عرض مشاركة واحدة
قديم 07-03-2021, 08:41 AM رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
عضو
كاتب الموضوع : عمر مصلح المنتدى : قناديل الدراسات النقدية
افتراضي إضاءات على مفهوم الإلتزام / نماذج

عواطف عبداللطيف
وفي وضح الإنهيار ، وتحت مرأى ومسمع الأنين .. تفترش رصيف الذكريات ، وتوزع الصور بين الهائمين على وجوههم في دروب متسربلة بالبياض ، تقذف السابلة بالصقيع .. وتنثر أوراقها في الفضاء ، حتى تتلبد السماء بالهموم .. تفعل ذلك بإرستقراطية مدهشة ، وبلغة تعتعت المتلقي إلى منطقة الوجع مما يجعلها تسير بخطى واثقة ، وترجم القهر بنصوص هي إلى التراتيل الملكوتية أقرب ، لأنها تعمِّد الحرف بماء زلال ثم تصوغه في صناعة صور باذخة .. وحين تنشئ النص تعتمد الواقع مرتكزاً ثم تسمو بعالم المخيال رافعة شعار الإخلاص والوفاء والمحبة ونكران الذات .. حتى صارت علامتها الفارقة .. فهي ترسم روحها على شكل نص وتكتب دمعتها بزي حرف ، تفتك بالقبح وترمم الأسى بالجمال.

سعدون البيضاني
له أسلوب متجاوز لحدود الصورة والتكثيف ، والبنية .. حيث يشتغل على تشفير مدروس بمهارة ، وينطلق لترسيخ المتحول ، ليجعله من الثوابت ، بطريقة تتعدى الوظيفة الجمالية ، بتأكيدات على القلق الداخلي الخالق للعقدة الأكبر ، لايزول بزوال المسبب.
ويشعرن الأذى ، بجعل الحكائية مهمازاً للوصول إلى غاية جمالية مبهرة.

سولاف هلال
تستهل بأسئلة كونية ، متحصنة خلف جمل رصينة ، لتلج النص ، وتتخذ أحياناً من السريالية المشهدية واجهة تتمظهر باستهلال غرائبي كمبادرة اشتراطية للربط بين الأضداد ، ثم تسترسل بطغيان الحس القصصي لتجر المتلقي إلى المقصد .. وتعتمد أحياناً على باراسايكولوجية قد حباها الله بها ، وتطلق حوارات مشفرة ، لاتُفَك طلاسمها إلا الخاتمة .. ولها لغة مخاتلة لاتريد الإفصاح باكثر مما تبغي توصيله ، خشية التشعب .
واستهلالها يجعل الحس القرائي متحفزاً ، ولم تدعه يسترخي أبداً ، كونها مصرة على تشنيج الموقف وتصعيد التوتر أمام رعب القادم من أحداث.
فتشدنا إلى عوالم فوضوية وتخفي بؤرة النص عن التلقي الإدراكي إلا بعد حين .. بمهارة محتال محترف.

ازدهار الأنصاري
تعتمد التراكم الكمي ليكوّن الدور الفاعل في تغيير النوع ، وتشفعه بمعرفيات مسبقة .. ولا تتوقف كثيراً عند الوحدات المعروفة ، لتبني النص بمكونات متفردة .. حيث تركز على البنية الأساسية ، بالصراع المحتشد بين الذات ، وتصوغها بلغة مبدعة لخلق علاقة خاصة بين البعد الفني والبعد الجمالي .. لتؤكد غطرسة الموت.

سنا ياسر
تبتعد عن التوعير اللغوي ، لتستدرج صوراً تحيل الذائقة الحسية إلى منطقة المشاعر .. فهي تشتغل النص بمنطقة وسطى مابين الشعر والخاطرة ، وعملية الإنتقال مابين الصورة البصرية والتخندق الشعوري والبوح الروحي تعطي تصوراً واضحاً عن مدى إحساسها بالكلمة ، ولها طريقة اختزال تزيد جملتها بريقاً .. وتنتقل زمكانياً بلا ادنى خدش للصورة ، للوصول إلى تصوير الواقعي الدامي بأناقة فذة.

أمل الحداد
تجيد استخدام مطرقة الكلمة وسندان المخيال لتوصيل صور مبهرة باستعارات وتشبيهات وكنايات غير مسبوقة .. وترسم صوراً بكر ..
ففي كل نص ، مهما كان جنسه .. نجد لمسة خاصة ، من حيث الصياغة والاستعارة والتشبيه .. ولغة فيها الكثير من التصوف الروحي ، إضافة إلى ثيمة النص الكامنة غير المعلنة إلا من خلال التداعيات .. وهذا اشتغال يشي باشتباك محتدم منذ البدء .. بين العقدة والصراع ، أي قبل تولد الصراع بين أفكار النص .. بتعبير آخر ، هنالك ثمة صراع ضمني ، غير معلن .. لتقودناإلى وظيفة الوظيفة .. أي أن هنالك مشاكسات بين العقدة والصراع ، مسبوقة بصراع من نوع آخر .. هو ما يثير القلق ، بعكس الصراع المثار علناً ..

انمار رحمة الله
يسلط لغته المضيئة ، على جسد الأزمة فيرسم الظلال ويعتمها بمهارة .. ويجعل المعاناة لوحة باذخة الأناقة رغم القهر الذي يكتنف القضية .. فيحرّك العاطفة بانفعالية قصدية للكشف عن الأحاسيس والمشاعر وتثويرها ، ويذوّب الحدود الفاصلة بين المدركات.
نراه أحياناً يبتدئ من آخر نقطة وهي مهارة تلاعبية بخارطة النص .. ليؤكد دوره الفاعل في السمات التصويرية ابتداءً من الاستهلال وحتى الخاتمة .. وليس هنالك ثمة عفوية أو مصادفة لديه ، بل انه يصوغ الأزمة وفق مقاييس حجمها ، وعلى هذا الأساس يشتغل النص.

وقار الناصر
يقول جرجي زيدان : للنحت ناموس فاعل على الألفاظ ، وغاية مايفعله فيها إنما هو الإختصار في النطق تسهيلاً للفظ والاقتصاد بالوقت بقدر الإمكان
وهذا ماتفعله الناصر كونها تعي ماهو النص الشعري ، وماهي اشتراطاته
وتؤكد بأن للأنثى مثل حق الذكرين .. جمالياً ، ليس تهرباً من المعنى التقليدي ، بل هو هروب إلى الأمام على إيقاع الخَبَب لتجرَّ المخيال إلى منطقة الدلال ، بفيوضات أنثوية طاغية على سماوات تعج بالفحولة.
وهنا تكمن مهيمنات نصوصها المرسومة بمهارة فائقة .. وحين تعلن عن حرب .. فأنها تنزع عنها الـ ( راء ) ، أي انها صعبة القضية بسيطة التوصيل ، موغلة بالغوص في بحر الأزمة لكنها تُشعر المتلقي بشفافية الماء .

نياز المشني
يجهض سطوة اللون .. بالتحايل عليه بتخفيف بعض المناطق ليحد من هيمنته.
وينتحب مساحات هائلة من الصمت .. ولا يترك أثراً لتكوين .. لا أثر لحياة .. ليولد اغتراباً ورهبة تعتعت المتلقي إلى مسيرة جنائزية في مجاهل أرض شاسعة .. فتراه يرسم على مقربة من موت عيناً تسيل دمعتها من جهة غير سالكة للدموع , بعد أن فاضت , وتوعر مسلكها الذي كان .. أي انه يجعل الصمت كتلة جمالية ويصيَّر الثابت متحولا .. ويجعل اللون مقروءاً وهذا ما يجعله جريئاُ بتقريب اللون الساخن من البارد ، وبلا أدنى خشية ، وذلك لأنه يمتلك أدواته الفكرية والحِرَفية باقتدار.

سفانة بنت ابن الشاطئ
تقيم هذه الشاعرة صيغاً خاصة بأداة قصد تواصلي لتكوين وحدة ثلاثية ( ألدال , المدلول , القصد ) , دون الرجوع إلى رقابة العقل الرافض للمداهمات وتأكيدات فحولته على أنوثة القصيدة / ألوجع
فنراها تحوم حول , مناجاة النفس ، وتحفـِّز كل مجساتها للاقتراب من الإدراك أو الأستدراك أو التدارك , بموقف جريء , وتتهم الزمن , كمحاولة لإنكار اليأس الذي داهم زوايا الروح .. ثم تجهز بثورة قيمية فتمارس تقبيل جرح ينز دماراً .. وهاجسها نكران الذات , والشفقة .. وهذا مايميز نصوصها الرائعة رغم مايعتري بعضها من صور حديثة ، قد لاتقترب إلى الاستيعاب أحياناً.

سعد سعيد
يشتغل على المسلَّمة العلمية ، والحدّث الواقعي ، بفكر فلسفي فيستدعي المقصيات إلى مائدة الحوار الفكري من خلال سردياته المترعة بعناصر الإبهار والدهشة .. وله رؤية حداثوية للخلق والتكوين على كل المستويات .. ليس من باب التشكيك المجرد بل ليخلق أجواء حاضنة للأفكار بعد أن فرضت الشكوك هيمنتها ، وله أفكار ماكرة وابتكارات صورية هائلة .. فنراه يدون التأريخ سردياً ، وينتخب تواريخ الأحداث لتمرير أراءه ببسالة ، وله نقطة نظام في كل قضية .. وحوّل بعض المبتكرات الحديثة إلى تفسير معميات الكون.

كوكب البدري
تعتمد الواقعية حين تبوح بأفكارها ، بكل أبعادها الفنية ، وتتناول ثيمات لايتوقف عندها إلا محترف ، بمخيال متشظ بين الأنوثة والذكورة ، وتثير هاجس التفاعل الاستقطابي ، في صراعاتها التي تحتشد لتكوِّن صراعاً من نوع آخر ، بمتوالية من الأفكار للصعود إلى مرحلة الذروة .. أي أنها تستنطق وظيفة الوظيفة وتطرح دلالات أخرى كعناصر مساعدة للكشف عن أسرار القضية .. ورغم مايعتري بعض نصوصها من تقريرية ، إلا أنها ماهرة باقتناص الرؤى ، وتسريبها بأناقة فذة.

قاسم فنجان
أسلوب متفرد ، وتكثيف من نوع خاص ، ولغة مبهرة ، واختزال لايعيه إلا محترف جداً .. يصوغ الخراب والتمرد على شكل نصوص تعبيرية الغاية ، بلبوس سريالي لايدركه إلا صوفي مجذوب ، يتحسس المُتَخيَّل والمقصي والميتافيزيقي ، ويترجمه إلى مايتصوره البسطاء هذياناً .. فهو كمن يُسقط الضوء على جسم ليرى ظله المعتم .
ينتخب موضوعاته ببراعة ساحر حين يستحضر أرواح القضايا ، ويلجها من تحت أستارها بعد أن يخرجها من القمقم .. ولصياغاته جرس وإيقاع متفرد تماماً

عبدالكريم سمعون
يعقلن مالايعقل ويعوِّق الصحو بأول استهلال جنوني ، حيث يرى العالم بأبعاد رباعية تنويرية .. معتمداً على رؤاه التأويلية للأشياء ، ويُدخل المسكوت عنه إلى صالة التشريح ليعمل بمبضع من ألق .. غير مبال بالتابوات أو الشرعنة المتفق عليها ، كونه يمتلك قانوناً ودستوراً سمعوني خاص.
يعتمد الرمز أحياناً ، رغم سريالية حياته ، وكينونة أشيائه .. وينطلق محلقاً في سماوات قصية ، بلغة خاصة ، بعد أن يستدعي الصورة من خلال الموقف الفكري ، ويكتب الجملة بشفافية كبيرة ، ولاتهمه الأسلبة إطلاقاً.

الوليد دويكات
يرحِّل الفكرة إلى صحاري الروح ، ويلبسها ثوباً آخر ، بحيث يغير من هويتها ، بعد أن يتفق مع ذاته على معانٍ أكثر توصيلاً وأكثر دقة .. ليزرعها هناك ، ويمطرها بحروف يلملمها بمهارة صائغ محترف ، ليقول جملته الأخيرة .. ويحشِّد جمله فيالقاً متراصة لتشكِّل صورة متفردة ، تستقطب الوجدان بسرعة ضوئية .. ولا يقف عند قضية واحدة في النص الواحد ، بل يزيح القشور ويجمع اللب ليرسم لوحته بكثافة ألوان وتعدد الصور .. وهذا مايفتح باب التعدد القرائي .. غير ملتزم بقوانين اللعبة المتعارف عليها إلا إذا تعلَّق الأمر بالتشويه.







التوقيع

رد مع اقتباس