آخر 10 مشاركات
جدار بلا دفء (الكاتـب : - آخر مشاركة : - مشاركات : 1 - المشاهدات : 208 - الوقت: 03:15 PM - التاريخ: 07-21-2019)           »          ابي وامّي (الكاتـب : - آخر مشاركة : - مشاركات : 5 - المشاهدات : 207 - الوقت: 03:14 PM - التاريخ: 07-21-2019)           »          اَه يا عرب ! (الكاتـب : - آخر مشاركة : - مشاركات : 5 - المشاهدات : 181 - الوقت: 02:40 PM - التاريخ: 07-21-2019)           »          هجاء (الكاتـب : - آخر مشاركة : - مشاركات : 13 - المشاهدات : 257 - الوقت: 12:45 AM - التاريخ: 07-21-2019)           »          بعض الَّذى بَرَقَ (الكاتـب : - مشاركات : 26 - المشاهدات : 738 - الوقت: 12:40 AM - التاريخ: 07-21-2019)           »          ثرثره (الكاتـب : - آخر مشاركة : - مشاركات : 5 - المشاهدات : 182 - الوقت: 12:25 AM - التاريخ: 07-21-2019)           »          ومضات للوطن : رسائل لا تعترف بحدود (الكاتـب : - مشاركات : 56 - المشاهدات : 4838 - الوقت: 10:19 PM - التاريخ: 07-20-2019)           »          نماذج : القصة القصيرة جدا (الكاتـب : - مشاركات : 12 - المشاهدات : 98 - الوقت: 08:24 PM - التاريخ: 07-20-2019)           »          سـرادق عزاء آل الخزاعلة (الكاتـب : - آخر مشاركة : - مشاركات : 4 - المشاهدات : 157 - الوقت: 08:21 PM - التاريخ: 07-20-2019)           »          حصـاد الريق (الكاتـب : - مشاركات : 42 - المشاهدات : 1733 - الوقت: 08:20 PM - التاريخ: 07-20-2019)


العودة   ::منتديات قناديل الفكر والادب :: > أسرة قناديل الفكر و الأدب > الضوء و شرفة شاعر و عرفنا بنفسك


فوز الشاعر المصري و ابن القناديل أحمد حسن محمد بجائزة البابطين في الشعر

الضوء و شرفة شاعر و عرفنا بنفسك


إضافة رد
قديم 06-29-2010, 04:52 PM رقم المشاركة : 11
معلومات العضو
شاعر و ناقد
إحصائية العضو






أحمد حسن محمد is on a distinguished road

أحمد حسن محمد غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : د. جمال مرسي المنتدى : الضوء و شرفة شاعر و عرفنا بنفسك
افتراضي رد: فوز الشاعر المصري و ابن القناديل أحمد حسن محمد بجائزة البابطين في الشعر

اقتباس : المشاركة الأصلية كتبت بواسطة راضيةالعرفاوي [ مشاهدة المشاركة ]

ألف ألف مبروك للشاعر المتميّز جدّا أحمد حسن محمد
على فوزه بجائزة البابطين للإبداع الشعري
حقيقة الخبر مفرح جدّا خالص التهاني
ودعواتي لك بالتألق والنجاح المتواصل

أهنئ الدكتور صلاح رزق على فوزه أيضا بجائزة البابطين في مجال النقد الشعري

شكرا للراقي و العزيز د. جمال على نقل الخبر

مودتي و تقديري



الأديبة القدير أ. راضية

شكرًا لتهنئتك البيضاء

ومرورك الجميل..

وروعة إشراقك على صفحة مباركة لأخيك

تقبلي احترامي






رد مع اقتباس
قديم 06-29-2010, 06:00 PM رقم المشاركة : 12
معلومات العضو
كبار الشخصيات

الصورة الرمزية ميمونة اليونس
إحصائية العضو







ميمونة اليونس is on a distinguished road

ميمونة اليونس غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : د. جمال مرسي المنتدى : الضوء و شرفة شاعر و عرفنا بنفسك
افتراضي رد: فوز الشاعر المصري و ابن القناديل أحمد حسن محمد بجائزة البابطين في الشعر

ألف مبروك شاعرنا

تستحق الأفضل
ونتمنى لك دوام التألق
مودتي واحترامي







التوقيع

رد مع اقتباس
قديم 06-29-2010, 08:40 PM رقم المشاركة : 13
معلومات العضو
شاعر

الصورة الرمزية عيسى عماد الدين عيسى
إحصائية العضو







عيسى عماد الدين عيسى is on a distinguished road

عيسى عماد الدين عيسى غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : د. جمال مرسي المنتدى : الضوء و شرفة شاعر و عرفنا بنفسك
افتراضي رد: فوز الشاعر المصري و ابن القناديل أحمد حسن محمد بجائزة البابطين في الشعر

ألف مبروك للشاعر أحمد حسن

شاعر مبدع و الإبداع يستحق التكريم



ألف مبروك ، و العاقبة للقادم







التوقيع



الياسمين يزيّن عروش المحبة
هو عشقي منذ أشرقت شمس الحب
رد مع اقتباس
قديم 06-29-2010, 09:03 PM رقم المشاركة : 14
معلومات العضو
قاص
إحصائية العضو







مجدي محمود جعفر is on a distinguished road

مجدي محمود جعفر غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : د. جمال مرسي المنتدى : الضوء و شرفة شاعر و عرفنا بنفسك
افتراضي رد: فوز الشاعر المصري و ابن القناديل أحمد حسن محمد بجائزة البابطين في الشعر

أنا من أسعد الناس بفوز شاعرنا الجميل أحمد حسن، فأنا واحد من الناس الذين يعرفون قدر موهبته، وهو شاعر مختلف، ويعزف خارج السرب، وليس هذا كلام إنشائي أجوف، بل أتمنى أن تكون هذه الجائزة جواز مرور لقراءته من جديد وأن نمنحه ما يستحق، فشكرا للقائمين على هذه الجائزة والتي ستقدم للحياة العربية شاعرا مقتدر، له صوت شعري خاص منفرد، وقادر على التجديد والإضافة، ألف مبروك لصديقي الجميل أحمد حسن ومبروك لنا جميعا.







رد مع اقتباس
قديم 06-29-2010, 09:10 PM رقم المشاركة : 15
معلومات العضو
قاص
إحصائية العضو







مجدي محمود جعفر is on a distinguished road

مجدي محمود جعفر غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : د. جمال مرسي المنتدى : الضوء و شرفة شاعر و عرفنا بنفسك
افتراضي رد: فوز الشاعر المصري و ابن القناديل أحمد حسن محمد بجائزة البابطين في الشعر

أحمد حسن مُسافر في حنك التنور
مقاربة نقدية بقلم / مجدي محمود جعفر
أحمد حسن واحد من الشعراء المجيدين الذين تحققوا وولدوا فنيا مع بداية الألفية الثالثة – التي بشرت قبل مجيئها بربع قرن على الأقل برؤى جديدة وأفكار جديدة ، ومحاولات لصوغ عالم آخر يختلف عن العالم الذي اعتدناه ، تغيرت فيه الكثير من المفاهيم السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعلمية ، ومع التغيرات لمعظم المفاهيم ، والتطور المذهل الذي نراه من حولنا ، تطور الشعر أيضا ، وانتهى إلى ما يسمى بقصيدة النثر التي شاعت عند الأجيال الجديدة ، وأصبح لها مؤيدوها ، ومنظروها ، وأحمد حسن ظهرت موهبته الشعرية مبكرا ، فأصدر ديوانه الأول " نغمات متقطعة على أوتار ممزقة " قبل أن يُتم عامه الثامن عشر ، وضمنه قصائده التي كتبها على نمط القصيدة العمودية وقصيدة التفعيلة ، وقد نجا فيه من أسر قصيدة النثر التي اجتذبت الكثيرين ، وشاعرنا الشاب ، مر في رحلته الإبداعية القصيرة نسبيا بمرحلتين ..
المرحلة الأولى : وهي مرحلة كتابة المألوف والمعتاد من أشعار وتمثلت في قصائده الأولى ( مرحلة المحاكاة )
المرحلة الثانية : وهي مرحلة الثورة على القديم ، ومحاولة الخروج من أسر المألوف ، وكسر المعتاد ، والانفلات من دائرة التقليد .
وبداية نحن مع كل من يطرق دروبا جديدة ، ومع كل من يفتح آفاقا جديدة في أدبنا العربي ، بشرط أن يحقق في النهاية إضافة حقيقية .
وأحمد حسن في قصائده التي محل دراستنا ، يتخلى عن المباشرة وتقديم الفكرة المجانية للقارئ ، ويجعل بينه وبين المتلقي مسافة تبدو بعيدة في محاولة منه لإشراك المتلقي معه في إنتاج المعنى ، والمتلقي لهذا الشعر الجديد إما أن يبذل جهدا ومعاناة وخيالا موازيا لجهد ومعاناة وخيال الشاعر وإما أن ينصرف عن القصيدة .
والفكرة عند أحمد حسن ليس من السهل التقاطها – أو الإمساك بها ، فهي غالبا ما تكون مراوغة ، ففي قصائده التي محل قراءتنا ( سفني في ماء عينيك انتثار ، جيادي مكسرة ، سفر في حنك التنور ، أصابعي مشلولة ، شجر التكسر في دمي يثمر ، أخاف عليك ) .. نجد الأفكار في هذه القصائد زئبقية ، فما تكاد تمسك بإحداها حتى تفر منك ، ومن ثم علينا ألا نتعامل مع قصائده – كقصائد أفكار – بقدر ما هي قصائد حالة ، وبذلك تصبح المقولات النقدية التي ترى بأن الشعر فكرة وصورة وموسيقى غير صالحة للتطبيق على الأشعار الجديدة التي لا تستطيع أن تقبض فيها على فكرة محددة ، وتخلت في معظمها عن الموسيقى ، وركزت على الصورة ، الصورة المركبة ، المعقدة غالبا ، والمكثفة .
وإذا كانت الفكرة عند أحمد حسن ، شأنه ، شأن معظم الشعراء الجدد ، فكرة غائمة ، فإنه لم يتخل عن الموسيقى – وهذه ميزة تُحسب له ، ففي كل قصيدة ، يتوحد فيها الشاعر مع شيء غائم في النفس ، ربما لا يدري هو كنهه أو مع شيء ما خارج النفس – وهي في كل الأحوال لحظات حزن ولحظات انكسار ، وفي القليل النادر منها لحظات فرح وانتصار ، والقصائد التي محل دراستنا في عمومها تشيع فيها الأجواء المعتمة وهو يعترف في إهدائه إلى صديقه الطبيب بأنها أشعار طوفانية الوجع . ولا تزيد منا إذا قلنا بأن الشاعر يستعذب الوجع ويستلذ بالألم ، ففي مقطوعته القصيرة جدا التي عنونها ب( رفيقتي ) يذكرنا بأوزوريس الذي اقتسمت فتاته – قبائل المياه ، ولكن شاعرنا أوزوريس هذا الزمان ، لا يريد من إيزيس أن تلملم أعضاءه وتعيده إلى الحياة – لأنه استعذب الفناء - فيطلب منها وهي التي تحبه – وتصلي من أجله – ألا تصلي ؟ ، بل يطلب منها أن تكفر بالصلاة لأنه ببساطة لا يريد الحياة ، ولا يريد العودة ..
فيقول :
" صلاتك صارت فتاة
من الليل تغشى فُتاتي التي
اقتسمتها قبيل المياه
اكفري بالصلاة .. "
والشاعر يعاني الوحدة والاغتراب :
" اغترابتي تصهل نارا في لحم .. أيامي "
ويطلب من المحبوبة أن تبتعد :
" تباعدي .. أنا بلاد مقفرة .. "
ونجده غير قادر حتى على الحلم :
" جياد أحلامي جميعها ضريرة ... مكسرة "
إذا كان الشاعر في قصيدته " جيادي مكسرة " يفصح عن بعض حاله التعس ، فإنه في قصيدته " سفر في حنك التنور " قد حل في زمن ما ، وعصر ما ، مقتنصا لحادثة من حوادث ذاك العصر البعيد ، ليعكس من خلال الماضي الحاضر التعس والواقع المرير ، وقد يجعل العنوان في الزمن الماضي ، ولكنه يتحدث عن الحاضر ، وقد اختار للقصيدة ثلاثة عناوين فرعية ( جعلوني ، صيروني ، أراني ) ، وقد استخدم عنوانين للماضي –في مقابل عنوان واحد للحاضر والمستقبل ، ليؤكد على غلبة الماضي وتحكمه في الحاضر وتأثيره على المستقبل ، والماضي بظلاله الكثيفة وتأثيره فينا – يكبلنا – ويعوق خُطانا نحو المستقبل والغد المأمول فيقول :
" جعلوني .. يأكل الجمر يدي "
اختار الشاعر زمن الفراعنة ، ويبدو أنه الزمن المفضل عند الشاعر ، فمنذ قليل – كان يستوحي أسطورة إيزيس وأوزوريس – والآن يحيلنا أو بالأحرى – تحيلنا بداية قصيدته إلى قصة سيدنا موسى حين كان طفلا مع الفرعون ، والفرعون بعامة هو رمز السلطة الدينية والدنيوية التي تسلب الإنسان الإرادة والفعل والحرية – إذ أن الفرعون في العقيدة المصرية القديمة – هو الإله – والفرعون / الإله الذي نحى عن أراضينا سحابا مؤمنا ، قد سلب الشاعر الحرية بتكميم فمه إذ صارت شفته جارية ، وأعجزه عن الفعل ( الأصابع ) ، وهذا الفرعون هو مأساة الشاعر – لأنه يحل في كل عصر وفي كل زمان وفي كل مكان ، فهو الأب ، وهو المدرس في المدرسة ، والأستاذ في الجامعة ، والشيخ في المسجد ، والقس في الكنيسة ، هو كل سلطة على الأرض – اغتصبت حق الإله من السماء ومارسته جورا وبهتانا على الأرض ، والحاكم / الفرعون / الإله ، قد بدأ بقطع أداة الفعل عند الشعب / الرعية – وهي ألايادي – ثم الأداة التالية وهي اللسان ، ولم يعد للشاعر غير أضعف الإيمان !!، والأصابع التي قطعها الفرعون .. ونراها مُلقاة خلف السور- نراها أيضا مُلقاة على الورق حيث يكتبها .. متقطعة .. ولم يكتبها متشابكة ومتقاربة الحروف ، ولكنه كتبها مُتباعدة الحروف – حتى آلاه كتبها طويلة ممدودة مما جعلنا نتوجع ونتحسس أصابعنا ، وهذه إحدى جماليات الكتابة عند الشعراء والأدباء الجدد – إذ تعكس طريقة كتابة الكلمة أو الجملة الحالة النفسية للشاعر أو الأديب .
وعلى امتداد القصائد محل الدراسة – نرى الشاعر – متوجعا ومتألما وممرورا ، حتى صديقه الذى هجره مخاصما ، نراه يختار عنوانا لقصيدة العتاب له – يتفق والحالة التي يعاني منها الشاعر ( أصابعي مشلولة ) ، وتسود الدنيا في وجه الشاعر :
" ما عاد في جنبي حقل من أغان
لا .. ولا أصابعي فيها ورود شابة
ولا براعم ..
ولا حمائم .."
ويضيف في مقطع تال :
" النهر في عيني نام
والسهل في عيني نام
والشعر في عيني نام
والطيور ..
والصباح
.. والغمام "
ويبدو أن الشاعر قد استمرأ الحزن وأحبه ، بل أدمنه ، وأصبح عجينة طيعة ، يشكل منها قصائده بأجوائها الكابوسية الضبابية المعتمة .. واقرأ معي هذا المشهد الكابوسي من قصيدته ( سفني من ماء عينيك انتثار ) :
إلى متى أذرع غابات المغالبة ؟!
وأنت في مدينة الضباب
كالسماء غائبة
وفي دمي تنبت قرية
من الجماجم المحاربة
وغمغمات كالسواد في سحابة
الرؤى العجوز
قادمة وذاهبة
وكل لحظة ، تصير سنة حبلى بجرحي ،
تغسل الأرض بمزج أضلعي والموت –
جسمها ،
ويستحم البحر بي ..وشجو غرقاه بوجهي يلتحي
فأمحي . "
وهذه القصيدة – تمثل في رأيي – الشاعر – أفضل تمثيل ، ففي المقطع الأول منها . غير الذي سقناه ،نرى الشاعر / البطل / الحالة ، يرتمي على رصيف وجعه مثل ( عشيبة يتيمة ، ووردة عجوزا – التي يأتيها الخريف ، فتخطفها أصابع الرياح ، ويحتسي أوراقها التراب ، فيمحي )
والشاعر هنا – وفق تماما – في اختيار المفردات التي تعكس الحالة ، حالة المحو أو الفقد ، فتأمل : " عشيبة يتيمة " ، فعشيبة تصغير عشب ، ويتيمة : فقدت جذورها ،إذن هذه العشيبة اليتيمة التي فقدت جذورها ، لا تمكث طويلا ، ووردة عجوز – أي في نهاية عمرها ، يزعجها تصايح الخريف ، والمعروف أن الخريف تشتد فيه الرياح – فتقتلع الأشجار الضعيفة وتذبل الأوراق وتسقط ، فالشاعر هنا يتوحد في الخارج مع العشيبة اليتيمة والوردة العجوز ، ليعكس من خلال هذا التوحد الحالة النفسية التي يعيشها ، وهي حالة اليتم والوحدة ، فيمحي مثل الوردة العجوز ومثل العشيبة اليتيمة ، ولكنه يعود مرة أخرى ليبعث من جديد ، فتأتي الباسمة كالطير في البكور ، لتحفر في فضاء ملامحه الأمواه العطشى ، فيصير بذرة ، وتلك الباسمة قد تكون حبيبة وقد تكون الروح التي استيقظت ، المهم أن شيء خير في اطلاقه مثل النور والحب ، وهذا الشيء المطلق عند الشاعر – يأتي في المقطع الثاني أكثر إيضاحا ، حيث يخاطبه بصيغة المؤنث – فهو في الضباب نجمة وفي التراب قمحة مغيبة . ، ويجسده الشاعر حسيا في صورة حبيبة ، فيجعل لها عينين مثل قريتي نور .
إذن هذه الحبيبة ( النجم – القمح – قريتي نور ) هي الروح الخيرة بما تحمل من حق وعدل وخير وجمال ، والشاعر مكبل بأغلال الجسد بما فيه من شهوات ، فبينه وبين تلك الحبيبة / الروح – عمرا من غيوم ، وأسوار ، هل يستطيع الشاعر أن يختزل تلك المسافة الزمنية ويقفز فوق تلك الأسوار ؟
وفي المقطع الثالث : نقف على حالة الشاعر بانكسارة رؤاه وسفينة إبحاره التي تناثرت ألواحا ، وأعصابه التي اهترأت ، وحلمه الذي تناثر ، فالشاعر يحلم بالوصول ، والقبض على تلك الروح ، ولكن الحلم يتناثر نجيلة عجوزا ، ويوقفنا الشاعر على حالة الضياع ، فالنفس عنده – مثل طفلة حُبلى بموتها ويتمها ، وجف نبع ماء الشاعر أو صار مثل النهر الذي غاض ماؤه وفي هذه الحالة نراه يمحي مرة أخرى ، وتعود تلك الحبيبة مرة أخرى ،باسمة كنغية الصغير ،ويصير بذرة ثانية ، وتلك الروح / الحبيبة ، القابعة في مدينة الضباب ،والغائبة في السماء ، ولاحظ أن الشاعر يحرص على أن تكون تلك الحبيبة / الروح - في السماء لما للسماء من قداسة وجلال وهيبة .
وهذه هي القصيدة الوحيدة التي يمكن أن نطالعها للشاعر – التي تشع في بعض جنبات مقاطعها بروح المقاومة – ولا يقف فيها الشاعر سلبيا – كما تعودنا منه في كل القصائد تقريبا – ولكنه يزرع غابات المغالبة ، بمعنى أن يجاهد للوصول إليها ، ولأنه ذاق بعض حلاوتها وأشرق في داخله بعض جمالها ، فاستحقت أن يبذل الجهد في سبيل الوصول .
أجواء القصيدة عموما عند أحمد حسن أجواء ضبابية ، وكابوسية ، ولولا تناثر القليل من نواحي الإشراق في جنبات القصيدة لقلنا أنها أجواء عدمية ، وإذا أحصينا الكلمات والمفردات التي تعبر عن المعاني الضبابية والكابوسية لوجدناها أضعاف الكلمات والمفردات التي تعبر عن نواحي الإشراق ( كما في المقطع الذي سبق أن أوردناه ) .
الصور عند أحمد صورا مركبة ، ومكثفة ، ويُحمد له اجتهاده في صوغ صور جديدة مثل : أرتمي على رصيف وجعي – ونستطيع أن نحصي صور أخرى كثيرة – تبدو على الأقل لنا جديدة .
وأحمد حسن لايخاصم التراث مثل أبناء جيله ، ونجد تراثنا العربي والإسلامي والفرعوني مبثوثا بطريقة أو بأخرى ، متناثرا بمعناه كثيرا وبألفاظه قليلا في قصائده .
فلنتأمل مثلا : يحتسي أوراقها التراب . ففي تراثنا العربي الإسلامي أننا خُلقنا من تراب – ونعود إلى التراب – ولاحظ العلاقة الحميمة بين التراب وأوراق الوردة – فالتراب يحتسيها ، والإحتساء فيه المتعة واللذة .
وإذا كان أحمد حسن قارئا جيدا لتراثنا – ويعيد لنا إنتاجه بطريقة غير مباشرة .. فإنه يتناص – مع التراث – بألفاظه المباشرة أحيانا ولنقرأ :
أ – " لتكفي
لا تهزي الجذع
.. لن
يسقط رطبا
أو نبيا "
تناص مع القرآن
ب – " فلا شمس .. ولا تلاها "
تناص مع القرآن
ج – " العاديات الصابحات المرهجات
الموريات مغيرة صبحا "
تناص مع القرآن
د – " غير أن الخوف فداني بكبش "
تناص مع القرآن
واستخدم في قصائده بعض الأمثال الشعبية
" صارت كالحرة عرت صدرها – كي تأكله "
والمثل يقول " تجوع الحرة ولا تأكل بثديها "
تناص مع الحكايات الشعبية القديمة – التي تواترت إلينا من الأزمنة البعيدة – مثل حكاية الضفدع الذي معه مفتاح الجنة .
" كان ياما كان إذ نحن صغار
نذبح الضفدع حتى نفتح الجنة "
حضور الحكايات والأساطير الفرعونية في أشعاره حضورا طاغيا ، وسبق أن أشرنا إلى الكثير منها أثناء العرض .
وبعد
أرجو أن أكون من خلال هذه الإطلالة النقدية السريعة قد نثرت ولو قليل ضوء على نصوص أحمد حسن بصل الشعرية

مجدي جعفر







رد مع اقتباس
قديم 06-30-2010, 10:14 PM رقم المشاركة : 16
معلومات العضو
كبار الشخصيات
إحصائية العضو







بنت الشهباء is on a distinguished road

بنت الشهباء غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : د. جمال مرسي المنتدى : الضوء و شرفة شاعر و عرفنا بنفسك
افتراضي رد: فوز الشاعر المصري و ابن القناديل أحمد حسن محمد بجائزة البابطين في الشعر

كما عهدناك دائما أيها الشاعر المتأدّب ، والمتألّق الخلوق
أخي الكريم أحمد حسن
متميّزا ومبدعا ، وتستحق عن جدارة وسام الفوز بلقب جائزة الإبداع
فألف مبروك يا أخي أحمد ، ونسأل الله لك الخير والنجاح والتوفيق






التوقيع


رد مع اقتباس
قديم 07-02-2010, 11:29 AM رقم المشاركة : 17
معلومات العضو
شاعر و ناقد
إحصائية العضو






أحمد حسن محمد is on a distinguished road

أحمد حسن محمد غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : د. جمال مرسي المنتدى : الضوء و شرفة شاعر و عرفنا بنفسك
افتراضي رد: فوز الشاعر المصري و ابن القناديل أحمد حسن محمد بجائزة البابطين في الشعر

اقتباس : المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ميمونة اليونس [ مشاهدة المشاركة ]
ألف مبروك شاعرنا

تستحق الأفضل
ونتمنى لك دوام التألق
مودتي واحترامي

أختي العزيزة الأديبة القديرة ميمونة اليونس

شكرًا لك على مباركتك الكريمة

والله يبارك فيك يا رب

ومعًا إلى القمة بإذن الله تعالى

احترامي






رد مع اقتباس
قديم 07-02-2010, 11:30 AM رقم المشاركة : 18
معلومات العضو
شاعر و ناقد
إحصائية العضو






أحمد حسن محمد is on a distinguished road

أحمد حسن محمد غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : د. جمال مرسي المنتدى : الضوء و شرفة شاعر و عرفنا بنفسك
افتراضي رد: فوز الشاعر المصري و ابن القناديل أحمد حسن محمد بجائزة البابطين في الشعر

اقتباس : المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عيسى عماد الدين عيسى [ مشاهدة المشاركة ]
ألف مبروك للشاعر أحمد حسن

شاعر مبدع و الإبداع يستحق التكريم



ألف مبروك ، و العاقبة للقادم


أخي الغالي الشاعر الكبير عيسى عماد الدين

شكرًا لمرورك النبيل

والله يبارك فيك يا رب

ومعًا إلى القمة بإذن الله

واحترامي






رد مع اقتباس
قديم 07-02-2010, 11:31 AM رقم المشاركة : 19
معلومات العضو
شاعر و ناقد
إحصائية العضو






أحمد حسن محمد is on a distinguished road

أحمد حسن محمد غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : د. جمال مرسي المنتدى : الضوء و شرفة شاعر و عرفنا بنفسك
افتراضي رد: فوز الشاعر المصري و ابن القناديل أحمد حسن محمد بجائزة البابطين في الشعر

اقتباس : المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مجدي محمود جعفر [ مشاهدة المشاركة ]
أنا من أسعد الناس بفوز شاعرنا الجميل أحمد حسن، فأنا واحد من الناس الذين يعرفون قدر موهبته، وهو شاعر مختلف، ويعزف خارج السرب، وليس هذا كلام إنشائي أجوف، بل أتمنى أن تكون هذه الجائزة جواز مرور لقراءته من جديد وأن نمنحه ما يستحق، فشكرا للقائمين على هذه الجائزة والتي ستقدم للحياة العربية شاعرا مقتدر، له صوت شعري خاص منفرد، وقادر على التجديد والإضافة، ألف مبروك لصديقي الجميل أحمد حسن ومبروك لنا جميعا.


أخي الحبيب الروائي الرائع والقاص المبهر الأستاذ مجدي جعفر

لقد أكرمتني وزدتَ

الله يبارك فيك

والجائزة لأبناء ديرب كلهم

وآمل أن يجد الديوان في ديرب بلده قدرًا من النقد المؤنس لحرف محبك

دمتَ بمحبة






رد مع اقتباس
قديم 07-02-2010, 11:32 AM رقم المشاركة : 20
معلومات العضو
شاعر و ناقد
إحصائية العضو






أحمد حسن محمد is on a distinguished road

أحمد حسن محمد غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : د. جمال مرسي المنتدى : الضوء و شرفة شاعر و عرفنا بنفسك
افتراضي رد: فوز الشاعر المصري و ابن القناديل أحمد حسن محمد بجائزة البابطين في الشعر

اقتباس : المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مجدي محمود جعفر [ مشاهدة المشاركة ]
أحمد حسن مُسافر في حنك التنور
مقاربة نقدية بقلم / مجدي محمود جعفر
أحمد حسن واحد من الشعراء المجيدين الذين تحققوا وولدوا فنيا مع بداية الألفية الثالثة – التي بشرت قبل مجيئها بربع قرن على الأقل برؤى جديدة وأفكار جديدة ، ومحاولات لصوغ عالم آخر يختلف عن العالم الذي اعتدناه ، تغيرت فيه الكثير من المفاهيم السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعلمية ، ومع التغيرات لمعظم المفاهيم ، والتطور المذهل الذي نراه من حولنا ، تطور الشعر أيضا ، وانتهى إلى ما يسمى بقصيدة النثر التي شاعت عند الأجيال الجديدة ، وأصبح لها مؤيدوها ، ومنظروها ، وأحمد حسن ظهرت موهبته الشعرية مبكرا ، فأصدر ديوانه الأول " نغمات متقطعة على أوتار ممزقة " قبل أن يُتم عامه الثامن عشر ، وضمنه قصائده التي كتبها على نمط القصيدة العمودية وقصيدة التفعيلة ، وقد نجا فيه من أسر قصيدة النثر التي اجتذبت الكثيرين ، وشاعرنا الشاب ، مر في رحلته الإبداعية القصيرة نسبيا بمرحلتين ..
المرحلة الأولى : وهي مرحلة كتابة المألوف والمعتاد من أشعار وتمثلت في قصائده الأولى ( مرحلة المحاكاة )
المرحلة الثانية : وهي مرحلة الثورة على القديم ، ومحاولة الخروج من أسر المألوف ، وكسر المعتاد ، والانفلات من دائرة التقليد .
وبداية نحن مع كل من يطرق دروبا جديدة ، ومع كل من يفتح آفاقا جديدة في أدبنا العربي ، بشرط أن يحقق في النهاية إضافة حقيقية .
وأحمد حسن في قصائده التي محل دراستنا ، يتخلى عن المباشرة وتقديم الفكرة المجانية للقارئ ، ويجعل بينه وبين المتلقي مسافة تبدو بعيدة في محاولة منه لإشراك المتلقي معه في إنتاج المعنى ، والمتلقي لهذا الشعر الجديد إما أن يبذل جهدا ومعاناة وخيالا موازيا لجهد ومعاناة وخيال الشاعر وإما أن ينصرف عن القصيدة .
والفكرة عند أحمد حسن ليس من السهل التقاطها – أو الإمساك بها ، فهي غالبا ما تكون مراوغة ، ففي قصائده التي محل قراءتنا ( سفني في ماء عينيك انتثار ، جيادي مكسرة ، سفر في حنك التنور ، أصابعي مشلولة ، شجر التكسر في دمي يثمر ، أخاف عليك ) .. نجد الأفكار في هذه القصائد زئبقية ، فما تكاد تمسك بإحداها حتى تفر منك ، ومن ثم علينا ألا نتعامل مع قصائده – كقصائد أفكار – بقدر ما هي قصائد حالة ، وبذلك تصبح المقولات النقدية التي ترى بأن الشعر فكرة وصورة وموسيقى غير صالحة للتطبيق على الأشعار الجديدة التي لا تستطيع أن تقبض فيها على فكرة محددة ، وتخلت في معظمها عن الموسيقى ، وركزت على الصورة ، الصورة المركبة ، المعقدة غالبا ، والمكثفة .
وإذا كانت الفكرة عند أحمد حسن ، شأنه ، شأن معظم الشعراء الجدد ، فكرة غائمة ، فإنه لم يتخل عن الموسيقى – وهذه ميزة تُحسب له ، ففي كل قصيدة ، يتوحد فيها الشاعر مع شيء غائم في النفس ، ربما لا يدري هو كنهه أو مع شيء ما خارج النفس – وهي في كل الأحوال لحظات حزن ولحظات انكسار ، وفي القليل النادر منها لحظات فرح وانتصار ، والقصائد التي محل دراستنا في عمومها تشيع فيها الأجواء المعتمة وهو يعترف في إهدائه إلى صديقه الطبيب بأنها أشعار طوفانية الوجع . ولا تزيد منا إذا قلنا بأن الشاعر يستعذب الوجع ويستلذ بالألم ، ففي مقطوعته القصيرة جدا التي عنونها ب( رفيقتي ) يذكرنا بأوزوريس الذي اقتسمت فتاته – قبائل المياه ، ولكن شاعرنا أوزوريس هذا الزمان ، لا يريد من إيزيس أن تلملم أعضاءه وتعيده إلى الحياة – لأنه استعذب الفناء - فيطلب منها وهي التي تحبه – وتصلي من أجله – ألا تصلي ؟ ، بل يطلب منها أن تكفر بالصلاة لأنه ببساطة لا يريد الحياة ، ولا يريد العودة ..
فيقول :
" صلاتك صارت فتاة
من الليل تغشى فُتاتي التي
اقتسمتها قبيل المياه
اكفري بالصلاة .. "
والشاعر يعاني الوحدة والاغتراب :
" اغترابتي تصهل نارا في لحم .. أيامي "
ويطلب من المحبوبة أن تبتعد :
" تباعدي .. أنا بلاد مقفرة .. "
ونجده غير قادر حتى على الحلم :
" جياد أحلامي جميعها ضريرة ... مكسرة "
إذا كان الشاعر في قصيدته " جيادي مكسرة " يفصح عن بعض حاله التعس ، فإنه في قصيدته " سفر في حنك التنور " قد حل في زمن ما ، وعصر ما ، مقتنصا لحادثة من حوادث ذاك العصر البعيد ، ليعكس من خلال الماضي الحاضر التعس والواقع المرير ، وقد يجعل العنوان في الزمن الماضي ، ولكنه يتحدث عن الحاضر ، وقد اختار للقصيدة ثلاثة عناوين فرعية ( جعلوني ، صيروني ، أراني ) ، وقد استخدم عنوانين للماضي –في مقابل عنوان واحد للحاضر والمستقبل ، ليؤكد على غلبة الماضي وتحكمه في الحاضر وتأثيره على المستقبل ، والماضي بظلاله الكثيفة وتأثيره فينا – يكبلنا – ويعوق خُطانا نحو المستقبل والغد المأمول فيقول :
" جعلوني .. يأكل الجمر يدي "
اختار الشاعر زمن الفراعنة ، ويبدو أنه الزمن المفضل عند الشاعر ، فمنذ قليل – كان يستوحي أسطورة إيزيس وأوزوريس – والآن يحيلنا أو بالأحرى – تحيلنا بداية قصيدته إلى قصة سيدنا موسى حين كان طفلا مع الفرعون ، والفرعون بعامة هو رمز السلطة الدينية والدنيوية التي تسلب الإنسان الإرادة والفعل والحرية – إذ أن الفرعون في العقيدة المصرية القديمة – هو الإله – والفرعون / الإله الذي نحى عن أراضينا سحابا مؤمنا ، قد سلب الشاعر الحرية بتكميم فمه إذ صارت شفته جارية ، وأعجزه عن الفعل ( الأصابع ) ، وهذا الفرعون هو مأساة الشاعر – لأنه يحل في كل عصر وفي كل زمان وفي كل مكان ، فهو الأب ، وهو المدرس في المدرسة ، والأستاذ في الجامعة ، والشيخ في المسجد ، والقس في الكنيسة ، هو كل سلطة على الأرض – اغتصبت حق الإله من السماء ومارسته جورا وبهتانا على الأرض ، والحاكم / الفرعون / الإله ، قد بدأ بقطع أداة الفعل عند الشعب / الرعية – وهي ألايادي – ثم الأداة التالية وهي اللسان ، ولم يعد للشاعر غير أضعف الإيمان !!، والأصابع التي قطعها الفرعون .. ونراها مُلقاة خلف السور- نراها أيضا مُلقاة على الورق حيث يكتبها .. متقطعة .. ولم يكتبها متشابكة ومتقاربة الحروف ، ولكنه كتبها مُتباعدة الحروف – حتى آلاه كتبها طويلة ممدودة مما جعلنا نتوجع ونتحسس أصابعنا ، وهذه إحدى جماليات الكتابة عند الشعراء والأدباء الجدد – إذ تعكس طريقة كتابة الكلمة أو الجملة الحالة النفسية للشاعر أو الأديب .
وعلى امتداد القصائد محل الدراسة – نرى الشاعر – متوجعا ومتألما وممرورا ، حتى صديقه الذى هجره مخاصما ، نراه يختار عنوانا لقصيدة العتاب له – يتفق والحالة التي يعاني منها الشاعر ( أصابعي مشلولة ) ، وتسود الدنيا في وجه الشاعر :
" ما عاد في جنبي حقل من أغان
لا .. ولا أصابعي فيها ورود شابة
ولا براعم ..
ولا حمائم .."
ويضيف في مقطع تال :
" النهر في عيني نام
والسهل في عيني نام
والشعر في عيني نام
والطيور ..
والصباح
.. والغمام "
ويبدو أن الشاعر قد استمرأ الحزن وأحبه ، بل أدمنه ، وأصبح عجينة طيعة ، يشكل منها قصائده بأجوائها الكابوسية الضبابية المعتمة .. واقرأ معي هذا المشهد الكابوسي من قصيدته ( سفني من ماء عينيك انتثار ) :
إلى متى أذرع غابات المغالبة ؟!
وأنت في مدينة الضباب
كالسماء غائبة
وفي دمي تنبت قرية
من الجماجم المحاربة
وغمغمات كالسواد في سحابة
الرؤى العجوز
قادمة وذاهبة
وكل لحظة ، تصير سنة حبلى بجرحي ،
تغسل الأرض بمزج أضلعي والموت –
جسمها ،
ويستحم البحر بي ..وشجو غرقاه بوجهي يلتحي
فأمحي . "
وهذه القصيدة – تمثل في رأيي – الشاعر – أفضل تمثيل ، ففي المقطع الأول منها . غير الذي سقناه ،نرى الشاعر / البطل / الحالة ، يرتمي على رصيف وجعه مثل ( عشيبة يتيمة ، ووردة عجوزا – التي يأتيها الخريف ، فتخطفها أصابع الرياح ، ويحتسي أوراقها التراب ، فيمحي )
والشاعر هنا – وفق تماما – في اختيار المفردات التي تعكس الحالة ، حالة المحو أو الفقد ، فتأمل : " عشيبة يتيمة " ، فعشيبة تصغير عشب ، ويتيمة : فقدت جذورها ،إذن هذه العشيبة اليتيمة التي فقدت جذورها ، لا تمكث طويلا ، ووردة عجوز – أي في نهاية عمرها ، يزعجها تصايح الخريف ، والمعروف أن الخريف تشتد فيه الرياح – فتقتلع الأشجار الضعيفة وتذبل الأوراق وتسقط ، فالشاعر هنا يتوحد في الخارج مع العشيبة اليتيمة والوردة العجوز ، ليعكس من خلال هذا التوحد الحالة النفسية التي يعيشها ، وهي حالة اليتم والوحدة ، فيمحي مثل الوردة العجوز ومثل العشيبة اليتيمة ، ولكنه يعود مرة أخرى ليبعث من جديد ، فتأتي الباسمة كالطير في البكور ، لتحفر في فضاء ملامحه الأمواه العطشى ، فيصير بذرة ، وتلك الباسمة قد تكون حبيبة وقد تكون الروح التي استيقظت ، المهم أن شيء خير في اطلاقه مثل النور والحب ، وهذا الشيء المطلق عند الشاعر – يأتي في المقطع الثاني أكثر إيضاحا ، حيث يخاطبه بصيغة المؤنث – فهو في الضباب نجمة وفي التراب قمحة مغيبة . ، ويجسده الشاعر حسيا في صورة حبيبة ، فيجعل لها عينين مثل قريتي نور .
إذن هذه الحبيبة ( النجم – القمح – قريتي نور ) هي الروح الخيرة بما تحمل من حق وعدل وخير وجمال ، والشاعر مكبل بأغلال الجسد بما فيه من شهوات ، فبينه وبين تلك الحبيبة / الروح – عمرا من غيوم ، وأسوار ، هل يستطيع الشاعر أن يختزل تلك المسافة الزمنية ويقفز فوق تلك الأسوار ؟
وفي المقطع الثالث : نقف على حالة الشاعر بانكسارة رؤاه وسفينة إبحاره التي تناثرت ألواحا ، وأعصابه التي اهترأت ، وحلمه الذي تناثر ، فالشاعر يحلم بالوصول ، والقبض على تلك الروح ، ولكن الحلم يتناثر نجيلة عجوزا ، ويوقفنا الشاعر على حالة الضياع ، فالنفس عنده – مثل طفلة حُبلى بموتها ويتمها ، وجف نبع ماء الشاعر أو صار مثل النهر الذي غاض ماؤه وفي هذه الحالة نراه يمحي مرة أخرى ، وتعود تلك الحبيبة مرة أخرى ،باسمة كنغية الصغير ،ويصير بذرة ثانية ، وتلك الروح / الحبيبة ، القابعة في مدينة الضباب ،والغائبة في السماء ، ولاحظ أن الشاعر يحرص على أن تكون تلك الحبيبة / الروح - في السماء لما للسماء من قداسة وجلال وهيبة .
وهذه هي القصيدة الوحيدة التي يمكن أن نطالعها للشاعر – التي تشع في بعض جنبات مقاطعها بروح المقاومة – ولا يقف فيها الشاعر سلبيا – كما تعودنا منه في كل القصائد تقريبا – ولكنه يزرع غابات المغالبة ، بمعنى أن يجاهد للوصول إليها ، ولأنه ذاق بعض حلاوتها وأشرق في داخله بعض جمالها ، فاستحقت أن يبذل الجهد في سبيل الوصول .
أجواء القصيدة عموما عند أحمد حسن أجواء ضبابية ، وكابوسية ، ولولا تناثر القليل من نواحي الإشراق في جنبات القصيدة لقلنا أنها أجواء عدمية ، وإذا أحصينا الكلمات والمفردات التي تعبر عن المعاني الضبابية والكابوسية لوجدناها أضعاف الكلمات والمفردات التي تعبر عن نواحي الإشراق ( كما في المقطع الذي سبق أن أوردناه ) .
الصور عند أحمد صورا مركبة ، ومكثفة ، ويُحمد له اجتهاده في صوغ صور جديدة مثل : أرتمي على رصيف وجعي – ونستطيع أن نحصي صور أخرى كثيرة – تبدو على الأقل لنا جديدة .
وأحمد حسن لايخاصم التراث مثل أبناء جيله ، ونجد تراثنا العربي والإسلامي والفرعوني مبثوثا بطريقة أو بأخرى ، متناثرا بمعناه كثيرا وبألفاظه قليلا في قصائده .
فلنتأمل مثلا : يحتسي أوراقها التراب . ففي تراثنا العربي الإسلامي أننا خُلقنا من تراب – ونعود إلى التراب – ولاحظ العلاقة الحميمة بين التراب وأوراق الوردة – فالتراب يحتسيها ، والإحتساء فيه المتعة واللذة .
وإذا كان أحمد حسن قارئا جيدا لتراثنا – ويعيد لنا إنتاجه بطريقة غير مباشرة .. فإنه يتناص – مع التراث – بألفاظه المباشرة أحيانا ولنقرأ :
أ – " لتكفي
لا تهزي الجذع
.. لن
يسقط رطبا
أو نبيا "
تناص مع القرآن
ب – " فلا شمس .. ولا تلاها "
تناص مع القرآن
ج – " العاديات الصابحات المرهجات
الموريات مغيرة صبحا "
تناص مع القرآن
د – " غير أن الخوف فداني بكبش "
تناص مع القرآن
واستخدم في قصائده بعض الأمثال الشعبية
" صارت كالحرة عرت صدرها – كي تأكله "
والمثل يقول " تجوع الحرة ولا تأكل بثديها "
تناص مع الحكايات الشعبية القديمة – التي تواترت إلينا من الأزمنة البعيدة – مثل حكاية الضفدع الذي معه مفتاح الجنة .
" كان ياما كان إذ نحن صغار
نذبح الضفدع حتى نفتح الجنة "
حضور الحكايات والأساطير الفرعونية في أشعاره حضورا طاغيا ، وسبق أن أشرنا إلى الكثير منها أثناء العرض .
وبعد
أرجو أن أكون من خلال هذه الإطلالة النقدية السريعة قد نثرت ولو قليل ضوء على نصوص أحمد حسن بصل الشعرية

مجدي جعفر



ما شاء الله!

أنت رائع في كل شيء يا سيدي

ما زلتُ أقرأ هذه الدراسة ، وأذكر يوم ألقيتها في النادي الأدبي لأول مرة

أشكرك من القلب كما تحب

شرفتني وشرفتَ شعري

واحترامي






رد مع اقتباس
إضافة رد

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
الأعضاء الذين قرأو الموضوع :- 17
, , , , , , , , , , , , , ,
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أنتَ من وجع وفراولة .... إلى الجمال الاستثناء .. الشاعر المصري الكبير محمد الشهاوي البيومى محمد عوض قناديل الشعر العمودي و التفعيلي 12 08-12-2011 02:32 AM
حوار مع الشاعر المصري أحمد فؤاد نجم ...! هيام مصطفى قبلان الضوء و شرفة شاعر و عرفنا بنفسك 7 08-07-2010 11:02 PM
دار وعد للنشر تحتفي بالشاعر المصري أحمد حسن محمد بمناسبة فوزه بجائزة البابطين د. جمال مرسي الضوء و شرفة شاعر و عرفنا بنفسك 1 07-31-2010 11:18 AM
ابن القناديل الشاعر محمد الصاوي يمثل مصر في مهرجان الإخاء المصري السعودي د. جمال مرسي الضوء و شرفة شاعر و عرفنا بنفسك 19 03-19-2010 05:51 AM
نبارك للشاعر العربي الكبير يحيى السماوي الفوز بجائزة البابطين للإبداع الشعري د. جمال مرسي الترحيب و المناسبات و العلاقات العامة و الإهداءات 22 06-27-2008 07:47 PM


Loading...


:: الإعلانات النصيه ::

روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه
روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه
روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه
روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه
روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.

Security by AOLO
vEhdaa4.0 by vAnDa ©2010