آخر 10 مشاركات
قصيدة ( لماذا أتيت ) شعر د / طارق عتريس أبو حطب (الكاتـب : - آخر مشاركة : - مشاركات : 5 - المشاهدات : 22 - الوقت: 12:15 PM - التاريخ: 12-18-2018)           »          مولد النور / شعر جمال مرسي / كل عام و أنتم بخير (الكاتـب : - مشاركات : 16 - المشاهدات : 281 - الوقت: 11:25 AM - التاريخ: 12-18-2018)           »          كيف تراها... شاركنا بصورة من تصويرك (الكاتـب : - آخر مشاركة : - مشاركات : 39 - المشاهدات : 1289 - الوقت: 09:54 AM - التاريخ: 12-18-2018)           »          رحلتي الأخيرة (الكاتـب : - آخر مشاركة : - مشاركات : 4 - المشاهدات : 48 - الوقت: 07:27 AM - التاريخ: 12-18-2018)           »          صراخ الكارثة (الكاتـب : - آخر مشاركة : - مشاركات : 15 - المشاهدات : 712 - الوقت: 06:51 AM - التاريخ: 12-18-2018)           »          نادي القصة بأسيوط يحتفي بـ"عبث" آخر أعمال الدكتورة عايده بدر (الكاتـب : - آخر مشاركة : - مشاركات : 47 - المشاهدات : 4686 - الوقت: 06:38 AM - التاريخ: 12-18-2018)           »          عزاء القناديل في وفاة أحد رموزها / الدكتور سمير المليجي (الكاتـب : - آخر مشاركة : - مشاركات : 5 - المشاهدات : 38 - الوقت: 06:24 AM - التاريخ: 12-18-2018)           »          بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية : تكريم د. الشقور وأ.الجليلة سفيرتنا (الكاتـب : - آخر مشاركة : - مشاركات : 1 - المشاهدات : 18 - الوقت: 06:22 AM - التاريخ: 12-18-2018)           »          .. ذاكرة الديـار .............. (الكاتـب : - مشاركات : 12 - المشاهدات : 126 - الوقت: 06:00 AM - التاريخ: 12-18-2018)           »          ما أظلمك (الكاتـب : - آخر مشاركة : - مشاركات : 11 - المشاهدات : 122 - الوقت: 05:56 AM - التاريخ: 12-18-2018)


العودة   ::منتديات قناديل الفكر والادب :: > قناديل الفكر الإسلامي > الإسلام و الحياة و الأدب الإسلامي


الموسوعة القرآني فيض العليم من معاني الذكر الحكيم سورة الأنفال الآية: 69 ـ 75

الإسلام و الحياة و الأدب الإسلامي


إضافة رد
قديم 09-09-2015, 08:40 AM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
شاعر

الصورة الرمزية عبد القادر الأسود
إحصائية العضو







عبد القادر الأسود is on a distinguished road

عبد القادر الأسود غير متواجد حالياً

 


المنتدى : الإسلام و الحياة و الأدب الإسلامي
افتراضي الموسوعة القرآني فيض العليم من معاني الذكر الحكيم سورة الأنفال الآية: 69 ـ 75

فَكُلُوامِمَّاغَنِمْتُمْحَلالاًطَيِّبًاوَاتَّقُواا للهَإِنَّاللهَغَفُورٌرَحِيمٌ
(69)
قولُهُ ـ تعالى شأنُهُ:{فَكُلُوامِمَّاغَنِمْتُمْحَلالاًطَيِّبًا} أَمَاوَإِنَّكُمْقَدْقَبِلْتُمُالفِدَاءَ،وَأَطْلَقْ تُمُالأَسَارَى،فَكُلُوامَاأَخْذْتُمْمِنَالفِدَاءِح َلاَلاًطَيِّباً،وَلاَتَتَحَرَّجُوامِنْذَلِكَ،والمر ادُبها بَيانُحُكمِماانْدَرَجَفي "غنمتم"مِنَالفِدْيَةِ،لأنَّحِلَّالغَنيمةِقدْعُلِمَ سابِقاًقولِهِسبحانه في الآية: 41، من هذه السورة: {واعلمواأَنَّمَاغَنِمْتُم}.
بلْ أحلَّت الغنيمةُ قبلَ ذلك حينأَرْسَلَرَسُولُاللهِـ صَلَّىاللهُعَلَيْهِوَسَلَّمَ،قبل معركةِ بدرٍ الكبرى عبدَاللهِبْنَجَحْشٍـ رَضِيَاللهُتَعالىعنه،ومَعَهُثمانيةُرَهْطٍمِنَالمُه اجِرينَـ رَضِيَاللهُتَعالىعَنهم،فأَخذواعِيراًلِقُرَيْشٍ،وقد ِموابِهاعلىالنَبِيِّـ صلىاللهعليهوسَلَّمَ،فاقْتَسَمُوهاوأَقَرَّهمعلىذَلِ كَ.
وكانَرسولُاللهِـ صَلَّىاللهُعليهوسلَّمَ،بَعَثَسَرِيَّةًعلَيْهاعبدُا للهِابنُجَحْشٍالأسَدِيُّومعه ثمانيةٌ من المهاجرين، وكَتَبَلَهُكِتابًا،وأَمَرَهُأَلاَّيَنْظُرَفِيهِحتى يَسيرَيَوْمَين،ثمَّيَنْظُرُفيه،فيَمْضيلماأَمَرَهُب ِهِ،ولايَسْتكرِهَمِنْأَصحابِهِأَحَدًا. فلمافتحَالكتابَفَنَظَرَفيهِفإذافيهِ: ((إذانَظَرْتَفيكتابيهذافامضِحتىتَنْزِلَنخلَةً،بينَ مَكَّةَوالطائفِ،تَرْصُدُبهاقُريْشًا،وتَعْلَمُلَنام ِنْأَخبارِهم)). فلمانَظرَعبدُاللهِبنجحشفيالكتابقال: سمعًاوطاعةً. ثمَّقالَلأَصحابِهِ: قدْأَمَرَنيرَسولُاللهِـ صلَّىاللهعليهوسلم،أَنْأَمْضيإلىنخلةٍ،أَرْصُدُبهاقُ ريْشًا،حتىآتيهِمِنْهمبخبرٍ،وقدنهانيأَنْأَسْتَكْرِه َأَحَدًامِنكم. فمَنْكانَمْنكميُريدُالشَهادةَويَرْغَبُفيهافَلْيَنْ طَلِقْ،ومَنْكَرِهَذلكَفَلْيَرْجِعْ،فمَضَىومضَىمَعَ هُأَصْحابُهُلميَتَخَلَّفْعنْهُمِنْهمأَحَدٌ، فلَقُواعَمْرَوبْنَالحَضْرَمِيِّ،ومَعَهُعُثْمانُابْ نُعبدِاللهِابْنِالمُغِيرَةِ،وأَخُوهُنَوْفَلٌالمَخْ زومِيَّانِ،والحَكَمُبْنُكَيْسَان، فرمىواقدُبْنُعبدِاللهِعَمْرَوبْنَالحَضْرَمِيِّبسهْ مٍ،فقتله،وأَسَرَعثمانَبْنَعبدِاللهِ،والحَكَمَ،وفَر َّنوفَلٌ،فأَعْجَزَهُم، وعادوا بالأسيرِ وما كانَ معهم من عيرٍ، فسمِّيتْ هذه ببدرٍ الأولى، أو الصُغرى.
رُوِيَأَنَّهُلمانَزَلَتْالآيَةُالأُولى: {مَاكَانَلِنَبِيٍّأَنيَكُونَلَهُأسرى ... } كَفَّالصَحابَةُأَيْديهِمْعَمَّاأَخَذوامِنَالفِداءِ فَنَزَلَتْهذهالآية.
قولُهُ: {واتقوااللهَ إِنَّاللهغَفُورٌرَّحِيمٌ } واتقوااللهَ:أَنْ تُخالفوهُفي ما أَمرَكم ونَهى، "إِنَّاللهغَفُورٌرَّحِيمٌ"ولذاغَفَرَلَكمذَنْبَكموأ َباحَلكمْماأَخَذْتُموهُ،ويَغْفِرُلَكمْمافَرَطَمِنْ كممِنِاسْتِباحَةِالفِداءِقَبْلَوُرودِالإذِنِبذلك ويَرحمكمويَتوبُعليكمإذااتَّقَيْتُموهُ.
قولُهُتَعالى: {فكلوامِمَّاغَنِمْتُمْ}الفاءُللتَسَبُّبِوالسببُمحذ وفٌوالتقديرُ: أَبحتُلَكمُالغنائمَفَكُلوا،و "ما" يجوزُفيها أَنْتَكونَمَصْدريَّةً،فيكونُ المصدرُواقعاًمَوْقِعَالمفعولِ به. ويجوزُأَنْتَكونَ"ما" هذه بمعنى"الذي"،وهوفيالمعنىكالذيقبلَهُ تماماً،ويكونُ العائدعلىهذامحذوفاً.
قولُهُ: {حَلاَلاً طيِّباً} نَصْبٌعلىالحالِ: إمَّامِنْ"ما"الموصولة،أوْمِنْعائدِهاإذاجعلناهااسمي َّةً. وقيل: هونعتُمصدرٍمحذوفأي: أكلاًحلالاً.ووصَفَهذاالمأمورَبِأَكْلِهِبِأَنَّهُحل الٌطيّبٌ،تَأْكيداًللإِباحَةِحتىيُقْبِلواعلىالأَكْل ِمِنْهُبِدونِتَحَرُّجٍأَوْتَرَدُّدٍ.
قولُهُ: {واتقواالله} اعْتِراضٌفَصيحٌفيأَثناءِالقَولِ،لأنَّقولَه: "إِنَّاللهغَفُورٌرَّحِيمٌ"مُتَّصلٌبقولِهِ: "فَكُلُواْمِمَّاغَنِمْتُمْ"يَعنيأَنَّهُمُتَّصِلٌبِ هِمِنْحيثُإنَّهُكالعِلَّةِلَهُ.
يَاأَيُّهَاالنَّبِيُّقُلْلِمَنْفِيأَيْدِيكُمْمِنَا لأَسْرَىإِنْيَعْلَمِاللهُفِيقُلُوبِكُمْخَيْرًايُؤْ تِكُمْخَيْرًامِمَّاأُخِذَمِنْكُمْوَيَغْفِرْلَكُمْو َاللهُغَفُورٌرَحِيمٌ
(70)
قولُهُ ـ تبارك وتعالى: {يَاأَيُّهَاالنَّبِيُّقُلْلِمَنْفِيأَيْدِيكُمْمِنَ الأَسْرَى} لا بأس مِنَ أَنْ نُذَكِّرَ بما في الخِطابِ الإلهيَّ لخاتَمِ رُسُلِهِ ـ صلى اللهُ عليه وسلَّم، ب "يا أيُّها النبيُّ" مِنَ إشارةٍ إلى عُلُوِّ مَقامِهِ عِنْدَهُ. وقد أشرنا إلى ذلكَ غيرَ مَرَّةٍ.
قولُه: {إِنْيَعْلَمِاللهُفِيقُلُوبِكُمْخَيْرًايُؤْتِكُمْخ َيْرًامِمَّاأُخِذَمِنْكُمْ} فبعدَ العِتابِ للنبيِّ له ولصحبِهِ ـ رَضِيَ اللهُ عنهم، لأنهم فَضَّلوا الفِدْيَةَ على الإثخانِ في قتلِ المشركين، وبعد التَرْخيصِ لهم بها وإباحتها. ومغفرةِ اللهِ لهم وعفوه عنهم، يَأَتي هذا الخطابُ اللطيفُ مِنْهُ تَعالى لِنَبيِّهِ مكلِّفاً لَهُ بِتَبْلِيغِ مَنْ عندَهم مِنَ الأَسْرى الذين أَسروهم في معركةِ بَدْرٍ الكُبرى، رسالةً مِنْهُ ـ جَلَّ وعَلا، مفادُها أنَّ اللهَ ـ تبارك وتعالى سيعوضُ عليهم بِأحسنَ مما أُخِذَ مِنْهم مِنْ مالِ الفِدْيَةِ إذا أَسْلَموا وحَسُنَ إسلامُهم وخالَطَتْ بَشاشةُ الإيمانِ قلوبهم، وقد أَسْنَدَوُجُودَالخيرِفيقلوبهمإلىعلماللهتعالى، للإِشارةإلىأنَّادِّعاءَالإِيمانِباللِّسانِفَقَطْلا يَكْفُلُلهمالحصولَعلىالخيرِالذيفَقَدوهُ،ولايُوصِلُ همإلىمَغْفِرَتِهِتعالى،فعلَيْهمأَنْيُخْلِصواللهِفي إيمانهمحتىيَنالوافَضْلَهُوثَوابَهُ،فهُوَسُبْحانَه، عليمٌبِذاتِالصُدورِ.
وقد وَرَدَ في الآثارِ أَنَّ المَعْنيَّ بهذا الخطاب الكريمِ عَلى وَجْهِ الخُصوصِ هُوَ العَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلبٍِِ، عَمِّ النبيِّ ـ صلى اللهُ عليه وسلّمَ، وإنْ كان الخطابُ في عامّاً يَشْمَلُ جميعَ أَسْرى بدرٍ, فإنَّ العَبَّاسَـ رَضِيَ اللهُ عَنْه، وقع أَسِيراًفِيأَيْدِيأُنَاسٍمِنَالأَنْصَارِ،فَتَوَعَّ دُوهُبِالقَتْلِ. فَحَزِنَرَسُولُاللهِـ صلىاللهعليهوسلَّمَ،لِذَلِكَ. وقد بلغه قولُأَبيحُذيْفَةَبْنِعُتْبَةَ: أَنَقْتُلُآباءَناوأَبناءَناوإخْوانَناوعَشائرَناونَ تْرُكُالعبَّاسَ؟! واللهِلئنْلَقِيتُهلأَلْجُمَنَّهُبالسَيْفِ.فقاللِعُ مَرَبْنِالخَطابِ: ((ياأَباحَفْصٍ" (قالَعُمَرُ: واللهإنَّهُلأَوَّلُيَوْمٍكَنَّانيفيهِرَسولُاللهَ)أ َيُضْرَبُوَجْهُعَمِّرَسولِاللهِبالسيفِ؟))فقالَعُمَ رُ: يارَسُولَاللهِ،ائْذَنْليفأَضْرِبُعُنُقَهُ،فواللهلق دنافق. فَكانَأَبوحُذَيْفَةَيَقولُبعدَذَلك: واللهِماآمَنُمِنْتِلْكَالكَلِمَةِالتيقُلْتُ،ولاأَز الُمِنهاخائفاً،إلاَّأَنْيُكَفِّرَهااللهُعَنيبِشهاد َةٍ. فَاستُشهِدَيومَاليمامَةِ،رَضِيَاللهُعَنْهُ.ثمَّ إنَّ عُمَرَبْنَالخَطَّابِـ رَضِيَ اللهُ عنهُ، قال: أَأَذْهَبُإِلَيْهِمْيَارَسُولَاللهِ؟قَالَ: نَعَمْ. فَذَهَبَعُمَرُإِلَيْهِم،وَلَكِنَّهُمْرَفَضُواتَسْل ِيمَهُإِلَيهِ،فَقَالَلَهُمْأَوَلَوْكَانَلِرَسُولِا للهِرِضاًفِيذَلِكَ؟فَقَالُوا: إِنْكَانَرَسُولُاللهِـ صلىاللهعليهوسلَّمَ،رَضِيَفَخُذْهُ. فَعَرَضَعَلَيْهِالرَّسُولُأَنْيَفْدِينَفْسَهُ،وَيَ فْدِيابْنَيْأَخِيْهِنَوْفَلاًوَعَقِيلاً،وَحَلِيفاً لَهُ. فَتَعَلَّلَالعبَّاسُبِأَنَّهُلاَيَمْلِكُمَايَكْفِي مِنَالمَالِ. فَقَالَلَهُالرَّسُولُـ صلىاللهعليهوسلَّم: أَلَمْتَتْرُكْعِنْدَزَوْجَتِكَأُمَّالفَضْلِمَالاًد َفَنْتُمَاهُفِيالأَرْضِ؟قَالَنَعَمْ. وَإِنِّيأَشْهَدُأَنَّكَرَسُولُاللهِ. فَدَفَعَعِشْرِينَأُوْقِيَّةًمِنَالذَّهَبِ. وَقَالَلِلرَّسُولِكُنْتُمسلماً. فَقَالَلَهُالرَّسُولُ: اللهَأَعْلَمُبِإِسْلاَمِكَ،فَإِنْيَكُنْكَمَاتَقُول ُ،فَإِنَّاللهَيَجْزِيكَ. فَأَنْزَلَاللهُتَعَالَىهَذِهِالآيَةَ. وَيَقُولُالعَبَّاسُ: إِنَّاللهَآتَاهُخَيْراًمِمَّاأُخِذَمِنْهُمِئَةَضِع ْفٍ،وَإِنَّهُلَيَرْجُوأَنْيَكُونَقَدْغَفَرَلَهُ.
وفيصحيحالبُخاريعنأنسٍ ـ رضيَ اللهُ عنه: أَنَّرِجالاًمِنَالأَنْصارِقالوا: يارَسُولَاللهِائْذَنْلنافلْنَتْرُكْلابْنِأُخْتِناع َبَّاسفداءَهُ.فقالـصلّىاللهُعليهِوسَلَّمَ: ((لاوالله! لاتَذَرونَمِنْهادِرْهما))
وأَخْرَجَالحاكمُوصَحَّحَهُ،والبَيْهَقِيُّفيسُنَنِه ِ،عَنْالسيدةِ عائشةَأُمِّ المؤمنين ـ رَضِيَاللهُعَنْها وأَرضاها،قالتْلمّابَعَثَأَهْلُمَكَّةَفيفِداءِأَس ْراهم. بَعَثَتْزَيْنَبُبِنْتُرَسُولِاللهِـ صلَّىاللهُعليْهِوآلِهوسَلَّمَ،في فداء زوجِها (أبي العاص) قِلادَةًلهاكانت أُمُّها خديجةُ ـ رضي اللهُ عنهما، قد أدخلتها بها على زوجها، فلمَّارَآهارَسُولُاللهِـ صلَّىاللهُعليْهِوسَلَّمِ،رَقَّرِقَّةًشَديدةً،وقال: إِنْرَأَيْتُمأَنْتُطْلِقوالهاأَسيرَها؟ قالوا نعم. وقالَالعَبَّاسُـ رَضِيَاللهُعنْهُ: إنيكُنْتُمُسْلِماًيارَسُولَاللهِ. قال: اللهُأَعْلَمُبإسْلامِكَ،فإنْتَكُنْكَماتَقولُفاللهُ يَجْزيكَ،فافْدِنَفْسَكَوابْنَيْأَخْوَيْكَنَوْفَلَب ْنِالحارِثِ،وعَقيلَبْنَأَبيطالِبٍ،وحَليفَكَعُتْبَة َبْنَعَمْرو أخيبنيالحارثبنفِهْرٍ.قال: ماذاكعِنْدِييارَسُولَاللهِ. قال: فَأَيْنَالذيدَفَنْتَأَنْتَوأُمُّالفَضْلِ؟فَقُلْتَل ها: إنْأُصِبْتُفإنَّهذاالمالَلِبَنِيَّ. فقال: واللهِيارَسُولَاللهِإنَّهذالَشَيْءٌماعَلِمَهُغَيري وغيرُها،فاحْسِبْليماأَحْبَبْتُممِنيعِشْرينَأُوقِيّ َةًمِنْمالٍكانمَعيفقالَ: افْعَلُ. ففَدىنَفْسَهُوابْنَيْأَخَويْهِوحَليفَهُ،ونَزَلَتْ: "قللمنفيأيديكممنالأسرىإنيعلماللهفيقلوبكمخيراًيؤتكم خيراًمماأخذمنكم"،قال ـ رضيَ اللهُ عنه: فأَعْطانيمَكانَالعِشْرينَأُوقِيَّةًفيالإِسْلامِعِش ْرينَعَبْداًكُلُّهمفييَدِهِمَالٌنُصِرْتُبِهِمَعَما أَرْجومِنْمَغْفِرَةِاللهِ.ورُويعنْهـ رَضِيَاللهُتعالىعنه،أَنَّهُقالَبعدَحين: أَبْدَلَنياللهُخَيراًمِنْذلكَ،ليَالآنَعِشرونَعَبْد اً،وإنَّأَدْناهملَيَضْرِبُفيعَشرينَأَلْفاً،وأَعْطا نيزَمْزَمَوماأُحِبُّأَنَّليبهاجميعُأَمْوالِأَهْلِم َكَّةَ،وأَنَاأَنْتَظِرُالمَغْفِرَةَمِنْرَبِّكم.
وأَخْرَجَابْنُسَعْدٍ،والحاكِمُوصَحَّحَهُعَنْأَبيمُ وسى،أَنَّالعَلاءَابْنَالحَضْرَمِيَّـ رَضِيَاللهُعَنْهُ،بَعَثَإلىرَسُولِاللهِـ صَلَّىاللهُعَلَيْهِوَسَلَّمَ،مالاًأَكْثَرَمِنْهُفَ نُثِرَعَلىحَصيرٍ،وجاءَالناسُفَجَعَلَرَسولُاللهِـ صَلَّىاللهُعَلَيْهِوسَلَّمَ،يُعْطيهم،وماكانيَوْمَئ ِذٍعَدَدٌولاوَزْنٌ،فجاءَالعَبّاسُفقال: يارَسولَاللهِ،إنيأَعْطَيْتُفِدائيوفِداءَعَقيلٍيَوم َبَدْرٍ،أَعْطِنيمِنْهذاالمالِ،فقالَ: خُذْ،فحَثىفيقَميصِهِثمَّذَهَبَيَنْصَرِفُفَلَمْيَسْ تَطِعِ،فَرَفَعَرَأْسَهُوقال: يارَسُولَاللهِ،ارْفَعْعَلَيَّ. فَتَبَسَّمَرَسُولُاللهِـ صَلَّىاللهُعليْهِوسَلَّمَ،وهوَيَقولُ: أَمَّاأَخْذُماوَعَدَاللهُ،فَقَدْنَجزَولاأَدْريالأُ خرى"قللمنفيأيديكممنالأسرىإنيعلماللهفيقلوبكمخيراًيؤ تكمخيراًمماأخذمنكمويغفرلكم"هذاخَيرٌممّاأُخِذَمِنّي ولاأَدْريمايَصْنَعُفيالمَغْفِرَةِ. وَمَعْنَىالآيَةِ: إِنْيَكُنْفِيقُلُوبِكُمْخَيْرٌيَعْلَمْهُاللهُ،ويُع َوِّضْكُمْخَيراًمِمَّاأُخِذَمِنْكُمْ،وَيَغْفِرْلكم مَاكَانَمِنْكُمْمِنَالكُفْرٍ والشِّرْكِوالفسقِ، وَيعفو عن كلِّ ما ارتكبتموه من السَيِّئَاتِ والذنوبِ.
وقولهُ: {وَيَغْفِرْلَكُمْ}فيهِ زِيادَةٌفيحَضِّهمعلىالدُخولِفيالإِيمان، لأنَّ الشيطانَ إذا رأى من ابنِ آدمَ توجُّهٌ للتوبة والإنابة لربِّه ـ سبحانَه وتعالى، هجمَ عليه بوساوس كثيرةٍ ليحولَ بينه وبين ما يريد، ومن ذلك، أنَّه يذكِّره بما اقترفت يداه من آثامٍ وإجرامٍ ليقنِّطه من رحمة الله. لذلك وَعَدَهُم مَولاهم بالمغفرةِ إنْ هُمْ آمَنوا، حتى يَدْفَعُوا وَساوِسَ الشَيْطانِ عنهم، فلا يوصلِهم إلى القنوطِ من رحمته تعالى، فيَمنعُهم ذلك مِنْ الإيمان.
وقولُهُ: {واللهغَفُورٌرَّحِيمٌ} تَذْييلٌقُصِدَبِهِتَأْكيدُماقبلَهُمِنَالوَعْدِبالخ َيرِوالمَغْفِرَةِ لمن آمنَ منهم وتاب الله وحسُنت توبتُه.أَيْ: فاللهُكريمٌغَفورٌ رحيمٌ واسعُ المَغْفِرَةِوالرَحمةِلمنِاسْتَجابَللحقِّ،فآمَنَ واتَّقى، وقدَّمَالعَمَلَالصالح. وفيه مراعاةٌ للفواصلِ، إذْ خُتِمَتِ الآيةُ التي قبلَها بِ "رَحيم" والتي بعدها بِ "حَكيم" وهذِهِ إحدى مِيزاتِ هذا الكتابِ الكريم.
قولُهُتَعالى: {يا أيُّها النبيُّ قل لمن في أيديكم من الأسرى} يا أيًّها النبي: تقدَّم إعرابُها في الآيةِ /65/ من هذه السورة،و "فيأيديكم" هذا الجارُّمُتَعَلِّقٌبالصِلَةِالمُقَدَّرَةِ للاسمِ الموصولِ "مَنْ"،
وقولُهُ: {منَ الأسْرى} جارٌّومجرورٌ مُتَعَلِّقٌبحالٍمِنَالمَوْصُولِ.
وقولُهُ: {يُؤْتِكُمْ خيراًمما} جَوابُالشَرْطِ. والكافُ ضميرٌ متصلٌ في محلِّ نصبِ مفعولٍ به أوَّل و "خيرًا" مفعولٌبه ثانٍ. و "ممَّا" جارٌّ ومجرورٌ مُتَعَلِّقٌب"خيرًا".وجملةُالشَرْطِمَقولُالقَوْلِفي محلِّنَصْبٍ.
وقولُهُ: "خيراً ممّا"اسْمُتَفْضيلٍ،وأَصْلُهُ: أًخْيَرَ،فاسْتُغْنِيَعنْهُبِ "خير"،وكذلك "شر"؛مثلُهُ،فأصلُهُ: "أَشَرّ"،قالَفيالكافيَّةِ:
وغالباًأغناهمخيرٌوشَرّ ................... عنقولهم: أَخيرُمِنْهُوأَشَرّ
قرأ العامة: {أسرى} بزِنةِ "فعلى" وقرأَأَبوعَمْرٍو"أُسارى" بِزِنَةِ "فُعالى"،وقد عُلِمَ ما فيهما، ووافَقَأَباعَمروٍقَتادَةُ،ونَصْربْنُعاصِمٍ،وابْنُأ َبيإسْحاقَ،وأَبوجَعْفَر. واختُلِفعَنِالجَحْدريِّوالحَسَنِ بنِ أبي الحسن. وقرأَابْنُمُحَيْصِن"مِنْأَسْرى"بالتنكير.
وقرأ العامَّةُ: {يؤتكم} وقرأالأَعْمَشُ: "يُثِبْكم"مِنَالثَوابِ.
وقرأ العامّةُ: {مما أُخِذَ منكم} بالبناء للمفعول، وقَرأَالحَسَنُوأَبوحَيَوَةَ،وشَيبةُبنُ نصاح، وحميدٌ:"ممَّاأَخَذَ"مَبْنِيّاًللفاعل،وهواللهتعالى.
وَإِنْيُرِيدُواخِيَانَتَكَفَقَدْخَانُوااللهَمِنْقَ بْلُفَأَمْكَنَمِنْهُمْوَاللهُعَلِيمٌحَكِيمٌ
(71)
قولُهُ ـ جلَّ ذِكْرُهُ: {وَإِنْيُرِيدُواخِيَانَتَكَفَقَدْخَانُوااللهَمِنْق َبْلُ} أيْ:إنْأَرادَمَنْ أَسْلَمَ مِنَ الأَسْرىخيانَتَكَبالكُفْرِبَعْدَالإسْلامِ،فقدخانوا اللهَمِنْقَبْلُإذْكَفَروابِهِقَبْلَأَسْرِهم،وقالَا بْنُزَيْدٍ:فقدْخانوابِخُروجِهممَعَالمُشْرِكينَ،فقد قال إنَّها نَزَلَتْفيقومٍتَكَلَّموابالإسْلامِ،وقالَمُقاتل:الم عنىإنْخانوكَمَكَّنَكَاللهُ مِنْهمفَقَتَلْتَهموأَسَرْتَهمْكَمامَكَّنَكَمِنَ المُشركين في بَدْرٍ.وقالَالزَجَّاجُواللهُعَليمٌبخيانَتهمإنْخانُ واحَكيمفيتَدبيرِهِعَليهمومُجازاتِهِإيَّاهم.
وفي الآية إنْذارٌلهمبِسُوءِالمَصيرِإذامالَجّوافيعِنادِهموغَد رِهم،وفيها بِشارَةٌمِنَاللهِتَعالى،لِرَسُولِهِوللمُؤمنينبِأَن َّالعاقبةَسَتَكونُلهم.والمقصودُ بقولِهِ: "خِيَانَتَكَ"نَقْضُماعاهدوكَعَليْهمِنْإِعطاءِالفِد ْيَةِ،أَوْأَنْلايَعودوالِمُحارَبَتِكَ،ولاإلىمُعاضَ دَةِالمُشرِكينَ.ويَجوزُأَنْيَكونَالمُرادُ:وإنْيُري دوانَكْثَمابايَعوكَعَلَيْهِمِنَالإسْلامِأو إنْ يريدوا الرِدَّةَواسْتِحْبابَدِينِآبائهم.وَكان بَعْضُأَسْرَىبَدْرٍقد قال لِلنَّبِيِّـ صلىاللهعليهوسلَّم: آمَنَّابِمَاجِئْتَبِهِوَنَشْهَدُأَنَّكَرَسُولُالله ِ،وَلَنَنْصَحَنَّلَكَعَلَىقَوْمِنَا. فَقَالَاللهُتَعَالَىلِلنَّبِيِّـ صلىاللهعليهوسلَّم: إنْكَانُوايُرِيدُونَخِيَانَتَكَفِيمَاأَظْهَرُوهُلَ كَمِنَالأَقْوَالِ،فَقَدْخَانُوااللهَقَبْلَبَدْرٍبِ كُفْرِهِمْبِهِ، فهزمهم ونصركم عليهم.
قالَ العُلَماءُ: إنْتَكَلَّمَالْكَافِرُبِالإِيمَانِفِيقَلْبِهِوَبِل ِسَانِهِ،وَلَمْيُمْضِبِهِعَزِيمَةًلَمْيَكُنْمُؤْمِ نًا. وَإِذَاوُجِدَمِثْلُذَلِكَمِنْالْمُؤْمِنِكَانَكَافِ رًاإلاَّمَاكَانَمِنْالْوَسْوَسَةِالَّتِيلايَقْدِرُ الْمَرْءُعَلَىدَفْعِهَا،فَإِنَّاللهَقَدْعَفَاعَنْه َاوَأَسْقَطَهَا.
قولُهُ: {فَأَمْكَنَمِنْهُمْوَاللهُعَلِيمٌحَكِيمٌ} فَأَمْكَنَمِنْهُمْ،وَأَظْفَرَكُمْبِهِمْ،وأَقْدَرَك ُمْعَلَيْهِمْ،وَجَعَلَهُمْفِيجُمْلَةِالأَسْرَى،وَا للهُعَلِيمٌبِمَايَفْعَلُ،حَكِيمٌفِيهِ. ذُكِرأنَّ الذيأَسَرَالعَبَّاسَهو أَبواليُسْرِكَعْبُبْنُعَمْرٍوأَخوبَنيسَلَمَةَ،وكان َرَجُلاًقَصيراً،وكانَالعبَّاسُـ رضي اللهُ عنه، ضَخْماًطَويلاً،فلَمَّاجاءَبِهِإلىالنَبِيِّـ صَلَّىاللهُعَلَيْهِوسَلَّمَ،قالَلَهُ: ((لقدأَعانَكَعَلَيْهِمَلَكٌ)). وهذا تأويلُ قولِه تعالى: "فأَمْكَنَ مِنْهم".
قولهتعالى: {وَإِنيُرِيدُوا خيانتك}الضميرُيَعودُعلىالأَسْرىلأنهمأَقربُمَذْكور. وقيلَ: يعود علىالجانِحين للسَّلْمِ. وقيل: يعود علىاليهودِ. وقيلَ: يعودُ علىكُفّارِقُرَيْشٍ. وجمْلَةُ "وإنْيُريدوا" مَعطوفَةٌعلىجَوابِالنِداءِالسابقِ.و "خِيانَة":جمعها خيائنُ،وكانيَجِبُأَنْيُقالَ: خَوائن،لأنَّهُمِنْذَواتِالوَاوِ،إلاَّأَنَّهمفَرَّق وابَيْنَهُوبَيْنَجمعِخائنةٍ.ويُقالُ: خائنٌوخُوّانٌوخَوَنَةٌوخَانَةٌ.
قولُهُ:{فأَمْكَنَ مِنْهم} يُقالُ أَمْكنَنيالأَمرُ،أَيْ:أَمْكَنَنيمِنْنَفْسِهِ، ومَكَّنْتُهُمِنَالشيءِتَمْكيناًوأَمْكَنْتُهُجَعَلْ تُلَهُعَلَيْهِقُدْرَةً. فهذاالفِعلُمَشْتَقٌّمِنَالمَكانَوالهمزةُفيهِللجَعْ لِ،ومعنىأَمْكَنَهُمِنْكَذا،جَعَلَلَهُمِنْهُمَكاناً ،أَيْمَقَرّاً،وأَنَّالمَكانَمَجازٌأَوْكِنايَةٌعَنْ كَوْنِهِفيتَصَرُّفِهِكَمايَكونُالمَكانُمَجالاًللكا ئنِفِيه. و "مِنْ"التييَتَعَدَّىبهافِعْلُأَمْكَنَاتّصالِيَّةٌم ِثْلُالتيفيقولِهم: لَسْتُمِنْكَولَسْتَمِنّي. فقولُهُتَعالى: "فأمكنمنهم"حُذِفَمَفْعولُهُلِدَلالَةِالسِياقِعَلَي ْهِ،أيْ:أَمْكَنَكَمِنْهُمْيَومَبَدْرٍ،أَيْ:لميَنْف َلِتوامِنْكَ.والمعنى: أَنّهأَتاكُمْبِهمإلىبَدْرٍعلىغَيرِتَرقُّبٍمِنْكمْف َسَلَّطَكمعليهم.
إِنَّالَّذِينَآمَنُواوَهَاجَرُواوَجَاهَدُوابِأَمْو َالِهِمْوَأَنْفُسِهِمْفِيسَبِيلِاللهِوَالَّذِينَآو َوْاوَنَصَرُواأُولَئِكَبَعْضُهُمْأَوْلِيَاءُبَعْضٍ وَالَّذِينَآمَنُواوَلَمْيُهَاجِرُوامَالَكُمْمِنْوَ لايَتِهِمْمِنْشَيْءٍحَتَّىيُهَاجِرُواوَإِنِاسْتَنْ صَرُوكُمْفِيالدِّينِفَعَلَيْكُمُالنَّصْرُإِلاَّعَل َىقَوْمٍبَيْنَكُمْوَبَيْنَهُمْمِيثَاقٌوَاللهُبِمَا تَعْمَلُونَبَصِيرٌ
(72)
قولُهُ ـ تعالى ذِكْرُهُ: {إِنَّالَّذِينَآمَنُواوَهَاجَرُواوَجَاهَدُوابِأَمْ وَالِهِمْوَأَنْفُسِهِمْفِيسَبِيلِاللهِ} الغرضُ من هذه الآيةِ الكريمةِومابعدَهاتِبيانُمَنازِلِالمُهاجرينَوالأَنْ صارِوالمؤمنينَالذينلميُهاجِرواوالكُفَّارِ،والمُهاج رينَبَعْدَصُلْحِ الحُدَيْبِيَةِ، وذلك للإعْلامِبِأَحْكامِمُوالاةِالمَسْلِمينَفيما بينهم،مَنْهاجر منهم ومَنْلميُهاجر،وعَدَمِموالاتهمللكفَّار،وقد نَشَأَذلك عَنْقَولِالعبَّاسِبْنِعَبْدِ المُطَّلِبِـ رضي اللهُ عنه، حينأُسِرَبِبَدْرٍأَنَّهُمُسْلِمٌ،وأَنَّالمُشْرِكين َأَكْرَهوهُعلىالخُروجِإلىبَدْرٍ،ولَعَلَّبَعْضَالأَ سْرىغَيرَهُقدقالَذَلكوكانواصادَقينَ،ولَعَلَّبعضَال مُسلمينعَطَفواعَلَيْهموظَنّوهمأَوْلِياءَلَهُمْ،فأَ خْبَرَاللهُالمُسْلِمينَوغيرَهمبِحُكْمِمَنْآمَنَواس ْتَمَرَّعلىالبَقاءِبِدارِالشِرْكِ. فقسَّمَ في هذِِهِ الآيَةِ المؤمنين،إلىأَرْبَعَةِأَقْسامٍ،وذَكَرَحُكْمَكلِّقِ سْمٍمِنْهم.فالقِسْمُ الأوَّلُ: همُ المهاجرون الأوَّلون، والثاني: هم الأنصارُ الذين آوَوْهُم ونَصَروهُم، والثالثُ: هم الذين هاجَروا بعدَ ذَلِكَ، والرابعُ هم الذين هاجروا بعد الحديبية، أو بعد معركة بدرٍ. وقد وصفهم اللهُ تعالى في الآية الأخيرة من هذه السورةِ بقولِهِ: "وَالَّذِينَآمَنُوامِنْبَعْدُوَهَاجَرُواوَجَاهَدُو امَعَكُمْفَأُولَئِكَمِنْكُمْ"الآية: 75.
فحينهاجرَالنبيُّ مِنْمَكَّةَإلىالمَدينةِصارَالمؤمنونَعلىقِسْمَينِ:ق ِسْمٌ هاجَرَ مَعَهُ إلى المدينَةِ، وهُمُ الأَكْثريّةُ، وقِسْمٌلميُهاجِروا وهُمُ الأَقَلِيَّةُ.أَمَّاالقِسْمُالأَوَّلُ: فهُمُالمُهاجِرونَالأَوَّلونَ،الذينقالَ فيهم مولاهم ـ تبارك وتعالى: "إِنَّالذينآمَنُواْوَهَاجَرُواْوجاهدوابأموالهموَأَ نفُسِهِمْفِيسَبِيلِاللهِ"فوصَفهمبِأَرْبَعِ صِفاتٍهي:
أَوَّلها: أَنَّهم"آمَنوا"باللهِوالإيمانُ به سبحانه، يَسْتَتْبِعُ الإيمانَ بمَلائكَتِهِوكُتُبِهِورُسُلُهِواليومِالآخِرِ،وقبِو لَجميعِالتَكاليفِالتيبَلَّغَهارسولُ اللهِ محمَّدٌـ صَلَّىاللهُعليهِوسَلَّمَ.
ثانيها: أنَّهُم"هَاجَرُواْ"أَيْ: تَرَكوا أَوْطانهم وأموالَهم، وفارَقواالأهلَ الأََقارِبَوالجيرانِوالعشيرة، طاعةً لله ورسوله. وطَلَباًلمَرْضاته،وهذاأَمْرٌ صَعْبٌ شَديدٌ على النَفْسِ يُعادلُقتلَها، لأنَّهُ سبحانه قرنها به في سورةِ النِساءِ فقال: {وَلَوْأَنَّاكَتَبْنَاعَلَيْهِمْأَنِاقْتُلُواأَنْف ُسَكُمْأَوِاخْرُجُوامِنْدِيَارِكُمْمَافَعَلُوهُإِل اَّقَلِيلٌمِنْهُمْ}الآية: 66.أيْ: لو أنّا كتبنا على هؤلاء المنافقين كما كَتَبْنا على بَني إسْرائيلَ، من هجرة من ديارهم وقتلهم أنفُسهم، فجَعَلَمُفارَقَةَالأَوْطانمُعادِلةًلِقَتْلِالنَفْس ِ.
وأَصْلُالهجرةالتَرْكُ،واشْتُقَّمِنْهُصِيغَةُالمُفا عَلَةِ"المهاجرةُ" لخصوصِتَرْكِالدارِوالقومِ،فالغالِبُعندَهمأَنَّهمكا نوا يَترُكونَقومَهم،ويَتْرُكُهَمقومُهم،فلايُفارِقُأَحَ دٌقومَهَإلاَّلِسُوءِمُعاشَرَةٍتَنْشَأُبينَهُوبَيْن َهم، كما قلتُ يوماً:
خيرٌ لنفسِكَ إنْ يَسُؤْ جُلاّسُها .......... سُكنى الكهوفِ وإلْفةُ الثعبانِ
فلئن تحالس ناقعاتِ السُمِّ خَيْـ ........ ـرٌ مِنْ جَليسٍ فاقِدِ الوُجدان
وقدْكانتْالهِجْرَةُمِنْأَشْهَرِأَحْوالِالمُخالِفين َلِقومِهمْفيالدينِفقدْهاجَرَأبو الأنبياء إبراهيمـ عليهوعليهم الصلاةُ والسلامُ، قائلاً: {إِنِّيذَاهِبٌإِلَىرَبِّيسَيَهْدِينِ} سورة الصافّات، الآية: 99. وهاجرَلوطٌـ عَلَيْهِالسّلامُ قائلاً: {إِنِّيمُهَاجِرٌإِلَىرَبِّيإِنَّهُهُوَالْعَزِيزُال ْحَكِيمُ} سورةُ العَنْكَبوتِ، الآية: 26،وهاجرَمُوسىـ عَلَيْهِالسَّلامُ،بنفسِهِ إلى مَدْيَنَ وبِقَوْمِهِ إلى فِلَسْطين،وهاجَرَمحمَّدٌـ صَلَّىاللهُعَليْهِوسَلَّم،بالمؤمنين من قومِهِ إلى يِثرِبَ، وأمر المسلمين قبلَ ذلك بالهجرةِإلىالحَبَشَةِ.ولمَّااسْتَقَرَّالمُسلمونمِن ْأَهْلِمَكَّةَبالمدينةِالمنورةِ (يثرب) غَلَبَعَليهِمْوَصْفُالمُهاجرينَوأصْبحَتْالهِجْرَةُ صِفَةَمَدْحٍفيالدِينِ،ولذلكقالالنبيُّـ صَلَّىاللهُعليْهِوسَلَّمَ،فيمَقامِالتَفْضيلِ: من حديثالْبُخَارِيِّفِيالصَّحِيحِعَنْمُوسَىبْنِإِسْمَ اعِيلَ((... لولاالهِجْرَةُلَكُنْتُامْرَأًمِنَالأَنْصار ...)).وَأَخْرَجَهُمُسْلِمٌمِنْوَجْهٍآخَرَعَنْعَمْر ِوبْنِيَحْيَى.وقالللأعرابي الذي سألَه عن الهجرة: ((ويحَكَإنَّشَأْنَهاشَديدٌ، ..)).صحيحالبخاري: (2/527)عنأَبيسَعيدٍالخِدْرِيِّـ رَضِيَاللهُعَنْهُ.وقال(لاهجرةبعدالفتحِ ...)).أخرجهالبخاريفيالجهاد،بابوجوبالنفير،وفيالحج،و مسلمفيالإمارة،بابالمبايعةبعدفتحمكة.
وثالثُها: أَنَّهم: "جاهَدوابأموالهموَأَنفُسِهِمْفِيسَبِيلِاللهِ"فقدْض اعتْدُورُهمومَساكِنُهموضِياعُهمومَزارِعُهملمَّا تَرَكوا أَوْطانَهم،وصارتْإلى أَعدائهم،كما أنهم بذلواالكَثيرَمن النفقةِ في طريقِ الهجرة،وعلىالمعارك والغَزَواتِالتي كانت بينهم وبين الأعداء،كماأنَّ إقدامَهمعلىالقتال في معركةِبَدْرٍمِنْغيرِآلَةٍولاأُهْبَةٍولاعُدَّةٍوعدو ُّهمكثيرُ العدَدِوالعدَّةِ،يَدُلُّعلىاسْتِعْدادِهم لِبَذْلِأَنْفُسٍِهمفيسَبيلِاللهِ. ولَعَلَّتَقديمَالأَمْوالِعلىالأَنْفُسِلِماأَنَّالم ُجاهدَةَبالأَمْوالِأَكْثَرُوُقوعاًوأتمُّدَفْعاًللح اجَةِحيْثُلايُتَصَوَّرُالمُجاهدَةُبالنَفْسِبِلامُج اهدةٍبالمال،وقيلَ: تَرتيبُهذِهالمُتَعاطِفاتِفيالآيةِعلىحَسَبِالوُقوعِ ،فإنَّالأوَّلَالإيمانُ،ثمَّالهِجْرَةُثمَّالجِهادُ بالمالِلِنَحْوِالتَأَهُّبِللحَرْبِ،ثمَّالجِهادُبال نفسِ.
أَمَّارابعها: فهو سبقُهُمُ الناسَ في الإقْدامِ عَلىهَذِهِالأَفْعالِالمرضيَّةِ والالْتِزامِبهَذِهِالأََحْوالِ العليَّةِ،الأَمرُ الذي كانَلَهُ أعظم الأَثَرِفينُصْرَةِالدِّينِوتَشْجيعِ الناسِ على اتِّباعِهِ. قالَتعالى مُسجِّلاً لهم هذا السَبْقَ: {لاَيَسْتَوِيمِنكُممَّنْأَنفَقَمِنقَبْلِالفتحوَقَا تَلَأُولئكَأَعْظَمُدَرَجَةًمِّنَالذينأَنفَقُواْمِن بَعْدُوَقَاتَلُواْوَكُلاًّوَعَدَاللهالحسنى} سورةِ الحديد، الآية: 10،وقالَفي سُورةِ التوبة: {والسابقونالأوَّلونمِنَالمهاجرينوالأنْصارِوالذينات َّبَعوهمبِإِحْسَانٍرَضِيَاللهُعَنْهُمْوَرَضُواْعَن ْهُ} الآية: 100.وإنَّماكانَالسَبْقُمُوجِباًللأفَضليّةِ،لأنَّإق دامَ السابقينيُثمِرُاقْتِداءَغيرِهمبهم،ولهذا فإنّ اللهَ منحهم مِنَ الأَجْرِ والثوابِ مثلَ أُجُورِ مَنْ كانُوا السَبَبَ في إيمانِهِ، لِقولِهِـ عليهِالصلاةُ والسلامُ: ((مَنْسَنَّفيالإسْلامِسُنَّةًحَسَنَةًفَلَهُأَجْرُه اوأَجْرُمَنْعَمِلَبهامِنْبَعدِهِ ... ))أَخْرَجَهُ الأئمَّةُ أحمدٌ،ومُسْلِمٌ،والتِرْمِذِيُّ،والنَسائيُّ،والدارم يُّ،والطيالسيُّ،وابْنُحبَّانَ،وأبوعُوانَةَ،وابْنُم اجَةَ،كُّهم عَنْجَريرٍ بْنِ عبدِ اللهِ ـ رَضِيَ اللهُُ عَنْهُ، فإنَّ مِنْعادَةِالناسِأَنَّدَواعيهمتَقْوىبمايَرَوْنَمِنْ أَمْثالهمفيأَحْوالِالدُنيا والدينِ،كماأَنَّالمِحَنَتَخِفُّعلىقلوبِهمإذا تشارَكوافيها،فثَبَتَأَنَّحُصولَهذِهِالصِفاتِالأَرْ بَعةِللمُهاجرينالأَوَّلينيَدُلُّعلىغايةِالفَضيلَةِ ونهايَةِالمَنْقَبَةِ،وأَنَّذَلِكَيُوجِبُعلى الجميعَ احترامهم وتبجيلهم وتقديمَهم والاعتِرافَبِكونهمرُؤساءَالمسلمينَوسادتَهم.
قولُهُ: {وَالَّذِينَآوَوْاوَنَصَرُواأُولَئِكَبَعْضُهُمْأَو ْلِيَاءُبَعْضٍ} وهم الصنفُ الثاني من المؤمنين أيْ: الأَنْصَارِالذِينَآوَوُارَسُولَالله وصحبَه من المهاجرين وَنَصَرُوهُ،وبَذَلواالنَفْسَوالنفيسَفيذلك،حتىروى التاريخُالكَثيرَعَنْإيثارِهمالذيبَلَغَمَرْتَبَةًلا يَتَسامىإليْهاالبَشَرُأَبَداًإلاَّبِصِدْقِالإيمانِ ،ولولاهم لماتمَّالمقْصودُالبَتَّةَ، وهَؤُلاَءِجَمِيعاً(المهاجرون والأنصار) بَعْضُهُمْأَوْلَىبِبَعْضٍ،وَكُلٌّمِنْهُمْأَحَقُّبِ الآخَرِمِنْكُلِّأَحَدٍ. لِذَلِكَآخَىرَسُولُالله ـ صلَّىاللهُعليهوسلَّمَ،بَيْنَالمُهَاجِرِينَوَالأَنْ صَارِ،كُلُّاثْنَيْنِأَخَوَانِفِياللهِ،فَكَانُوايَت َوَارَثُونَبِذَلِكَإِرْثاًمُقَدَّماًعَلَىالقَرَابَ ةِ،حَتَّىنَسَخَاللهُتَعَالَىذَلِكَبِآيَةِالمَوَارِ يثِ.وهذاقولُمجاهِدٍ،وعِكْرِمَةُ،وقَتادَةُ،والحَسَن ُ. ورُوِيَعَنْعُمَرَبْنِالخَطَّابِوابْنِمَسْعودٍ،وهوق ولُأَبيحَنيفَةَوأَحمدٍ،وقالَكثيرٌمِنَالمُفَسِّرينه َذٍهِالوَلايةُهيَفيالمُوالاةِوالمُؤازَرَةِوالمُعاو َنَةِدُونَالميراثِاعْتِداداًبأنَّهاخاصَّةٌبهذاالغَ رَضِ،وهوَقولُمالِكِبْنِأَنسٍأيضاً والشافعيِّ.ورُوِيَكذلك عنْأَبيبَكْرٍالصِدِّيقِ،وزِيدِبْنِثابِتٍ،وابْنِعُم َرَوأَهْلِالمدينةِ ـ رضي اللهُ عنهم أجمعين.
وحالُالمُهاجِرينَهو الأَعْلىفيالفَضْلِلوُجوهٍ:أَوَّلُها: أَنَّهمْهُمُالسابقونَفيالإيمانِالذيهورأسُالفَضائلِ وعُنوانُالمَناقِبِ.وثانيها: أَنَّهمتَحَمَّلواالعَناءَوالمَشَقَّةَطويلاً،مِنْكُ فَّارِقُرَيْشٍوصَبَرواعل ذلك. وثالثها: أنهمتحمّلواالمضارَّالناشئةَمِنْمُفارَقَةِالأَوْطان ِوالأَهْلِوالجِيرانِ،ولميحصُلُذلكَللأنْصارِ. ورابعُها: أَنَّالمُهاجِرينَبِسَبْقِهمإلى الدينِكانوا للأَنْصارِالقُدْوةَوالأُسْوةَ الحَسَنَةَ.
وقدْتَقَدَّمَ أَنَّ "مَنْسَنَّسُنَةًحَسَنَةًفلَهُأَجْرُهاوأَجْرُمَنْعَ مِلَبهاإلىيومالقيامة" فكلُّ ما يكون من الأنصارِ مِنْ صَالِحِ الأَعْمالِ فإنَّ للمُهاجرينَ مِثْلُ ثوابِهم فضلاً عَمَّا يُحَصِّلونَهُ هم مِنْ أجرٍ على أعمالهم. لذلك وَجَبَأَنْيَكونَالمُقْتَديأَقَلَّمَرْتَبَةًمِنَالم ُقْتَدىبِهِ. ولهذافأَيْنَماذَكَرَاللهُهذَيْنِالفَريقينِ،تراه قَدَّمَالمُهاجرينَعلىالأَنْصارِومِنْ ذلكهذِهِالآية.ولمَّاذَكَرَهمااللهُ تعالىقال: "أُوْلَئِكَبَعْضُهُمْأَوْلِيَاءبَعْضٍ".
أَخْرَجَابْنُمَردويْهِعَنِابْنِعبَّاسٍـ رَضِيَاللهُعَنْهُما،قال: كانَرَسُولُاللهِـ صَلىاللهُعليهوسلَّمَ،آخىبينالمُسْلِمينمِنَالمُهاجِ رينَوالأَنْصارِ،فآخىبَينَحمزَةَبْنِعَبْدِالمُطَّلِ بِوبينَزَيْدِبْنِحارثةَ،وبينعُمَرَبْنِالخَطابِومُع اذِبْنِعَفراءَ،وبينَالزُبيرِبْنِالعَوَّامِوعَبْدِا للهِبْنِمَسْعودٍ،وبَينَأَبيبَكْرٍالصِدِّيقِوطَلْحَ ةَبْنِعُبَيْدِاللهِ،وبينعبدِالرَحمنِبْنِعَوْفٍوسَع ْدِبْنِالرَبيعِ. وقالَلِسائرِأَصْحابِهِ: تَآخَواوهذاأَخِيـيَعْنيعَلِيَّبْنَأَبيطالِبٍـ رَضِيَاللهُعَنْهُمجميعاً، قال: فأَقامَالمُسْلِمونَعلىذلكحتىنَزَلَتْسُورَةُالأَنْف الِ،وكانممَّاشَدَّدَاللهُبِهِعَقْدَنَبْيِّهِقولُهت َعالى:"إنالذينآمنواوهاجرواوجاهدوابأموالهموأنفسهمفي سبيلاللهوالذينآوواونصرواأولئكبعضهمأولياءبعضوالذينآ منواولميهاجروا"إلىقولِهِ:{لَهُممَّغْفِرَةٌورِزْقٌك َريمٌ}فأَحْكَمَاللهُتَعالىبهذِهِالآياتِالعَقْدَالذ يعَقَدَرَسُولُاللهِـ صَلَّىاللهُعَليهِوسَلَّمَ،بَينَأَصحابِهِمِنَالمُها جِرينَوالأَنْصارِ،يَتَوارَثُالذينتَآخوادُونَمَنْكا نَمُقيماًبِمَكَّةَمِنْذَوِيالأَرْحامِوالقَراباتِ،ف َمَكَثَالناسُعلىذَلِكَالعَقْدِماشاءَاللهُ،ثمَّأَنْ زَلَاللهُالآيةَالأُخرىفَنَسَخَتْماكانَقَبْلَهافقال : {وَالَّذِينَآمَنُوامِنْبَعْدُوَهَاجَرُواوَجَاهَدُو امَعَكُمْفَأُولَئِكَمِنْكُمْوَأُولُوالأَرْحَامِبَع ْضُهُمْأَوْلَىبِبَعْضٍفِيكِتَابِاللهِإِنَّاللهَبِك ُلِّشَيْءٍعَلِيمٌ} سورة الأنْفال،الآية: 75.ورَجَعَكلُّرَجُلٍإلىنَسَبِهِورَحِمِهِ،وانْقَطَع َتْتِلْكَالوِراثةِ.
وأَخْرَجَابْنُأَبيحاتمٍ،وابْنُمردويْهِ،عَنِابْنِعُ مَرَـ رَضِيَاللهُعنهما،فيقولِهِ تعالى:"إنَّالذينآمنواوهاجرواوجاهدوابأموالهموأنفسهم فيسبيلالله"قال: إنَّالمؤمنينكانواعلىعَهْدِرَسُولِاللهِـ صلَّىاللهُعليهوسلَّم،علىثلاثِمَنازِلَ. مِنْهمُالمُؤمِنُالمُهاجِرُالمُبايِنُلقَومِهِفيالهِ جْرَةِ،خَرَجَإلىقومٍمُؤمنينفيديارِهموعَقارِهموأَمْ والهم،وفيقولِهِ:"والذينآوواونصروا"وأَعْلَنواماأَعْ لَنَأَهْلُالهِجْرَةِ،وشَهَرواالسُيوفَعلىمَنْكَذَّب َوجَحَدَ،فهذانمُؤمنانِجَعَلَاللهُبعضَهمأَوْلِياءَب َعْضٍ،وفيقوله:"والذينآمنواولميهاجروا"قال: كانوايَتَوارَثونَبَيْنَهمإذاتُوفيَالمُؤمِنُالمُهاج ِرُبالوَلايَةِفيالدين،وكانالذيآمَنَولمْيُهاجِرْلاي َرِثُمِنْأَجْلِأَنَّهُلميُهاجِرْولميَنْصُرْ،فبَوَّ أَاللهُالمؤمنينالمهاجرينمِنْمِيراثهم،وهيَالولايةُا لتيقالَاللهُ"مالكممنولايتهممنشيءحتىيهاجرواوإناستنص روكمفيالدينفعليكمالنصرإلاعلىقومبينكموبينهمميثاق"وك انحقاًعلىالمؤمنينالذينآوواونَصَرواإذااسْتَنْصَروهم فيالدينِأَنْيَنْصُروهمإنْقُوتِلوا،إلاَّأَنْيَسْتَن ْصِرواعلىقومٍبَيْنَهموبَينَالنبيِّـ صَلىاللهُعَليهِوسَلَّمَمِيثاقٌ،ولانَصْرَلهمْعَليهم إلاَّعلىالعَدُوِّالذيلامِيثاقَلهم،ثمَّأَنْزلَاللهُ تَعالىبعدَذَلكَ: أَنَّأَلْحَقَكُلَّذِيرَحِمٍبِرَحِمِهِمِنَالمُؤمنين الذينآمَنواولميُهاجِروا،فجَعَلَلِكُلِّإنْسانٍمِنَا لمؤمنيننَصيباًمَفْروضاًلِقَولِهِ تعالى:{وأُولواالأرْحامِبعضُهمأَوْلىبِبَعضٍفيكِتابِ اللهِ،إنَّاللهَبِكُلِّشيءٍعَليمٌ} سورةالأنفال،الآية: 75.
واخْتَلَفالعلماءُفيالمُرادِبهذِهِالولاية،فقد نَقَلَالواحِدِيُّعَنِابْنِعَبَّاسٍـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما،أَنَّالمُرادَهُوَالوِلايَةُفيالميراثِ. والمُفَسِّرينكُلُّهم على ذلك، علىماهُوَالمَرْوِيُّعَنِابْنِعَبَّاسٍ. والحَسَنِ. ومجاهِدٍ. والسُدِّيِّ. وقَتَادَةَـ رَضِيَاللهُتَعالىعَنْهُم، وقالواجَعَلَاللهُتَعالىسَبَبَالإرْثِالهِجْرَةُوالن ُصْرَةُدونَالقَرابَةِ. وكانَالقريبُالذيآمَنَولميُهاجِرْلميَرِثْلأنَّهُلمي ُهاجِرْولميَنْصُرْ. ويُقالُ: "السُلْطانُوَلِيُّمَنْلاوَلِيَّلَهُ"ولايُفيدُذ لك الإرْثَ،وقالتعالى في سورة يونُسَ ـ عليه السلامُ: {أَلاإِنَّأَوْلِيَاءاللهلاَخَوْفٌعَلَيْهِمْوَلاَهُ مْيَحْزَنُونَ} الآية: 62.ولميُفِدِالإرْثَبَلِالولايَةُفيها تُفيدُ القُرْبَ،فيُمْكِنْحَمْلُ المعنىعلىغيرِالإرْثِ،وهوكونُبَعْضِهممُعَظِّماًلِبَ عْضٍمُهْتَمّاًبِشَأْنِهِمخْصوصاًبمُعاوَنَتِهِومُنا صَرَتِهِ،والمقصودُأَنْيَكونوايَداًواحدَةًعلىالأَعْ داءِ،وأَنْيَكونَحُبُّكُلِّواحدٍلِلآخَرِجارياًمُجْر ىحَبْسِهِلِنَفْسِهِ،وإذاكاناللفْظُمُحْتَمِلاًلهذاا لمعنىكانحملُهعلىالإرْثِبَعيداًعَنِدَلالَةِاللَّفظِ ،لاسيَّماوهميَقولونَإنَّذلكالحُكْمَصارَمَنْسُوخاًب ِقَوْلِهِتَعالىفيآخرِهذه السُورة: {وَأُوْلُواْالارحامبَعْضُهُمْأَوْلىبِبَعْضٍفي كتابِ اللهِ}.وكذلك في آيَةِ المواريثِ.
قولُهُ: {وَالَّذِينَآمَنُواوَلَمْيُهَاجِرُوامَالَكُمْمِنْو َلايَتِهِمْمِنْشَيْءٍحَتَّىيُهَاجِرُوا} أمَّاالذِينَآمَنُواوَلَمْيُهَاجِرُوا،بَلْأَقَامُوا فِيأَمَاكِنِهِمْفَهُمُ الصنف الثالثُ من المؤمنين، وهؤُلاَءِلاَيَثْبُتُلَهُمْشَيءٌمِنْوَلاَيَةِالمُسْ لِمِينَوَنُصْرَتِهِمْ،إِذْلاَسَبِيلَإِلَىوَلاَيَتِ هِمْحَتَّىيُهَاجِرُوا،وَلَيْسَلَهُمْمِنَالمَغَانِم ِنَصِيبٌوَلاَفِيخُمْسِهَاإِلاَّمَاحَضَرُوافِيهِالق ِتَالَ. وقولُهُتعالى: "مَالَكُمْمّنولايتهممّنشَيْءٍ"يُوهِمُأَنهملمَّالمي ُهاجِروامَعَرَسُولِاللهِـ صلّىاللهُعليْهِوسَلَّمَ،سَقَطَتْولايتُهممُطْلَقاً، فأزالَاللهُتَعالىهذاالوهمَبقولِهِ: "مَالَكُممّنولايتهممّنشَيْءحتىيُهَاجِرُواْ"يَعنيأَ نَّهملوهاجروالعادتْتِلْكَالولايَةُوحَصلَتْ،والمقصو دُمِنْهُالحمْلُعلىالهجْرَةِ التي تهدفالىتكثيرعدد المُسلِمينواجْتِماعِهمليُعين بعضُهمبعضاً،ولحصولِالأُلَفَةِبينهم والشَوْكَةِلهم.
قولُهُ: {وَإِنِاسْتَنْصَرُوكُمْفِيالدِّينِفَعَلَيْكُمُالنّ َصْرُإِلاَّعَلَىقَوْمٍبَيْنَكُمْوَبَيْنَهُمْمِيثَا قٌ} وَإِذَااسْتَنْصَرَهَؤُلاَءِ،الذِينَآمَنُواوَلَمْيُ هَاجِرُوا،إِخْوَانَهُمُالمِسْلِمِينَفِيقِتَالٍدِين يعَلَىعَدُوٍلَهُمْ،فَعَلَيْهِمْنَصْرَهُمْ،لأَنَّهُ مْإِخْوَانٌلهم فِيالدِّينِ. أَمَّاإِذَاكَانَالاسْتِنْصَارُعَلَىقَوْمٍبَيْنَهُم ْوَبَيْنَالمُسْلِمِينَمِيثَاقٌوَمُهَادَنَةٌإلَىمُد َّةٍمُعَيَّنَةٍ،فَيَجِبُعَلَىالمُسْلِمِينَالاَّيَخ ْفِرُواذِمَّتَهُمْوَلاَأَنْيَنْقُضُواأَيْمَانَهُمم َعَالذِينَعَاهَدُوهُمْ.لأنَّه لمابَيَّنَالحُكْمَفيقَطْعِالولايةِبينتلكَالطائفةِم ِنَالمُؤمنين،بيَّنَأَنَّهُلَيْسَالمقصودُمِنْهُالمُ قاطعةَالتامَّةَ، بَلْإذا استنصركمهؤلاءِفانْصُروهمولاتخذلوهم. رُوِيَأَنَّهلمانَزَلَقولُهُتَعالى: "مَالَكُمْمّنولايتهممّنشَيْءحتىيُهَاجِرُواْ"قامَال زُبَيْرُوقال: فَهَلْنُعينُهمعلىأَمْرِإنِاسْتَعانوابِنَا؟فنَزَلَ: "وَإِنِاستنصروكمفِىالدينفَعَلَيْكُمُالنصر". ثمَّقالَتَعالى: "إِلاَّعلىقَوْمٍبَيْنَكُمْوَبَيْنَهُممّيثَاقٌ"والم عنىأَنِّهلايجوزُلكمنَصْرُهمعَلَيْهِمْلأنَّالمِيثاق ُمانِعٌمِنْذَلك.
قولُهُ: {وَاللهُبِمَاتَعْمَلُونَبَصِيرٌ} أَيْ: إنَّهُ سَبحانَه، يرى ويَعْلَمُكلَّماتَصْنَعونَ، فاحذرواأَنْ تُخالِفواأَمْرَهُ،ولاتَتَجاوَزواماحَدَّدهُلَكمْكِي ْلايَحِلَّعَليكُمغَضَبُهُ ويَنْزِلَ بِكمْ سخطهُ وينالكم عِقابُهُ.وقدجمعهماللهسبحانهوتعالىكمؤمنينفيآيةواحدة ٍوكُلُّهمفيمَرَاتِبِالإيمانِوهُمواحدٌ وسيأتي الحديث عما يقابلُهم في الآية التالية إنْ شاء اللهُ تعالى.
قولُهُتَعالى: {أُولِئِكَبَعْضُهُمْأَوْلِياءُبَعْضٍ}أولئك:رَفْعٌب الابْتِداءِ. "بَعْضُهم"ابْتِداءٌثانٍ،"أولياءُبعضٍ"خَبَرُهُ،وهَذ ِهْ الجُمْلةُ واقعةٌ في محلِّ رفعِ خَبرِ "إن". من قولِهِ: "إنَّالذينآمَنواوهاجَروا" و "الذين" اسمُها.
قولُهُ{مَالَكممِنْوَلايَتِهممِنْشَيْءٍ}ما:نافيةٌمُ هْمَلَةٌ،و "لكم"جارٌّومجرورُ مُتَعَلِّقٌبالخَبَرِ،و "منولايتهم" جارٌّوجرورٌ مُتَعَلِّقٌبحالٍمِنْ "شيء"،و"مِنْ شَيْء" "من" زَائدة،و "شيء" مُبْتَدَأٌ،وجملةُ "مالكمشيء" خبرُ،و "الذين"،الثانية، ابْتِداءٌعطفاً على "الذينَ" ألأولى، والخبرُأيضاً "مالكم"،و "حتىيُهاجِروا" حتى حرف جرٍّ و "يُهاجروا" منصوبُ بِ "أَنْ" مُضْمَرَةٍ بَعدَ "حتى"، وعلامةُ نَصْبِهِ حذفُ النُونِ من آخرِهِ لأنَّهُ مِنَ الأفعالِ الخَمسةِ، والمَصدَرُ المؤوَّلُ مِنْ "أَنْ" وما بعدَها مجرورٌ بحرفِ الجَرِّ "حتى"، والجارُّ والمجرورُ مُتَعَلِّقٌبمحذوفِخبرٍِ لقولِه تعالى: "مِنْشيء".
قولُه: {وَإِنِاسْتَنْصَرُوكُمْفِيالدِّينِ فعليكم النصرُ}في: ظَرْفيَّةٌ،هنا، ظرفيَّةً مجازية،تَؤولُإلىمَعنىالتَعْليلِ،أَيْ: إنْ طَلَبواأنْتَنْصُروهملأَجْلِالدين،لِدرءِالفِتْنَةِع نهم،إذحاولالمشركونإرْجاعَهمإلىالشِرْكِوَجَبَنَصْرُ هُملأنَّنَصْرَهُميكون للدينوليسَمِنَالوَلايَةِلهم.
قولُه: {فَعَلَيْكُمُالنَصْرُ}مُبْتَدَأٌوخَبَرٌ،أَوْفِعْلٌ وفاعِلٌكما هو مذهبُالأخفش،ولفظةُ"على"تُشْعِرُبالوُجوبِ. وكذلكقدَّرَهُالزَمخشريُّوشَبَّهَهُبِقول الشاعرِ:
علىمُكْثريهمرِزْقُمَنْيَعْتريهم........ وعندالمُقِلِّينالسماحةُوالبَذْلُ
هذا البيتُ لِزُهِيرٍ بْنِ أَبي سُلْمى المُزَنيّ مِنْ قَصيدَةٍ يَمْدَحُ فيها هَرَمَ بِنَ سِنانٍ، ومطلعها:
صَحاالقلبُعنسلمىوقدكادلايَسْلو
وأَقْفَرَمنسَلْمَىالتعانيقُفالثُّجْلُ
ومنها قولُهُ:
وقدكنتُمنسَلْمىسنيناًثمانياً.......علىصيرِأَمْرٍما يَمُرُّومايحْلُو
ومايَكُمِنْخَيْرٍأَتَوْهُفَإنَّمَا ...................تَوَارَثَهُآباءُآبَائِهِمْقَبْل ُ
وهَلْيُنْبِتُالْخَطَيَّإلاَّوَشِيجُهُ .......... وتُغْرِسُإلاَفيمَنَابِتِهَاالنَخْلُ؟
وفيهِمْمقامَاتحِسَانٌوُجُوهُهَا ..........وَأَنْدِيًةٌيَنتابُهَاالْقَوْلُوالْفعْلُ
لتعانيقُ اسم مَوْضِعٌ: وهو جمْعُتُعْنُوقٍ،والتُعْنوقُ هو السّهْلُمِنَالأَرْضِ. وكذلك الثُجُلُ: اسْمُ مَوْضِعٍ، والثُّجْلَةُ: هي عِظَمُالبَطْن، والواسعُ من كلِّ شيءٍ.
ويجوزُفي "النَصْر" أنْ تُنْصَبَ علىالإغراءِ، لكنَّ القِراءَةَ بالرَفْعِ، ولا نَعْرِفُ أَحَداً قَرَأَها بالفَتْحِ. وجملةُ "فعليكمالنصر" جوابُالشَرْطِ.
قولُهُ:{إلاَّ علىقومٍ}الجارُّ والمجرورُ مُتَعلِّقٌبحالٍمِنَالمُسْتَثْنىالمحذوفِوالتقدير: إلاَّالنَصْرَكائنًاعلىقومٍ. و "بينكموبينهمميثاق" هذه الجملة فيمحلجرِّ نَعْتٍل"قوم".
قَرَأَ الجُمْهورُ: {وَلاَيَتِهِم} بفتحِ الواو، وقرَأَحمزةٌوالكسائي هُناوفيالكهفِ{الوِلايةُللهِ}الآية: 44.بِكَسْرِالواوِ. وهمالُغتانِ. قالَ أبو عبيدةَ: بالفَتْحِمِنَالمَوْلَى،يُقالُ: مَوْلىبيِّنُالوَلاية،وبالكسرمِنْوِلايَةِالسُلْطانِ ،وقالَ الزجّاجُ: بالفَتْحِمِنَالنُّصْرَةوالنَسَبِ،وبالكَسْرِمِنَالإ ِمارَةِ. قال: ويجوزُالكَسْرُلأَنَّفيتَوَلِّيبَعْضِالقَوْمِبَعْضا ًجِنْساًمِنَالصِناعَةِوالعَمَلِ،وكلُّماكانَمِنْجِن ْسِالصِناعَةِمَكْسورٌمِثْلالخِِياطَةِوالقِصارَةِ. وقدخَطَّأالأَصْمَعيُّقِراءةَالكَسْرِ،وهوالمُخْطِئُ لأنّها قرارةٌ متواترةٌ.
وقَرَأَ العامَّةُ: {واللهُبماتَعملون عليمٌ} بالتاءِ للخِطابِ، وقَرَأَأَبو عبدِ الرحمنِ السُلَمِيُّ،والأَعْرَجُ:"واللهُبمايَعملون"بالياءِل لغَيْبَةِ،وكأنَّهُالْتِفاتٌأوإخْبارٌعنهم.
وَالَّذِينَكَفَرُوابَعْضُهُمْأَوْلِيَاءُبَعْضٍإِلا تَفْعَلُوهُتَكُنْفِتْنَةٌفِيالأَرْضِ
(73)
قولُهُ ـ تعالى شأنُهُ: {وَالَّذِينَكَفَرُوابَعْضُهُمْأَوْلِيَاءُبَعْضٍ}خط ابٌ للمؤمنين يبينُ لهم فيهأنَّ الكفارَ أيضاً متعاونون علىقِتالِكموإِيذائِكُمْ،فَهموإنِاخْتَلَفوافيمابَيْ نَهم،إلاَّأَنَّهميَتَّفقونَعلىعَداوَتِكم،وإنْزالِا لأَضْرارِبِكم، يَنْصُرُ بعضُهم بَعْضاً، ويَتَوَلَّى بعضُهم بعضاً، ولذلك فقدْ طَلَبَ مِنَ المُؤمنينَ في الآية السابِقَةِ أَنْ يَتكاتَفوا، ويَتَآلَفوا، ويَتَناصَروا، ويَتَوَلَّى بعضُهم بعضاً. فقد قَطَعَاللهُالوَلايَةَبَينَالكُفَّارِوالمؤمنين،فجَع َلَالمؤمنين"بعضُهمأَوْلياءُبَعْضٍ"،والكُفّارَ"بَعض ُهمأَوْلياءُبَعضٍ"،فَهُمْيَتَناصَرونَبِِدينِهمويَت َعامَلونَباعْتِقادِهم.
وأَخْرَجَأَحمَدُ،وابْنُأَبيحاتمٍ،والحاكِمُوصَحَّحَ هُ،عَنْجَريرٍبْنِعَبْدِاللهِـ رَضِيَاللهُعَنْهُ،قال: قالَرَسُولُاللهِـ صَلَّىاللهُعليهِوسلَّمَ(المُهاجرونَبَعْضُهمأَوْل ياءُبَعْضٍفيالدُنياوالآخِرَةِ،والطُلَقاءُمِنْقَرَي ْشٍ،والعُتقاءُمِنْثَقيفٍبَعضُهمأَوْلياءُبعضٍفيالدُ نياوالآخِرَةِ)).
وأَخْرَجَالحاكمُوصَحَّحَهُ،وابْنُمردويه،عَنْأَبيأُ مامَةَـ رَضِيَاللهُعَنْهُ،عَنِالنَبيِّـ صَلَّىاللهُعَلَيْهِوسَلَّمَ،أنَّهُ قالَ: ((لايَتَوارَثُأَهْلُمِلَّتَيْنِ،ولايَرِثُمُسْلِمٍك افراً،ولاكافِرٍمُسْلِماً،ثمَّقَرَأَ:والذينكفروابعض همأولياءبعضإلاتفعلوهتكنفتنةفيالأرضوفسادكبير)).
قولُهُ: {إِلاَّتَفْعَلُوهُتَكُنْفِتْنَةٌفِيالأَرْضِ} قالَالعلماءُفيالكافرةِيَكونُلهاأَخٌمُسْلِمٌ: لايُزَوِّجُها،إذْلاوَلايَةَبَيْنَهُما،ويُزَوِّجُها أَهْلُمِلَّتِها، ولو أنَّها أَرادَتِ الزَواجَ بِمُسْلِمٍ. وكذلكالمُسْلِمَةُلايُزَوِّجُهاإلاَّمُسْلِمٌ. فقد أخرجَ التِرْمِذِيُّعَنْأَبيحاتمٍالمُزَنيِّقال،قالَرَسولُ اللهِـ صَلَّىاللهُعليْهِوسَلَّمَ: ((إذاجاءكُممَنْتَرْضَوْنَ دينَهُوخُلُقَهُفأَنْكِحوهُ،إلاَّتَفعلوهُتَكُنْفِتَ نَةٌفيالأرضِوفَسادٌكَبيرٍ)).قالوا: يارَسُولَاللهِ،وإنْكانفيه؟قالَ: (إذاجاءكممَنْتَرْضَوْنَدينَهُوخُلُقَهُفأَنْكِحوهُ) ثلاثَمَرَّاتٍ.
وأَخرجَعَبْدُالرَزَّاقِفيالمُصَنَّفِعَنْيحيىبْنِأَ بيكَثيرٍـ رَضِيَاللهُعَنْهُ،قال: قالَرَسُولُاللهِصَلَّىاللهُعليْهِوسَلَّمَ(إذاجاء َكممَنْتَرْضَوْنَأَمانَتَهُوخُلَقَهُفأَنْكِحوهُكائ ناًماكانَ،فإنْلاتَفْعَلوهُتَكُنْفِتْنَةٌفيالأَرْضِ وفَسادٌكَبير)).
وقيلَ: المعنىإلاَّتَتْرُكوهُمْيَتَوارَثونَكَماكانوايَتَوا رَثونَ.وأَخرجَابْنُجَريرٍ،وابْنُأَبيحاتمٍ،وأَبوالش يخ،عنِابْنِعباسٍـ رَضِيَاللهُعنهما،قال: قالَرَجُلٌمِنَالمُسْلِمينَلَنُوَرِّثَنَّذَوِيالقُر بىمِنَّامِنَالمُشْرِكين.فَنَزَلَتْ:"والذينكفروابعض همأولياءبعضإلاتفعلوهتكنفتنةفيالأرضوفسادكبير".
وأَخْرَجَابْنُجَريرٍأيضاً عَنِابْنِعباسٍـ رَضِيَاللهُعَنْهُما،فيقولِهِ:"والذينكفروابعضهمأولي اءبعض"قال: نَزَلَتْفيمَواريثِمُشرِكِيأَهْلِالعَرَبِ.
وأَخرجَهووابْنُالمُنْذِرِ،وابْنُأَبيحاتمٍ،عَنْهُـ رَضِيَاللهعنه،أيضاً فيقولِهِ"والذينكفروابعضهمأولياءبعض"يَعنيفيالمواريث ِإلاَّتَفعلوهُ،يَقولُ: إنْلاتَأْخُذوافيالموارِيثِبماأَمَرْتُكمْبِهِ.
وقيلَ: الضميرُيعودُعلىالتَناصُرِوالمُؤازَرَةِوالمُعاوَنَة ِواتِّصالِالأيدي.وهذاالذي إنْلميُفْعَلْتَقَعِالفِتْنَةُعَنْهُ فيكم عَنْقَريبٍ،فهُوَآكَدُمِنَالأَوَّلِ.
وقيلَ: يَعودُالضمير في قولِهِ: "إلاَّ تفعلوه" علىحِفْظِالعَهدِوالمِيثاقِالذيتَضَمَّنَهُقولُهُ تعالى في الآيةِ السابقةِ: {إلاَّعلىقومٍبَيْنَكموبَيْنَهممِيثاقٌ}. سُورة الأنفال، الآية: 72. وهذاالذي إِنْلميُفْعَلْفَهُوَالفِتْنَةُنَفْسُها.
وقيلَ: يَعودُعلىالنَصْرِللمُسْلِمينَفيالدِينِ.وهوَمعنىالق ولِالثاني. فقدجَعَلَاللهُالمُهاجرينَوالأنْصارَأَهْلَوَلايَتِه ِفيالدِينِدُونَمَنْسِواهُم،وجَعلَالكافرينَ"بَعْضُه مأَوْلِياءُبَعْضٍ".ثمَّقالَ: "إلاَّتَفْعَلوهُ" وهُوَأَنْيَتَوَلَّىالمُؤْمِنُالكافرَدونَالمُؤْمِني نَ."تَكُنْفِتْنَةٌ" أيْ:مِحْنَةٌبالحَربِ،وماأَنْجَرَّمَعَهامِنَالغارات ِوالجلاءِوالأسْرِ.والفَسادُالكبيرُ: ظُهورُالشِرْكِ.
والفِتْنَةُ:هي اخْتِلالُأَحْوالِالناسِ،وتحصَلُمِنْمُخالَطَةِالمُس لِمينمَعَالمُشْرِكينَ،لأنَّالناسَكانواقَريبيعَهْدٍ بالإِسْلامِ،وكانتْلهممَعَالمُشرِكينَأَواصِرُقَرابَ ةٍووَلاءٍومَوَدَّةٍومُصاهَرَةٍومُخالَطَةٍ،وقدْكانإ ِسلامُمَنْأَسْلَمَمُثيراًلِحَنَقِالمُشرِكينَعَلَيْ هِ،فإذالمْيَنْقَطِعِالمُسْلِمونَعَنْمُوالاةِالمُشْ رِكينَيُخْشىعلىضُعَفاءِالنُفوسِمِنَالمُسلِمينَأَنْ تَجْذِبَهمتِلكَالأَواصِرُوتَفْتَنَهمقُوَّةُالمُشْر ِكينَوعِزَّتُهم،فيَقْذِفَبِهاالشَيْطانُفينُفوسهم،ف يَحِنّواإلىالمشركين،ويَعودواإلىالكُفْرِ. لذلك كانإيجابُمُقاطَعتِهم؛لقَطعِنُفوسِهمعَنْتَذَكُّرِتِ لكَالصِلاتِ،ولينْسواتِلكَالأَحوالَ،بحيثُلايُشاهِدو نَإلاَّحالَجماعةِالمُسْلِمين،ولايَشْتَغِلواإلاَّبم ايُقَوّيها،ولِيَكونوافيمُزاوَلَتِهمأُمورَالإسْلامِ عَنْتَفَرُّغِبالٍمِنْتَحَسُّرٍأَوْتَعَطُّفٍعلىالمُ شْركين،فإنَّالوَسائلَقدْيَسْريبعضُهاإلىبعضٍ،فتُفْض ِيالرأفةُوالقَرابةُإلىالموافقةِفيالرأيِ،فتكونُالفِ تْنَةُ.
قولُهُ تعالى: {بعضهم}مبتدأثانٍ،خبرُهُ "أولياء"،وجملةُ "بعضهمأولياءبعض" خبرُ "الذين".
قولُهُ: {إِنْلاتَفْعَلُوهُتكن} الهاءُتعودعلىالنَصْرِأَوْعلى الإِرثِأوْعلى الميثاق،أَيْ: تحفظوه،أوعلىجميعماتقدَّمذِكْرُه،أي:إنْلاتَفْعلواما أَمَرْتُكمبه. و "تكن" فعلٌمُضارعٌتامٌّ.وجملةُ: "إنْلاتَفعلوهُتَكُنْ" مُسْتَأْنَفَةٌلامحَلَّلها.
قرأ العامَّةُ:{كبير}بالباءالموحَّدةِ. وقرأَالكِسائيُّ،فيماحَكىعنهُأَبومُوسىالحِجازيُّ: "كثير"بالثاءِالمُثلَّثةِ،وهذاقريبٌممَّافيالبقرةوهو يَقرؤهاكذلك.
وَالَّذِينَآمَنُواوَهَاجَرُواوَجَاهَدُوافِيسَبِيلِ اللهِوَالَّذِينَآوَوْاوَنَصَرُواأُولَئِكَهُمُالْمُ ؤْمِنُونَحَقًّالَهُمْمَغْفِرَةٌوَرِزْقٌكَرِيمٌ
(74)
قولُهُ ـ تعالى شأنُهُ:{وَالَّذِينَآمَنُواوَهَاجَرُواوَجَاهَدُوافِ يسَبِيلِاللهِوَالَّذِينَآوَوْاوَنَصَرُوا} كلامٌمَسوقٌللثَناءِعلىالمهاجرينوالأنصارِ،وإخْبارٌع َنْهُمْبِحَقِيقَةِالإِيمَانِ. والإِيمانإِذاكانحقًّا فيالقَلْب،ظَهَرَذَلكَفياسْتِقامَةِالأَعْمالِ؛بامْت ِثالِالأمرِ،واجْتِنابِالمَنْهِيِّعنه،وإِذاكانمجازا ً،قَصَّرَتِالجَوارِحُفيالأَعمال. ففِيالآيَاتِالسَّابِقَةِذَكَرَاللهُتَعَالَىحُكْمَا لمُؤْمِنِينَفِيالدُّنْيا،وما لهم وما عليهم، ثُمَّعَطَفَفِيهَذِهِالآيَةِعَلَىذِكْرِمَالَهُمْفِي الآخِرَةِمِنْ مغفرة لذنوبهم، ونعيمٍ مقيمٍ على ما قدَّموا من صالح الأعمال.
أخرج ابنُ أبي حاتم عَنْعَبْدِاللهِبْنِعَبَّاسٍ ـ رضي اللهُ عنهم،أَنَّ قَوْلَهُ: "إِنَّالَّذِينَآمَنُواوَهَاجَرُواوَجَاهَدُوابِأَمْ وَالِهِمْوَأَنْفُسِهِمْفِيسَبِيلِاللهِ"،يَقُولُ: لاهِجْرَةَبَعْدَالْفَتْحِ،إِنَّمَاهُوَالشَّهَادَةُ بَعْدَذَلِكَ،وَذَلِكَأَنَّالْمُؤْمِنِينَكَانُواعَل َىعَهْدِرَسُولِاللهِـ صَلَّىاللهُعَلَيْهِوَسَلَّمَ،عَلَىثَلاثِمَنَازِلِ: مِنْهُمُالْمُؤْمِنُالْمُهَاجِرُالْمُبَايِنُلِقَوْم ِهِفِيالْهِجْرَةِ،خَرَجَإِلَىقَوْمٍمُؤْمِنِينَفِيد ِيَارِهِمْوَعَقَارِهِمْوَأَمْوَالِهِمْ".وَبِهِ،عَن ِابْنِعَبَّاسٍ،قَوْلُهُ: "وَالَّذِينَآوَوْاوَنَصَرُوا"،قَالَ: آوَوْا،وَنَصَرُوا،وَأَعْلَنُوامَاأَعْلَنَأَهْلُالْ هِجْرَةِ،وَشَهَرُواالسُّيُوفَعَلَىمَنْكَذَّبَوَجَح َدَ،فَهَذَانِمُؤْمِنَانِ،جَعَلَاللهُبَعْضَهُمْأَوْ لِيَاءَبَعْضٍ".
قولُهُ: {أُولَئِكَهُمُالْمُؤْمِنُونَحَقًّالَهُمْمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌكَرِيمٌ} بُشْرى لهم بأنَّهُمُالفائزونبالقِدْحِالمُعَلَّىمِنَالإيمانِوأ نَّهم المتحقِّقون بالإيمانِ حقاً وصدقاً، مَعَالوَعْدِالكريمِلهم، بأَنَّهُتَعَالَىسَيَجْزِيهِمْبِالصَّفْحِوَالمَغْفِ رَةِعَنِالذُّنُوبِ،وَبِالرِّزْقِالكَرِيمِالحَسَنِا لطَّيِّبِ،الذِيلاَيَنْقَطِعُوَلاَيَنْقَضِي،وَلاَيُ سْأَمُوَلاَيُمَلُّحُسْنُهُ، ولاتَبِعَةَلَهُولامِنَّةَفيه،وقيل: هوالذيلايَسْتَحيلُنجواًفيالأَجْوافِوهورِزْقُالجَنّ َةِ.
وقد زَعَمَبَعْضُهمأَنَّهذِهِالجملةَتَكْرارٌللتيقَبْلَه ا،وليسَالأمرُ كذلك،فإنَّالتيقَبْلَهاتَضَمَّنَتْولايةَبَعْضِهملِب َعْضٍ،وتَقْسيمَالمؤمنينإلىثلاثةِأَقْسامٍ،وبَيانَحُ كْمِهمفيوَلايَتِهموتَناصُرِهم،وتضمَّنتْ هَذِهِالثناءَوالتَشْريفَوالاخْتِصاصَ، والشهادةلهمبصِدْقِالإيمان،وماآلَإليْهِحالُهممِنَال مَغْفِرَةِوالرِزْقِالكريم.
قولُهُتَعالى: {أُولَئِكَهُمُالْمُؤْمِنُونَ حقّاً}أُولَئِكَ:رَفْعٌبالابْتِداءِ. و "هُمْ المؤمنون"خبره،وجملةُ: "أولئكهم المؤمنون" خبرُ"الذين".وجملةُ "لهممغفرة" خبرٌثانٍللمُبْتَدَأِ "الذين".و "حَقّاً"نائب مفعولٍ مُطلق، حالٌمِنَ"الْمُؤْمِنُونَ"وهومَصْدَرٌجَعَلَمِنْصِفَت ِهم،فالمعنى: أَنَّهمحاقُّونَ،أيْ:مُحَقِّقونَلإيمانِهمبِأَنْعَضّ َدوهُبالهِجْرَةِمِنْدارِالكُفْرِ،وليسَالحَقُّهُناب مَعنىالمُقابِلِللباطِلِ.
وجِيءَ بِ "أولئك" لمثلِالغَرَضِالذيجِيءَبِهِلأَجْلِهِفيقولِهِ: "أولئك"هذِهِالصِيغَةُصِيغَةُقَصْرٍ،أي:قَصْرُالإيما نِعَلَيْهِمدُونَغيرِهِمْممَّنْلمْيُهاجِروا،والقَصْ رُهُنامُقَيَّدٌبالحالِفيقولِهِ: "حَقّاً".
وَالَّذِينَآمَنُوامِنْبَعْدُوَهَاجَرُواوَجَاهَدُوا مَعَكُمْفَأُولَئِكَمِنْكُمْوَأُولُوالأَرْحَامِبَعْ ضُهُمْأَوْلَىبِبَعْضٍفِيكِتَابِاللهِإِنَّاللهَبِكُ لِّشَيْءٍعَلِيمٌ
(75)
قولُهُ ـ تعالى شأنُهُ: {وَالَّذِينَآمَنُوامِنْبَعْدُوَهَاجَرُواوَجَاهَدُو امَعَكُمْفَأُولَئِكَمِنْكُمْ}يَذْكُرُاللهُتَعَالَى أَنَّالذِينَيَتَّبِعُونَالمُؤْمِنِينَالمُهَاجِرِين َوَالأَنْصَارَفِيمَاكَانُواعَلَيْهِمِنْإِيمَانٍوَع َمَلٍصَالِحٍ،وَجِهَادٍفِيسَبِيلِاللهِ،سيَكُونُونَم َعَهمفِيالآخِرَةِ. وذلك بَعدَأَنْمَنَعَاللهُوَلايَةَالمُسْلِمينللذينَآمَنو اولميُهاجِرواابْتِداءً،ونَفىعنِالذينلميُهاجِرواالإ يمانَ الحَقَّ،وكانَمن شأنِ ذلكأنْ يَترُكَفينُفوسِالسامعينَتَساؤلاً:هلْيمكن لأُولئكَأَنْيَتَدارَكُواأَمرَهمْبِرَأْبِهذِهْالثُل ْمَةِ.فَجاءت هذه الآية لتردَّ على ذاك التساؤلِ ولتفتَحَلهؤلاء بابَتَدارُكِأمرهم.
وكانَمُقْتَضىالظاهِرِأَنْتَكونَمَفْصولَةًغيرَمَعطو فةٍولكنْعُدِلَعَنِالفَصْلِإلىالعَطْفِتَغْليباًلِمَ قامِالتَقْسيمِالذيبَيَّنَتْهُالآياتُ السابقةُ.
وفي قولِهِ: "معكم"إشارةٌإلى أَنَّهمدونالمُخاطَبينَوهمُ المهاجرون الأوَّلون والذينآووهم ونصروهم. وقولَهُ"فأولئكمنكم"أَيْ:مِثْلُكمفيالنَصْرِوالمُوال اةِ، وليس في الرتبةِ والمَقامِ والمكانَةِ عندَ اللهِ تعالى، فعطْفُجملَةٍعلىأُخرى لايَقْتَضيالاتَّحادَبينالمعطوفةِوالمعطوفِعليهاحكما ً، لكنَّمجيءَهذِهِالآيةِإثرَالتَقاسِيمِالسابقة يُؤذِنُبِأَنَّلهاحَظّاًفيإتْمامِالتَقسيمِ،فإنَّالت َقاسيمَالسابقَةَلمّاأَثبَتَتْالوِلايَةَبينَالمؤمني نونَفَتْهامابينهموبينالكافرين،ومابينَهموبينالذينآم نواولميُهاجرواحتىيهاجروا،ثمَّعادتْعلىالذينيُهاجرون منالمؤمنينبعدَتَقاعُسِهمعَنِالهِجْرَةِفبَيَّنَتْأَ نهمإنْتَدارَكواأَمرَهموهاجروافلسوف يَدخلونبذلكفيوِلايةِالمُسلمين،وكأنَّذلكَقدشغلَالسا معينعَنْولايَةِذَويأرْحامِهممِنَالمُسْلِمينفجاءتهذ هالآيةلتذكُربأنَّوَلايَةَالأَرحامِقائمةٌ،وأنهامُرَ جِّحةٌعلى غيرِهامِنَالوَلايَةِ،فمَوقِعُهاكَمَوْقِعِالشُروطِ، وشَأْنُالصِفاتِوالغاياتِبعدَالجُمَلِالمُتَعاطِفَةِ أَنهاتَعودُإلىجميعِتِلكَالجُمَلِ،وعلىهذاالوَجْهِلا تَكونُهَذِهِالآيةُناسِخَةًلمااقْتَضَتْهُالآياتُقَب ْلَهامِنَالوَلايَةِبَينَالمُهاجرينَوالأَنْصارِبَلْ مُقَيِّدةًللإطلاقِالذيفيها.
قولُهُ: {وَأُولُوالأَرْحَامِبَعْضُهُمْأَوْلَىبِبَعْضٍفِيكِ تَابِاللهِ} ظاهرُلفظ"الأرحام"جمعُرَحِمٍ،وهُوَمَقَرُّالوَلَدِفي بَطْنِأُمِّهِ،فمِنَالعُلَماءِمَنْأَبقاهُعلىظاهِرِه ِفياللُّغَةِفَجَعَلَالمُرادَمِنْأُوليالأَرحامِذويا لقَرابَةِالناشِئَةِعَنِالأُمومَةِ،وهومادَرَجَعليهِ جمهورُالمُفَسِّرينَ،ومنهممَنْجَعَلَالمُرادَمِنَالأ َرْحامِالعَصَاباتِدونَالمولودينبالرَحِمِ. واسْتَدَلّوالَهْبأنَّلَفْظَالرَحِمِيُرادُبِهِالعَص ابَةُ،كَما هو في قولِقُتَيْلَةُبِنْتُالنَضْرِبْنِالحارِثِ تَرثي أَباها، وكان ممن قُتِلَ صبراً بَعْدَ غَزْوةِ بَدْرٍ:
ظَلَّتْسُيوفُبنيأَبيهتَنُوْشُه ................... للهِأرحامٌهناكتُمَزَّقُ
حيثُعبَّرتْعَنْنَوْشِبَنيأَبيهِبِتَمزيقِالأَرْحامِ .وعُلِمَمِنْقولِهِ"أَوْلى"،وهُوَصِيغةُتَفْضيلٍ،أَن َّالوَلايَةَبينَذويالأَرْحامِلاتُعتَبرُإلاَّبالنِس ْبَةِلِمَحَلِّالوَلايَةِالشَرْعِيَّةِ،فأُولواالأَر حامِأَوْلىبالولايةِممَّنْثَبَتَتْلهُمُوَلايةٌتامَّ ةٌ،أَوْناقِصةٌ،كالذينآمَنواولميُهاجِروافيوَلايَةِا لنَّصرِفيالدِينِ،إذْلميَقُمْدُونَهامانعٌمِنْكُفْرٍ أَوْتَرْكِهِجْرَةٍ،فالمؤمنونبعضُهملِبَعْضٍأَوْلِيا ءٌولايةَالإيمانِ،وأُولوالأَرْحامِمِنْهمْبَعْضُهملِ بعضٍأَوْلياءُولايةَالنَسَبِ.ولِولايَةِالإسْلامِحُق وقٌمُبَيَّنَةٌبالكِتابِوالسُنَّةِ،ولِولايةِالأِرْح امِحُقوقٌمَبَيَّنَةٌأَيْضاًبحيثُلاتُزاحِمُإِحدَىال وِلايَتَينِالأُخرى.والاعْتِناءُبهذاالبَيانِمُؤذِنٌ بمالِوَشائجِالأَرْحامِمِنَالاعْتِبارِفينَظَرِالشَر يعةِ،فلِذلكَعُلِّقتْأَوْلَوِيَّةُالأَرْحامِبِأَنَّ هاكائنةٌفيكتابِاللهِأَيْفيحُكْمِهِ.وكتاباللهفيقضاؤ هوشرعُهُوهومَصْدَرٌإمَّاباقٍعلىمَعْنىالمَصْدَرِيَّ ةِأَوْهُوبمعنىالمفعولِ،أي:مَكْتُوبُه،وجَعْلُتِلكَا لأَوْلَويَّةِكائنةًفيكتابِاللهِكنايةٌعَنْعدَمِتَعب يرِهالأنهمكانواإذاأَرادواتَوْكيدَعَهْدٍكَتَبوهُ. قالَالحارثُبْنُحِلِّزَةَ اليشكريُّ في شأنِ بكر وتغلبَ:
حذَرَالجَوْرِوالتَعدِّيوهليَنْـ .......... ـقُضُمافيالمهارِقِالأَهْواءُ
والبيتُ من معلقته المشهورة التي مطلعها:
آذَنَتنَابِبَينهاأَسمَاءُ ........................... رُبَّثَاوٍيَمَلُّمِنهُالثَّواءُ
وقبلَهُ:
واذكرواحِلْفَذيالمجازِوما قُـ......... ـدِّمَفيهِالعُهودُولاكُفَلاءُ
وبعده:
وَاعلَمُواأَنَّنَاوَإِيَّاكُمفِيمَاإِشْـ ............ ـتَرَطنَايَومَإِختَلَفنَاسَوَاءُ
زَعَمُواأَنَّكُلَّمَنضَرَبَالعِيــــــــرَمُوَالٍل َنَاوَأَنَاالوَلاءُ
أَجمَعُواأَمرَهُمعِشاءًفَلَمَّا.............أَصبَح ُواأَصبَحَتلَهُمضَوْضَاءُ
مِنمُنَادٍوَمِنمُجِيبٍوَمِنتَصــــــهَالِخَيلٍخِلا لَذَاكَرُغَاءُ
أَيُّهَاالنَاطِقُالمُرَقِّشُعَنَّا................ ...عِندَعَمروٍوَهَللِذَاكَبَقَاءُ
لاتَخَلنَاعَلَىغِرَاتِكإِنّا................. قَبلُمَاقَدوَشَىبِنَاالأَعْدَاءُ
فتَقْييدُأَوْلَوِيَّةِأُوليالأَرْحامِبأَنَّهافيكتا بِاللهِللدَلالَةِعلىأَنَّذلكَحُكْمٌفِطْرِيٌّقدَّرَ هُاللهُوأَثْبَتَهُبماوَضَعَفيالناسِمِنَالميلِإلىقَ راباتهمكَماوَرَدَفيالحَديثِالشَريفِ عَنْأَبيهُريرةَـ رَضِيَاللهُعَنْهُ،مرفوعاً(إنَّاللهَتَعالىخَلَقَا لخَلْقَ،حتىإذافَرَغَمِنْهم،قامَتِالرَحِمُفقالت:هذا مَقامُالعائذِبِكَمِنَالقَطيعةِ،قال: نَعَمْ.أَمَاتَرْضَيْنَأَنْأَصِلَمَنْوَصَلَكِ،وأَقْ طَعَمَنْقَطَعَكِ. قالتْ: بَلى،قال: فذلكلَكِ. ثمَّقالَرَسُولُاللهِـ صَلَّىاللهُعليْهِوسَلَّمَ،اقْرَؤواإنْشِئْتُم: {فَهَلْعَسَيْتُمْإِنْتَوَلَّيْتُمْأَنْتُفْسِدُوافِ يالأَرْضِوَتُقَطِّعُواأَرْحَامَكُمْ} سورة محمَّد،الآية: 22. أخرجه أحمد،والبُخاري،ومُسلم،والنَسائي،وابْنُحِبَّانٍ،وال حاكم،والبَيْهَقيُّفيشُعَبِالإيمان. جمعالجوامعللسُيُوطِيِّ: (1/8481).
فلمَّاكانتوَلايةُالأَرْحامِأَمْراًمُقرَّراًفيالفِط ْرَةِولمتَكُنْولايةُالدينِمعروفةًفيالجاهلِيَّةِبيّ َنَاللهُأَنَّولايةَالدينِلاتُبْطِلُوَلايةَالرَّحِم ِإلاَّإذاتَعارَضتالأنَّأَواصِرَالعَقيدَةِأَقوىمَنْ أَواصِرِالجَسَدِفلايُغيَّرُهُماوَرَدَهُنامِنْأَحْك امِولايةِالناسِبَعْضُهمبَعْضاً،وبذلكالاعْتِبارِالأ َصْلِيِّلِولايةِذَويالأَرْحامِكانوامُقَدَّمينعلىأَ هْلِالولايةِحيثُتكونُالولايةُويَنْتَفيالتفضيلُبانْ تِفاءِأَصْلِهافلاوَلايَةَلأُليالأَرْحامِإذاكانواغي رَمُسْلِمين.
واخْتَلَفَالعُلَماءُفيأَنَّوَلايةَالأَرْحامِهُناهَ لْتَشْمَلُوَلايَةَالميراثِ: فقالَمالكُابْنُأَنَسٍهذِهِالآيةُلَيْسَتْفيالمَواري ثِ،أيْ:فهيوَلايةُالنَصْرِوحُسْنِالصُحْبَةِ،ولميَرَ هامُساويةًللعامالواردعلىسَبَبٍخاصٍّإذْلَيْسَتْصِيغ َتُهاصِيغَةَعُمومٍلأنَّمَناطَالحُكْمِقولُهُ:"أَوْل ىبِبَعْضٍ"لاقولُهُ:"أُلواالأرحام".
وقالجماعةٌتَشْمَلُوَلايَةَالميراثَِ،ثمَّاخْتَلَفوا ،فمِنْهممَنْقالَ: نُسِخَتْهذِهِالولايةُبآيةِالمَواريثِفَبَطُلَتَوريث ُذويالأرْحامِبِقولِالنَبيِّـ صَلَّىاللهُعليهوسَلَّم، فيما روى ابنُ عباسٍ ـ رضي اللهُ عنهما(أَلحِقواالفَرائضَبِأَهْلِهافمابَقِيَفلأَوْ لىرَجُلٍذَكَرٍ)).متَّفقٌ عليه. فيكونُتخصيصاًللعُمومِعِنْدَهم.
وقالجماعةٌيَرِثُذَوُوالأَرْحامِ،وهممقدَّمونَعلىأَب ْناءِالأَعْمامِ،وهوقولُأَبيحَنيفَةَالنعمانِ ـ رضي اللهُ عنه. وفُقهاءِالكُوفَةِ،فتَكونُهذِهِالآيةُمُقَيِّدَةًلإط لاقِآيةِالمَواريثِ.
وقوله:{إِنَّاللهَبِكُلِّشَيْءٍعَلِيمٌ}تذييلٌمُؤذِن ٌبالتَعليلِلِتَقريرِأَوْلَوِيَّةِذويالأَرحامِبَعضِ همبِبعضٍفيمافيهاعتدادٌبالوَلايَةِ،أَيْ:إنَّمااعْتُ برتْتلكَالأَوْلَوِيَّةُفيالولايةِلأنَّاللهَقدْعَلِ مَأَنَّلآصِرَةِالرَحِمِحقّاًفيالوَلايَةِهُوثابتٌما لمْيُمانِعْهُمانعٌمُعْتَبَرٌفيالشَرْعِ،لأنَّاللهَب ِكُلِّشيءٍعليمٌ،وهذاالحكمُممّاعُلِمَأَنَّإثباتَهُر ِفْقٌورَأْفةٌبالأُمَّةِ.
قولُه تعالى: {والذين آمنوا من بعدُ} بُنِيَتْ "بعدُ" على الضمِّ لِقَطْعِهاعَنِالإضافَةِ.
قولُهُ: {فأولئكَمنكم} الفاءُزائدةٌ،ولَحِقَتْجملةَالخَبَرِتَشْبيهًاللمَوْ صولِ"الذين" بالشَرْطِ،مِنْجِهَةِأَنَّهُجاءَكالجوابِعَنْسؤالِال سائلِفكأنَّهقيلَ: وأماالذينآمنوامنبعدوهاجرواالخأيْ: مهمايَكُنْمِنْحالِالذينآمَنُواولميُهاجِروا،ومِنْحا لِالذينآمنواوهاجَروا،والذينآوَواونَصروا،ف"الذينآمن وامنبعدوهاجرواوجاهدوامعكمفأولئكمنكم"وبذلكصارفعل"آم نوا" تمهيداًلمابعدَهمِنْ"هاجرواوجاهدوا"لأنَّقولَهُ"مِنْ بَعْدُ"قرينةٌعلىأَنَّالمُرادَ: إذاحَصَلَمِنْهُممالميَكُنْحاصلاًفيوقتِنُزولِالآيات ِالسابِقَةِ،لِيَكونَأَصْحابُهذِهالصِلَةِقِسْماًمُغ ايراًللأقسامِالسابِقةِ. و "أُولئك" مُبْتَدأٌ والجارُّفي "مِنْكم" مُتَعلِّقٌبخبرٍمحذوفٍ للمُبتَدَأِ.و"من"هناتَبْعيضِيَّةٌ،والضَميرُالمجرور ُب "مَن"يعود إلى جماعةِالمُهاجرين.
قولُهُ: {وألو الأرحامِبعضهمأَوْلىببعض} ألو: مبتداٌ، وجملة "بعضهمأَوْلى" مُبتدأٌ وخبرٌ في محلِّ رفعِ خبرِالمبتدأِ "ألو". و "ببعض" جارٌّ ومجرورٌ متعلِّقٌبـ "أَوْلى".







تمت بحمده تعالى سورة الأنفال، بتاريخ السابع عشر مِنْ جُمادى الأولى سنة: 1436هجرية. الموافق للثامِنِ مِنْ آذارَ عامَ: 2015 للميلاد، ويليها بعونه تعالى وتوفيقه سورة التوبة







التوقيع

أنا روحٌ تضمُّ الكونَ حُبّاً = وتُطلقُهُ فيزدهر الوُجودُ
رد مع اقتباس
إضافة رد

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
الأعضاء الذين قرأو الموضوع :- 1
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الموسوعة القرآني فيض العليم من معاني الذكر الحكيم سورة الأنفال الآية: 58 ـ 68 عبد القادر الأسود الإسلام و الحياة و الأدب الإسلامي 0 09-09-2015 08:35 AM
الموسوعة القرآنية فيض العليم من معاني الذكر الحكيم، سورة الأنفال الأية: 47 ـ 57 عبد القادر الأسود الإسلام و الحياة و الأدب الإسلامي 0 09-09-2015 08:30 AM
فيض العليم ... سورة الأنفال، الآية: 32 عبد القادر الأسود الإسلام و الحياة و الأدب الإسلامي 0 02-07-2015 07:08 AM
فيض العليم ... سورة الأنفال، الآية: 30 عبد القادر الأسود الإسلام و الحياة و الأدب الإسلامي 0 02-05-2015 07:32 AM
فيض العليم من معاني الذكر الحكيم، سورة النساء، الآية: 77 عبد القادر الأسود الإسلام و الحياة و الأدب الإسلامي 3 07-13-2013 04:52 PM


Loading...


:: الإعلانات النصيه ::

روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه
روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه
روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه
روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه
روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.

Security by AOLO
vEhdaa4.0 by vAnDa ©2010