إلى (طبيعته) الشخصية التي (فطر) عليها؛ فهو شخصية (منبسطة) كما يقول علماء النفس، يمتلك قدرة اتصالية هائلة، سريع الإقبال سريع القبول، وتهيمن عليه رغبة قوية في السعي إلى الآخرين، وحب الرحلة، ونهم المعرفة.
وكان حصاد ذلك كله أن (الربيِّع) يمثل الانفتاح الفكري السائد في الجامعات السعودية، وأنه في ذلك يصدر عن مبدأين: الاستناد إلى الأصول، والتطلع إلى العالم.
..............................
* عضو مجمع اللغة العربية بالقاهرة - الأستاذ بكلية الآداب بجامعة الإسكندرية انتقل إلى رحمة الله في 13/5/1431هـ
................................................
*الجزيرة الثقافية ـ العدد 316 ـ في 24/6/2010م.







التوقيع



د. حسين علي محمد

رد مع اقتباس
قديم 06-25-2010, 10:26 AM رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
شاعر و أديب
إحصائية العضو






د. حسين علي محمد is on a distinguished road

د. حسين علي محمد غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : د. حسين علي محمد المنتدى : شخصيات أدبية عربية و عالمية
افتراضي رد: ملف خاص في (الثقافية) عن د. محمد الربيِّع

الخمائل والأزهار

بقلم: أ.د. عبد الحميد إبراهيم*
.............................

-1-
الرجل هو الأسلوب.
ترى الدكتور: محمد بن عبد الرحمن الربيِّع فتحس أنك إزاء مثقف متنوع الثقافة، ويحدثك فينتقل بك من فنن إلى فنن، كما النحلة تنتقل بك من زهرة إلى زهرة. وتقرأ أسلوب الربيِّع، فتحس أنه صورة منه، ينتقل بك من معلومة، إلى قصة، إلى مأثورة، إلى بيت من الشعر.
والنتيجة يوحي بها عنوان ذلك الكتاب، حديقة مليئة بالخمائل والأزهار، الطعوم والروائح والألوان مختلفة ومتنوعة، والنتيجة في النهاية نشوة، يحسها كل من يتجول بين الخمائل والأزهار.
-2-
الكتاب ينقسم إلى أربعة أقسام: البحوث، والمقالات، والأحاديث، وأدب الأطفال. ولكن كل هذه الأقسام تخضع لروح واحدة، ووراءها جميعاً فنان واع بما يريد. هو كفنان يريد أن يمتع القارئ، بتلك النشوة الغنية، وهو كواع بما يريد لا يدخل القارئ في تجريدات أكاديمية معقدة، وفي الوقت نفسه لا يهبط به إلى سطحية مبتذلة، ومن هنا قلنا: إن الروح واحدة، فالبحوث ليست مليئة بالتبجح الأكاديمي، والأحاديث ليست سطحية مبتذلة، وكل ما في الكتاب من بحث أو مقال أو حديث، يندرج تحت شيء واحد، هو تلك المقالة الأدبية، التي تثير النشوة الفنية.
-3-
وتعبير النشوة الفنية هو المعادل العصري لتعريف (الحديث) عند أبي حيّان التوحيدي، فقد أورد في الليلة الأولى من (الإمتاع والمؤانسة)، حواراً بينه وبين الوزير حول معنى الحديث، ينتهي إلى أن الحديث هو الجدة والتنوع، وغير ذلك مما يؤدي إلى المتعة والمسامرة عند أبي حيّان، أو إلى النشوة الفنية على حد التعبير المعاصر.
وذلك هو هدف التأليف عند القدامى، يجمعون بين أشياء متنوعة كالباقة الجميلة، تثير النشوة الفنية من خلال ألوانها ومناظرها، ومن هنا سمى ابن عبدربه كتابه (العقد الفريد)؛ لأنه يجمع بين الياقوت والمرجان واللؤلؤ والزبرجد، مما يشكل في النهاية عقداً فريداً وجميلاً.
-4-
ولم يقف الربيِّع عند مفهوم التأليف لدى القدامى، بل أضاف إليه بعداً معاصراً، يمكن أن نتبينه في أمرين:
أولهما: يتعلق بالقضايا المطروحة الآن في الساحة الأدبية.
والآخر: يتعلق بالمنهج العصري في معالجة تلك القضايا.
-5-
الدكتور محمد الربيِّع يُطل على القضايا العصرية الراهنة من أوسع أبوابها، ويمكن أن نتبين ذلك خلال بعض عناوينه على النحو الآتي:
دراسة الظواهر الأدبية، المذاهب الأدبية وجذورها الفكرية، تمثيليات تاريخية، الأديب ومصطلحات العلوم الأخرى، تكامل العلوم والتخصصات الدقيقة، حقائق الأحداث بين التاريخ والأدب، تطبيقات الأدب المقارن على آداب الشعوب الإسلامية، وإعداد المتخصصين في أدب الأطفال.
-6-
حقاً، إن موضوعات التراث تضرب بسهم وافر في كتاب الربيِّع، لكن معالجته لقضاياه، قديمة أو حديثة، تفيد من الإنجازات الحديثة للمناهج العلمية المعاصرة.
فالربيِّع قد كتب عن الجاحظ خمس مقالات في هذا الكتاب، هي على الترتيب:
مظاهر الحياة الاجتماعية في كتاب البخلاء، المؤتمر العام لبخلاء البصرة، الجاحظ والحنين للأوطان، الجاحظ والبلاغة الهندية، الجاحظ والفهم الدقيق لمشكلات الترجمة.
حقاً، إن الربيِّع في هذه المقالات، كمثال، قد اقتبس الكثير من نصوص الجاحظ، وجعل القارئ يعايش استطراداته، من الجد إلى الهزل، ومن الشعر إلى النثر، ومن القديم إلى الحديث، ومن الإنسان إلى الحيوان، لكن الربيِّع، وهنا إضافته، يوظف الإنجازات الحديثة للمناهج المعاصرة.
حقاً، كان ذلك على استحياء شديد، خشية أن يؤدي الإسراف في ذلك إلى البعد عن شخصية الجاحظ وعن نصوصه الأدبية، ولكنه على أي حال قد أفاد من المناهج الحديثة وهو يطل على الجاحظ، ما يمكن أن نرصده في أمور كثيرة، منها:
أ- الإفادة من إنجازات العلوم الاجتماعية.
ب- الإفادة من إنجازات العلوم النفسية.
ج- الإفادة من مناهج النقد الحديثة.
-7-
أما الإفادة من إنجازات العلوم الاجتماعية، فيمكن أن نتبينه في مقالته عن (مظاهر الحياة الاجتماعية في كتاب البخلاء). فالقدماء لم يربطوا، إلا عرضاً، بين أدب الجاحظ ومجتمعه، لكن الربيِّع يجاهر في صراحة تامة بهذا المنهج، ويقول في أول مقالته:
يعد الجاحظ من النقاد الاجتماعيين، وذلك لما اشتملت عليه كتبه من نقد لأحوال المجتمعات الإسلامية، وإيضاح لكثير من الظواهر والصفات، التي برزت في هذا المجتمع الكبير، نتيجة لاختلاطه بالأمم المجاورة.
وكان الجاحظ واقعياً في أدبه، يعتمد على تصوير الواقع ونقده وتحليله، وكأنه يؤمن بأحدث التعريفات للأدب، وهو أن الأدب نقد للحياة، لذا جاء أدبه أقرب إلى الموضوعية وحياة الأمة من غيره من الكتاب.
-8-
وفي مقالته عن (المؤتمر العام لبخلاء الجاحظ)، يوظف الدكتور الربيِّع المنهج النفسي في تحليل شخصياته، أنه لا يقف كما فعل القدماء عند إيراد الأخبار عارية دون تعليق، يل يحاول أن يستنبط ما وراء الأخبار، وأن يستخدم إنجازات علم النفس التحليلي، للتسلل إلى داخل الشخصية، والكشف عن دوافعها ومسوّغات تصرفها، فيقول:
(والجاحظ محلل نفسي أيضاً، فقد حلل نفسية البخلاء في كتابه هذا، ونفسية الحاسد في رسالته (فصل ما بين العداوة والحسد)، وهنا بجملة واحدة حلل نفسية البخيل فقال: فبينما أنا أدافع الأيام).
-9-
وفي المقالة نفسها يطبق الدكتور الربيِّع (تكنيك) القصة الحديثة على واحدة من قصص الجاحظ، فيقول:
وهذه القصة تنطبق عليها إلى حد ما شروط القصة الحديثة، فهي تبدأ بحديث: (وهو مرضه، ثم يطور هذا الحدث إلى أن تصل إلى عقدة القصة (فينما أدافع الأيام إذ قال لي بعض الموفقين عليك بماء النخالة))، ثم تأخذ في التدرج إلى الحل، والحبكة الفنية في القصة متوافرة، ولم يتدخل الكاتب مباشرة في قصته، بل اختفى وراء البطل، وتركه يحكي قصته بنفسه).
حقاً، قد يقرأ بعض النقاد قصة الجاحظ بطريقة أخرى، يستخلص منها قواعدها الخاصة، دون أن يطبق قواعد حديثة اجتلبت من فن حديث له ظروفه التاريخية، لكن يبقى أن قراءة الربيِّع اجتهاد ناقد، يفيدنا في تحديد منهج الربيِّع ومصادر منهجه في كتابه (خمائل وأزهار).
-10-
نحن إذن أمام بعدين يشكلان منهج التأليف عند الربيِّع، أولهما طريقة القدماء، فينتقي من كل حديقة خميلة، ويقطف من كل بستان زهرة، والبعد الآخر يتمثل في الرؤية العصرية، وتوظيف المناهج الحديثة، فلا يقف عند حد إيراد النصوص الأدبية، بل يتغلغل إلى ما وراءها من مظاهر اجتماعية، وتحليلات نفسية.
ولكي نستكمل أبعاد المنهج عند الربيِّع، يمكن أن نضيف بعدين آخرين هما: الجانب الأكاديمي عند الربيِّع، وريادته لجوانب طريفة ومجهولة، أو قل باختصار: في بعد واحد يشكل ملمح الأستاذ الجامعي عند الربيِّع.
-11-
الربيِّع أستاذ جامعي، عينه دائما على تلاميذه، وكل بحث أو مقالة أو حديث في هذا الكتاب، يكاد يتحول إلى تخطيط لرسالة جامعية.
فهو، من باب المثل، قد كتب أربعة أحاديث تدور حول موضوع واحد، وهي:
أ- نجديات الأبيوردي.
ب- نجد في شعر الشريف الرضي.
ج- نجد في شعر ابن خاتمة الأنصاري.
د- المقامة النجدية الأندلسية.
فهذه الأحاديث يمكن أن تتحول إلى رسالة جامعية، وحول (صورة نجد في الأدب العربي)، وما كتبه في هذه الأحاديث يمكن أن يكون تخطيطاً لهذه الرسالة، يغطي كل أبوابها وفصولها.
-12-
يقول الربيِّع ص: 186 من كتابه:
(وما أحلى ارتياد المجهول!).
وتكاد هذه الجملة تنطبق على منهج الربيِّع خلال هذا الكتاب، فهو يرتاد مناطق مجهولة، لا يلتفت إليها الكثير، خذ مثلاً بعض العناوين كشاهد على هذا المنهج:
الفرزدق يحاور الشيطان، ذئب وثلاثة شعراء، الجاحظ والحنين للأوطان، الحرب في كتاب العقد الفريد، الأجوبة المسكتة, طيف الخيال في الشعر العربي، الجاحظ والبلاغة الهندية، أدب المهجر الشرقي، العربية لغير المتخصصين، تطبيقات الأدب المقارن على آداب الشعوب الإسلامية، الأطفال والتراث العربي.
فهذه الموضوعات طريفة، لا يلتف إليها الكثير من الباحثين ممن تجذبهم الموضوعات التقليدية، ويفضلون السير في الطريق المعبّد، والربيِّع في منهجه خلال هذه الموضوعات، يحاول أن يستثير الشباب، لكي يستكشفوا هذه المناطق المجهولة.
-13-
إن منهج الدكتور محمد الربيِّع يتألف من ملامح عديدة، تتداخل وتتآزر، لتشكل فيما بينها ثوباً جميلاً مزركشاً، قل هو كالعقد الفريد، أو كالإمتاع والمؤانسة، أو قل كما قال المؤلف هو الخمائل والأزهار.
..............................
* رئيس جماعة التأصيل الأدبي بالقاهرة
................................................
*الجزيرة الثقافية ـ العدد 316 ـ في 24/6/2010م.







التوقيع



د. حسين علي محمد

رد مع اقتباس
قديم 06-25-2010, 10:27 AM رقم المشاركة : 9
معلومات العضو
شاعر و أديب
إحصائية العضو






د. حسين علي محمد is on a distinguished road

د. حسين علي محمد غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : د. حسين علي محمد المنتدى : شخصيات أدبية عربية و عالمية
افتراضي رد: ملف خاص في (الثقافية) عن د. محمد الربيِّع

الربيِّع والنشاط العلمي

بقلم: أ.د. الطاهر أحمد مكي*
..............................

قبل عقدين من الزمان، أو أقل قليلاً، عرفت الدكتور محمد بن عبد الرحمن الربيِّع، ومن يومها كلما ازددت منه قربًا ازددت له حبًا، وتأكد هذا الحب بمعرفتي لجوانب متعددة من نشاطه العلمي والثقافي والجامعي وإسهاماته المتعددة الرفيعة السخية في هذه الجوانب كلها، وهي - بأجمعها - تصب في خدمة اللغة العربية، اللغة الوحيدة على امتداد التاريخ التي نزل فيها كتاب سماوي، وتصدق على علاقتنا هذه مقولة شيوخنا القدامى: (العلم رحم بين أهله) فأنا منه الآن وهو مني.
منذ سنوات عدة، صرفت جانبًا من نشاطي العلمي في خدمة الأدب المقارن، وهو أحدث الأنواع البحثية في مجال الأدب والتأريخ له، ولا تقف غاياته عند المعرفة العلمية المجردة الخالصة فحسب، وإنما تتجاوزها إلى غايات علمية، تهدف إلى تقوية الروابط بين الشعوب عن طريق الثقافة، وتأكيد صلات الود إن وجدت، والتخفيف من غلواء الكراهية - أو محوها - إن كانت، بمحاربة نظريات الأعلى والأدنى، والغالب والمغلوب بين الشعوب فكلها تعطي، وكلها تأخذ، وتخضع في تحركها لعوامل اجتماعية وسياسية أيان توفرت، لا فرق بين المفيد والمستفيد.
لحظت أن هذا ليس حالنا، حين يتحدث نقادنا، ومؤرخو الأدب المقارن، فهم عادة يطرحون موضوعات وقضايا تدور كلها حول تأثير الغرب في الشرق بعامة، أو في ثقافتنا العربية بخاصة، فنحن عالة عليهم في الرواية والقصة والمسرح، وتطور الشعر، واتجاهات النقد الحديثة، وإذن فهم الأرقى والأعلى لأننا نأخذ منهم ولا نعطيهم، والتأثير يجري طبقًا لقوانين التقليد، وكان مبدعها مؤرخنا العظيم عبد الرحمن بن خلدون، من الأعلى للأدنى، ومن الأقوى للأضعف، ومن الأكبر للأصغر.
وكان هذا حقًا في جانب منه، ولم يكن الحقيقة كلها، وبعض الحقيقة، دون ذكرها كاملاً، يجعلها شيئًا مزيفًا، أسوأ من الباطل الصراح، لأنها تخدع وتموّه وتضل، ويتوه في ثناياها وسراديبها من ليس محصنًا بالمعرفة العميقة، وبالانتماء القوي يحميانه من الوقوع في حبائل الغاوين.
لقد أدركت بعد تأمل أن الفهم السطحي لقواعد المقارنة، والتعلق بالغرب وخططه كان وراء الاتجاه إلى الغرب وحده، دون غيره، فقواعد المقارنة ترى أنها لا تكون إلا بين أدبين، أو أديبين، تختلف لغتهما القومية التي كتبا فيها، أما إذا كانا في لغة قومية واحدة فهذا من اختصاص الموازنة، وهي علم عربي عريق تعرفه العربية منذ ألف الآمدي أبو القاسم بن بشر المتوفى عام 370هـ، عن (الموازنة بين شعر أبي تمام والبحتري)، والشيء نفسه يصدق على الدول الغربية التي تستخدم لغة واحدة، كالفرنسية أو الإسبانية أو الألمانية، مهما تعدّدت قومياتها السياسية، وتباعدت أمكنتها الجغرافية). ولكن، في رحلة لي إلى أوروبا منذ سنوات خلت بكتاب عن الأدباء الكاثوليك الأوربيين: دراسة مقارنة، فألهمني في الحال - وأغراني إذا شئت - هذا السؤال: ولماذا لا تكون لنا نحن المحاولة نفسها، وبين الأمم الإسلامية، المختلفة لغة - كما تتطلب قواعد المقارنة ومناهجها - الموزعة جغرافيًا على قارات الدنيا، مثل هذه المحاولة، ويجمع بيننا الكثير من القضايا الثقافية والأدبية المشتركة، وفيها يكون الموضوع واحدًا، ولكن التناول مختلف؛ لأنه في كل واحد منها يعكس مزاج كل أمة وطبيعتها وشيئًا من مزاج أهلها وأخلاقهم وعاداتهم وتاريخهم؟ وتفعيلاً لهذه الفكرة جاء كتابي (مقدمة في الأدب الإسلامي المقارن) وصدرت طبعته الأولى في القاهرة عام 1995م.
لم أكن أتوقع أن يكون لعملي هذا أي صدى، لا في مصر ولا في خارجها؛ لأن الطريق لم يكن معبدًا، ولا واضح المعالم، وكانت محاولات أستاذنا الجليل حسين مجيب المصري - رحمه الله - ورحل عن دنيانا مغبونًا، لا تلتزم مناهج المقارنة الأساسية، وإن سدَّت فراغًا هائلاً في بابها، إذ كان - رحمه الله - يطبعها على نفقته، فجاءت متواضعة الشكل والمظهر والورق، وإن حوت علمًا عزيزًا، ولكن حدثت المفاجأة! فقد تلقيت بعد صدور كتابي بأسابيع قليلة رسالة من الدكتور محمد بن عبد الرحمن الربيِّع وكيل جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية للدراسات العليا والبحث العلمي، يحيي فيها جهدي المتواضع، ويحدثني عن الجهود التي تقوم بها جامعة الإمام محمد بن سعود في هذا المجال، وزاد فوافاني ببعض ما نشرته في مجال التعريف بآداب البلاد الإسلامية المختلفة: التركي والإندونيسي، والفارسي والأردي والأفغاني، والسواحلي والأزبكي، إلى جانب ترجمة شيء من التراث العربي إلى لغات هذه الشعوب الإسلامية، تأليف د. محمد بن عبد الرحمن الربيِّع، وهو من منشورات جامعة عين شمس، القاهرة 2006م. لقد وقفت مبهورًا أمام هذا الجهد العلمي الرائع، غير المسبوق، منهجاً وتخطيطًا وتنوَّعًا، وأحسست أن جامعة الإمام محمد بن سعود تنهض برسالة العالم الإسلامي والعربي في أشد الحاجة إليها، وسوف تكون ثمارها في قادم الأيام طيبة ومفيدة لخير الإسلام والمسلمين.
من هذه اللحظة عرفت الدكتور الربيِّع عن طريق ما تلقيت من مؤلفات وافتني بها الجامعة، وما حصلت عليها عن طريقه، أو من مكتبات القاهرة؛ عالمًا موسوعيًّا، متعدد الجوانب، واسع الخطو عريضه في خدمة اللغة العربية، وأحببت فيه حرصه الشديد على نشرها خارج حدود العالم العربي الذي يتكلمها، مجاهدًا لا يكل في سبيل تحقيق هذه الطموحات القومية الرفيعة، وأعانه على تحقيقها سياسة حكيمة ترى في نشر العربية وتيسيرها للراغبين في تعلمها ضرورة تقتضيها مصلحة الوطن والدين في المدى البعيد، وكان بعد النظرة هذا وراء إنشاء سلسلة من المعاهد لتعليم اللغة العربية، في كثير من الأقطار الإسلامية التي لا يتكلم أبناؤها اللغة العربية أصلا، أو التي كان أبناؤها يتكلمون العربية ولكنها تواجه فيها حربًا شرسة، وحصارًا شديداً من القوى الاستعمارية المختلفة، وفي بعض البلاد الأخرى غير الإسلامية، ولكنها في حاجة إلى اللغة العربية لغايات اقتصادية أو سياسية. إن جهد جامعة الإمام محمد بن سعود في هذا المجال تجاوز الأمل والتنظير والتخطيط إلى التنفيذ والإثمار، جدير بالثناء والتقدير، وهو جهد وراءه كوكبة من العلماء المخلصين الواعين، في مقدمتهم الدكتور محمد الربيِّع.
وماذا عن الربيِّع الإنسان؟
كانت معرفتي به إنساناً عن قرب، خلال تلاقينا في المؤتمرات الثقافية التي يُدعى إليها في القاهرة، وعلى نحو أقوى خلال اشتراكنا معًا عضوين مناقشين لرسائل الماجستير والدكتوراه التي يتقدم بها طلاب الدراسات العليا في الجامعات المصرية، فعرفت فيه العالم الموسوعي، المتمكن من العربية في شتى فروعها، المنهجي في عرضه، الهادئ الوقور في حواره الموضوعي في أحكامه، العف اللسان حين يعرض لآراء المخالفين. وكل هذه الصفات الحميدة، والقليلة واقعًا قرّبتني إليه، وجعلته حبيبًا إلى قلبي، وأحسب أنني منه كذلك، لقد ربط العلم بيننا بوثاق متين لا ينفصم فما كان لله دام واتصل.
..........................
*أستاذ الأدب في كلية دار العلوم - جامعة القاهرة - عضو مجمع اللغة العربية
................................................
*الجزيرة الثقافية ـ العدد 316 ـ في 24/6/2010م.







التوقيع



د. حسين علي محمد

رد مع اقتباس
قديم 06-25-2010, 10:28 AM رقم المشاركة : 10
معلومات العضو
شاعر و أديب
إحصائية العضو






د. حسين علي محمد is on a distinguished road

د. حسين علي محمد غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : د. حسين علي محمد المنتدى : شخصيات أدبية عربية و عالمية
افتراضي رد: ملف خاص في (الثقافية) عن د. محمد الربيِّع

الربيِّع كما عرفتُهُ

بقلم: أ.د. حسين علي محمد
.......................

عن الدكتور محمد بن عبد الرحمن الربيع، المولود في الرياض عام (1366هـ/ 1947م) الناقد الأدبي المعروف، والمهتم بالتراث الإسلامي، والثقافة العربية، والأدب المعاصر، وقضايا اللغة العربيةِ، وصاحب الكتب التي اقتحمت المجهول في الأدب العربي، وكانت فتحاً، ومنها كتاب (أدب المهجر الشرقي) الذي فتح باباً ومهَّد طريقاً للدارسين، وتناول أدباً شبهَ مجهولٍ وهو (الأدب العربي المهاجر إلى الشرق والشرق الأقصى، أدب هؤلاء العرب الذين نزحوا إلى إندونيسيا وماليزيا والفلبين وسنغافورا والهند).
عن الدكتور محمد بن عبد الرحمن الربيع وكيل جامعة الإمام، وعضو مجمع اللغة العربية بمصر، والرجل الخلوق المحب لأصدقائه، المقدر لهم..
أكتبُ بعضَ ما عرفتُه عنه:
يُعرفني بأصدقائي!
عرفتُ اسم الدكتور محمد بن عبد الرحمن الربيِّع - لأول مرة - في نهاية صيف 1985م، حينما قرأتُ اسمه محققاً لديوان أبي الحسن علي بن محمد التهامي، الصادر عن مكتبة المعارف بالرياض.
قرأتُ الديوان مُعجباً بشعر الشاعر، وبالتحقيق الذي اجتهد في إخراج ديوان الشاعر كما أبدعه، ولم يتدخَّل كثيراً في شرح المعاني. ولم يكن في ظني أني سألتقي محقق ذلك الديوان ذات يومٍ.
وفي آخر عام 1991م جئتُ إلى جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، للعمل في قسم الأدب بكلية اللغة العربية بالرياض، وكان الدكتور محمد بن عبد الرحمن الربيع وقتها يعمل عميداً للبحث العلمي بالجامعة، لكنه كان يحضر الاجتماع الأسبوعي للقسم، كلَّ يوم سبتٍ؛ ويُشارك بالرأي فيما يدور من نقاش حول بعض القضايا والمقترحات، التي يطرحُها القسمُ، أو تُحالُ إليْه من الكلية، أو الجامعةِ، أو يرفعُها الأعضاء. وقد كنتُ أُعجَبُ بمناقشاتِهِ للخطط المُقدمة من الباحثين للتسجيل لدرجتي الماجستير والدكتوراه؛ فيُبدي رأيَهَ في الموضوعِ مُوافقاً أو مُعترضاً، من خلال حججه وأسانيده التي تُؤازر موقفه.
وبعد أسابيع قليلة من مكوثي في الرياض كنتُ متجهاً لصلاة الظهر في مسجد الجامعة، عقب أحدِ اجتماعات القسم، فسمعتُ صوته يناديني من الخلف، فتوقّفتُ فلحق بي، واطمأن على إقامتي في الرياض، ولما عرف أنني من محافظة الشرقية بمصر، سأل: من أين في الشرقية؟ فسألتُ مستعجباً: أتعرفها؟ فضحك، وقال: أعرف الزقازيق وديرب نجم، وأبو حماد، ومنيا القمح، وبلبيس... فقلتُ له: أنا من ديرب نجم. فقال: هل عندك المحاضرة الخامسة؟ (وهي تلك التي تبدأ عقب صلاة الظهر؟).. قلتُ: لا..
فقال وهو يبتسم: إذن انتظرني بعد الصلاة حتى أُعرفك بأحد أبناء بلدك! أو كما تقولون في مصر (بلدياتك).
وانتظرتُه بعد الصلاة، فأخذني إلى عمادة البحث العلمي، وعرَّفني على (صديقي القديم) الأستاذ الدكتور سمير عبد الحميد إبراهيم، أستاذ اللغة الأُردية بالجامعة. فلما رآنا نتكلم عن ذكريات قديمة، ضحك وقال:
- إذن أنت تعرفه!
فقلتُ: الدكتور سمير كان معيداً وأنا طالب بكلية واحدة، هي كلية الآداب - جامعة القاهرة، وكان يُرسل لي نتيجتي كلَّ سنةٍ من (الكنترول!)، قبل أن تظهر للطلاب! وعندي نسخة مخطوطة من رسالته للماجستير عن ديوان إقبال (أرمغان حجاز) أو (هدية الحجاز)، وقد كتبتُ عنها وأنا طالب في مجلة (الأديب) اللبنانية عام 1972م.
كتب.. ومقالات
أمضى الدكتور محمد بن عبد الرحمن الربيع ثمانية أعوام وكيلاً للجامعة، كنتُ أزوره بين حين وآخر، في مكتبه، فأجده كما هو معنا في القسم، يُقابل الجميع بمودة وترحاب. ولم تشغله وظيفته عن الكتابة العلمية الرصينة التي يُقدمها في كتبٍ، أو مُحاضراتٍ، وفي المجلات المحكمة، أو الصحف (أحياناً).
ومن هذه الكتب كتاب (أدب المهجر الشرقي)، الذي بدأ مقالةً في (مرآة الجامعة)، ثم محاضرةً في نادي الرياض الأدبي، ثم كتاباً في عدة طبعات.
وقد قال في مطلع المقالة: (إذا قيل الأدب المهجري انصرف الذهن إلى أدب المهاجر الأمريكية. إلى الأدب العربي الذي قاله المهاجرون العرب من المشرق بعامة ومن سوريا ولبنان بصفة خاصة إلى الأمريكتين، فالذين هاجروا إلى أمريكا الشمالية أطلق على أدبهم (أدب المهجر الشمالي) والذين هاجروا إلى أمريكا الجنوبية أطلق على أدبهم (أدب المهجر الجنوبي) ويمتاز هذا الأدب بخصائص تميزه عن غيره من حيث الأسلوب والعاطفة والأفكار.
وأغلب الأدباء الذين هاجروا إلى الأمريكتين هم من العرب النصارى، ولذلك نجد التأثير المسيحي واضحاً في هذا الأدب مهما قيل عن طوابعه الإنسانية وانتماءاته العربية.
وكنت دائماً أتساءل؟!
هل اتجه كل المهاجرين العرب إلى الأمريكتين؟!
ألم تتجه طائفة أخرى إلى مهاجر أخرى؟
لماذا يقصر اصطلاح (الأدب المهجري) على تلك الفئة وذلك المكان؟
وظل السؤال في ذهني.
حتى قدر لي أن أذهب في مهمة رسمية إلى إندونيسيا تلك الجمهورية الإسل أمية الشرقية الكبرى التي تضم أضخم تجمع للمسلمين الذين يتعرضون لحملات التنصير. وهناك التقيت بطوائف من العلماء والمثقفين.
واسترعى انتباهي وجود مجموعة من العرب في تلك المناطق.
ولهؤلاء قصة يطول شرحها، وتاريخ مجيد يحتاج إلى من يزيل عنه غبار السنين.
أجداد هؤلاء هم الذين نشروا الإسلام في إندونيسيا.
وفتحوها بأخلاقهم وعلمهم وحسن تعاملهم.
حتى انتشر الإسلام هناك بالقدوة وحسن المعاملة.
وأغلب هؤلاء قد هاجروا من جنوب الجزيرة العربية ومن إقليم (حضر موت) بصفة خاصة.
وقد شاهدت ثلاثة أجيال من هؤلاء: الجد الرجل الكبير يجيد العربية قراءة وكتابة، بل وشعراً...
ووجدت الأب وقد اضطرب لسانه وضعفت عربيته لكنه يحاول ولا يكاد يبين.
ووجدت الابن وقد فَقَدَ العربية فلا يكاد يعرف منها شيئاً.
تلك مأساة هؤلاء العرب.
وليس عن هذا أريد الحديث.
لكني أردت أن أصل منه إلى عنوان الموضوع وهو (أدب المهجر الشرقي).
وقد رجع إلى دواوين شعراء المهجر الشرقي، ودورياتهم، وأظهر لنا أدباً جديراً بالدراسة والالتفات إليه.
ثمَّ عملَ على هذه المقالة، ورجع إلى دواوين أدباء المهجر الشرقي، ومجلاتهم التي ظهرت في إندونيسيا مثل (النهضة الحضرمية) و(الكويت والعراقي) وغيرهما، ثم أصدر هذا الكتاب في عدة طبعات، وسيبقى أحد الكتب المهمة في دراسة الأدب العربي وتاريخه؛ لأنه يُطلعنا على أرضٍ جديدة فيه، لم يطأها أحدٌ من قبل. وتقودنا الإشارة إلى مقالة (أدب المهجر الشرقي) قبل أن تصير كتاباً إلى إشارةٍ ثانية نودُّ التنبيه إليها، وهي أن الدكتور محمد بن عبد الرحمن الربيع يعدُّ واحداً من كبار كتاب المقالة الأدبية في عصرنا، وهو قد جمع مقالاته المتنوعة في عدة كتبٍ، منها: (خمائل وأزهار) نشر مكتبة المعارف بالرياض 1416هـ، وهو يرى أن الكتابة الأدبية (فن رفيع لا يقدر عليه إلا من أوتي ثقافة عالية وأسلوباً جذاباً ممتعاً، وهي تنطلق من الرغبة، ولا تتخلى عن الالتزام، وتخضع لعوامل كثيرة منها العشق للموضوع والامتزاج به والقدرة على تحديده وبسطه والتدليل عليه). وهو تعريف موجز بديع لفن المقالة طبقه صاحبه، وكتب مقالاتٍ مميزةً درسها بعضُ من كتب عن فن المقالة الأدبية في العالم العربي..
حب وتواصُل
أحب الدكتور محمد بن عبد الرحمن الربيع مصرَ، وأحبته. وكان من ثمار هذا الحب ما وجدناهُ من تواصلٍ ثقافي، وأدبي، وإنساني. يمثلُ صفحةً من أنصع صفحات الوفاءِ والعطاء المتبادل.
وقد حدّثني الدكتور الربيع عن علاقتهِ بكثيرٍ من أعلام مصرَ الذين صادقهم، وبادلهم الودَّ والتقدير، ويصعب حصرهم، ومنهم أساتذته في كلية اللغة العربية بجامعة الأزهر - التي حصل منها على الماجستير والدكتوراه، ومنهم الدكاترة: حسن جاد حسن، وسليمان ربيع، وعبد السلام سرحان، ومحمد السعدي فرهود، وعبد الرحمن عثمان... وغيرهم.
وقد عرف عدداً من الأفذاذ من غير جامعة الأزهر، منهم: الأساتذة الدكاترة: يحيى الخشاب، وحسين نصار، وبدوي طبانة، ورمضان عبد التواب، وحمدي السكوت، ومحمود فهمي حجازي، وعبد الفتاح الحلو، وعبد الحميد إبراهيم، ومحمود الطناحي، وكمال بشر، وعبده الراجحي، ومحمد أبو الأنوار... وغيرهم (وبعضُهم فاز بجوائزَ عالميةٍ)... ويطولُ المجالُ لو حاولتُ الاستقصاءَ.
كما تعرف على بعض الشعراء والمبدعين، والأكاديميين من مُجايليه، ومنهم: سمير عبد الحميد إبراهيم، ومحمد عبد اللطيف هريدي، صابر عبد الدايم، ومحمود توفيق، وأحمد زلط، وبدر بدير، ومحمد عبد الواحد حجازي... وغيرهم.
وله مع بعضهم كالدكتور محمود الطناحي طرائف يذكرها، وهي من المرويات الشفاهية التي قد تضيع مع الأيام، وللشاعر بدر بدير قصيدة فيه. وقد أصدر محبوه بمصر كتابين عنه، الأول بعنوان (الدكتور محمد الربيع: سيرة وتحية) من إعداد محمد عبد الواحد حجازي، والثاني عن تكريمه بمصر، للمسرحي والإعلامي علي الغريب، وقد تضمن الكتابان دراسات بأقلام: أحمد زلط، وبدر بدير، وسمير عبد الحميد إبراهيم، وصابر عبد الدايم، وحسين علي محمد، وعبد الرحيم الكردي، وعنتر مخيمر، ومحمد عبد الواحد حجازي... وغيرهم.
وعلاقات الدكتور الربيع بمصرَ قديمةٌ، بدأتْ من التحاقه بالدراسات العليا بكلية اللغة العربية بجامعة الأزهر، وتتلمذه على أساتذتها - في عصرها الذهبي، ومنهم الدكاترة: عبد الرحمن عثمان، وحسن جاد حسن، وسليمان ربيع، وعبد السلام سرحان، ومحمد السعدي فرهود... وغيرهم، ثم حصوله على الدكتوراه في الأدب والنقد منها. وقد عرف عدداً من الأفذاذ في مجالات أخرى (كاللغات الشرقية، والتحقيق، والبلاغة، والترجمة، وعلم اللغةِ)، منهم: الأساتذة الدكاترة: يحيى الخشاب، وبدوي طبانة، ورمضان عبد التواب، وحمدي السكوت، ومحمود فهمي حجازي، وعبد الفتاح الحلو، وعبد الحميد إبراهيم، ومحمود الطناحي، وكمال بشر، وعبده الراجحي، ومحمد أبو الأنوار (وبعضُهم فاز بجوائزَ عالميةٍ)... ويطولُ المجالُ لو حاولتُ الاستقصاءَ.
وقد ظلت علاقاتُه بهؤلاء (ومازالتْ معَ الأحياءِ منهمْ) مثالاً للودِّ، والتراحم، ومازلتُ أذكر زياراتِه كلما نزل مصرَ - وما أكثر ما يفعلُ! - لأستاذه الراحلِ الدكتور حسن جاد حسن، بعد أن كُفَّ بصره وترك القاهرة واستقرَّ في شمال المحروسة، فكان الربيعُ يصحبُ صديقَه العلامةَ المرحومَ الدكتور محمودَ الطناحيَّ ويذهبان لزيارة أستاذهما في رحلةٍ يستعذبان كلَّ خُطوةٍ فيها! ويصعبُ على الراصدِ أن يسجلَ علاقة الدكتور محمد بن عبد الرحمن الربيع بمصر، ويوثقها توثيقاً دقيقاً، لكنَّ حسبَنا أن نُشيرَ هنا إلى عضويته في جمعيات أدبية، ومحاضراتٍ ألقاها، وتكريمٍ ناله، وكتبٍ نشرها في مصرَ، وكتبٍ أُعدَّتْ عنه فيها:
أولاً: عضويةُ جمعياتٍ، ومحاضراتٌ، وتكريمٌ:
1- الدكتور الربيع عضوُ مجمع اللغةِ العربيةِ المُراسلُ بمصر.
2- ألقى بحثاً عن (الترجمة والتعريب بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية) في المؤتمر السابع لتعريب العلوم بالقاهرة.
3- ألقى محاضرة عن (جهود الشيخ حمدِ الجاسر في خدمةِ التراث)، في مركز تحقيق التراث بدار الكتب المصرية، بالقاهرة.
4- ألقى عدداً من المحاضرات في معرض القاهرةِ الدوليِّ للكتاب، في دوراتٍ مختلفة.
5- اشترك في لجان مناقشة الرسائل العلمية في عددٍ من الجامعات المصرية، في القاهرة والمنيا والزقازيق... وغيرِها.
6- تمّ تكريمه من قِبَلِ جامعتي القاهرةِ وعيْنِ شمس، ومعهدِ المخطوطات العربية، ورابطةِ الأدب الحديث، وجماعةِ أبولو الجديدة.
7- كُرم من جماعةِ الوسطيةِ العربية، برئاسة مُنشئها الأستاذِ الدكتور عبد الحميد إبراهيم في منتصف شعبان من العام الحالي (1430هـ).
ثانياً: النشر:
أ- كتبٌ لهُ:
أصدر الدكتور محمد بن عبد الرحمن الربيع ثلاثين كتاباً، وقد نشر في مصر ستة كتبٍ، تمثل عشرينَ في المئةِ من مؤلفاتِهِ، وهي:
1- بحوث ودراسات أدبية وفكرية، دار حمادة بالقاهرة، عام 1411هـ.
2- المبالغة في الشعر العباسي، الجريسي للطباعة والتوزيع بالقاهرة 1416هـ.
3- شعر شوقي بين التدين والمجون، الجريسي للطباعة والتوزيع، القاهرة، 1416هـ.
4- أبو الحسن محمد بن طباطبا العلوي: حياتُه وشعرُه ونقدُه، الجريسي للطباعة والتوزيع، القاهرة، 1416هـ.
5- أدب المهجر الشرقي - مركز الدراسات الشرقية، جامعة القاهرة، 1999م (ط. أولى)، وأُعيد نشرُه في سلسلة (أصوات مُعاصرة)، دار الإسلام للطباعة، المنصورة 2000م (ط. ثانية)، و2003م (ط. ثالثة).
6- قصص البخلاء وحكاياتهم: دراسة ونصوص، دار الشروق، القاهرة، 1999م.
أ- كتبٌ عنهُ:
صدرت ثلاثةُ كتب عن الدكتور محمد الربيع، يمكن أن نطلق عليها: الدكتور محمد الربيع في عيون المصريين:
* الكتاب الأول أصدره القاص عنتر مخيمر (وهو روائي له ثلاثُ رواياتٍ، وثلاث مجموعاتٍ قصصيةٍ، ومجموعةٌ للأطفال، ويكتب المقالة والخاطرة، وعضو اتحاد كتاب مصر)، والكتاب بعنوان (أزاهير الرياض: حوارات في الأدب واللغة والثقافة مع فضيلة الدكتور محمد بن عبد الرحمن الربيع).
ويقع الكتاب في 130 صفحة من القطع المتوسط، ويقول المؤلفُ في مقدمة كتابه:
* والكتابُ الثاني عن الدكتور محمد الربيع أصدرهُ المفكرُ الإسلامي الأستاذ محمد عبد الواحد حجازي (وله أربعون كتاباً مطبوعاً منها: (الأطلال في الأدب العربي)، و(الأسرة في الأدب العربي)، و(سعد زغلول خطيباً وكاتباً وأثره في البيان العربي)، و(الإحساس بالجمال في القرآن الكريم)) أصدر حجازي كتاباً في 160 صفحة، بعنوان (الدكتور محمد بن عبد الرحمن الربيع: سيرة وتحية)، كتب فيه مقدمة مسهبةً عن الملامح الإبداعية في نقد الربيع وفكره، وضم الكتابُ مقالاتٍ مختارةً للأساتذة والدكاترة: عبد الرحيم الكردي، وأحمد زلط، وحسين علي محمد، وبدر بدير، وعبد الحميد إبراهيم... وغيرهم.
* والكتابُ الثالثُ عن الدكتور محمد الربيع أصدره الإعلاميُّ والكاتبُ المسرحي علي محمد الغريب (وله عدد من المسرحيات الطويلة المطبوعة، وهو صاحبُ المسرحية التي قدمتها جامعةُ الملك سعود بالرياض في مايو 2009م، بعنوان: (أوديب على خط الحجاز)، وقد أصدر الغريبُ كتاباً توثيقياً عن علاقة الربيع بمصر، والجوائز التي نالها، وأوسمة التكريم، مع بعض المقالات التي كُتبت عنه في مصر.
------------------
*أستاذ الأدب بكلية اللغة العربية بالرياض ـ جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
.................................
*الجزيرة الثقافية ـ العدد 316 ـ في 24/6/2010م.







التوقيع



د. حسين علي محمد

رد مع اقتباس
إضافة رد

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
الأعضاء الذين قرأو الموضوع :- 3
,
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الموسوعة الثقافية / رجب قرنفل رجب قرنفل الفسحة 7340 01-24-2018 06:23 PM
مسابقة رجب 1437 هـ الثقافية محمد فهمي يوسف القناديل في رمضان 41 05-15-2016 11:52 PM
مسابقة شهر رجب الثقافية محمد فهمي يوسف القناديل في رمضان 33 05-18-2015 08:00 PM
لقاء الشاعر والقاص محمد البكري على القناة السعودية الثقافية محمد البكري الضوء و شرفة شاعر و عرفنا بنفسك 4 03-11-2012 11:44 PM
شهر المقاومة الثقافية سالم المساهلي الإسلام و الحياة و الأدب الإسلامي 3 09-03-2008 05:45 PM


Loading...


:: الإعلانات النصيه ::

روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه
روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه
روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه
روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه
روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.

Security by AOLO
vEhdaa4.0 by vAnDa ©2010