آخر 10 مشاركات
احلى لحظات العمر (الكاتـب : - مشاركات : 3 - المشاهدات : 57 - الوقت: 12:39 AM - التاريخ: 09-22-2019)           »          ،، قطـــ أحلام ـــــرات ،، (الكاتـب : - مشاركات : 12798 - المشاهدات : 241464 - الوقت: 12:38 AM - التاريخ: 09-22-2019)           »          حديث الروح (الكاتـب : - مشاركات : 1080 - المشاهدات : 46215 - الوقت: 11:35 PM - التاريخ: 09-21-2019)           »          رقصة خالدة / شيرين كامل (الكاتـب : - مشاركات : 1 - المشاهدات : 36 - الوقت: 11:16 PM - التاريخ: 09-21-2019)           »          عناااق / عايده بدر (الكاتـب : - آخر مشاركة : - مشاركات : 37 - المشاهدات : 1961 - الوقت: 07:49 PM - التاريخ: 09-21-2019)           »          البرنس (ق ق) (الكاتـب : - مشاركات : 14 - المشاهدات : 276 - الوقت: 04:46 PM - التاريخ: 09-21-2019)           »          من يدحرج عن قلبى الضجر..قصيدة نثرية (الكاتـب : - مشاركات : 15 - المشاهدات : 379 - الوقت: 03:40 PM - التاريخ: 09-21-2019)           »          ،، صباح الخير // مساء الخير ،، (الكاتـب : - مشاركات : 684 - المشاهدات : 52073 - الوقت: 12:07 PM - التاريخ: 09-21-2019)           »          رثاء الشاعر ماجد وشاحي :: شعر :: صبري الصبري (الكاتـب : - مشاركات : 15 - المشاهدات : 221 - الوقت: 08:02 AM - التاريخ: 09-21-2019)           »          هدير الظل (الكاتـب : - آخر مشاركة : - مشاركات : 75 - المشاهدات : 4085 - الوقت: 03:42 AM - التاريخ: 09-21-2019)




،،موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن و السنة..

الإسلام و الحياة و الأدب الإسلامي


إضافة رد
قديم 06-12-2014, 03:01 AM رقم المشاركة : 21
معلومات العضو
شجرة الدر ( المدير العام )

الصورة الرمزية أحلام المصري
إحصائية العضو







أحلام المصري is on a distinguished road

أحلام المصري غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : أحلام المصري المنتدى : الإسلام و الحياة و الأدب الإسلامي
افتراضي رد: ،،موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن و السنة..

قصة يوسف عليه السلام في كتب اليهود المخفية .. دراسة مقارنة



* كسنة الله في الطغاة الجبارين وما هي من الظالمين ببعيد. هلك فرعون في مسطح مائي سماه القرآن الكريم " اليم ". ولقد لفت نظرنا الباحث الإسلامي "محمد عوض " إلى أن القرآن الكريم لا يذكر الانفلاق إلا للبحر ولم يذكره أبداً لليم. وحين ذكر غرق فرعون لم يذكره إلا في اليم - ورد أربع مرات – ولم يذكره للبحر أبدًا. كما في قوله تعالى:
{ وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ
الْبَحْرَ فَأَنجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ } [ البقرة: 50 ].
{ وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي
الْبَحْرِ يَبَسًا لَّا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى } [ طه: 77 ].
{فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ
الْبَحْرَ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ } [ الشعراء: 63 ].
{فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي
الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ عَنْهَا غَافِلِينَ } [ الأعراف: 136 ].
{فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُم مِّنَ
الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ } [ طه: 78 ].
{فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي
الْيَمِّ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ } [ القصص: 40].
{فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي
الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ } [ الذاريات: 40 ].
* والقرآن الكريم دقيق في لفظه، فالكلمة فيه ينتظرها مكانها. بل الحرف الواحد لا يمكن أن ينـزع أو يستبدل بآخر. وهذا من إحكام هذا الكتاب العظيم المهيمن(1) على سائر الكتب السابقة: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ...} [ المائدة: 48 ].
* ومن هيمنته تصحيح الأخطاء الواردة في الكتب السابقة التي استحفظ عليها أصحابها فلم يحفظوها إلى أن تولى الله حفظ الكتاب الخاتم. مصداق ذلك قوله تعالى دائمًا عقب ذكر القصص: { ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ.. } [ مريم: 34 ]. { نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ.. } [ الكهف: 13 ].
* ومن هيمنته كذلك تفصيل ما ورد في الكتب السابقة مجملًا: { وَمَا كَانَ هَـذَا الْقُرْآنُ أَن يُفْتَرَى مِن دُونِ اللّهِ وَلَـكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لاَ رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ } [ يونس: 37 ].
* وقصة موسى عليه السلام من أكثر القصص ذكراً في القرآن الكريم. وقد صحح القرآن العديد من الأخطاء التي طالتها في التوراة الحالية، كاستراحة الله – تعالى عن ذلك علوًّا كبيرًا – في اليوم السابع للخلق. وكلامه لموسى متجسدًا – حاشاه – في عليقة في شجرة. وكنسبة البرص لموسى في معجزة تحول يده للبياض وغير ذلك.
* كما فصَّل القرآن العديد مما ورد مجملاً في تلك القصة، كذكره تنجيس اليهود لأيام السبت المقدسة عندهم في التوراة: " نجستم سبوتي.. " ثم تفصيل ذلك في القرآن الكريم بذكره قصة أصحاب السبت.
* من هذا التفصيل أيضاً موضوع مقالنا. وهو تفصيل القرآن وتفريقه بين اليم والبحر. ولم يفرق بينهما في التوراة الحالية. وورد لكل الحالات كلمة " بحر " سواء في الانفلاق أو غرق فرعون، ذلك أن أي مسطح مائي في اللغة العبرية يطلق عليه كلمة " يم ". أما العربية ومن قبلها المصرية القديمة ( لغة فرعون واللغة التي نشأ عليها موسى وتعلمها قومه من مُضِيفِيهم المصريين ) فقد فرقتا بينهما.
* وحتى نفرق بين هذين المصطلحين ونعرف السر في ورودهما هكذا في القرآن الكريم لجأنا لخمسة طرق:
1 – علم التفسير.
2 – التحليل اللغوي.
3 – البحث في معنى الكلمة أعجمية الأصل.
4 – كتب أهل الكتاب ومخطوطاتهم(2).
5 – العلوم التجريبية ( الجيولوجيا تحديداً ).
أولًا: تفاسير القرآن:
خاصة لقوله تعالى لموسى حين أراد أن يضرب البحر مرة أخرى بعصاه ليعود إلى حالته: { وَاتْرُكْ الْبَحْرَ رَهْوًا إِنَّهُمْ جُندٌ مُّغْرَقُونَ } [ الدخان: 24 ]، فقد اختلف المفسرون فيها كثيراً، حيث رأى أغلب المفسرين ( ابن كثير والألوسي والشوكاني والرازي وغيرهم ) أن المقصود بكلمة { رَهْوًا } هو ساكنًا أو يابسًا. إلا أنَّ ابن الجوزي في زاد المسير قال: " الرَّهْو ": مشيٌ في سُكون. ورغم ذلك عاد وقال إن المراد من قوله تعالى: { وَاتْرُكْ الْبَحْرَ رَهْوًا }. أي: كما هو طريقًا يابساً.
ثانياً: المعنى اللغوي لكلمة " رهو ":
ما ذكره ابن الجوزي عن معنى الرهو: المشي في سكون. ثم لا يستفيد من ذلك في تفسيره للآية دفعني لدراسة قول معاجم اللغة في هذه الكلمة.
وقد أدهشني أن ابن منظور ذكر في " لسان العرب " عن معنى " رهوًا ": أنَّ من قال ساكنًا للبحر فليس بشيء. ثم أفرد لهذه الكلمة " رها " حوالي ثلاث صفحات كبار. دار أغلبها في معاني السير خاصةً السير المتتابع في رفق، حيث تقول العرب: جاءت الخيل رهواً، أي: تحركت الخيل حركة متتابعة سهلة خفيفة. ( ولم يذكر له معنى السكون إلا مرة واحدة ) لمثل ذلك ذهب الزبيدي في كتابه " تاج العروس "، حيث قال: الرهو في السير اللين مع دوام. ثم ذكر قول الشاعر:
يمشين رهوًا فلا الأعجاز خاذلة ولا الصدور على الأعجاز تتكل
* ثم ذكر كلاهما ( ابن منظور والزبيدي ) معنًى للرهو عجيب وهو: مُسْتَنْقَع الماء أو المنخفض الذي يجتمع فيه الماء. أو الجَوْبَةُ تكون في مَحَلَّةِ القَوْمِ يسيلُ إِليها المَطَر. وهو ما ذكره كذلك الرازي في مختار الصِّحاح وابن سِيده في المحكم.
* يفهم مما ذكرناه أن الله لم يأمر موسى أن يترك البحر ( جبلا المياه ) ساكنًا. بل يتركه ( أو يترك جبلي الماء وأمواجهما ) تتحرك حركة لينة بطيئة متتابعة. أو يتركه في طور "المستنقع" قبل أن يرجع لحالة البحر الكامل.
ثالثًا: عجمية الكلمة " يم ":
من إعجاز القرآن أن يضع الكلمة أعجمية الأصل في الموضع الذي يفسر معناها في اللغة الأصلية، فـ " داود " تعني في العبرية " ذا الأيد " كما أورد القرآن. و" إسحق " تعني الذي يشتق اسمه من الضحك { وَامْرَأَتُهُ قَآئِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ .. } [ هود: 71 ]. [ هذا باب من أبواب الإعجاز من أجمل ما كتب فيه كتاب " من إعجاز القرآن في أعجمي القرآن " للأستاذ / رؤوف أبو سعدة ](3).
* وصاحب قصة الغرق هنا هو فرعون وجنوده – وهم مصريون -، إذًا فاللغة التي نبحث فيها عن معنى كلمة " يم " هي اللغة المصرية القديمة ( اللغة الديموطيقية ) التي تعني فيها البحيرة أو المستنقع.
* وقد ذكر الموقع الحكومي المصري (www.fayoum.gov.eg) باب: " أصل تسمية الفيوم " أن أصل كلمة " الفيوم " في المصرية القديمة هو " پِ – يُمّ " (pe-ym ).
" پِ ": هي أداة التعريف المصرية. و" يُمّ " تعني البحيرة التي تحورت إلى فيوم وأضيفت إليها أداة التعريف العربية ( أل ) إضافة إلى أداة التعريف المصرية فأصبحت " الفيوم ". والمعروف أن الفيوم بها بحيرة قارون الشهيرة.
- هنا قد يسأل سائل. إذا كان اليم يعني البحيرة باختلاف البحر. وقد ذكرت من قبل أن القرآن لم يذكر الانفلاق إلا للبحر وغرق فرعون وجنوده كان في اليم. فهل معنى ذلك أن المسطح المائي الذي غرق فيه فرعون لم يكن هو الذي انفلق ؟ وهل كانت هذه البحيرة مثلًا مجاورة للبحر ؟
تتمة البحث تجيب عن السؤال.
رابعًا: كتب أهل الكتاب المخفية:
لا نتكلم عن كتب أهل الكتاب متبعين، فما تناقض منه مع القرآن فهو خطأ وما توافق معه فهو صحيح. وما لا يتناقض لا نصدقه ولا نكذبه ولكنه يُشكِّل قرينة في سلسلة قرائن نسوقها لفهم الآيات. كما أن ما سنذكره لا يوجد في كتبهم المشهورة كالتوراة الحالية. بل في كتب مخفية وغير مشهورة فأنى لمحمد صلى الله عليه وسلم علمها ؟!
ذكر في العديد من كتب الربيين القدماء والتلمود أن جياد المصريين قد اندفعت إلى المياه بمن على ظهورها من المصريين. وأن العجلات الحربية كانت تجرجر راكبيها وتدفعهم إلى البحر. وكان ( الله ) قد ألقاهم كما تلقي ربة المنزل بالعدس في الهواء لكي تنقيه من الشوائب. فصار عاليهم سافلهم وسافلهم عاليهم.. فكان يطاح بالجواد وراكبه على ظهره فيطير في الهواء ثم يهوي الاثنان إلى قاع البحر(4).
"..The Chariots, though fire from heaven had consumed their wheels, dragged the men and the beasts into the water.. the rider and his beast were whisked high up in the air, and then the two together.. were hurled to the bottom of the sea"(5).
* أليس هذا هو مصداق قوله تعالى في القرآن الكريم مرتين: { فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ } [ القصص:40. الذاريات 40 ] ؟! والنبذ هو الطرح والإلقاء كما هو معلوم في التفاسير والمعاجم.
* إذًا يفهم كذلك من كتب اليهود النادرة والمخفية أن فرعون وجنوده لم ينطبق عليهم البحر فوراً. بل كان تراجع المياه بطيئًا مما جعل هناك فرصة لخوض الجياد في المياه. وجرجرة العجلات الحربية التي نزلت في الجزء اليابس فعلًا إلا أنها سقطت ( ألقيت ) براكبيها في أماكن أشد انخفاضًا كانت قد ملئت بالماء فعلًا.
خامسًا: العلوم التجريبية:
من الإعجاز الجيولوجي في هذه القصة القرآنية دقة وصف انفلاق البحر، فقال: { فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ } [ الشعراء:63 ]. [ ولم يقل مثل التوراة الحالية أن الماء بعد الانفلاق كان بمثابة "سُورَيْن" عن يمينهم وعن شمالهم. وأن الماء قد تراجع للوراء نتيجة ريح شرقية !! لو كان هذا ما حدث لصارت هناك كارثة بيئية ( فيضانات ) إقليمية إن لم تكن عالمية ! نتيجة تراجع الماء هذا ولم يتحدث عنه أي كتاب ].
أي أن القرآن يقول بإزاحة رأسية للمياه لا أفقية. وهذا ما يعرف في الجيولوجيا بالمد البحري ( تسونامي ) مع الفارق الكبير في الحجم. بل لقد حدث في أواسط القرن العشرين مدًّا بحريًّا في آلاسكا وصل إلى 520مترًا !! نتيجة انهيار جزئي لجبل في المحيط. وهذا ما يعرف في الجيولوجيا بالمد البحري الخارق Mega Tsunami . وقد كان القرآن بذلك أول كتاب يصف موجًا كالجبال كما في قوله تعالى: { وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ.. } [ هود: 42].
• إذًا حين رفع موسى عصاه وهوى بها على البحر فكأنما ألقى فيه جبلًا فحدثت إزاحة خارقة لمياه البحر. ولما كان هذا البحر خليجاً وليس بحراً مفتوحاً تولد جبل من المياه عن يمين الضربة وجبل من المياه عن شمالها { فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ }.
• ونحن هنا لا نفسر المعجزة تفسيراً علمياً. ولكن تقريب الصورة للأذهان لا ينتقص من حقيقة الأشياء.. فالمعجزات كما يقال محارة الأفهام وليست محالة الأفهام كقول الشاعر أبي تمام:
فَاللَهُ قَد ضَرَبَ الأَقَلَّ لِنورِهِ مَثَلاً مِنَ المِشكاةِ وَالنِبراسِ
• كذلك من الإعجاز الجيولوجي ذكر إلقاء فرعون وجنوده ( النبذ ) في اليم ( المستنقع ) وهذا لا يتأتى إلا إذا كان قاع البحر غير مستوٍ وهذا ما نعرفه الآن ولم يتيسر للإنسان وقت نزول القرآن الكريم.
* أكثر ما يهمنا هنا أن نعلم أنه لو كان ما حدث لفرعون وجنوده تراجع فوري لجبليِّ الماء فسيكون أقرب ما يكون إلى التعرض لمدَّين بَحْريين خارقين Two mega tsunamis من اليمن والشمال. يصل ارتفاع أمواج الواحد منهما إلى أكثر من خمسمائة مترًا { كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ }.
وإذا كان المد البحري الذي ضرب جزيرة سومطرة وشرق آسيا في ديسمبر 2004م والذي ولَّد أمواجًا لم تتعد العشرين مترًا قد دمر خرسانة المباني. فما بالنا بما تعدى الخمسمائة مترًا؟! هل كان ذلك سيبقي من جسد فرعون ومن معه شيئًا ؟ لقد قال تعالى في موضع آخر عن فرعون: { فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً.. } [ يونس: 92 ].
إذًا لم يحدث انطباق فوري لِجَبَليِّ الماء على فرعون وجنوده وإلا لتمزق جسده مع أجسادهم.
الخلاصة:
إذًا ثبت من التفاسير والمعاجم اللغوية وعلم أصول الكلمات Etimology ومن كتب اليهود النادرة ومن الجيولوجيا أن هناك فرقًا واضحًا بين البحر واليم، إذ أن اليم هو البحيرة أو المستنقع. وهو طور أو حال من أحوال البحر ( وليس منفصلًا عنه ) غرق فيه فرعون وجنوده تحقيراً لهم. وكأن الله عز وجل يقول لفرعون أنت أحقر من أن تغرق في بحر بل ستغرق في مستنقع. ثم حدث تراجعاً بطيئاً للمياه عاد بها في نهاية الأمر إلى حالتها الأولى. ومن ثم حمل جسد فرعون رويدًا رويدًا إلى الشاطئ سليماً ليكون لمن خلفه آية نراه حتى الآن في المتحف المصري. وهذا من إعجاز القرآن كذلك إذ لم يُذكر هذا في أي كتاب سواه. والله من وراء القصد
بقلم الأستاذ هشام طلبة
الباحث في الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة
الهوامش:
(1) أفردنا قبل ذلك بحثًا في هذا الموضوع " البشارة بالقرآن الكريم وهيمنته على كتب السابقين ".
(2) بالطبع فيما لا يناقض القرآن والسنة.
(3) الناشر: دار الهلال – القاهرة – عام 1993م.
(4) " لويس جنـزبرج ". أساطير اليهود. المجلد الثالث. ص30. دار الكتاب العربي.
" (5) LOUIS GINZBERG, THE LEGENDS OF THE JEWS, MOSES IN WILDERNESS ( 48,52 ), PHILADELPHIA THE JEWISH PUBLICATION SOCIETY OF AMERICA.






التوقيع


هناك,,,حيث بواباتٍ لا أراها
لكني أعرف أنها تنتظرني
سـ،،،أظل أعدو

رد مع اقتباس
قديم 06-12-2014, 03:02 AM رقم المشاركة : 22
معلومات العضو
شجرة الدر ( المدير العام )

الصورة الرمزية أحلام المصري
إحصائية العضو







أحلام المصري is on a distinguished road

أحلام المصري غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : أحلام المصري المنتدى : الإسلام و الحياة و الأدب الإسلامي
افتراضي رد: ،،موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن و السنة..

أكتشاف مخطوط في دير سانت كاترين يشير إلى وجود تحريف في الأناجيل

كتب الكاتب البريطاني المعروف Roger Bolton بتاريخ 6 أكتوبر الماضي، مقالة على موقع BBC التابع لهيئة الإذاعة والتلفزة البريطانية مقال مهم حول تحريف الإنجيل بعنوان The rival to the Bible أحببنا ترجمته كاملاً كما هو بدون زيادة ليطلع عليه أكبر عدد ممكن من الناس.
يمكن الإطلاع على النص الإنكليزي للمقالة على موقع BBC على الرابط التالي:
الترجمة :
منافس الكتاب المقدس:
إن ما يعتقد أنه أقدم كتاب مقدس معروف تتم معالجته رقميا و تجميع قطعه المبعثرة لأول مرة منذ اكتشافه منذ 160 سنة. و هو مختلف إلى درجة ملحوظة عن نظيره الحالي. ما الذي بقي إذا؟؟
بدأت معالجة الكتاب المقدس الأقدم في العالم.
لمدة 1500 سنة, بقيت مخطوطات سيناء مخفية في كنيسة سيناء إلى أن اكتشفت, أو سرقت, كما يقول أحد الرهبان في 1844 وتوزعت بين مصر, روسيا, ألمانيا وبريطانيا.
الآن يتم تجميع هذه القطع المبعثرة , و ابتداء من تموز المقبل سيكون بإمكان أي شخص من الوصول إليها عبر شبكة الانترنت و يطالع النص الكامل وترجمته.
لمن يعتقدون أن الكتاب المقدس هو كلمة الرب الغير المبدلة والغير المحرفة سيكون عليهم الاجابة على الكثير من الأسئلة المزعجة. فالمخطوطات تظهر آلاف من الاختلافات مع الكتاب المقدس الحالي.
المخطوطات والتي يعتقد أنها أقدم كتاب مقدس موجود, تحتوي على كُتب (أسفار) غير موجودة في الكتاب المقدس الموجود بين أيدي المسيحيين اليوم, و هي لا تحتوي على نصوص و إصحاحات مهمة جدا بالنسبة لقيامة المسيح.
الكتابات المعادية للسامية
مجرد نجاة هذا الكتاب يُعد معجزة:
قبل اكتشافه في أواخر القرن التاسع عشر من قبل أحد أهم المستكشفين في عصره, بقي هذا الكتاب مخفي في دير السيدة كاترين منذ أواخر القرن الرابع.
و يعود سبب نجاته إلى المناخ الصحراوي الذي يُعد مثاليا للحفظ, ولأن الدير, المتواجد على جزيرة مسيحية في منطقة مسلمة بقي سليما وعلى حاله تماما, ودون أن يتعرض لأي غزو.
اليوم يوجد ثلاثون راهباً أرثوذكسي, متفانين في صلاتهم, يتعبدون هناك, وهم يتلقون المساعدة كما منذ عصور خلت, من بدو مسلمين. هذا المكان مقدس للأديان العظمى الثلاث: اليهودية, المسيحية, و الإسلام, حيث لا تزال تستطيع رؤية الشجرة المقدسة حيث كلم الرب موسى .
الدير نفسه يملك أعظم مكتبة للمخطوطات خارج الفاتيكان, تضم حوالي 33000 مخطوطة بالإضافة إلى مجموعة رموز.
ليس من المفاجئ أن ينتمي هذا المكان اليوم للتراث العالمي, وهو الذي أتى بكنوز روحية سلمت عبر القرون المتقلبة. بالنسبة لكثير من الناس الكنز الحقيقي يقبع في المخطوطات المكتوبة في زمن الإمبراطور المسيحي الأول قسطنطين.
عندما سوف يتم تجميع القطع رقمياً في العام القادم, يمكن لأي شخص مقارنة المخطوطات مع العهد القديم.
أولا المخطوطات تحتوي على كتابين (سفرين) من العهد الجديد غير موجودتين في العهد الجديد الحالي.
أولهما هو "الراعي هرمس" ,الغير المعروف, مكتوب في روما في القرن الثاني , أما الآخر فهو "رسالة برنابا".الذي يظهر يظهر الاختلاف عبر الادعاء بأن من قتل المسيح هم اليهود وليسوا الرومان, بالإضافة إلى أنه مليء بالتعابير المعادية للسامية .
التناقضات
مع بقاء هذا في النسخ اللاحقة, "كان من الممكن أن تكون معانات اليهود في القرون المتتالية أسوء" كما يقول الباحث المميز في للعهد الجديد البروفيسور "بارت ايرمان"
مع أنه الكثير من الاختلافات الآخرة هي صغيرة, إلى أنها قد تحتاج الى تبرير من الذين يعتقدون أن كل كلمة تأتي من الرب .
مع وجود نصوص مختلفة: أيها الأصلي الموثوق؟
السيد ايرمان ولد مسيحيا انجيليا يؤمن بالكتاب المقدس حتى قرأ النصوص اليونانية الأصلية ولاحظ بعض الفروقات.
الانجيل الذي نستخدمه اليوم لا يمكن أن يكون كلمة الرب الغير المبدلة يقول الاستاذ "ايرمان" لأنه ما لدينا اليوم ما هي أحيانا الا كلمة مضلة نسخت من كتابات قابلة للخطأ
عندما يسألني الناس هل الكتاب المقدس هو كلمة الرب أن أجيبه "أي كتاب مقدس منهم"
المخطوطات و الكتابات القديمة لا تذكر شيئا عن صعود المسيح إلى السماء, و أسقطت دليل مهم جدا للقيامة والصعود, وهو ما يعتبره بعض الأساقفة الأساس في الإيمان المسيحي.
بعض الاختلافات الآخرة تتعلق بتصرفات المسيح. في أحد المقاطع من المخطوطات, يظهر المسيح على أنه غاضب عندما شفى أحد الأشخاص, أما الكتابات الحديثة فتظهر أنه يشفي بلطف.
و كذلك نجد اختفاء قصة المرأة الزانية التي كادت ترجم لولا نطق المسيح بجملته الشهيرة "من كان منكم بلا خطية فليرجمها"
كذلك لا نجد أثر لما قاله المسيح على الصليب "أبي سامحهم لأنهم لا يدرون ما يفعلون
من يعتقد بأن كل كلمة في الكتاب المقدس هي حقيقية, قد يجد بأن هذا الاختلافات غير مطمأنة.
ولكن الصورة معقدة, حيث يجادل البعض بأن المخطوطات الفاتيكانية هي أقدم. و يوجد نصوص أقدم لمعظم الإصحاحات, ولكن لم يتم جمعها سويا
الكثير من المسيحيين اعتقدوا طويلا بأن الكتاب المقدس هو كلمة الرب المجزوم بها, ولكن اليد البشرية لطالما ارتكبت الأخطاء.
"يجب أن يعامل على أنه نص حي, شيء يتغير باستمرار مع تعاقب الأجيال التي تحاول فهم ما يفكر به الرب"كما يقول دايفد باركر, مسيحي يعمل على معالجة المخطوطات رقمياً.
أما بعضهم فقد يأخذ هذا كدليل بأن الكتاب المقدس هو كلمة الإنسان, لا الرب.
قال الله تعلى في كتابه العزيز : (فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (13(المائدة).
إعداد محمد حارس
استاذ فيزياء نظرية في الجامعة اللبنانية






التوقيع


هناك,,,حيث بواباتٍ لا أراها
لكني أعرف أنها تنتظرني
سـ،،،أظل أعدو

رد مع اقتباس
قديم 06-12-2014, 03:13 AM رقم المشاركة : 23
معلومات العضو
شجرة الدر ( المدير العام )

الصورة الرمزية أحلام المصري
إحصائية العضو







أحلام المصري is on a distinguished road

أحلام المصري غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : أحلام المصري المنتدى : الإسلام و الحياة و الأدب الإسلامي
افتراضي رد: ،،موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن و السنة..

وقطعناهم في الأرض أمما





لقد ورد في التوراة عدة نبوءات حول ما سيحل باليهود من عقوبات إذا ما خالفوا أمر الله ولم يقيموا شرعه. وجاء القرآن الكريم بعد مرور ما يقرب من ألف وثمانمائة عام من نزول التوراة ليؤكد على أن اليهود لم يلتزموا فعلا بشرع الله إلا لفترة محدودة من الزمن رغم توالى ظهور الأنبياء فيهم ولذلك فقد حل عليهم جميع ما توعدهم الله به في التوراة من صنوف العذاب على يد بقية الأمم. وقد ذكرت التوراة أنواع مختلفة من العقوبات التي كتبها الله على اليهود إذا ما خالفوا أمر الله وجاء القرآن فأكد على هذه العقوبات وأكد على أن بعضها قد وقع عليهم بالفعل وستقع بقية العقوبات عليهم في المستقبل أي بعد نزول القرآن. ومن أهم هذه العقوبات عقوبة طردهم من أرض فلسطين المقدسة التي أقاموا فيها أول دولة لهم بعد أن دخلوها مع يوشع بن نون عليه السلام. وكذلك عقوبة تشتيتهم في جميع أنحاء الأرض وتسليط شعوب الأرض عليهم ليسوموهم شتى أنواع العذاب وإلقاء الرعب الدائم في قلوبهم حتى وهم في حالة أمنهم. وأخيرا العقوبة التي ستحل بهم بعد أن يجمعهم الله في آخر الزمان من شتى أنحاء العالم ليقيموا لهم دولة في فلسطين للمرة الثانية فيسلط الله عليهم المسلمين فيهزموهم شر هزيمة. إن تحقق هذه النبوءات بهذا الشكل الواضح بعد مرور آلاف السنين على نزولها في التوراة وكذلك القرآن الكريم لهو أكبر دليل على صدق ما أنزل الله من كتب وما أرسل من رسل.
لقد وردت النبوءات المتعلقة بالعقوبات التي ستقع على اليهود في مواضع كثيرة من أسفار التوراة فقد جاء في سفر اللاويين في الإصحاح السادس والعشرين ما نصه: 27"وَإِنْ كُنْتُمْ بِذلِكَ لاَ تَسْمَعُونَ لِي بَلْ سَلَكْتُمْ مَعِي بِالْخِلاَفِ، 28فَأَنَا أَسْلُكُ مَعَكُمْ بِالْخِلاَفِ سَاخِطًا، وَأُؤَدِّبُكُمْ سَبْعَةَ أَضْعَافٍ حَسَبَ خَطَايَاكُمْ، 29فَتَأْكُلُونَ لَحْمَ بَنِيكُمْ، وَلَحْمَ بَنَاتِكُمْ تَأْكُلُونَ. 30وَأُخْرِبُ مُرْتَفَعَاتِكُمْ، وَأَقْطَعُ شَمْسَاتِكُمْ، وَأُلْقِي جُثَثَكُمْ عَلَى جُثَثِ أَصْنَامِكُمْ، وَتَرْذُلُكُمْ نَفْسِي. 31وَأُصَيِّرُ مُدُنَكُمْ خَرِبَةً، وَمَقَادِسَكُمْ مُوحِشَةً، وَلاَ أَشْتَمُّ رَائِحَةَ سَرُورِكُمْ. 32وَأُوحِشُ الأَرْضَ فَيَسْتَوْحِشُ مِنْهَا أَعْدَاؤُكُمُ السَّاكِنُونَ فِيهَا. 33وَأُذَرِّيكُمْ بَيْنَ الأُمَمِ، وَأُجَرِّدُ وَرَاءَكُمُ السَّيْفَ فَتَصِيرُ أَرْضُكُمْ مُوحَشَةً، وَمُدُنُكُمْ تَصِيرُ خَرِبَةً. 34حِينَئِذٍ تَسْتَوْفِي الأَرْضُ سُبُوتَهَا كُلَّ أَيَّامِ وَحْشَتِهَا وَأَنْتُمْ فِي أَرْضِ أَعْدَائِكُمْ. حِينَئِذٍ تَسْبِتُ الأَرْضُ وَتَسْتَوْفِي سُبُوتَهَا. 35كُلَّ أَيَّامِ وَحْشَتِهَا تَسْبِتُ مَا لَمْ تَسْبِتْهُ مِنْ سُبُوتِكُمْ فِي سَكَنِكُمْ عَلَيْهَا. 36وَالْبَاقُونَ مِنْكُمْ أُلْقِي الْجَبَانَةَ فِي قُلُوبِهِمْ فِي أَرَاضِي أَعْدَائِهِمْ، فَيَهْزِمُهُمْ صَوْتُ وَرَقَةٍ مُنْدَفِعَةٍ، فَيَهْرُبُونَ كَالْهَرَبِ مِنَ السَّيْفِ، وَيَسْقُطُونَ وَلَيْسَ طَارِدٌ. 37وَيَعْثُرُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ كَمَا مِنْ أَمَامِ السَّيْفِ وَلَيْسَ طَارِدٌ، وَلاَ يَكُونُ لَكُمْ قِيَامٌ أَمَامَ أَعْدَائِكُمْ، 38فَتَهْلِكُونَ بَيْنَ الشُّعُوبِ وَتَأْكُلُكُمْ أَرْضُ أَعْدَائِكُمْ. 39وَالْبَاقُونَ مِنْكُمْ يَفْنَوْنَ بِذُنُوبِهِمْ فِي أَرَاضِي أَعْدَائِكُمْ. وَأَيْضًا بِذُنُوبِ آبَائِهِمْ مَعَهُمْ يَفْنَوْنَ". وجاء في سفر التثنية في الإصحاح الرابع ما نصه: 25«إِذَا وَلَدْتُمْ أَوْلاَدًا وَأَوْلاَدَ أوْلادٍ، وَأَطَلْتُمُ الزَّمَانَ فِي الأَرْضِ، وَفَسَدْتُمْ وَصَنَعْتُمْ تِمْثَالاً مَنْحُوتًا صُورَةَ شَيْءٍ مَّا، وَفَعَلْتُمُ الشَّرَّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ إِلهِكُمْ لإِغَاظَتِهِ، 26أُشْهِدُ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ أَنَّكُمْ تَبِيدُونَ سَرِيعًا عَنِ الأَرْضِ الَّتِي أَنْتُمْ عَابِرُونَ الأُرْدُنَّ إِلَيْهَا لِتَمْتَلِكُوهَا. لاَ تُطِيلُونَ الأَيَّامَ عَلَيْهَا، بَلْ تَهْلِكُونَ لاَ مَحَالَةَ. 27وَيُبَدِّدُكُمُ الرَّبُّ فِي الشُّعُوبِ، فَتَبْقَوْنَ عَدَدًا قَلِيلاً بَيْنَ الأُمَمِ الَّتِي يَسُوقُكُمُ الرَّبُّ إِلَيْهَا. وجاء في سفر التثنية الإصحاح الثامن والعشرين ما نصه:: 63وَكَمَا فَرِحَ الرَّبُّ لَكُمْ لِيُحْسِنَ إِلَيْكُمْ وَيُكَثِّرَكُمْ، كَذلِكَ يَفْرَحُ الرَّبُّ لَكُمْ لِيُفْنِيَكُمْ وَيُهْلِكَكُمْ، فَتُسْتَأْصَلُونَ مِنَ الأَرْضِ الَّتِي أَنْتَ دَاخِلٌ إِلَيْهَا لِتَمْتَلِكَهَا. 64وَيُبَدِّدُكَ الرَّبُّ فِي جَمِيعِ الشُّعُوبِ مِنْ أَقْصَاءِ الأَرْضِ إِلَى أَقْصَائِهَا، وَتَعْبُدُ هُنَاكَ آلِهَةً أُخْرَى لَمْ تَعْرِفْهَا أَنْتَ وَلاَ آبَاؤُكَ، مِنْ خَشَبٍ وَحَجَرٍ. 65وَفِي تِلْكَ الأُمَمِ لاَ تَطْمَئِنُّ وَلاَ يَكُونُ قَرَارٌ لِقَدَمِكَ، بَلْ يُعْطِيكَ الرَّبُّ هُنَاكَ قَلْبًا مُرْتَجِفًا وَكَلاَلَ الْعَيْنَيْنِ وَذُبُولَ النَّفْسِ. 66وَتَكُونُ حَيَاتُكَ مُعَلَّقَةً قُدَّامَكَ، وَتَرْتَعِبُ لَيْلاً وَنَهَارًا وَلاَ تَأْمَنُ عَلَى حَيَاتِكَ. 67فِي الصَّبَاحِ تَقُولُ: يَا لَيْتَهُ الْمَسَاءُ، وَفِي الْمَسَاءِ تَقُولُ: يَا لَيْتَهُ الصَّبَاحُ، مِنِ ارْتِعَابِ قَلْبِكَ الَّذِي تَرْتَعِبُ، وَمِنْ مَنْظَرِ عَيْنَيْكَ الَّذِي تَنْظُرُ. 68وَيَرُدُّكَ الرَّبُّ إِلَى مِصْرَ فِي سُفُنٍ فِي الطَّرِيقِ الَّتِي قُلْتُ لَكَ لاَ تَعُدْ تَرَاهَا، فَتُبَاعُونَ هُنَاكَ لأَعْدَائِكَ عَبِيدًا وَإِمَاءً، وَلَيْسَ مَنْ يَشْتَرِي».
لقد وعد الله سبحانه وتعالى إبراهيم عليه السلام أنه سبحانه سيسكن ذريته الأرض المقدسة وهي مدينة القدس وما حولها وقد أمر موسى عليه السلام اليهود بعد خروجهم من مصر أن يدخلوها معه ووعدهم بالنصر على من كان فيها من أقوام إلا أنهم رفضوا ذلك رفضا باتا وذلك خوفا من أن يقتلهم القوم الأشداء الذين كانوا فيها. وبسبب رفضهم هذا كتب الله عليهم التيه في الأرض خارج الأرض المقدسة لمدة أربعين سنة كما جاء في سفر العدد الإصحاح الثاني والثلاثين "13فَحَمِيَ غَضَبُ الرَّبِّ عَلَى إِسْرَائِيلَ وَأَتَاهَهُمْ فِي الْبَرِّيَّةِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، حَتَّى فَنِيَ كُلُّ الْجِيلِ الَّذِي فَعَلَ الشَّرَّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ. " وأكد ذلك القرآن الكريم في قوله تعالى "يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ (21) قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ (22) قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (23) قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَا هُنَا قَاعِدُونَ (24) قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (25) قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (26)" المائدة.
وبعد انقضاء مدة التيه ووفاة موسى عليه السلام شرقي الأردن بعد أن أراه الله مدينة القدس من فوق الجبال الواقعة شرقي البحر الميت غرب مدينة مأدبا استلم قيادة اليهود من بعده وصيه يوشع بن نون عليه السلام الذي دخل بهم الأرض المقدسة من شرقي الأردن وذلك في عام 1130 قبل الميلاد على أغلب الأقوال. وبعد دخولهم تقاسم أسباط بني إسرائيل الإثنا عشر أراضي فلسطين وكان يحكم كل سبط من اليهود رجل منهم يسمى قاضيا ولذلك سميت تلك الفترة بعهد القضاة والتي امتدت لمائة عام تقريبا. وخلال هذه الفترة لم يكن لليهود ملكا حقيقيا على فلسطين فقد سلط الله عليهم الأمم التي من حولهم وهم العمونيون والكنعانيون والعمالقة والفلسطينيون والآراميون وغيرهم وذلك بسبب عودتهم للكفر بعد موت يوشع بن نون عليه السلام. وبعد أن تعرض اليهود لشتى أنواع العذاب من هذه الأمم طلب أسباط اليهود من نبيهم في ذلك العصر أن يجعل عليهم ملكا يقاتلون تحت رايته الأعداء الذين من حولهم فأوحى الله إلى نبيهم أن يجعلوا طالوت عليه السلام ملكا عليهم فقبلوا هذا الأمر بعدد تردد طويل كعادتهم وكان ذلك في عام 1025 قبل الميلاد مصداقا لقوله سبحانه وتعالى "أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَأِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بَالظَّالِمِينَ (246) وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (247) وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (248)" البقرة. وبعد اختيار طالوت عليه السلام ملكا على اليهود قام بمحاربة الأقوام في المناطق المجاورة بقلة من بني إسرائيل بعد أن تقاعس أكثرهم عن القتال وانتصر على أعدائه وأصبح لليهود دولة قوية وبدأ بذلك ما يسمى بعهد الملوك حيث حكم بعد طالوت داود عليه السلام وكان نبيا وملكا ثم تبعه في الملك ابنه سليمان عليه السلام لقوله تعالى "وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ (16)" النمل.
وبموت سليمان عليه السلام في عام 935 قبل الميلاد انتهت الفترة الذهبية من حكم اليهود لفلسطين والتي دامت ما يقرب من تسعين عاما. وبعدها انقسمت دولة اليهود إلى دولتين ضعيفتين بعد صراع فيما بينهم وبعد أن استعان كل طرف منهم على الآخر بالدول التي من حولهم كالمصريين والأشوريين والكلدانيين. فظهرت دولة يهوذا في جنوب فلسطين وعاصمتها القدس وكان يسكنها سبطين من أسباط اليهود وكان ملكها الأول رحبعام ابن سليمان عليه السلام ودولة إسرائيل في الشمال وعاصمتها السامرة وكان يسكنها بقية أسباط اليهود الإثني عشر وكان ملكها الأول يربعام بن نباط الذي كان عدوا لسليمان عليه السلام. وقد تعاقب على كل من الدولتين تسعة عشر ملكا وقد بدأ الفساد يظهر في الدولتين وبدأ اليهود بالابتعاد عن شرع الله وقاموا بعبادة العجل والذي ما انفك اليهود يشتاقون لعبادته منذ أن عبدوه في أيام موسى عليه السلام مصداقا لقوله تعالى "وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (93)"البقرة. وبنبذ اليهود لعهد الله عليهم وبعبادتهم الأوثان وارتكابهم الفواحش بدأت العقوبات العظيمة التي وعدهم الله إياها بالظهور. فقد تم تدمير دولة إسرائيل الشمالية بشكل كامل على يد الأشوريين في عام 722 قبل الميلاد بينما تم تدمير دولة يهوذا الجنوبية على يد البابليين في عام 586 قبل الميلاد وتم كذلك تدمير هيكل أو معبد سليمان عليه السلام. وقد تم سبي كثيرا من يهود المملكتين على يد الأشوريين والبابليين واتخذوهم عبيدا لهم وذلك تنفيذا لما كتبه الله عليهم. وبهذا انتهى ملك اليهود على الأرض المقدسة بسبب علوهم وإفسادهم فصدقت بذلك نبوءة التوراة فيهم "26أُشْهِدُ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ أَنَّكُمْ تَبِيدُونَ سَرِيعًا عَنِ الأَرْضِ الَّتِي أَنْتُمْ عَابِرُونَ الأُرْدُنَّ إِلَيْهَا لِتَمْتَلِكُوهَا. لاَ تُطِيلُونَ الأَيَّامَ عَلَيْهَا، بَلْ تَهْلِكُونَ لاَ مَحَالَةَ. 27وَيُبَدِّدُكُمُ الرَّبُّ فِي الشُّعُوبِ،" وكما جاء في سفر التثنية الاصحاح الثامن والعشرين ما نصه: 49يَجْلِبُ الرَّبُّ عَلَيْكَ أُمَّةً مِنْ بَعِيدٍ، مِنْ أَقْصَاءِ الأَرْضِ كَمَا يَطِيرُ النَّسْرُ، أُمَّةً لاَ تَفْهَمُ لِسَانَهَا، 50أُمَّةً جَافِيَةَ الْوَجْهِ لاَ تَهَابُ الشَّيْخَ وَلاَ تَحِنُّ إِلَى الْوَلَدِ، 51فَتَأْكُلُ ثَمَرَةَ بَهَائِمِكَ وَثَمَرَةَ أَرْضِكَ حَتَّى تَهْلِكَ، وَلاَ تُبْقِي لَكَ قَمْحًا وَلاَ خَمْرًا وَلاَ زَيْتًا، وَلاَ نِتَاجَ بَقَرِكَ وَلاَ إِنَاثَ غَنَمِكَ، حَتَّى تُفْنِيَكَ. 52وَتُحَاصِرُكَ فِي جَمِيعِ أَبْوَابِكَ حَتَّى تَهْبِطَ أَسْوَارُكَ الشَّامِخَةُ الْحَصِينَةُ الَّتِي أَنْتَ تَثِقُ بِهَا فِي كُلِّ أَرْضِكَ. تُحَاصِرُكَ فِي جَمِيعِ أَبْوَابِكَ، فِي كُلِّ أَرْضِكَ الَّتِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ.
وجاء القرآن فأكد على أن هذه النبوءة قد تحققت فعلا فقال عز من قائل "وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا (4) فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا (5)" الإسراء.
ورغم انتهاء حكم اليهود في فلسطين بعد الغزو الأشوري والبابلي وسبي كثيرا منهم إلا أنه بقي لهم بقية في الأرض المقدسة ولكن بدون دولة لهم بل عاشوا أولا تحت حكم الأشوريين (859-612 قبل الميلاد) ثم البابليين (597 – 539 قبل الميلاد) ثم الفارسيين (539-331 قبل الميلاد) ثم اليونانيين (331-64 قبل الميلاد) ثم الرومانيين (64 قبل الميلاد -638 بعد الميلاد). وقد أعاد الفارسيون بعض اليهود من سبي بابل إلى فلسطين وسمحوا لهم بإعادة بناء هيكل سليمان وذلك في عام 515 قبل الميلاد. وفي فترة حكم اليونانيين قام البطالسة اليونانيون الذين كانوا يحكمون مصر وفلسطين بسبي عدد كبير من اليهود إلى مصر لتصدق فيهم نبوءة التوراة "68وَيَرُدُّكَ الرَّبُّ إِلَى مِصْرَ فِي سُفُنٍ فِي الطَّرِيقِ الَّتِي قُلْتُ لَكَ لاَ تَعُدْ تَرَاهَا، فَتُبَاعُونَ هُنَاكَ لأَعْدَائِكَ عَبِيدًا وَإِمَاءً، وَلَيْسَ مَنْ يَشْتَرِي". وعندما قام السلوقيون اليونانيون حكام سوريا بانتزاع القدس من البطالسة قاموا أيضا بعملية سبي لقسم من اليهود إلى سوريا. وعندما احتل الرومان فلسطين في عام 64 قبل الميلاد قاموا بمعاملة اليهود معاملة حسنة وفي تلك الفترة ولد يحيى بن زكريا عليهما السلام والمسيح عيسى ابن مريم عليه وعلى أمه السلام وقام اليهود كعادتهم بتحريض الرومان على قتل يحيى عليه السلام ومن ثم عيسى عليه السلام فقتلوا يحيى ونجى الله عيسى عليه السلام ورفعه الله إليه لم يقتل ولم يصلب . وبسبب هذا فساد اليهود وقتلهم الأنبياء وبسبب ثورتهم على الرومان في عام 66م سلط الله عليهم الرومان فقاموا في عام 70 بعد الميلاد بقتل عدد كبير من اليهود وبهدم هيكل سليمان الثاني وسبي ما تبقى من اليهود إلى روما. وبتحول الرومان للدين المسيحي في القرن الثاني للميلاد قاموا بعملية إجلاء كامل لليهود من فلسطين ومن بيت المقدس على وجه الخصوص وحرموا دخول اليهود إليها. وعندما دخل المسلمون بيت المقدس عام 638 م بعد طرد الرومان منها عقدوا صلحا مع سكانها المسيحيين الذين اشترطوا على الخليفة عمر بن الخطاب أن لا يسكن بيت المقدس يهودي فأجابهم إلى ذلك. ومع دخول المسلمين بيت المقدس في عام 638م بقي تحت حكمهم حتى عام 1967م باستثناء فترة احتلال الصليبيين لها وبهذا لم يخلف الله سبحانه وتعالى وعده لإبراهيم عليه السلام فقد أسكن بني إسماعيل عليه السلام في الأرض المقدسة بعد أن نكث بني إسرائيل عهدهم مع الله.
ومن الموجز السابق لتاريخ اليهود يتبين لنا كيف أن الله قد قدر أن يسبى الأشوريون والبابليون قسما من اليهود إلى بابل ليتشتتوا بعد ذلك في ما وراءها من شعوب أسيا وأن يسبي اليونانيون البطالسة قسما إلى مصر ليتشتتوا في ما وراءها من شعوب أفريقيا وأن يسبي اليونانيون السلوقيون قسما إلى سوريا ليتشتتوا في ما وراءها من شعوب تركيا وأوروبا الشرقية وأن يسبي الرومان ما تبقى منهم إلى روما ليتشتتوا في شعوب أوروبا هذا إلى جانب ما هرب من اليهود إلى الجزيرة العربية فسكنوا في اليمن والمدينة المنورة وخيبر. إن الطريقة التي قدرها الله لتشتيت اليهود في كل أصقاع العالم بعد سبيهم هو في تسليط الشعوب عليهم فلا يكادون يستقرون في بلد حتى يبعث الله عليهم من الحكام من يسومهم سوء العذاب فيهربون إلى بلاد جديدة وهكذا دواليك حتى لا تكاد تخلو منهم أي بقعة من الأرض. ولا مجال في هذه المقالة لسرد ما تعرض له اليهود من قتل وتشريد ونفي على يد مختلف الشعوب على مدى ما يقرب من ألفين سنة بعد طردهم من فلسطين. وتبين الإحصاءات التي تمت في بداية القرن العشرين عن توزع اليهود في العالم أنه لا تكاد تخلو دولة من دول العالم من وجود اليهود فيها ويبين الجدول المرفق أعداد اليهود في جميع دول العالم وذلك في عام 1900م. إن تنفيذ وعد الله الذي ذكره في التوراة قبل ثلاثة آلاف عام ونيف وفي القرآن الكريم قبل 1400 عام من أنه سيشتت اليهود في جميع أصقاع الأرض لهو معجزة من المعجزات التي تثبت صدق ما أرسل الله من رسل وما أنزل الله من كتب مقدسة. فقد جاء ذكر ذلك في قوله تعالى "وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (167) وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَمًا مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (168)" الأعراف وفي قوله سبحانه وتعالى "ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَمَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (112) لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ (113)" آل عمران.
أما في التوراة فقد ورد ذلك في أكثر من سفر من أسفارها كما في سفر اللاويين "33وَأُذَرِّيكُمْ بَيْنَ الأُمَمِ، وَأُجَرِّدُ وَرَاءَكُمُ السَّيْفَ فَتَصِيرُ أَرْضُكُمْ مُوحَشَةً، وَمُدُنُكُمْ تَصِيرُ خَرِبَةً." وفي سفر التثنية " فَتُسْتَأْصَلُونَ مِنَ الأَرْضِ الَّتِي أَنْتَ دَاخِلٌ إِلَيْهَا لِتَمْتَلِكَهَا. 64وَيُبَدِّدُكَ الرَّبُّ فِي جَمِيعِ الشُّعُوبِ مِنْ أَقْصَاءِ الأَرْضِ إِلَى أَقْصَائِهَا،". ومن خلال مقارنة النص القرآني والنص التوراتي عن حال اليهود في الشتات يتأكد لنا بأن النص القرآني لا يمكن أن يكون من تأليف البشر فالنص التوراتي وصف جميع يهود الشتات بأقبح الصفات بينما أكد القرآن الكريم على أن فيهم الصالحون فلو كان القرآن الكريم من تأليف محمد صلى الله عليه وسلم لوصف اليهود كما وصفتهم التوراة ولربما زاد عليها وخاصة أنهم ناصبوه العداء منذ بداية دعوته عليه الصلاة والسلام. إن عقاب الله سبحانه وتعالى المتواصل والجماعي لليهود على مدى تاريخهم لا يعني أن جميعهم فاسدين فقد عاقب الله اليهود بالتيه في الأرض أربعين سنة عندما رفضوا الدخول إلى الأرض المقدسة وكان فيهم كليم الله موسى وأخيه هارون عليهما السلام. وكذلك الحال مع يهود الشتات فقد كان فيهم من بقي متمسكا بالتوراة وكان فيهم الراسخون في العلم فأمثال هؤلاء اليهود الصالحين هم من آمن بالإسلام في المدينة المنورة عندما عرفوا أنه الحق من ربهم كما جاء وصف ذلك في كتبهم فقال عز من قائل فيهم "أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ (197)" الشعراء والقائل سبحانه "لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا (162)" النساء.
ومن خلال مقارنة نصوص القرآن والتوراة نرى الاتفاق العجيب بينهما في وصف اليهود بالجبن والرعب وأنهم سرعان ما ينهزمون من أمام أعدائهم في الحروب فقد جاء في التوراة "36وَالْبَاقُونَ مِنْكُمْ أُلْقِي الْجَبَانَةَ فِي قُلُوبِهِمْ فِي أَرَاضِي أَعْدَائِهِمْ، فَيَهْزِمُهُمْ صَوْتُ وَرَقَةٍ مُنْدَفِعَةٍ، فَيَهْرُبُونَ كَالْهَرَبِ مِنَ السَّيْفِ، وَيَسْقُطُونَ وَلَيْسَ طَارِدٌ. 37وَيَعْثُرُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ كَمَا مِنْ أَمَامِ السَّيْفِ وَلَيْسَ طَارِدٌ، وَلاَ يَكُونُ لَكُمْ قِيَامٌ أَمَامَ أَعْدَائِكُمْ، " وجاء في القرآن قوله تعالى " لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ (14)" الحشر وقوله تعالى "وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ (2)" الحشر وقوله سبحانه "وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (64)" المائدة.
أما النبوءة الأخيرة من نبوءات التوراة وكذلك القرآن الكريم فهي النبوءة المتعلقة بعودة اليهود من جميع أصقاع الأرض إلى أرض فلسطين المباركة. فقد جاء في سفر التثنية الإصحاح الثلاثين ما نصه: 1«وَمَتَى أَتَتْ عَلَيْكَ كُلُّ هذِهِ الأُمُورِ، الْبَرَكَةُ وَاللَّعْنَةُ، اللَّتَانِ جَعَلْتُهُمَا قُدَّامَكَ، فَإِنْ رَدَدْتَ فِي قَلْبِكَ بَيْنَ جَمِيعِ الأُمَمِ الَّذِينَ طَرَدَكَ الرَّبُّ إِلهُكَ إِلَيْهِمْ، 2وَرَجَعْتَ إِلَى الرَّبِّ إِلهِكَ، وَسَمِعْتَ لِصَوْتِهِ حَسَبَ كُلِّ مَا أَنَا أُوصِيكَ بِهِ الْيَوْمَ، أَنْتَ وَبَنُوكَ، بِكُلِّ قَلْبِكَ وَبِكُلِّ نَفْسِكَ، 3يَرُدُّ الرَّبُّ إِلهُكَ سَبْيَكَ وَيَرْحَمُكَ، وَيَعُودُ فَيَجْمَعُكَ مِنْ جَمِيعِ الشُّعُوبِ الَّذِينَ بَدَّدَكَ إِلَيْهِمِ الرَّبُّ إِلهُكَ. 4إِنْ يَكُنْ قَدْ بَدَّدَكَ إِلَى أَقْصَاءِ السَّمَاوَاتِ، فَمِنْ هُنَاكَ يَجْمَعُكَ الرَّبُّ إِلهُكَ، وَمِنْ هُنَاكَ يَأْخُذُكَ، 5وَيَأْتِي بِكَ الرَّبُّ إِلهُكَ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي امْتَلَكَهَا آبَاؤُكَ فَتَمْتَلِكُهَا، وَيُحْسِنُ إِلَيْكَ وَيُكَثِّرُكَ أَكْثَرَ مِنْ آبَائِكَ. أما في القرآن الكريم فقد جاءت النبوءة في قوله تعالى "وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا (4) فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا (5) ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا (6) إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا (7) عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا (8) " الإسراء.
وتؤكد هذه الآيات من سورة الإسراء على أن اليهود سيحكمون الأرض المقدسة مرتين فقط لا غير المرة الأولى التي بدأت بدخولهم فيها مع يوشع بن نون عليه السلام وإقامتهم لدولتهم الأولى فيها ومن ثم قتلهم وسبيهم منها على يد الأشوريين والبابليين واليونانيين والرومان وقد أكد القرآن الكريم على أن المرة الأولى قد تمت في الماضي في قوله سبحانه "وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا". أما المرة الثانية أو ما سماها القرآن بالآخرة فقد تحدثت الآيات عنها بصيغة المستقبل كما هو واضح من كلمات فإذا جاء ومن لام الاستقبال الموجودة في كلمات ليسوءوا وليدخلوا وليتبروا وكذلك من كلمة عسى التي تفيد الاستقبال. وتؤكد كلمة المسجد في هذه الآيات على أن الأرض التي سيعلو فيها اليهود في المرتين هي فلسطين حيث أن المسجد هو كناية عن بيت المقدس كما جاء في قوله تعالى "سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1)" الإسراء. وقد أشار القرآن الكريم في نهاية سورة الإسراء إلى أن العلو الثاني لليهود سيكون بعد أن يعيدهم الله إلى فلسطين من شتاتهم وذلك في قوله تعالى "وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا (104)" الإسراء ويمكن للقارئ أن يلاحظ تكرار جملة " فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ" في بداية السورة وفي نهايتها ليؤكد على أن الحديث هو عن العلو الثاني. أما كلمة لفيف في هذه الآية فإنها تعبر تمام التعبير عن طريقة جمع اليهود من شتى بقاع العالم ويسكنهم في فلسطين ليقيموا لهم دولة عليها رغم اختلاف ألوانهم وأشكالهم وألسنتهم فلفيف القوم هو من جاء من خارجهم وسكن معهم لقول الأعشى "وقد علمت بكر ومن لف لفها ...". وتؤكد آية أخرى في نهاية سورة الإسراء على أن بعضا من علماء اليهود عندما يطلعون على القرآن الكريم وما فيه من نبوءات تتعلق بمصيرهم ويقارنوها مع نبوءات التوراة يخرون ساجدين لله معترفين بأن هذا القرآن لا بد أنه منزل من عند الله وذلك في قوله تعالى "قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا (107) وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا (108)" الإسراء. ويتضح أيضا من هذه الآية أن المرة الثانية لم تحدث قبل نزول القرآن لقوله تعالى "إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا" فاللام في كلمة لمفعولا تفيد حدوثها في المستقبل.
لقد بدأ العلو الثاني والأخير لليهود على الأرض المقدسة في عام 1948م عندما قاموا باحتلال أجزاء كبيرة من فلسطين وجزءا من بيت المقدس ومن ثم احتلوا بقية أجزاء فلسطين وكامل بيت المقدس في عام 1967م. وبما أن الله قد كتب الذلة على اليهود في شتاتهم فإنه لا يمكن أن يكون بمقدورهم أن يقيموا دولتهم في فلسطين بأنفسهم ولذلك فقد قدر الله أن تدعمهم بريطانيا وبقية الدول الغربية لإنشاء دولتهم ومن ثم قامت أمريكا بحمايتهم من خلال إمدادها بالمال والسلاح وذلك تصديقا لقوله تعالى "ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَمَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ" آل عمران. وعندما قدر الله سبحانه وتعالى أن يعود اليهود من شتى أصقاع الأرض ويقيموا لهم دولة على الأرض المقدسة فإن هذا ليس بسبب صلاحهم بل لحكمة يريدها سبحانه. فنصوص التوراة تؤكد على أن سماح الله سبحانه وتعالى لليهود بدخول الأرض المقدسة حتى في المرة الأولى ليس بسبب صلاحهم رغم وجود الأنبياء فيهم بل لأمر قد قدره الله سبحانه وتعالى فقد جاء في سفر التثنية الإصحاح التاسع ما نصه 1«اِسْمَعْ يَا إِسْرَائِيلُ، أَنْتَ الْيَوْمَ عَابِرٌ الأُرْدُنَّ لِكَيْ تَدْخُلَ وَتَمْتَلِكَ شُعُوبًا أَكْبَرَ وَأَعْظَمَ مِنْكَ، وَمُدُنًا عَظِيمَةً وَمُحَصَّنَةً إِلَى السَّمَاءِ. 2قَوْمًا عِظَامًا وَطِوَالاً، بَنِي عَنَاقَ الَّذِينَ عَرَفْتَهُمْ وَسَمِعْتَ: مَنْ يَقِفُ فِي وَجْهِ بَنِي عَنَاقَ؟ 3فَاعْلَمِ الْيَوْمَ أَنَّ الرَّبَّ إِلهَكَ هُوَ الْعَابِرُ أَمَامَكَ نَارًا آكِلَةً. هُوَ يُبِيدُهُمْ وَيُذِلُّهُمْ أَمَامَكَ، فَتَطْرُدُهُمْ وَتُهْلِكُهُمْ سَرِيعًا كَمَا كَلَّمَكَ الرَّبُّ. 4لاَ تَقُلْ فِي قَلْبِكَ حِينَ يَنْفِيهِمِ الرَّبُّ إِلهُكَ مِنْ أَمَامِكَ قَائِلاً: لأَجْلِ بِرِّي أَدْخَلَنِي الرَّبُّ لأَمْتَلِكَ هذِهِ الأَرْضَ. وَلأَجْلِ إِثْمِ هؤُلاَءِ الشُّعُوبِ يَطْرُدُهُمُ الرَّبُّ مِنْ أَمَامِكَ. 5لَيْسَ لأَجْلِ بِرِّكَ وَعَدَالَةِ قَلْبِكَ تَدْخُلُ لِتَمْتَلِكَ أَرْضَهُمْ، بَلْ لأَجْلِ إِثْمِ أُولئِكَ الشُّعُوبِ يَطْرُدُهُمُ الرَّبُّ إِلهُكَ مِنْ أَمَامِكَ، وَلِكَيْ يَفِيَ بِالْكَلاَمِ الَّذِي أَقْسَمَ الرَّبُّ عَلَيْهِ لآبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ. 6فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ لأَجْلِ بِرِّكَ يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ هذِهِ الأَرْضَ الْجَيِّدَةَ لِتَمْتَلِكَهَا، لأَنَّكَ شَعْبٌ صُلْبُ الرَّقَبَةِ. نعم صدق الله العظيم فإن اليهود شعب صلب الرقبة أي أنهم قوم معاندون فقد أذاقوا نبي الله موسى وأخيه هارون عليهما السلام الأمرين فعلى الرغم من المعجزات الباهرات التي أجراها الله على يد موسى عليه السلام أمام أعينهم وهم في مصر وبعد خروجهم منها إلا أنهم سرعان ما عادوا إلى الكفر فعبدوا العجل بعد أيام معدودة من خروجهم وبعد أن فلق الله لهم البحر وإلى غير ذلك من أوجه العناد التي لخصها الله سبحانه وتعالى بقوله "يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ فَعَفَوْنَا عَنْ ذَلِكَ وَآتَيْنَا مُوسَى سُلْطَانًا مُبِينًا (153) وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ وَقُلْنَا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُلْنَا لَهُمْ لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (154) فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا (155) وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا (156) وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (157) بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا" النساء.
ومما يزيد من التأكيد على أن إقامة اليهود لدولتهم في فلسطين هو العلو الثاني هو قوله تعالى "ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا (6)" الإسراء. ففي عام 1900م كان عدد اليهود في فلسطين 78 ألف يهودي أما عددهم الإجمالي في العالم حينئذ فقد كان يزيد قليلا عن أحد عشر مليون يهودي موزعين على جميع دول العالم وكانت أكثريتهم في روسيا حيث كان يوجد فيها ما يقرب من أربعة ملايين ثم دول أوروبا الشرقية بثلاثة ملايين ونصف ثم أمريكا بمليون ونصف ويبين الجدول التالي توزع اليهود في مختلف دول العالم في ذلك العام. وإذا ما دققنا النظر في توزع يهود العالم في عام 2005م والبالغ عددهم ما يزيد فليلا عن أربعة عشر مليون يهودي يتبين لنا وجه الإعجاز في الآية السابقة. فمن بين 14 مليون يهودي في العالم يوجد أحد عشر مليون يهودي في أمريكا وفلسطين أي ما نسبته ثمانين بالمائة تقريبا منهم ستة ملايين في أمريكا وخمسة ملايين في فلسطين. فالستة ملايين يهودي أمريكي يعيشون في أغنى وأقوى دولة في العالم وهم بذلك يمدون اليهود في فلسطين بأموالهم الخاصة بل الأكثر من ذلك أنهم بسبب نفوذهم السياسي والاقتصادي والإعلامي يجبرون أمريكا على دعم دولة اليهود بالمال والسلاح وكذلك حمايتهم عسكريا إن لزم الأمر وسياسيا في المحافل الدولية. أما الخمسة ملايين يهودي الذين في فلسطين فهم الذين يقاتلون العرب من حولهم ولم يجتمع قط هذا العدد الكبير من اليهود في فلسطين على مدى تاريخهم وهذا تصديق لنبوءة القرآن "وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا (6)" الإسراء وكذلك نبوءة التوراة "5وَيَأْتِي بِكَ الرَّبُّ إِلهُكَ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي امْتَلَكَهَا آبَاؤُكَ فَتَمْتَلِكُهَا، وَيُحْسِنُ إِلَيْكَ وَيُكَثِّرُكَ أَكْثَرَ مِنْ آبَائِكَ". إن الذين يقولون أن المرتين اللتين أفسد وعلا فيهما اليهود في الأرض المقدسة قد حدثتا قبل نزول القرآن إنما هم يكذبون الله سبحانه وتعالى من حيث لا يشعرون. فقد حدد الله سبحانه وتعالى في التوراة وأكد ذلك في القرآن أن هناك مرتين لعلو اليهود الكبير فإن كانتا قد مضتا فإن هذا العلو الحالي لا بد أنه العلو الثالث وهذا يتناقض مع ما جاء في القرآن الكريم. وبما أنه لا خلاف على حدوث العلو الأول قبل نزول القرآن فإن هذا العلو الحالي هو العلو الثاني والأخير وهو في الحقيقة أعظم من العلو الأول فاليهود في العلو الثاني تمكنوا من هزيمة جميع الدول العربية المحيطة بهم في حروب عدة رغم أنهم أكثر من اليهود عددا. وفي هذا العلو يفرض اليهود على كثير من دول العالم وخاصة الأمريكية والأوروبية أن تمدهم بالمال والسلاح ولا يمكن كذلك لأي شخص في العالم الغربي أن يذكر اليهود بسوء بشكل علني وإلا كان مصيره السجن بحجة معاداة السامية وإلى غير ذلك من أشكال العلو. أما الشق الثاني من النبوءة الأخيرة والتي ذكرها القرآن الكريم ولم تذكرها التوراة فهو مصير اليهود في العلو الثاني فقد أكد القرآن الكريم على أن الأمم المحيطة باليهود وهم العرب والمسلمون سيهزمون اليهود شر هزيمة ويحطمون هذا العلو تحطيما كاملا مصداقا لقوله تعالى " فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا (7) عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا (8)" الإسراء.
الدكتور منصور أبوشريعة العبادي
جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية






التوقيع


هناك,,,حيث بواباتٍ لا أراها
لكني أعرف أنها تنتظرني
سـ،،،أظل أعدو

رد مع اقتباس
قديم 06-12-2014, 03:14 AM رقم المشاركة : 24
معلومات العضو
شجرة الدر ( المدير العام )

الصورة الرمزية أحلام المصري
إحصائية العضو







أحلام المصري is on a distinguished road

أحلام المصري غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : أحلام المصري المنتدى : الإسلام و الحياة و الأدب الإسلامي
افتراضي رد: ،،موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن و السنة..

أريوس والأريوسية .



يقول الخطاب الذي أرسله سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام إلى، قيصر ملك الروم:
"بسم الله الرحمن الرحيم
من محمد بن عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى وأما بعد، فإني أدعوك بدعاية الإسلام أسلم تَسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فعليك إثم الأريسيين، و(قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ)".
وعادة ما يتوقف القارئ عند كلمة "الأريسيين"، رغم وضوح معناها ولو إستنتاجاً، إذ يُفهم أنهم من يحكم عليهم هرقليوس قيصر الروم، فهي عبارة جديرة بأن نتوقف عندها لما تكشف عنه من حقائق عادة ما يتم التعتيم عليها .. وقبل الدخول في تفاصيلها، لا بد من الإشارة إلى ما كان عليه حال المسيحية آنذاك خاصة في الإمبراطورية الرومانية وامتدادها الإستعماري ..
لا شك ف أن كتابة تاريخ المسيحية كانت تسبب مشكلة كبيرة حتى عهد قريب، فلم يكن هناك سوى ما تقدمه المؤسسة الكنسية في أعمال الرسل التي يرجعون تاريخها إلى ما بين سنة 80 و 90 م، وما تحتوي عليه الأناجيل الأربعة التي قام بتجميعها وتعديلها القديس جيروم في أواخر القرن الرابع، وهي وثائق لا يُعتد بها من الناحية العلمية.. ثم تبيّن تدريجياً وخاصة منذ أيام والتر بوير W. Bauer)) أنه لم تكن هناك أي وحدة في العقائد المسيحية الأولى، وثبُت منذ أيام أدولف فون هارناك (A. v. Harnak) أن العقائد قد خلقت الانقسامات الشديدة وأن الهرطقة والأصولية أصبح لكل منها منهجه.. لذلك يتكون تاريخ المسيحية من سلسلة ممتدة من الانقسامات والمعارك الضارية القائمة على خلافات عقائدية جذرية.
والثابت من ناحية أخرى، أن المسيحية لم تنبثق دفعة واحدة من ذهن يسوع كما يتخيل البعض، وإنما كانت ثمرة تاريخ ممتد من الصراعات والإضافات المتناقضة المتتالية وتم نسجها فعلاً عبر المجامع على مر التاريخ. لذلك يظل السؤال مطروحاً لليوم: من الذي أسس المسيحية حقاً: يسوع، بولس، أو مارسيون؟! فلقد كانت هناك فرقاً متنافرة ومتناحرة كالفريسيين، والصدوقيين، والأسينيين، والثوار، وأتباع يوحنا، والعديد غيرها لذلك لا بد من أخذ كل هذه التيارات في الاعتبار عند الحديث عن الإطار العام الديني والثقافي آنذاك.
كما أوجد فريدرخ أوفربيك (F. Overbeck) أستاذ التاريخ الكنسي في جامعة بال، منعطفاً أساسياً في تاريخ المسيحية حين أوضح أن الفراغ الأساسي للعقيدة المسيحية وغياب أي موضوع متجانس اضطرها، لكي تتمكن من الاستمرار، إلى الاستحواذ على العقائد والفلسفات السائدة آنذاك وتنصيرها وفقاً لكل عصر، من القرون الأولى حتى القرن التاسع عشر، حينما بدأ النقد العلمي والتاريخي... وما يؤكده أوفربيك عن وجه حق هو: " أن رسالة يسوع كانت التبشير بالملكوت فقط، وحينما لم يتحقق هذا الملكوت واختفت فكرة انتظاره بين المسيحيين، فقدت المسيحية كيانها ولم تعد ذات موضوع، وأن مصداقية الأناجيل لم تعد باقية إلا في الأوساط الكنسية الأصولية "..
كان لا بد من هذه المقدمة الشديدة الإيجاز ليفهم القارئ المناخ العام الذي أحاط بحياة القس السكندرى أريوس، الذي أوجد شرخا لا يمكن رأبه في المسيحية، فلا تزال أصداؤه نابضة لليوم..
وُلد أريوس (256-336 م) في ليبيا ودرس اللاهوت على يد العالم ليسينيوس الإنطاقي. وفي عام 314 م أُسندت إليه رئاسة كنيسة بقرب ميناء الإسكندرية. وهو من المشهود لهم بالصلابة أيام الاضطهاد الكبير الذي قاده ديوكلسيان ومن تبعوه، ذلك الاضطهاد الذي بدأ عام 303 م وإنتهى بانتخاب قسطنطين الأول إمبراطوراً للرومان، وتلاه صدور مرسوم التسامح عام 311 .. أي أنه سُمح للمسيحيين بكل فرقهم المتناحرة ممارسة عقائدهم، مثل باقي الفرق الوثنية السائدة آنذاك، والتي كانت تمثل الأغلبية الساحقة بين هذه الشعوب، أو بقول آخر ذلك يوضح أنه حتى القرن الرابع لم يكن تم الإعتراف بالمسيحية كديانة رسمية ولم تكن تمارس إلا سراً بين الأتباع هربا من الإضطهاد..
وكانت أهم المعارك المحتدمة في الإمبراطورية وخاصة في الإسكندرية، تلك المعركة الضارية بين أنصار التثليث وأنصار التوحيد، فلم تكن عقيدة التثليث قد إستتبت بعد. وأنصار التثليث أمرهم وشركهم بالله عز وجل معروف، إذ يساوون بين الآب والإبن والروح القدس قائلين أن ثلاثتهم واحد من نفس الكيان ونفس الجوهر!. أما أنصار التوحيد فهم الذين كانوا يرفضون تأليه يسوع ويرفضون مساواته بالآب أي بالله، على أن "الله" غير مادي ولا يمكن أن يكون جزءاً من العالم المادي. وأهم ما تمسك به أريوس الرافض لتأليه يسوع، هو أن الإبن أقل من الآب لأنه مخلوق ولا يمكن مساواته بالخالق، ولا يمكن للإبن أن يكون بنفس خلود الله وأزليته، وهو ما يهدم العقيدة المسيحية من أساسها.. وفي واقع الأمر، لم يكن ذلك فكر أريوس وحده وإنما كان بمثابة الإطار العام الذي ينتمي إليه منطقياً السواد الأعظم من الأتباع ومن رجال الدين لأنه الأقرب إلى العقل والمنطق..
وفى عام 314 كان أسقف الإسكندرية الجديد، إسكندر السكندري، وأطنازيوس، سكرتيره وابنه بالتبني، يؤمنان بالتثليث ويقودان المعارك الفكرية المتأججة، قائلين "أن الإبن هو تجسد لرب إسرائيل"، أو "الابن اكتسب صفات الأب وسار مساوياً تماماً له في الألوهية ".. وقام الأسقف إسكندر بعقد مجمع من الأباء المحليين عام 318 م، وتم طرد أريوس وحرمانه توطئة لإغتياله، وطرد معه أسقفان آخران وستة رهبان وعدد من القائمين بالخدمة وعدد من العذارى المكرثين للكنيسة والتابعات لفكر أريوس. فهرب أريوس إلى بيت عانيا وحظى بحماية أوسبيوس، خاصة وأنه حتى ذلك الوقت لم يكن تقنين العقائد المسيحية قد بدأ وإنما كانت كل كنيسة أو كل جماعة تتبع إنجيلها ومعتقداتها..
وتم إنعقاد مجمع لرفع الحرمان الذي فُرض على أريوس في الإسكندرية. وكانت هذه هي المرة الأولى التي يقوم فيها مجمع محلى بإلغاء قرار لكنيسة أخرى، لكنها لم تكن آخر مرة، فما أكثر الخلافات والإنقسامات التى كانت دائرة ولا تزال..
وفي خضم هذه المعارك أرسل الإمبراطور قسطنطين مستشاره للشؤون الدينية، أوسيوس القرطبي، إلى إنطاقيا لحسم الموقف، الأمر الذي يكشف عن مدى إتساع هذه المعركة المتعلقة أساساً بتحريف عقيدة التوحيد.. بينما قام أسقف الإسكندرية وسكرتيره بإعداد إقرار بأمر من أوسيوس، مستشار قسطنطين، ليوقع عليه أريوس وأتباعه من رجال اللاهوت، جاء به:
* الاعتراف بأن هناك إله واحد هو يسوع المسيح فقد إنتقلت إليه الألوهية عن طريق الآب؛
* وأن يسوع إبن وحيد مولود وليس مخلوق؛
* وأنه موجود من قديم الزمان؛
* وأنه لا يمكن تغييره أو تبديله ؛
* وأنه ليس مجرد إرادة الله وإنما هو الوجود الفعلي لله!!
وتلي هذه البنود سلسلة من اللعنات والحرمان على كل من لا يقرها.. وكانت هذه الوسيلة لفرض الخضوع وتغيير الرأي، على المخالفين لتيار المؤسسة الكنسية، هي المرة الأولى من نوعها في مسيرتها القمعية التي لا تزال تتبع نفس عمليات القمع والترويع حتى يومنا هذا..
ويقال أن ستون أسقفاً قاموا بالتوقيع على وثيقة أوسيوس، بينما رفض أريوس وثلاثة آخرين وتم حرمانهم وتوقيع اللعنة عليهم. وقرر أسقف الإسكندرية عقد مجمع في أنقرة، إلا أن الإمبراطور قسطنطين قد فاجأ الجميع بنقل مكان المجمع إلى مدينة نيقية على بُعد ثلاثمائة كيلومترا من أنقرة! وبذلك تحول المجمع المحلي الذي كان سيعقد للبت في شأن كنسي داخلي إلى مجمع عام، يضم كافة الكنائس، لذلك يسمى أول مجمع مسكوني أو مجمع نيقية الأول، وانعقد في منتصف عام 325 م..
ترأس الإمبراطور قسطنطين المجمع إذ كان يتابع أحداث فكر أريوس طوال سبع سنوات لأنها كانت تثير القلاقل على مدى إتساع الإمبراطورية وبين عواصمها الرئيسية الثلاث. وقد أدى الصراع بين أنصار التوحيد وأنصار التثليث إلى إستحداث ظاهرة جديدة استمرت بعد ذلك وتفاقمت، ألا وهي: استخدام السياسة في الصراع الديني! وانتهى المجمع بإدانة أريوس وحرمانه لرفضه تأليه يسوع ورفضه فكرة الخلاص التي اختلقتها المؤسسة الكنسية وأضفتها على يسوع. كما أدان أوريجين، رغم أنه يُعد من آباء الكنيسة وأحد آباء تفسير الأناجيل إلا أنه كان يؤمن بالتصعيد المطلق لله!
ولترسيخ وتثبيت فكرة تأليه يسوع وسد الباب على أريوس وأتباعه، اختلق مجمع نيقية عقيدة إيمان جديدة وقام بتعديل العقيدة السابقة والمعروفة باسم "عقيدة الحواريين" مؤكداً على أن يسوع من نفس طبيعة الله ومن نفس جوهره باستخدام عبارة "هوموأوسيوس" وترسيخها؛ وقام بتثبيت عيد الفصح بأول يوم أحد بعد إكتمال قمر الربيع لإبعاده عن عيد الفصح اليهودي؛ وأقر مبدأ اللعنة على كل من يخالف هذه التعليمات الكنسية!!
وعلى عكس ما تقدمه العديد من المراجع الانتقائية، من أن مجمع نيقية وضع حداً لمعركة أريوس، ففي واقع الأمر كان هذا المجمع بداية المعركة الحقيقية التي واجهت الكنيسة ولا تزال رغم الحكم بالإدانة والحرمان واللعنة.. فقد انتشرت الأريوسية لتسيطر على القرن الرابع باستقرارها في دار الإمبراطورية إذ تبناها قسطنطين وتنصر وفقا لعقيدة الأريوسية، ومن بعده الإمبراطور قنسطانس، حيث أصبحت الديانة الرسمية للدولة. ومن الواضح أنها استمرت سائدة حتى عهد هركليوس، في القرن السابع، بدليل أن سيدنا محمد، عليه الصلاة والسلام، حين وجه خطابه للقيصر حمّله ذنب الأريسيين لو لم يسلم ويدخلهم معه في الإسلام..
وإن كانت الأريوسية بدأت كمذهب رافض لمساواة المسيح بالله وأدانتها عدة مجامع محلية قبل أن يدينها مجمع نيقية لأغراض سياسية، إلا أنها واصلت إنتشارها بين الأتباع وفي العديد من البلدان الأوروبية بعد ذلك، إذ انتشرت في كل أطراف الإمبراطورية والشعوب الجرمانية، وظلت فترة طويلة في بلاد القوط والفندال والبورجينيون واللومبار.. وكان لها مفكريها من أمثال أوسبيو ، وإينوميوس ، وفليكس الثاني، والأسقف فولفيلا، والباطريارك مقدونيوس، والبطريارك إكسودس، وديموفيلوس.
وذلك الإنتشار الواسع رغم محاولات الحصار والإبادة هو الذي جعل الشعوب التي امتد إليها الإسلام تتقبله ببساطة على أن الأساس في توحيد الله وعدم الشرك به واحد بينهم، فالأريوسية هي التي كانت سائدة في مصر أيام الفتح الإسلامي، والأريوسية هي التي كانت سائدة في الشام حينما امتد إليها الإسلام، وهي التي كانت سائدة في إسبانيا وتقبّل الإسبان المسلمين ليخلصوهم من إضطهاد المؤسسة الفاتيكانية.. إلا أن التعصب الكنسي تصدى لها بضراوة وإقتلع شعوباً بأسرها كالفودوَا والكاتار والبجوميل لمجرد أنهم رافضون لتأليه المسيح..
ولا نجد أفضل من رد هركليوس، إمبراطور الروم، على خطاب سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، لننهي به هذا العرض المقتضب عن أريوس والأريوسية، وهو رد يكشف عن الكثير من المسكوت عنه أو المتعتم عليه:
" إلى أحمد رسول الله الذي بشر به عيسى، من قيصر الروم،
إنه جاءني كتابك مع رسولك، وأني أشهد أنك رسول الله، نجدك عندنا في الإنجيل، بشرنا بك عيسى بن مريم. وأني دعوت الروم إلى أن يؤمنوا بك فأبوا، ولو أطاعوني لكان خيراً لهم، ولوددتُ أني عندك فأخدمك وأغسل قدميك "..
(أصل هذه الوثيقة الشريفة موجود ضمن المقتنيات الخاصة بالديوان الملكي الأردني الهاشمي).
( 25/6/2009 )
بقلم الدكتورة زينب عبد العزيز
أستاذة الحضارة الفرنسية






التوقيع


هناك,,,حيث بواباتٍ لا أراها
لكني أعرف أنها تنتظرني
سـ،،،أظل أعدو

رد مع اقتباس
قديم 06-12-2014, 03:14 AM رقم المشاركة : 25
معلومات العضو
شجرة الدر ( المدير العام )

الصورة الرمزية أحلام المصري
إحصائية العضو







أحلام المصري is on a distinguished road

أحلام المصري غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : أحلام المصري المنتدى : الإسلام و الحياة و الأدب الإسلامي
افتراضي رد: ،،موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن و السنة..

التطاول في البنيان





ورد في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث طويل بعض من علامات قرب قيام الساعة أجارنا وإياكم من فزعها ومن فزع يوم القيامة: عن أبي هريرة؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "سلوني فهابوه أن يسألوه. فجاء رجل فجلس عند ركبتيه. فقال: يا رسول الله! ما الإسلام؟ قال "لا تشرك بالله شيئا. وتقيم الصلاة. وتؤتى الزكاة. وتصوم رمضان" قال: صدقت. قال: يا رسول الله ! ما الإيمان؟ قال "أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتابه، ولقائه، ورسله، وتؤمن بالبعث، وتؤمن بالقدر كله" قال: صدقت. قال: يا رسول الله! ما لإحسان؟ قال "أن تخشى الله كأنك تراه. فإنك إن لا تكن تراه فإنه يراك" قال صدقت. قال : يا رسول الله! متى تقوم الساعة؟ قال" ما المسئول عنها بأعلم من السائل. وسأحدثك عن أشراطها. إذا رأيت المرأة تلد ربتها فذاك من أشراطها وإذا رأيت الحفاة العراة الصم البكم ملوك الأرض فذاك من أشراطها. وإذا رأيت رعاء البهم يتطاولون في البنيان فذاك من أشراطها. في خمس من الغيب لا يعلمهن إلا الله. ثم قرأ: {إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير}. [31/ سورة لقمان، آية 34].
وورد في كتاب كنز العمال للمتقي الهندي :
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (من أشراط الساعة أن ترى الرعاة رؤوس الناس، وأن ترى الحفاة العراة رعاء الشاء يتباهون في البنيان، وأن تلد الأمة ربها وربتها).
معاني الألفاظ:
البَهْم جمع بَهْمَة وهي ولد الضأن الذكر والأنثى، وجمع البَهْم بِهَام، والمقصود رعاة البهائم مثل الإبل والغنم وما شاكلها.
ورد في شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني ما نصه :
"ومعنى التطاول في البنيان أن كلا ممن كان يبني بيتا يريد أن يكون ارتفاعه أعلى من ارتفاع الآخر".
أشارت صحيفة كويتية نقلا عن "ميد" أن منافسة حادة تواجه برج دبي، من المشاريع الأخرى في الخليج التي يطمح القائمون عليها أن يتجاوز ارتفاعها ارتفاع برج دبي الذي قالت إن ارتفاعه -على الورق على الأقل- يقدر بحوالي 808 أمتار.
وقالت جريدة "القبس" الكويتية في عددها الصادر اليوم الإثنين 27-8-2007 "لكن فيما يعول أصحاب المشاريع على الشهرة والمجد في السباق على بناء أطول برج أملا في تحقيق عوائدها، قد يكون إنفاقهم للأموال في هذه الاستثمارات ذا أمل ضئيل بعودتها".
منافسة إقليمية
وفي الكويت، تخطط شركة تمدين العقارية وأجيال لبناء برج يبلغ ارتفاعه 1001 متر ويدعى برج مبارك الكبير، وهو جزء من مشروع تطوير مدينة الحرير التي تبلغ كلفتها 86 مليار دولار.
وفي البحرين، سيشمل مجمع مدينة مرجان على 200 طابق على ارتفاع 1022 مترا. وتثير هذه المشاريع التي سيتم البدء بها جدلا، وفي حين ستساعد قيمة العلاقات العامة من وراء الحصول على مبان هي الأعلى ارتفاعا في العالم بوضع المدينة على الخريطة، فإن الواقع الاقتصادي والبنيوي للمباني العالية يبقى محط تساؤل كبير. سباق على بناء أطول الأبراج في دول الخليج وتساؤلات عن جدواها وجماليتها وتأثيرها البيئي . ترتسم ملامح معركة شرسة بين دول الخليج الغنية بالنفط لتشييد أعلى مبنى في العالم، خصوصاً بعد الاعلان عن عزم الامير الوليد بن طلال تشييد برج في السعودية يتجاوز ارتفاعه 1600 متر، متخطياً بذلك كل الحدود النفسية والهندسية. ومع هذا البرج، يذهب الامير السعودي الذي يعتبر من اغنى رجال العالم، أبعد مما ذهب اليه حتى الآن منافسوه الخليجيون المعلنون، خصوصاً في دبي والكويت. و الرسالة مرفقة ببعض الصور عن أبراج في الدوحة ودبي والكويت.
وجه الإعجاز:
إخبار النبي صلى الله عليه وسلم أن رعاة الشاة والإبل وهم العرب سكان البادية (فمن كان في زمان النبي صلى الله عليه وسلم كان مشهوراً برعي الإبل والشاة إلا العرب) سوف يتطاولون في البنيان ويتباهون بها حتى يحاول كل منهم أن يبني بنياناً يكون أعلى من نظيره وظهر هذا فسبحان الله تعالى من أخبر محمد صلى الله عليه وسلم عن هذا قبل أكثر من 1400سنة إنه الله تعالى رب العالمين.
إعداد فراس نور الحق
مدير موقع موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن






التوقيع


هناك,,,حيث بواباتٍ لا أراها
لكني أعرف أنها تنتظرني
سـ،،،أظل أعدو

رد مع اقتباس
قديم 06-12-2014, 03:15 AM رقم المشاركة : 26
معلومات العضو
شجرة الدر ( المدير العام )

الصورة الرمزية أحلام المصري
إحصائية العضو







أحلام المصري is on a distinguished road

أحلام المصري غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : أحلام المصري المنتدى : الإسلام و الحياة و الأدب الإسلامي
افتراضي رد: ،،موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن و السنة..

الكتاب المقدّس يشهد على صدق القرآن الكريم



بسم الله الرحمن الرحيم و الصلاة السلام على خير المرسلين سيدنا و قائدنا محمّد بن عبد الله، عبد الله و رسوله . و الحمد لله حمداّ يليق بجلال رافع السماء بلاعمد الذي لا والد له ولا ولد. و الحمد لله ليرضى و الحمد لله إذا رضي و الحمد لله بعد الرضى. أمّا بعد.
في زمن يتنافس فيه أعداء الإسلام من المتعصبين و من غير ذوي العقول بالإتيان بالإفتراءات و الشبهات على الإسلام العظيم و خلق الأكاذيب التي لا أساس لها من الصحّة – ظنّا منهم بأنّهم يستطيعون أن يطفئوا نور الله و الله متم نوره و لو كره الكافرون- يتجلّى صدق القرآن الكريم و تتجلّى صحّة و عظمة الإسلام العظيم، إذ أنّه كلما أوتي بشبهة لاقت ما تستحقه من رد و بالتالي تتبين الحقائق التي تشهد على أن الإسلام هو الدين الحق و أن كل ما دونه هو باطل.
و بما أن ديننا هو دين حجّة و برهان، ما من آية إلا و هناك على صحتها دليل. لنقرأ قول الله عزّو جل :" وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الغيوب" سورة المائدة آية 116
إن هذه الأية تظهر بطلان العقيدة النصرانيّة القائمة على ألوهيّة سيدنا عيسى عليه السلام بأسلوب بلاغي رائع و معجز. و أتمنّى على كل من يقرأ هذا المقال من المسلمين أو من غير المسلمين أن يحكّم عقله. فبمزيد من التدبر لهذه الأية نرى أن الله عزّ و جل يسأل (و هو العليم الخبير) سيدنا عيسى عليه السلام عن ما إذا كان قد قال للناس أنّه إله و أن يعبدوه و والدته من دون الله. و أن سيدنا عيسى و بحياء و أدب شديدين يجيب الله عزّ و جل بأنه لم يقل ما ليس له بحق.
و بعد قرائة هذه الأية -و شأن كل باحث عن الحق- كان من الطبيعي أن نذهب إلى الكتاب المقدّس -الذي يؤمن به النصارى- لنطّلع على النصوص التي يقول فيها سيدنا عيسى أنه إله أو تلك التي تقر بألوهيته -كما يؤمن كل النصارى- لندرسها و نبحث فيها عن الحق. و هنا تأتي الحجّة. بعد الإطّلاع على الكتاب المقدّس ظهرت حقيقة الأمر: إن الكتاب المقدّس و بكل ما يحتويه من النصوص لايحتوي على أي نص يقول فيه سيدنا عيسى عليه السلام "أنا هو الله" أو "أنا الله فاعبدوني"أو أي نص يقر بألوهيّة سيدنا عيسى.
و بذلك يتجلّى صدق القرآن الكريم حيث ان عدم وجود أي نص في الكتاب المقدّس - كتاب الديانة النصرانيّة و على ما فيه من تحريف- يقول فيه سيدنا عيسى أنّه إله أو يأمر الناس بعبادته، لهو أصدق حجّة و خير دليل على صدق ما جاء في الأية الكريمة "... قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الغيوب" (سورة المائدة آية 116) التي تنفي قيام سيدنا عيسى عليه السلام بقول أنّه إله.
و أخيرا، إن كان الكتاب المقدّس- رغم تحريفه- لايحتوي على أي نص يقر بألوهيّة سيدنا عيسى، فمن أين أتى رجال الكنائس بهذا المعتقَد ؟
وهل غاب عنهم ما جاء في كتابهم المقدّس : ( الفانديك) (انجيل يوحنا) (Jn-8-40)(ولكنكم الآن تطلبون ان تقتلوني وانا انسان قد كلمكم بالحق الذي سمعه من الله.هذا لم يعمله ابراهيم( (الفانديك)(انجيل يوحنا)(Jn-17-3)(وهذه هي الحياة الابدية ان يعرفوك انت الاله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي ارسلته)
و بعد كل ما تقدّم أسأل الله العظيم أن يفقهنا في ديننا فإن أصبت فبتوفيق من الله و إن أخطأت فمن نفسي و السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته
علاء المجذوب الصبّاغ






التوقيع


هناك,,,حيث بواباتٍ لا أراها
لكني أعرف أنها تنتظرني
سـ،،،أظل أعدو

رد مع اقتباس
قديم 06-12-2014, 03:16 AM رقم المشاركة : 27
معلومات العضو
شجرة الدر ( المدير العام )

الصورة الرمزية أحلام المصري
إحصائية العضو







أحلام المصري is on a distinguished road

أحلام المصري غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : أحلام المصري المنتدى : الإسلام و الحياة و الأدب الإسلامي
افتراضي رد: ،،موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن و السنة..

جنان تبوك التي تنبأ بها النبي صلى الله عليه وسلم



عن مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَامَ غَزْوَةِ تَبُوكَ فَكَانَ يَجْمَعُ الصَّلاَةَ فَصَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمًا أَخَّرَ الصَّلاَةَ ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا ثُمَّ دَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ بَعْدَ ذَلِكَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا ثُمَّ قَالَ « إِنَّكُمْ سَتَأْتُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَيْنَ تَبُوكَ وَإِنَّكُمْ لَنْ تَأْتُوهَا حَتَّى يُضْحِىَ النَّهَارُ فَمَنْ جَاءَهَا مِنْكُمْ فَلاَ يَمَسَّ مِنْ مَائِهَا شَيْئًا حَتَّى آتِىَ ». فَجِئْنَاهَا وَقَدْ سَبَقَنَا إِلَيْهَا رَجُلاَنِ وَالْعَيْنُ مِثْلُ الشِّرَاكِ تَبِضُّ بِشَىْءٍ مِنْ مَاءٍ - قَالَ - فَسَأَلَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « هَلْ مَسَسْتُمَا مِنْ مَائِهَا شَيْئًا ». قَالاَ نَعَمْ. فَسَبَّهُمَا النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- وَقَالَ لَهُمَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ - قَالَ - ثُمَّ غَرَفُوا بِأَيْدِيهِمْ مِنَ الْعَيْنِ قَلِيلاً قَلِيلاً حَتَّى اجْتَمَعَ فِى شَىْءٍ - قَالَ - وَغَسَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِيهِ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ ثُمَّ أَعَادَهُ فِيهَا فَجَرَتِ الْعَيْنُ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ أَوْ قَالَ غَزِيرٍ - شَكَّ أَبُو عَلِىٍّ أَيُّهُمَا قَالَ - حَتَّى اسْتَقَى النَّاسُ ثُمَّ قَالَ « يُوشِكُ يَا مُعَاذُ إِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ أَنْ تَرَى مَا هَا هُنَا قَدْ مُلِئَ جِنَانًا ». رواه مسلم في صحيحه رقم الحديث(6086 ) باب معجزات النبي الجزء 15 الصفحة 184.
تقع إمارة تبوك في شمال غرب السعودية محاذية لبلاد الشام من الشمال و لها ساحل على البحر الأحمر.
منطقة تبوك منطقة صحراوية كانت قليلة المياه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن بسبب التغيرات المناخية التي تأثرت بها المنطقة والكرة الارضية بشكل عام زادت فيها نسبة هطول الامطار وأصبحت من أهم موارد المياه في المملكة العربية السعودية وأصبحت تعتبر من المناطق الزراعية وبلغت مساحة الرقعة المزروعة في عام 1420هـ حوالي 2283840 هتكار، وتركز 70% منها حول مدينة تبوك على طريق المدينة المنورة وطريق الأردن ( الملك خالد سابقاً ) ويتصدر القمح المحاصيل المزروعة، ويوجد على بعد 45 كم تقريباً من مدينة تبوك بإتجاه الحدود الأردنية شركة تبوك للتنمية الزراعية (تادكوا) العملاقة أكبر شركة زراعية بالشرق الأوسط المتخصصة في إنتاج الفاكهة والأعلاف والحبوب والبطاطس والبصل، كما يوجد في تبوك شركة(أسترا) بمساحة 35 كم2 التي تنتج زهور القطف (الورد الجوري، القرنفل، الليليم، الأقحوان،الجربيرا، الآستر ) وتصديرها إلى الأسواق المحلية فقط، وكذلك تنتج مزارع تبوك العنب و الزيتون و الدراق والخوخ والمشمش والحمضيات والتفاح.
الإعجاز الغيبي والعلمي:
من الواضح من خلال قراءة الحديث أن المنطقة كانت تشكوا من قلة المياه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم لذلك منع الصحابة من مس الماء عين تبوك حتى يأتي حتى يأتي ويدعوا لهم ولكن الأعجب ما قاله لمعاذ انه قال (يوشك يا معاذ إن طالت بك حياة أن ترى ما ها هنا قد مليء جناناً) وحدث ما تنبأ به النبي صلى الله عليه وسلم فقط انتشرت المزارع الآن في تبوك وخاصة حول المدينة وسوف تزداد المزارع اكثر في السنوات المقبلة نظراً لأمطار التي هطلت السنة والتي تسببت في فيضانات ضخمة لم تشهدها المنطقة من سنوات طويلة وإليكم بعض الصور.

إعداد فراس نور الحق
مدير موقع موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن
ملاحظة مهمة:
أشكل على بعض الأخوة موضوع سب النبي صلى الله عليه وسلم لبعض الصحابة في هذا الحديث والرد على هذه الشبهة في حديث آخر ورد في صحيح مسلم:
عن عَائِشَةَ قالت: دخل على رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَجُلَانِ فَكَلَّمَاهُ بِشَيْءٍ لَا أَدْرِي ما هو فَأَغْضَبَاهُ فَلَعَنَهُمَا وَسَبَّهُمَا فلما خَرَجَا قلت: يا رَسُولَ اللَّهِ من أَصَابَ من الْخَيْرِ شيئا ما أَصَابَهُ هَذَانِ قال وما ذَاكِ قالت قلت: لَعَنْتَهُمَا وَسَبَبْتَهُمَا قال صلى الله عليه وسلم: " أَوَ ما عَلِمْتِ ما شَارَطْتُ عليه رَبِّي قلت اللهم إنما أنا بَشَرٌ فَأَيُّ الْمُسْلِمِينَ لَعَنْتُهُ أو سَبَبْتُهُ فَاجْعَلْهُ له زَكَاةً وَأَجْرًا "صحيح مسلم جـ 4 صـ 2007 حديث رقم 2600 وهذا سنده حدثنا زُهَيْرُ بن حَرْبٍ حدثنا جَرِيرٌ عن الْأَعْمَشِ عن أبي الضُّحَى عن مَسْرُوقٍ
المصدر:






التوقيع


هناك,,,حيث بواباتٍ لا أراها
لكني أعرف أنها تنتظرني
سـ،،،أظل أعدو

رد مع اقتباس
قديم 06-12-2014, 03:17 AM رقم المشاركة : 28
معلومات العضو
شجرة الدر ( المدير العام )

الصورة الرمزية أحلام المصري
إحصائية العضو







أحلام المصري is on a distinguished road

أحلام المصري غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : أحلام المصري المنتدى : الإسلام و الحياة و الأدب الإسلامي
افتراضي رد: ،،موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن و السنة..

التغير البيئي وإشاراته في نصوص السنة النبوية

بادئ ذي بدء ينبغي أن نشير إلى نوعين من التغيرات البيئية التي أخبرت بها النصوص الإسلامية(القرآن والسنة)، الأولى: تغيرات تقع بانفكاك عقدة النظام، والثانية: تغيرات طارئة تحدث في إطار النظام ذاته. ويشمل النوع الأول تلك التغيرات التي تقع بالنظام بقيام الساعة(يوم القيامة)، وأمثلة ذلك في القرآن كثيرة، ومن ذلك قول الله تعالي: • "فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ(8)وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ(9) وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ(10)" (المرسلات).
"إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ(1)وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ(2)وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ(3)"(الانفطار). • "فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ(7)وَخَسَفَ الْقَمَرُ(8)وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ(9)" (القيامة). • "إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ(1)وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ(2)وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ(3)وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ(4)وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ(5)وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ(6)" (التكوير).
• "وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا(105)فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا(106)لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا(107)" (طه).
أما التغيرات من النوع الثاني، فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بوقوع بعضها، الذي لم يعد غيب-كما كان على عهده صلي الله عليه وسلم-بل صار حقيقة مشاهدة بالعين أو بالدليل اليقيني. عن أنس بن مالك رضي الله أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال:"لا تقوم الساعة حتى يمطر الناس مطراً عاماً ولا تنبت الأرض شيئًا"-رواه أحمد، وقال الهيثمي:رجاله ثقات.
إذ أنه لكثرة المعاصي تنزع البركة من الأرض، ويعاقب البشر بما كسبته أيديهم، ويأتي هذا العقاب عادة عبر ظواهر طبيعية يعرفها الإنسان ويدركها عقله، ففي ظل التلوث الذي يشهده كوكب الأرض، ينذر العلماء بخطورة هذا التلوث على نوعية الأمطار، ويقولون بأن مياه الأمطار كانت نقية قبل عدة قرون، أما هي اليوم فغالباً ما تكون ملوثة بحمض الكبريت، وهو ما يسمى بـ"الأمطار الحامضية" Acid Rain.
وروى الإمام مسلم في صحيحه عن معاذ بن جبل قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام غزوة تبوك فكان يجمع الصلاة فصلى الظهر والعصر جميعاً والمغرب والعشاء جميعاً حتى إذا كان يوماً آخّرَ الصلاة ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعاً، ثم دخل، ثم خرج بعد ذلك فصلى المغرب والعشاء جميعاً، ثم قال :"إنكم ستأتون غداً إن شاء الله تعالى عين تبوك، وإنكم لن تأتوها حتى يُضحى النهار، فمن جاءها منكم فلا يمس من مائها شيئاًًًً، حتى آتي"، فجئناها، وقد سبقنا إليها رجلان، والعين مثل الشراك، تبصر بشيء من الماء، قال: فسألهما رسول الله صلى الله عليه وسلم:" هل مسستما من مائها شيئاً؟" قالا: نعم، فقال لهما النبي صلى الله عليه وسلم ما شاء الله أن يقول؛ قال: ثم غرفوا بأيديهم من العين قليلاً قليلاً، حتى اجتمع في شيء، قال: وغسل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه يديه ووجهه، ثم أعاده فيها فجرت العين بماء منهمر، أو قال غزير حتى استقى الناس، ثم قال صلى الله ليه وسلم: "يوشك يا معاذ إن طالت بك حياة أن ترى ما هاهنا قد ملئ جناناً".
وقد تحولت المنطقة حول تبوك إلى مزارع عامرة بأفضل المزروعات، وأشهى الثمار والخضروات، حيث تتميز المنطقة بتركيبها من الحجر الرملي عالي المسامية والنفاذية (تكون جبل الساق، ومتكونات مجموعة تبوك الرملية)، وبمنكشف تزيد مساحته على عشرات الآلاف من الكيلومترات المربعة إلى الغرب من تبوك تعمل كمصيدة هائلة لمياه الأمطار التي تتحرك من سطح الأرض إلى ما تحت سطحها ومع ميل الطبقات إلى الشرق، فتخزن تحت أرض تبوك كمخزون مائي متخم يمثل أكبر مخزون مائي في أرض شبه الجزيرة العربية.
فقد أصبحت منطقة تبوك-بعد أن كانت منطقة صحراوية قليلة المياه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم- من أهم موارد المياه في المملكة العربية السعودية وأصبحت من المناطق الزراعية المهمة، حيث بلغت مساحة الرقعة المزروعة في عام 1420هـ حوالي 2283840 هتكار، وتركز 70% منها حول مدينة تبوك على طريق المدينة المنورة وطريق الأردن (الملك خالد سابقاً).
كما روى الإمام مسلم في صحيحه بسنده عن أبي هريرة– رضي الله عنه- قال: قال رسول الله: "لن تقوم الساعة حتى تعود أرض العرب مروجا وانهارا". والمعنى الظاهر للحديث أن صحراء شبه الجزيرة العربية ستغطيها المروج –أي المراعي- والأنهار، في آخر الزمان قبل قيام الساعة، وقوله: "حتى تعود" يدل على أنها كانت كذلك في وقت سابق، وأنها ستعود إلى حالتها الأولى، وأن طبيعتها الصحراوية الجافة هي حالة طارئة عليها.
وسادت هذه الحالة الأولى في مرحلة متقدمة من حقبة جيولوجية تعرف باسم "الحقبة البليستوسينية "pleistocenc" والتي بدأت قبل أكثر من مليون سنة، وانتهت منذ عشرة آلاف سنة خلت، وخلال هذه الحقبة من الزمن ساد الأرض مناخ بارد وغطت الكتل والمسطحات الجليدية الضخمة الأجزاء الشمالية من أوروبا وأمريكا الشمالية- حتى وصل الجليد إلى شمال فرنسا- فيما أطلق عليه العصور الجليدية "Glacials " إلا أن الجليد كان يذوب خلال الفترات الادفأ –والتي عرفت باسم "الفترات بين الجليدية Interglacials" – فتحسنت الأحوال المناخية تحسنا كبيرا. ولقد أثبتت الدراسات التي أجريت خلال النصف الثاني من الثمانينيات بما لا يدع مجالا للشك أن تواترات العصور الجيولوجية ترتبط بتغيرات في توجيه الأرض أثناء دورانها حول الشمس، يضخم منها ما يحدث من تغيرات في محتوى الغلاف الجوي من ثاني أكسيد الكربون.
وتميزت الظاهرة الجليدية بالدورية؛ إذ يصل حجم الجليد إلى ذروته مرة كل مائة ألف سنة خلال 800.000 عام مضت، وجاء هذا متوافقا مع دورات اللامركزية. وبذلك يصل عدد الدورات الجليدية إلى سبع دورات، ولوحظ أن تناقص وتقهقر الجليد يتكرر حدوثه على فترات من 23 إلى 41 ألف سنة تقريباً متوافقة مع تكرارية حدوث تذبذب الميل والترنح القطبي. ولم يكن للعلماء أن يقيّموا قدرة المناخ على التقلب من حالة إلى أخرى مختلفة كلياً لولا عينات الجليد اللبية المجتزأة من الصفحة الجليدية الهائلة في جرينلاند في بداية التسعينيات من القرن الماضي.
وهذه الأعمدة الهائلة من الجليد التي يبلغ طولها نحو ثلاثة كيلومترات- دَفنت في طبقاتها مجموعة واضحة جدا من السجلات المناخية تغطي الـ110 ألف سنة الماضية. وتمكن العلماء من تمييز طبقات سنوية في هذه العينات اللبية الجليدية وتأريخها باستعمال طرائق متعددة؛ إذ يكشف تركيب الجليد نفسه عن درجة الحرارة التي تشّكل منها.
وكان انتشار المسطحات الجليدية في الأجزاء الشمالية –أثناء العصور الجليدية- يؤثر في مناخ الأرض فيؤدي إلى زحزحة نُطُقْ المطر إلى الجنوب، فلقد تحرك حزام المطر الاستوائي شمالا عندما بدأ العالم في الدفء، لكن الرياح المطيرة الأبعد شمالاً لا تزال يمتد أثرها إلى الجنوب طالما بقيت آثار ملاءات الجليد، وحظيت أفريقيا والشرق الأوسط بقدر أكبر من الرياح الموسمية المطيرة في الصيف، بجانب وفرة من مطر الشتاء. بينما وازدهر بنصف الكرة الجنوبي أشجار الكافور في مناطق بجنوب غرب استراليا، هى الآن جافة.
ويؤرخ(آلي) لذلك بنحو 5000 سنة حين حوّل جفاف مفاجئ الصحراء الكبرى الإفريقية من مروج خضراء مرصعة بالبحيرات إلى صحراء رملية حارقة. ويبدو أن قرنين من الجفاف قبل نحو 1100 عام، أسهما في انقراض حضارة المايا القديمة في المكسيك ومناطق أخرى من أمريكا الوسطى، وهى في ذات العروض التي تقع به صحراء شبة الجزيرة العربية والصحراء الكبرى الإفريقية. ويشير التأريخ بالنظائر المشعة إلى أن الصحاري العربية قد شهدت فترتين بحريتين الأولى:36000-17000، والثانية:9000-6000سنة مضت، وهذا ما نوه إليه الجيولوجي الأمريكي هال ماكلور(1976م).
وقد أجريت حديثاً دراسة مشابهة لشبه الجزيرة العربية، حيث أظهرت الصور الجوية وجود مجرى لنهر قديم عملاق يخترق شبه الجزيرة العربية من الغرب ويتجه إلى الشرق، ناحية الكويت، ويختفي مجرى هذا النهر تحت كميات هائلة من الكثبان الرملية، وأوضحت الصور أيضا أن مساحة شاسعة من شمال غرب الكويت عبارة عن دلتا لهذا النهر العملاق، ويشير هذا الكشف–كما ذكر الدكتور فاروق الباز-إلى وجود كميات هائلة من المياه الجوفية في مسار النهر القديم والى احتمال وجود آثار للإنسان القديم الذي لا بد انه عاش على جانبي النهر في العصور السحيقة عندما كان النهر يجري بالمياه قبل 5000عام.
وتدل التنقيبات الأثرية الحديثة على صحة هذه المعلومات، خاصة بعد اكتشاف عدد من المواقع الأثرية هي بقايا حضارات ومدنيات متقدمة، في مناطق هي الآن صحراء جافة!.
وهو ما أطلق عليه اليونان قديماً "العرب السعيد"، ووصفه الباحث الإنجليزي "بيرترام توماس" في كتابه الذي ألفه عام 1932م تحت عنوان "أرابيا فيليكس"، هو الاسم الروماني للمنطقة التي تضم اليمن والجزء الأكبر من عمان. وأشار Joachim Chwaszcza في كتابه "اليمن" عام 1992م، إلى أن صور الأقمار الصناعية التي ألتقطها أحد الأقمار الصناعية التابعة لوكالة الفضاء الأمريكية ناسا عام 1990م قد كشفت عن نظام واسع مِنْ القنواتِ والسدودِ القديمةِ التي استعملت في الرَيِّ في منطقة قوم عاد والتي يقدر أنها كانت قادرة على توفير المياه إلى 200.000 شخص.
هذا ويتوقع "هال ماكلور" عودة البحيرات إلى صحراء شبه الجزيرة العربية، فقد لاحظ في تموز (يوليو) 1977م سقوط أمطار شبه موسمية على امتداد ثلاثة أسابيع في شمال الربع الخالي، ولم ينتج عن ذلك تشكل بحيرات جديدة، ولكن –على حد قوله- "إذا تكرر هذا الأمر وبقوة كافية لتكوين بحيرات فقد يكون ذلك مؤشرا على عودة الأمطار الموسمية إلى الربع الخالي ومعها انقلاب في المناخ".
وأخرج الإمام مسلم في صحيحه عن فاطمة بنت قيس- رضي الله عنها أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- جلس على المنبر وهو يضحك فقال ليلزم كل إنسان مصلاه، ثم قال: أتدرون لم جمعتكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: إني والله ما جمعتكم لرغبة ولا لرهبة، ولكن جمعتكم لأن تميماً الداري كان رجلا نصرانيا فجاء فبايع وأسلم، وحدثني حديثاً وافق الذي كنت أحدثكم عن مسيح الدجال، حدثني أنه ركب في سفينة بحرية مع ثلاثين رجلاً من لخم وجذام، فلعب بهم الموج شهراً في البحر، ثم أرفئوا إلى جزيرة في البحر حتى مغرب الشمس... فدخلنا الجزيرة فلقيتنا دابة أهلب كثير الشعر لا يدرى ما قبله من دبره من كثرة الشعر، فقلنا: ويلك ما أنت؟ فقالت: أنا الجساسة، قلنا: وما الجساسة؟ قالت: اعمدوا إلى هذا الرجل في الدير فإنه إلى خبركم بالأشواق، فأقبلنا إليك سراعاً وفزعنا منها، ولم نأمن أن تكون شيطانة، فقال: أخبروني عن نخل بيسان، قلنا: عن أي شأنها تستخبر، قال: أسألكم عن نخلها هل يثمر ؟ قلنا له: نعم، قال:أما إنه يوشك أن لا تثمر، قال: أخبروني عن بحيرة الطبرية، قلنا:عن أي شأنها تستخبر، قال: هل فيها ماء ؟ قالوا: هي كثيرة الماء، قال : أما إن ماءها يوشك أن يذهب، قال: أخبروني عن عين زغر، قالوا: عن أي شأنها تستخبر، قال : هل في العين ماء، وهل يزرع أهلها بماء العين، قلنا له: نعم، هي كثيرة الماء وأهلها يزرعون من مائها، قال : أخبروني عن نبي الأميين ما فعل ؟...) ومن العلامات المذكورة جفاف نخل بيسان وأنه لا يثمر، وفي هذا يقول العلامة المؤرخ ياقوت الحموي المتوفى سنة(626هـ)في كتابه معجم البلدان ما نصه:"بيسان: بالفتح ثم السكون وسين مهملة ونون. مدينة بالأردن بالغور الشامي، ويقال: هي لسان الأرض وهي بين حوران وفلسطين وبها عين الفلوس يقال: إنها من الجنة وهي عين فيها ملوحة يسيرة جاء ذكرها في حديث الجساسة ... وتوصف بكثرة النخل وقد رأيتها مرارا فلم أر فيها غير نخلتين حائلتين وهو من علامات خروج الدجال"،ومن علامات خروجه أيضاً جفاف بحيرة طبرية، وكذلك جفاف عين زُغر، وهي قرية بمشارف الشام في طرف البحر الميت؛وهاتان العلامتان يعرف من كان لديه أدنى إلمام بمشاريع العدو الصهيوني لسرقة المياه العربية أنهما على وشك التحقق.
والملفت هو أنهم وضعوا مقيايس جديدة-إلى جانب المقاييس القديمة-لتناسب الانخفاض الملحوظ للبحيرة، حيث تعتمد إسرائيل على المياه الجوفية وعلى بحيرة طبرية كمصادر مائية طبيعية لكن طبرية وصلت إلى مرحلة الخطر، ما دفع علماء البيئة إلى إطلاق تحذيرات لترشيد الاستهلاك. وشحّت المياه في البحيرة إلى أدنى مستوياتها في التاريخ بعد سنين متعاقبة من انخفاض معدلات سقوط الأمطار وزيادة الاعتماد على مياه البحيرة مع استنفاد باقي موارد المياه الأخرى في إسرائيل. وقد انخفض منسوب المياه في البحيرة على مدى السنوات الأربع الماضية إلى حد ظهور أجزاء من القاع. وأصبح لزاما على المستحمين في البحيرة الدخول لمسافة 100 متر من الشاطئ للوصول إلى سطح الماء.
بقلم / صبحي رمضان فرج
مدرس مساعد-كلية الآداب-جامعة المنوفية
المراجع:
(1)عبد الدائم الكحيل، أمطار لا تنبت، متاح علىwww.kaheel7.com). (2) زغلول النجار، الإعجاز العلمي في السنة النبوية، الجزء الأول، نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع، 2004،ص194.
(3) فراس نور الحق، جنان تبوك التي تنبأ بها النبي صلى الله عليه وسلم، موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة
(quran-m.com). (4) فراس نور الحق، اكتشاف مساكن قوم عاد، موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة
(quran-m.com). (5)جون جريبين، ظاهرة الصوبة، ترجمة أحمد مستجير، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1992م، ص58،ص88.
(6) فتحي محمد مصيلحي، الجغرافيا التاريخية– الإطار النظري وتطبيقات عربية، مطابع جامعة المنوفية، شبين الكوم، 2001م، ص22. (7) ريتشارد ب.آلي،التغير المفاجئ في المناخ، مجلة العلوم، المجلد 20- العددان 10/11، أكتوبر /نوفمبر 2004،ص ص58-60.
(8) جمال عبد المنعم الكومي، عودة جزيرة العرب مروجاً وأنهارا، مجلة التقوى، العدد 129 - السنة 25، شعبان 1424هـ- تشرين الأول 2003.
(9)أندرو س.جودي، التغيرات البيئية "جغرافية الزمن الرابع"، ترجمة محمود محمد عاشور، المجلس الأعلى للثقافة، المشروع القومي للترجمة، 1996، ص108.
(10) ياقوت الحموي، معجم البلدان، ص384. (11)Water Data Banks Project,Multilateral Working Group on Water Resources,Middle East Peace Process, Overview of Middle East Water Resources. (12)جريدة الشرق الأوسط، السبـت 21 جمـادى الأولى 1422 هـ 11 أغسطس 2001 العدد 8292.






التوقيع


هناك,,,حيث بواباتٍ لا أراها
لكني أعرف أنها تنتظرني
سـ،،،أظل أعدو

رد مع اقتباس
قديم 06-12-2014, 03:17 AM رقم المشاركة : 29
معلومات العضو
شجرة الدر ( المدير العام )

الصورة الرمزية أحلام المصري
إحصائية العضو







أحلام المصري is on a distinguished road

أحلام المصري غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : أحلام المصري المنتدى : الإسلام و الحياة و الأدب الإسلامي
افتراضي رد: ،،موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن و السنة..

التغير البيئي وإشاراته في نصوص السنة النبوية

بادئ ذي بدء ينبغي أن نشير إلى نوعين من التغيرات البيئية التي أخبرت بها النصوص الإسلامية(القرآن والسنة)، الأولى: تغيرات تقع بانفكاك عقدة النظام، والثانية: تغيرات طارئة تحدث في إطار النظام ذاته. ويشمل النوع الأول تلك التغيرات التي تقع بالنظام بقيام الساعة(يوم القيامة)، وأمثلة ذلك في القرآن كثيرة، ومن ذلك قول الله تعالي: • "فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ(8)وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ(9) وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ(10)" (المرسلات).
"إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ(1)وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ(2)وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ(3)"(الانفطار). • "فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ(7)وَخَسَفَ الْقَمَرُ(8)وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ(9)" (القيامة). • "إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ(1)وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ(2)وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ(3)وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ(4)وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ(5)وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ(6)" (التكوير).
• "وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا(105)فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا(106)لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا(107)" (طه).
أما التغيرات من النوع الثاني، فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بوقوع بعضها، الذي لم يعد غيب-كما كان على عهده صلي الله عليه وسلم-بل صار حقيقة مشاهدة بالعين أو بالدليل اليقيني. عن أنس بن مالك رضي الله أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال:"لا تقوم الساعة حتى يمطر الناس مطراً عاماً ولا تنبت الأرض شيئًا"-رواه أحمد، وقال الهيثمي:رجاله ثقات.
إذ أنه لكثرة المعاصي تنزع البركة من الأرض، ويعاقب البشر بما كسبته أيديهم، ويأتي هذا العقاب عادة عبر ظواهر طبيعية يعرفها الإنسان ويدركها عقله، ففي ظل التلوث الذي يشهده كوكب الأرض، ينذر العلماء بخطورة هذا التلوث على نوعية الأمطار، ويقولون بأن مياه الأمطار كانت نقية قبل عدة قرون، أما هي اليوم فغالباً ما تكون ملوثة بحمض الكبريت، وهو ما يسمى بـ"الأمطار الحامضية" Acid Rain.
وروى الإمام مسلم في صحيحه عن معاذ بن جبل قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام غزوة تبوك فكان يجمع الصلاة فصلى الظهر والعصر جميعاً والمغرب والعشاء جميعاً حتى إذا كان يوماً آخّرَ الصلاة ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعاً، ثم دخل، ثم خرج بعد ذلك فصلى المغرب والعشاء جميعاً، ثم قال :"إنكم ستأتون غداً إن شاء الله تعالى عين تبوك، وإنكم لن تأتوها حتى يُضحى النهار، فمن جاءها منكم فلا يمس من مائها شيئاًًًً، حتى آتي"، فجئناها، وقد سبقنا إليها رجلان، والعين مثل الشراك، تبصر بشيء من الماء، قال: فسألهما رسول الله صلى الله عليه وسلم:" هل مسستما من مائها شيئاً؟" قالا: نعم، فقال لهما النبي صلى الله عليه وسلم ما شاء الله أن يقول؛ قال: ثم غرفوا بأيديهم من العين قليلاً قليلاً، حتى اجتمع في شيء، قال: وغسل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه يديه ووجهه، ثم أعاده فيها فجرت العين بماء منهمر، أو قال غزير حتى استقى الناس، ثم قال صلى الله ليه وسلم: "يوشك يا معاذ إن طالت بك حياة أن ترى ما هاهنا قد ملئ جناناً".
وقد تحولت المنطقة حول تبوك إلى مزارع عامرة بأفضل المزروعات، وأشهى الثمار والخضروات، حيث تتميز المنطقة بتركيبها من الحجر الرملي عالي المسامية والنفاذية (تكون جبل الساق، ومتكونات مجموعة تبوك الرملية)، وبمنكشف تزيد مساحته على عشرات الآلاف من الكيلومترات المربعة إلى الغرب من تبوك تعمل كمصيدة هائلة لمياه الأمطار التي تتحرك من سطح الأرض إلى ما تحت سطحها ومع ميل الطبقات إلى الشرق، فتخزن تحت أرض تبوك كمخزون مائي متخم يمثل أكبر مخزون مائي في أرض شبه الجزيرة العربية.
فقد أصبحت منطقة تبوك-بعد أن كانت منطقة صحراوية قليلة المياه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم- من أهم موارد المياه في المملكة العربية السعودية وأصبحت من المناطق الزراعية المهمة، حيث بلغت مساحة الرقعة المزروعة في عام 1420هـ حوالي 2283840 هتكار، وتركز 70% منها حول مدينة تبوك على طريق المدينة المنورة وطريق الأردن (الملك خالد سابقاً).
كما روى الإمام مسلم في صحيحه بسنده عن أبي هريرة– رضي الله عنه- قال: قال رسول الله: "لن تقوم الساعة حتى تعود أرض العرب مروجا وانهارا". والمعنى الظاهر للحديث أن صحراء شبه الجزيرة العربية ستغطيها المروج –أي المراعي- والأنهار، في آخر الزمان قبل قيام الساعة، وقوله: "حتى تعود" يدل على أنها كانت كذلك في وقت سابق، وأنها ستعود إلى حالتها الأولى، وأن طبيعتها الصحراوية الجافة هي حالة طارئة عليها.
وسادت هذه الحالة الأولى في مرحلة متقدمة من حقبة جيولوجية تعرف باسم "الحقبة البليستوسينية "pleistocenc" والتي بدأت قبل أكثر من مليون سنة، وانتهت منذ عشرة آلاف سنة خلت، وخلال هذه الحقبة من الزمن ساد الأرض مناخ بارد وغطت الكتل والمسطحات الجليدية الضخمة الأجزاء الشمالية من أوروبا وأمريكا الشمالية- حتى وصل الجليد إلى شمال فرنسا- فيما أطلق عليه العصور الجليدية "Glacials " إلا أن الجليد كان يذوب خلال الفترات الادفأ –والتي عرفت باسم "الفترات بين الجليدية Interglacials" – فتحسنت الأحوال المناخية تحسنا كبيرا. ولقد أثبتت الدراسات التي أجريت خلال النصف الثاني من الثمانينيات بما لا يدع مجالا للشك أن تواترات العصور الجيولوجية ترتبط بتغيرات في توجيه الأرض أثناء دورانها حول الشمس، يضخم منها ما يحدث من تغيرات في محتوى الغلاف الجوي من ثاني أكسيد الكربون.
وتميزت الظاهرة الجليدية بالدورية؛ إذ يصل حجم الجليد إلى ذروته مرة كل مائة ألف سنة خلال 800.000 عام مضت، وجاء هذا متوافقا مع دورات اللامركزية. وبذلك يصل عدد الدورات الجليدية إلى سبع دورات، ولوحظ أن تناقص وتقهقر الجليد يتكرر حدوثه على فترات من 23 إلى 41 ألف سنة تقريباً متوافقة مع تكرارية حدوث تذبذب الميل والترنح القطبي. ولم يكن للعلماء أن يقيّموا قدرة المناخ على التقلب من حالة إلى أخرى مختلفة كلياً لولا عينات الجليد اللبية المجتزأة من الصفحة الجليدية الهائلة في جرينلاند في بداية التسعينيات من القرن الماضي.
وهذه الأعمدة الهائلة من الجليد التي يبلغ طولها نحو ثلاثة كيلومترات- دَفنت في طبقاتها مجموعة واضحة جدا من السجلات المناخية تغطي الـ110 ألف سنة الماضية. وتمكن العلماء من تمييز طبقات سنوية في هذه العينات اللبية الجليدية وتأريخها باستعمال طرائق متعددة؛ إذ يكشف تركيب الجليد نفسه عن درجة الحرارة التي تشّكل منها.
وكان انتشار المسطحات الجليدية في الأجزاء الشمالية –أثناء العصور الجليدية- يؤثر في مناخ الأرض فيؤدي إلى زحزحة نُطُقْ المطر إلى الجنوب، فلقد تحرك حزام المطر الاستوائي شمالا عندما بدأ العالم في الدفء، لكن الرياح المطيرة الأبعد شمالاً لا تزال يمتد أثرها إلى الجنوب طالما بقيت آثار ملاءات الجليد، وحظيت أفريقيا والشرق الأوسط بقدر أكبر من الرياح الموسمية المطيرة في الصيف، بجانب وفرة من مطر الشتاء. بينما وازدهر بنصف الكرة الجنوبي أشجار الكافور في مناطق بجنوب غرب استراليا، هى الآن جافة.
ويؤرخ(آلي) لذلك بنحو 5000 سنة حين حوّل جفاف مفاجئ الصحراء الكبرى الإفريقية من مروج خضراء مرصعة بالبحيرات إلى صحراء رملية حارقة. ويبدو أن قرنين من الجفاف قبل نحو 1100 عام، أسهما في انقراض حضارة المايا القديمة في المكسيك ومناطق أخرى من أمريكا الوسطى، وهى في ذات العروض التي تقع به صحراء شبة الجزيرة العربية والصحراء الكبرى الإفريقية. ويشير التأريخ بالنظائر المشعة إلى أن الصحاري العربية قد شهدت فترتين بحريتين الأولى:36000-17000، والثانية:9000-6000سنة مضت، وهذا ما نوه إليه الجيولوجي الأمريكي هال ماكلور(1976م).
وقد أجريت حديثاً دراسة مشابهة لشبه الجزيرة العربية، حيث أظهرت الصور الجوية وجود مجرى لنهر قديم عملاق يخترق شبه الجزيرة العربية من الغرب ويتجه إلى الشرق، ناحية الكويت، ويختفي مجرى هذا النهر تحت كميات هائلة من الكثبان الرملية، وأوضحت الصور أيضا أن مساحة شاسعة من شمال غرب الكويت عبارة عن دلتا لهذا النهر العملاق، ويشير هذا الكشف–كما ذكر الدكتور فاروق الباز-إلى وجود كميات هائلة من المياه الجوفية في مسار النهر القديم والى احتمال وجود آثار للإنسان القديم الذي لا بد انه عاش على جانبي النهر في العصور السحيقة عندما كان النهر يجري بالمياه قبل 5000عام.
وتدل التنقيبات الأثرية الحديثة على صحة هذه المعلومات، خاصة بعد اكتشاف عدد من المواقع الأثرية هي بقايا حضارات ومدنيات متقدمة، في مناطق هي الآن صحراء جافة!.
وهو ما أطلق عليه اليونان قديماً "العرب السعيد"، ووصفه الباحث الإنجليزي "بيرترام توماس" في كتابه الذي ألفه عام 1932م تحت عنوان "أرابيا فيليكس"، هو الاسم الروماني للمنطقة التي تضم اليمن والجزء الأكبر من عمان. وأشار Joachim Chwaszcza في كتابه "اليمن" عام 1992م، إلى أن صور الأقمار الصناعية التي ألتقطها أحد الأقمار الصناعية التابعة لوكالة الفضاء الأمريكية ناسا عام 1990م قد كشفت عن نظام واسع مِنْ القنواتِ والسدودِ القديمةِ التي استعملت في الرَيِّ في منطقة قوم عاد والتي يقدر أنها كانت قادرة على توفير المياه إلى 200.000 شخص.
هذا ويتوقع "هال ماكلور" عودة البحيرات إلى صحراء شبه الجزيرة العربية، فقد لاحظ في تموز (يوليو) 1977م سقوط أمطار شبه موسمية على امتداد ثلاثة أسابيع في شمال الربع الخالي، ولم ينتج عن ذلك تشكل بحيرات جديدة، ولكن –على حد قوله- "إذا تكرر هذا الأمر وبقوة كافية لتكوين بحيرات فقد يكون ذلك مؤشرا على عودة الأمطار الموسمية إلى الربع الخالي ومعها انقلاب في المناخ".
وأخرج الإمام مسلم في صحيحه عن فاطمة بنت قيس- رضي الله عنها أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- جلس على المنبر وهو يضحك فقال ليلزم كل إنسان مصلاه، ثم قال: أتدرون لم جمعتكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: إني والله ما جمعتكم لرغبة ولا لرهبة، ولكن جمعتكم لأن تميماً الداري كان رجلا نصرانيا فجاء فبايع وأسلم، وحدثني حديثاً وافق الذي كنت أحدثكم عن مسيح الدجال، حدثني أنه ركب في سفينة بحرية مع ثلاثين رجلاً من لخم وجذام، فلعب بهم الموج شهراً في البحر، ثم أرفئوا إلى جزيرة في البحر حتى مغرب الشمس... فدخلنا الجزيرة فلقيتنا دابة أهلب كثير الشعر لا يدرى ما قبله من دبره من كثرة الشعر، فقلنا: ويلك ما أنت؟ فقالت: أنا الجساسة، قلنا: وما الجساسة؟ قالت: اعمدوا إلى هذا الرجل في الدير فإنه إلى خبركم بالأشواق، فأقبلنا إليك سراعاً وفزعنا منها، ولم نأمن أن تكون شيطانة، فقال: أخبروني عن نخل بيسان، قلنا: عن أي شأنها تستخبر، قال: أسألكم عن نخلها هل يثمر ؟ قلنا له: نعم، قال:أما إنه يوشك أن لا تثمر، قال: أخبروني عن بحيرة الطبرية، قلنا:عن أي شأنها تستخبر، قال: هل فيها ماء ؟ قالوا: هي كثيرة الماء، قال : أما إن ماءها يوشك أن يذهب، قال: أخبروني عن عين زغر، قالوا: عن أي شأنها تستخبر، قال : هل في العين ماء، وهل يزرع أهلها بماء العين، قلنا له: نعم، هي كثيرة الماء وأهلها يزرعون من مائها، قال : أخبروني عن نبي الأميين ما فعل ؟...) ومن العلامات المذكورة جفاف نخل بيسان وأنه لا يثمر، وفي هذا يقول العلامة المؤرخ ياقوت الحموي المتوفى سنة(626هـ)في كتابه معجم البلدان ما نصه:"بيسان: بالفتح ثم السكون وسين مهملة ونون. مدينة بالأردن بالغور الشامي، ويقال: هي لسان الأرض وهي بين حوران وفلسطين وبها عين الفلوس يقال: إنها من الجنة وهي عين فيها ملوحة يسيرة جاء ذكرها في حديث الجساسة ... وتوصف بكثرة النخل وقد رأيتها مرارا فلم أر فيها غير نخلتين حائلتين وهو من علامات خروج الدجال"،ومن علامات خروجه أيضاً جفاف بحيرة طبرية، وكذلك جفاف عين زُغر، وهي قرية بمشارف الشام في طرف البحر الميت؛وهاتان العلامتان يعرف من كان لديه أدنى إلمام بمشاريع العدو الصهيوني لسرقة المياه العربية أنهما على وشك التحقق.
والملفت هو أنهم وضعوا مقيايس جديدة-إلى جانب المقاييس القديمة-لتناسب الانخفاض الملحوظ للبحيرة، حيث تعتمد إسرائيل على المياه الجوفية وعلى بحيرة طبرية كمصادر مائية طبيعية لكن طبرية وصلت إلى مرحلة الخطر، ما دفع علماء البيئة إلى إطلاق تحذيرات لترشيد الاستهلاك. وشحّت المياه في البحيرة إلى أدنى مستوياتها في التاريخ بعد سنين متعاقبة من انخفاض معدلات سقوط الأمطار وزيادة الاعتماد على مياه البحيرة مع استنفاد باقي موارد المياه الأخرى في إسرائيل. وقد انخفض منسوب المياه في البحيرة على مدى السنوات الأربع الماضية إلى حد ظهور أجزاء من القاع. وأصبح لزاما على المستحمين في البحيرة الدخول لمسافة 100 متر من الشاطئ للوصول إلى سطح الماء.
بقلم / صبحي رمضان فرج
مدرس مساعد-كلية الآداب-جامعة المنوفية
المراجع:
(1)عبد الدائم الكحيل، أمطار لا تنبت، متاح علىwww.kaheel7.com). (2) زغلول النجار، الإعجاز العلمي في السنة النبوية، الجزء الأول، نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع، 2004،ص194.
(3) فراس نور الحق، جنان تبوك التي تنبأ بها النبي صلى الله عليه وسلم، موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة
(quran-m.com). (4) فراس نور الحق، اكتشاف مساكن قوم عاد، موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة
(quran-m.com). (5)جون جريبين، ظاهرة الصوبة، ترجمة أحمد مستجير، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1992م، ص58،ص88.
(6) فتحي محمد مصيلحي، الجغرافيا التاريخية– الإطار النظري وتطبيقات عربية، مطابع جامعة المنوفية، شبين الكوم، 2001م، ص22. (7) ريتشارد ب.آلي،التغير المفاجئ في المناخ، مجلة العلوم، المجلد 20- العددان 10/11، أكتوبر /نوفمبر 2004،ص ص58-60.
(8) جمال عبد المنعم الكومي، عودة جزيرة العرب مروجاً وأنهارا، مجلة التقوى، العدد 129 - السنة 25، شعبان 1424هـ- تشرين الأول 2003.
(9)أندرو س.جودي، التغيرات البيئية "جغرافية الزمن الرابع"، ترجمة محمود محمد عاشور، المجلس الأعلى للثقافة، المشروع القومي للترجمة، 1996، ص108.
(10) ياقوت الحموي، معجم البلدان، ص384. (11)Water Data Banks Project,Multilateral Working Group on Water Resources,Middle East Peace Process, Overview of Middle East Water Resources. (12)جريدة الشرق الأوسط، السبـت 21 جمـادى الأولى 1422 هـ 11 أغسطس 2001 العدد 8292.






التوقيع


هناك,,,حيث بواباتٍ لا أراها
لكني أعرف أنها تنتظرني
سـ،،،أظل أعدو

رد مع اقتباس
قديم 06-12-2014, 03:19 AM رقم المشاركة : 30
معلومات العضو
شجرة الدر ( المدير العام )

الصورة الرمزية أحلام المصري
إحصائية العضو







أحلام المصري is on a distinguished road

أحلام المصري غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : أحلام المصري المنتدى : الإسلام و الحياة و الأدب الإسلامي
افتراضي رد: ،،موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن و السنة..

ظهور نار الحجاز من علامات الساعة



عَنْ أَبِى ذَرٍّ قَالَ أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَنَزَلْنَا ذَا الْحُلَيْفَةِ فَتَعَجَّلَتْ رِجَالٌ إِلَى الْمَدِينَةِ وَبَاتَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم- وَبِتْنَا مَعَهُ فَلَمَّا أَصْبَحَ سَأَلَ عَنْهُمْ فَقِيلَ تَعَجَّلُوا إِلَى الْمَدِينَةِ. فَقَالَ « تَعَجَّلُوا إِلَى الْمَدِينَةِ وَالنِّسَاءِ أَمَا إِنَّهُمْ سَيَدَعُونَهَا أَحْسَنَ مَا كَانَتْ ». ثُمَّ قَالَ « لَيْتَ شِعْرِى مَتَى تَخْرُجُ نَارٌ مِنَ الْيَمَنِ مِنْ جَبَلِ الوِرَاقِ تُضِىءُ مِنْهَا أعَنْاقُ الإِبِلِ بُرُوكاً بِبُصْرَى كَضَوءِ النَّهَارِ ». مسند أحمد (21895) مجمع 4/15 8/12[1].
و أخرج الطبراني، في آخر حديث لحذيفة بن أسيد: وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " لا تقوم الساعة حتى تخرج نارٌ من رومان أو ركوبة (و هي ثنية بين مكة والمدينة ) تضيء منها أعناق الإبل ببصرى "[3]قلت: وركوبة ـ كما ـ سيأتي ـ ثنية قريبة من ورقان، ولعله المراد بجبل الوراق.
قال الحافظ ابن حجر: ورمان لم يذكرها البكري، ولعل المراد: رومة، البئر المعروفة بالمدينة[4]. وهذه النار مذكورة في الصحيحين، في حديث: " لا تقوم الساعة حتى تظهر نار بالحجاز " [5].
وورد في البخاري ( لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضيء أعناق الإبل ببصرى )[6].
أبو البداح بن عاصم الأنصاري ، عن أبيه ، أنه قال : سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثان ما قدم ، فقال : « أين حبس سيل ؟ » قلنا : لا ندري ، فمر بي رجل من بني سليم ، فقلت : من أين جئت ؟ فقال : من حبس سيل ، فدعوت بنعلي ، فانحدرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت : يا رسول الله سألتنا عن حبس سيل ، وإنه لم يكن لنا به علم ، وإنه مر بي هذا الرجل فسألته ، فزعم أن به أهله ، فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : « أين أهلك ؟ » قال : بحبس سيل ، فقال : «أخر أهلك فإنه يوشك أن تخرج منه نار تضيء أعناق الإبل ببصرى » «المستدرك على الصحيحين رقم الحديث8487 »[7].
و روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " يوشك نار تخرج من حبس سيل، تسير سير بيطيئة الإبل، تسير النهار وتقيم الليل " [8].
وورد في كتاب وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى تأليف نور الدين بن عبد الله السمهودي ج 2.
و ظهور النار المذكورة بالمدينة الشريفة قد اشتهر اشتهاراً بلغ حدَّ التواتر عند أهل الأخبار، وكان ظهورها لإنذار العباد بما حدث بعدها، فلهذا ظهرت على قرب مرحلةٍ من بلد النذير صلوات الله وسلامه عليه، وتقدمها زلازل مهولة، وقد قال تعالى: (وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً) (الاسراء:59)
، وقال تعالى: (لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ) (الزمر:16)
ظهور النار:
و لما ظهرت النار العظيمة الآتية وصفها، وأشفق منها أهل المدينة غاية الإشفاق، التجأوا إلى نبيهم المبعوث بالرحمة، فصرفت عنهم ذات الشمال وزاحت عنهم الأوجال، وظهرت بركة تربته صلى الله عليه وسلم في أمته، ولعل الحكمة في تخصيصها بهذا المحل ـ مع ما قدمناه من كونه حضرة النذير ـ الرحمة لهذه الأمة فإنها إن ظهرت بغيره، وسلطان القهر والعظمة التي هي من آثاره قائمٌ لربما استولت على ذلك القطر ولم تجد صارفاً، فيعظم ضررها على الأمة، فظهرت بهذا المحل الشريف لحكمة الإنذار، فإذا تمت قابلتها الرحمة فجعلتها برداً وسلاماً، إلى غير ذلك من الأسرار.
و كان ابتداء الزلزلة بالمدينة الشريفة مستهل جمادى الآخرة، أو آخر جمادى الآخر، أو آخر جمادى الأول سنة أربعة وخمسين وست مئة، لكنها كانت خفيفة لم يدركها بعضهم مع تكررها بعد ذلك، واشتدت في يوم الثلاثاء على ما حكاه القطب القسطلاني. وظهرت ظهوراً عظيماً، اشترك في إدراكه العام والخاص، ثم لما كان ليلة الأربع ثالث الشهر أو رابعه، في الثلث الأخير من الليل حدث بالمدينة زلزلة عظيمة أشفق الناس منها، وانزعجت القلوب لهيبتها، واستمرت تزلزل بقية الليل، واستمرت إلى يوم الجمعة ولها دوي أعظم من الرعد، فتموج الأرض وتتحرك الجدران، حتى وقع في يوم واحد دون ليلة ثماني عشرة حركة، على ما حكاه القسطلاني.
و قال القرطبي: قد خرجت نار الحجاز بالمدينة، وكان بدؤها زلزلة عظيمة في ليلة الأربعاء بعد العتمة، الثالث من جمادى الآخرة سنة أربع وخمسين وست مئة، واستمرت إلى ضحى النهار يوم الجمعة فسكنت، وظهرت بقريظة، بطرف الحرة ترى في صفة البلد العظيم، لا تمر على جبل إلا دكته وأذابته، ويخرج من مجموعه ذلك مثل النهر أحمر وأزرق، له دوي كدوي الرعد، يأخذ الصخور بين يديه، وينتهي إلى محط الركب العراقي، واجتمع من ذلك ردمٌ صار كالجبل العظيم، فانتهت النار إلى قرب المدينة، ومع ذلك فكان يأتي المدينة نسيم ٌ باردٌ، وشوهد لهذه النار غليان كغليان البحر.
و قال لي بعض أصحابنا: رأيتها صاعدة في الهواء من نحو خمسة أيام، وسمعت أنها رؤيت من مكة ومن جبال بصرى أهـ
و قال النووي: تواتر العلم بخروج هذه النار عند جميع أهل الشام.
و نقل أبو شامة (599 - 665 هـ = 1202 - 1267 م)عن مشاهدة كتاب الشريف سنان قاضي المدينة الشريفة وغيره أنَّ في ليلة الأربعاء ثالثة جمادى الآخرة حدث بالمدينة في الثلث الأخير من الليل زلزلة عظيمة أشفقنا منها، وباتت في تلك الليلة تزلزل، ثم استمرت تزلزل كل يوم وليلة مقدار عشر مرات.
قال: والله لقد زلزلت مرة ونحن حول الحجرة فاضطرب لها المنبر إلى أن سمعنا منه صوتاً للحديد الذي فيه واضطربت قناديل الحرم الشريف (1).
زاد القاشاني: ثم في اليوم الثالث ـ وهو يوم الجمعة ـ زلزلت الأرض زلزلة عظيمة، إلى أن اضطربت منائر المسجد، وسمع لسقف المسجد صرير عظيم (2).
قال القطب القسطلاني: فما كان يوم الجمعة نصف النهار ظهرت تلك النار، فثار من محل ظهورها في الجو دخان متراكم غشى الأفق سواده، فلما تراكمت الظلمات وأقبل الليل سطع شعاع النار، وظهرت مثل المدينة العظيمة في جهة الشرق.
قال القاضي سنان: وطلعت إلى الأمير ـ وكان عز الدين منيف بن شيحة وقلت له: قد أحاط بنا العذاب، ارجع إلى الله، فأعتق كل مماليكه، وردَّ على الناس مظالمهم زاد القاشاني: وأبطل المكس.
ثم هبط الأمير للنبي صلى الله عليه وسلم وبات في المسجد ليلة الجمعة وليلة السبت، ومعه جميع أهل المدينة حتى النساء والصغار، ولم يبق أحد في النخل إلا جاء إلى الحرم الشريف وبات الناس يتضرعون ويبكون، وأحاطوا بالحجرة الشريفة كاشفين رؤوسهم مُقرين بذنوبهم مبتهلين مستجيرين بنبهم صلى الله عليه وسلم.
و قال القطب القسطلاني(614 - 686هـ، 1218 - 1287م): ولما عاين أمير المدينة ذلك أقلع عن المخالفة واعتبر، ورجع عما كان عليه من المظالم وانزجر، وأظهر التوبة والإنابة، وأعتق جميع مماليكه، وشرع في ردِّ المظالم وعزم أهل المدينة على الإقلاع عن الإصرار وارتكاب الأوزار، وفزعوا إلى التضرع والاستغفار، وهبط أميرهم من القلعة مع قاضيهم الشريف سنان وأعيان البلد، والتجأوا إلى الحجرة الشريفة، وباتوا
بالمسجد الشريف بأجمعهم حتى النساء والأطفال، فصرف الله تعالى تلك النار العظيمة ذات الشمال، ونجوا من الأهوال، فسارت تلك النار من مخرجها وسالت ببحر عظيم من النار، وأخذت في وادي أُحيليين وأهل المدينة يشاهدونها من دورهم كأنها عندهم ومالت من مخرجها إلى جهة الشمال، واستمرت مدة ثلاثة أشهر على ما ذكره المؤرخون. وذكر القطب القسطلاني في كتاب أفرده لهذه النار، وهو ممن أدركها لكنه كان بمكة فلم يشاهدها: إن ابتداءها يوم الجمعة السادس من شهر جمادى الآخرة، وأنها دامت إلى يوم الأحد السابع والعشرين من رجب، ثم خمدت ـ فجملة ما أقدمت اثنين وخمسين يوماً، لكنه ذكر بعد ذلك أنها أقامت منطفئة أياماً ثم ظهرت، قال: وهي كذلك تسكن مرة وتظهر أخرى، فهي لا يؤمن عودها وإن طفيء وقودها أهـ.
فكأن ما ذكره المؤرخون من المدة باعتبار انقطاعها بالكلية، وطالت مدتها ليشتهر أمرها فينزجر بها عامة الخلق ويشهدوا من عظمها عنوان النار التي أنذرهم بها حبيب الحق صلى الله عليه وسلم.
و ذكر القسطلاني عن من يثق به: أن أمير المدينة أرسل عدة من الفرسان إلى هذه النار للإتيان بخبرها، فلم تجسر الخيل على القرب منها، فترجل أصحابها وقربوا منها فذروا أنها ترمي بشرر كالقصر، ولم يظفروا بجلية أمرهم، فجرد عزمه للإحاطة بخبرها، فذكر أنه وسل منها إلى قدر غلوتين بالحجر ولم يستطع أن يجاوز موقفه من حرارة الأرض وأحجار كالمسامير تحتها نار سارية ومقابلة ما يتصاعد من اللهب، فعاين ناراً كالجبال الراسيات، والتلال المجتمعة السائدات، تقذف بزبد الأحجار كالبحار المتلاطمة الأمواج، وعقد لهيبها في الأفق قتاماُ حتى ظن الظان أن الشمس والقمر كسفاً إذ سلبا بهجة الإشراق في الأفاق، ولولا كفاية الله كفتها لأكلت ما تقدم عليه من الحيوان والنبات والحجر، أهـ.
قلت: وذكر القسطلاني: إن هذه النار لم تزل مارةً على سيلها حتى اتصلت بالحرة ووادي الشظاة، وهي تسحق ما والاها، وتذيب ما لاقاها من الشجر الأخضر والحصى من قوة اللظى، وأن طرفها الشرقي أخذ بين الجبال فحالت دونه ثم وقفت، وأن طرفها الشامي وهو الذي يلي الحرم ـ اتصل بجبل يقال له: وعيرة، على قرب من شرقي جبل أحد، ومضت في الشظاة الذي في طرفه وادي حمزة رضي الله عنه، ثم استمرت حتى استقرت تجاه حرم النبي صلى الله عليه وسلم فطفئت.
و قال القسطلاني: إن ضوءها استوى على ما بطن من القيعان وظهر من التلال، حتى كأن الحرم النبوي عليه الشمس مشرقة، وجملة أماكن المدينة بأنوارها محدقة، ودام على ذلك لهبها حتى تأثرت له النيران، صار نور الشمس على الأرض تعتريه صفرة، ولونها من تصاعد الالتهاب يعتريه حمرة، والقمر كأنه قد كسف من اضمحلال نوره
قال: وأخبرني جمع ممن توجه للزيارة على طريق المشيان أنهم شاهدوا ضوءها على ثلاثة مراحل للمجدِّ وآخرون: أنهم شاهدوا من جبال سارية.
قلت: نقل أبو شامة عن مشاهدة كتاب الشريف سنان قاضي المدينة: أن هذه النار رؤيت من مكة ومن الفلاة جميعها، ورآها أهل ينبع.
قال أبو شامة: وأخبرني بعض من أثق به ممن شاهدها بالمدينة أنه بلغه أنه كتب بتيماء على ضوئها الكتب.
قال أبو شامة: وظهر عندنا بدمشق أثر ذلك الكسوف من ضعف النور على الحيطان، وكنا حيارى من سبب ذلك، إلى أن بلغنا الخبر عن هذه النار.
و كل من ذكر هذه النار يقول في آخر كلامه: وعجائب هذه النار وعظمتها يكل عن وصفها البيان والأقلام، وتجل عن أن يحيط بشرحها البيان والكلام، فظهر بظهورها معجزة للنبي صلى الله عليه وسلم لوقوع ما أخبر به وهي هذه النار، إذ لم تظهر من زمنه صلى الله عليه وسلم قبلها ولا بعدها نار مثلها. قلت: قد تقدم عن القرطبي أنه بلغه أنها رؤيت من جبال بصرى.
و صرح الشيخ عماد الدين ابن كثير بما يقضي أنه أضاءت من هذه النار أعناق الإبل ببصرى، فقال: أخبرني قاضي القضاة صدر الدين الحنفي قال: أخبرني والدي الشيخ صفي الدين مدرس مدرسة بصرى أنه أخبره غير واحد من الأعراب صبيحة الليلة التي ظهرت فيها هذه النار ممن كان بحاضرة بلد بصرى أنهم رأوا صفحات أعناق إبلهم في ضوء تلك النار، فقد تحقق بذلك أنها الموعودة بها، والحكمة في إنارتها بالأماكن البعيدة من هذا المظهر الشريف حصول الإنذار، ليتم به الإنزجار.
اكتشافات علمية:
يقول علماء الجيولوجيا وعلوم الأرض أن المدينة المنورة تقع بالقرب من منطقة بركانية تسمى (حرة رهط) وتقع حرة رهط بين المدينة المنورة شمالا‏،‏ ووادي فاطمة بالقرب من مكة المكرمة جنوبا لتغطي مساحة تقدر بحوالي 20,000 كيلومتر مربع. وفي حرة رهط يوجد أكثر من 700 فوهة بركانية. وحرة رهط واحدة من بين 12 حقلا بركانيا ينتشر في المملكة العربية السعودية، وتحوي حرة رهط وحدها سبعمائة مخروط بركاني.
يعد الجزء الشمالي من أكثر أجزاء تلك الحرة نشاطا والذي يقع إلى الجنوب من المدينة المنورة مباشرة بسبب أكثر من ثلاث عشرة ثورة بركانية شهدها وتدفق للحمم خلال الخمسة آلاف سنة الماضية ‏(‏بما يوازي ثورة بركانية كل أربعمائة عام ‏)‏ منها:
ثورة بركان رهط سنة ‏21‏ هـ ‏(644‏ م‏)
سبقها عدد من الهزات الأرضية العنيفة وأصوات الانفجارات الشديدة‏.
ثورة بركان رهط سنة ‏654‏ هـ ‏(1256‏ م‏)
في سنة 1256 م ثار البركان وتدفق تيار من الحمم حجمها 0.5 كم مكعب من ست أقماع scoria متراصة وتدفقت لمسافة 23 كم حتى وصلت إلى مسافة 4 كم من المدينة المنورة: وقد كان أخر ثوران. وقد كانت للحرة ثورات سابقة.
سبقها عدد من الهزات الأرضية العنيفة وأصوات الانفجارات الشديدة‏، والتي شكلت الثورة البركانية الأخيرة ‏(654‏ هـ‏/1256‏ م‏)‏ ستة مخاريط بركانية جديدة‏،‏ ودفعت بطفوحها لمسافة زادت على ثلاثة وعشرين كيلومترا من الشمال إلى الجنوب‏،‏ وامتدت حتى الطرف الجنوبي لموقع مطار المدينة المنورة الدولي الحالي‏،‏ ثم تحولت إلى الشمال‏.‏(الويكي بيديا).
الإعجاز الغيبي والعلمي:
إخباري النبي صلى الله عليه وسلم عن حدث مستقبلي وهو خروج نار كبيرة ما بين المدنية المنورة ومكة من جهة اليمن من شدتها تضيء لها أعناق الإبل في بصرى الشام ولقد حدث ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم.
إعداد فراس نور الحق
مدير موقع موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن
تخريج الأعلام
أبو شامة (599 - 665 هـ = 1202 - 1267 م) عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم المقدسي الدمشقي، أبو القاسم، شهاب الدين، أبو شامة: مؤرخ، محدث، باحث. أصله من القدس، ومولده في دمشق، وبها منشأه ووفاته. ولي بها مشيخة دار الحديث الاشرفية، ودخل عليه اثنان في صورة مستفتيين فضرباه، فمرض ومات.
القسطلاني، قطب الدين (614 - 686هـ، 1218 - 1287م). محمد بن أحمد بن علي القيسي الشاطبي، أبو بكر، قطب الدين التوزيّ القسطلاني، محدّث فقيه، أديب، ناثر، ناظم. توزي الأصل ـ نسبة إلى توز ـ وهي بلدة بفارس، مصري المولد، مكي المنشأ. رحل إلى بغداد ومصر والشام والجزيزة.كان شجاعًا عابدًا زاهدًا جامعًا للفضائل كريم النفس، فوضت له مشيخة دار الحديث الكاملية بالقاهرة إلى أن توفي. من مؤلفاته: ارتفاع الرتبة باللباس والصحبة؛ عروة التوثيق في النار والحريق (في حريق المسجد النبوي)؛ الإفصاح عن المعجم من الغامض المبهم (على حروف المعجم). ومن شعره : إذا طاب أصل المرء طابت فروعه , ومن غَلطٍ جاءت يد الشوك بالورد وقد يخبث الفرع الذي طاب أصله , ليظهر صنع الله في العكس والطرد.
القرطبي: محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فَرْح كنيته أبو عبد الله ولد بقرطبة ب(الأندلس) حيث تعلم القرآن الكريم وقواعد اللغة العربية وتوسع بدراسة الفقه والقراءات والبلاغة وعلوم القرآن وغيرها كما تعلم الشعر أيضا. انتقل إلى مصر واستقر بمنية بني خصيب في شمال أسيوط حتى وافته المنية في 9 شوال 671 هـ، وهو يعتبر من كبار المفسرين وكان فقيهًا ومحدثًا ورعًا وزاهدًا متعبدًا.
النووي : هو الإِمام الحافظ شيخ الإسلام محيي الدين أبو زكريا يحيى بن شرف بن مُرِّي بن حسن بن حسين بن محمد بن جمعة بن حِزَام، النووي نسبة إلى نوى، وهي قرية من قرى حَوْران في سورية، ثم الدمشقي الشافعي، شيخ المذاهب وكبير الفقهاء في زمانه. ولد النووي رحمه اللّه تعالى في المحرم 631 هـ.
ابن كثير: هو الامام عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير بن ضوء بن كثير، القرشي الدمشقي الشافعي ولد في سوريا سنة 700 هـ كما ذكر أكثر من مترجم له أو بعدها بقليل كما قال الحافظ ابن حجر في الدرر الكامنة، صاحب التفسير المشهور.
المصادر:
[1] مسند أحمد 5/189 برجالٍ ثقات.
[2] [ تاريخ المدينة 1/280].
[3] نقلاً عن فتح الباري 80/23.
[4] [ نقلاً عن فتح الباري80/13].
[5] [ المعجم المفهرس 3/523، البخاري: كتاب الفتن، ومسلم كتاب الفن ومسند أحمد ].
[6].[ فتح الباري: 13/78].
[7] [ النهاية في غريب الحديث 1/320 ].
[8] [مورد الظمآن إلى زوائد ابن حبان للهيثمي 467] وأخرج هذا الحديث أحمد بن حنبل، وأبو يعلى، من رواية رافع بن بشر السلمي عن أبيه، وقال الحافظ الهيثمي: رواه أحمد والطبراني، ورجال أحمد رجال الصحيح ،غير رافع، وهو ثقة، أنتهي.






التوقيع


هناك,,,حيث بواباتٍ لا أراها
لكني أعرف أنها تنتظرني
سـ،،،أظل أعدو

رد مع اقتباس
إضافة رد

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
الأعضاء الذين قرأو الموضوع :- 10
, , , , , ,
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
قواعد المنهج العلمي من خلال القرآن الكريم . أ.د/ خديجة إيكر قناديل المقالة و الأخبار 6 08-13-2014 06:22 PM
الاعجاز العلمى لسماع القرأن الكريم ابراهيم عثمان الإسلام و الحياة و الأدب الإسلامي 0 02-20-2014 06:51 PM
من معجم القرآن الكريم .. ثنائية الإنسان والبشر في القرآن فريد البيدق منتدى المعجم اللغوي 2 06-22-2013 11:14 PM
من موسوعة الإعجاز العلمي في الكتاب والسنة كمال أبوسلمى الفسحة 79 05-30-2013 01:36 PM
الإعجاز القرآني في منظور علم النفس المعاصر د محمد المختار زادني قناديل الطب و العلوم و الطب الوقائي و التكنولوجيا و التقنيات الحديثة 2 08-16-2011 12:13 AM


Loading...


:: الإعلانات النصيه ::

روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه
روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه
روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه
روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه
روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.

Security by AOLO
vEhdaa4.0 by vAnDa ©2010