الإهداءات

« آخـــر الـــمــواضيـع »
         :: همساااات /عايده بدر (آخر رد :عايده بدر)       :: هـذا الصبـــاح ...... (آخر رد :دوريس سمعان)       :: إلى رجل آخر / عايده بدر (آخر رد :عايده بدر)       :: المشير وصحبه :: شعر :: صبري الصبري (آخر رد :عايده بدر)       :: بَيْرَقُ التَّوْحِيدِ ..السُّعُوْدِيَّة (آخر رد :محمد عبد الحفيظ القصاب)       :: تعويذة الجديلة (آخر رد :نوري دومي)       :: ليلى أبدا (آخر رد :عبدالله عيسى)       :: حكمــة اليـــوم (آخر رد :دوريس سمعان)       :: قالت له/ قال لها (آخر رد :دوريس سمعان)       :: صباحك/ مساك ورد ... (آخر رد :دوريس سمعان)      




في الأدب والحياة - اسماعيل مظهر

مكتبة القناديل وروائع المنقول


إضافة رد
قديم 09-02-2020, 02:22 PM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
مستشار أدبي و رئيس لجنة القصة

الصورة الرمزية عايده بدر
المنتدى : مكتبة القناديل وروائع المنقول
افتراضي في الأدب والحياة - اسماعيل مظهر

في الأدب والحياة
إسماعيل مظهر



يُعَد «إسماعيل مظهر» أحد الأسماء الكبيرة التي أثَّرت في الحياة الفكرية المصرية في القرن العشرين، والتي حاولت من خلال كتاباتها الخروج من ظلمات الفكر وتردِّي الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية. ويُمثِّل هذا الكتاب خلاصة لرؤية «مظهر» للحياة الأدبية والفكرية في مصر في تلك الفترة. وقد تطرَّق المؤلف إلى العديد من القضايا المهمة؛ فمنها القضية الدينية التي تعرَّض فيها لمسألة الوحي ولفرقة «البهائية»؛ والقضية الأدبية حيث تناوَل منهج «طه حسين» في النقد، والشاعر الهندي الكبير «طاغور»، وأسماء تراثية كبيرة ﮐ «عمر الخيام»؛ كذلك القضايا الفكرية التي تناوَل فيها قضية الحرية، وقضية العلاقة بين الشرق والغرب، ونظرية داروين حول التطور وأصل الأنواع؛ واستعرض أيضًا بعض القضايا السياسية محل الجدل كالخلافة ونظام الحكم والديمقراطية الحديثة.


https://www.hindawi.org/books/58180618/







التوقيع

رد مع اقتباس
قديم 09-02-2020, 02:22 PM رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
مستشار أدبي و رئيس لجنة القصة

الصورة الرمزية عايده بدر
كاتب الموضوع : عايده بدر المنتدى : مكتبة القناديل وروائع المنقول
افتراضي

عن المؤلف
إسماعيل مظهر: مفكرٌ مصريٌّ ليبرالي، وواحدٌ من أعلامِ النهضةِ العِلْميةِ والثقافيةِ الحديثة، ورائدٌ من رُوَّادِ الفِكرِ والترجمة، وأحدُ الذين أوْلَوا ميدانَ الفكرِ الدينيِّ والاجتماعيِّ أهميةً كبيرةً في مشروعِهم الفكري.

وُلِد إسماعيل مظهر في القاهرةِ عامَ ظ،ظ¨ظ©ظ،م في أسرةٍ ثَرِيةٍ ذاتِ أصولٍ تركية؛ فهو حفيدُ إسماعيل محمد باشا، وينتمي إلى أسرةٍ كَتبتْ في صفحةِ التاريخِ سطورًا مِنَ النبوغِ العِلْمي، ولا سيما في حقلِ الهندسة. الْتَحقَ إسماعيل مظهر بالمدرسةِ الناصريةِ ثم أكمَلَ دراستَهُ في المدرسةِ الخديوية، ودرَسَ علومَ الأحياء، ثم درَسَ اللغةَ والأدبَ في رحابِ الأزهرِ الشريف؛ وتُبيِّنُ تلكَ المراحلُ الدراسيةُ التي مرَّ بها توقُّفَه عند المرحلةِ الثانوية. وقد كان لخالِهِ أحمد لطفي السيد بصمةٌ كبيرةٌ في فِكْرِه الليبراليِّ الذي أَرسى دعائمَه تأثُّرُه بالثقافةِ الغربيةِ وإجادتُه لِلُّغةِ الإنجليزيةِ التي تَعلَّمَها أثناءَ سفرِهِ إلى إنجلترا.

دخلَ إسماعيل مظهر مُعترَكَ الصحافةِ صغيرًا، فأصدَرَ جريدةَ الشعبِ عامَ ظ،ظ©ظ*ظ©م، وخاضَ معركةَ النضالِ السياسيِّ معَ الزعيمِ الوطنيِّ مصطفى كامل؛ ومن ثَمَّ بدأَ اسْمُه يُذيِّلُ صفحاتِ الصحفِ الكبرى كجريدةِ اللواء. وقد تميَّزتْ كتابتُه في الصحفِ بطابعِ الحريةِ الذاتيَّة، والتجديد، وعرضِ الآراءِ عرضًا مُنزَّهًا عَنِ الأهواءِ الشخصية. كما اضطلع إسماعيل مظهر برئاسةِ تحريرِ مجلةِ المُقتطَف، فارتقى بها إلى أوْجِ سُلَّمِ المجد. وقد فتحَ آفاقَ العالَمِ العربيِّ على شُرفاتِ نظريةِ النشوءِ والارتقاءِ عندَ داروين. كما نادَى بضرورةِ الإصلاحِ الاجتماعي، ورأى أنَّ الحلَّ يَكمُنُ في تكوينِ حزبٍ جديدٍ أطلَقَ عليه اسْمَ حزبِ «الوَفْد الجديد» بقيادةِ مصطفى النحَّاس.

وقد قدَّمَ مظهر لعالَمِ الثقافةِ ذخائرَ معرفيةً تجسَّدتْ في: «وَثْبة الشرق» الذي أجلى فيه السماتِ العقليةَ للشخصيةِ التركيةِ الحديثة، و«تاريخ الفكرِ العربي»، و«مُعْضلات المدنيَّةِ الحديثة»، و«مِصْر في قيصريةِ الإسكندرِ المقدوني». وقد وافتْهُ المَنيَّةُ في الرابعِ من فبرايرَ عامَ ظ،ظ©ظ¦ظ¢م.







التوقيع

رد مع اقتباس
قديم 09-02-2020, 02:23 PM رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
مستشار أدبي و رئيس لجنة القصة

الصورة الرمزية عايده بدر
كاتب الموضوع : عايده بدر المنتدى : مكتبة القناديل وروائع المنقول
افتراضي

محتوى الكتاب

في الأدب والحياة
الخطيئة الأولى


قابيل : «أهذه هي الحياة، كَدٌّ ونَصَب، كَدْح وتَعَب؟ ولماذا أكدح وأنصب؟ ألِأنَّ أبي لم يستطع أن يحتفظ بمقامه في جنة عدن؟ ما هو ذنبي في هذا؟ لم أكن قد وُلِدت، ولم أشأ أن أُولَد، ولم أحب أن أكون في هذا المحيط الذي قذف بي فيه ميلادي. لماذا أطاع أبي الحية والمرأة؟ وإذا كان قد أطاعهما فلِم يتعذَّب؟ وأيَّ ضررٍ جرَّته طاعتُه هذه؟ غُرِست الشجرة فلماذا لا تكون له؟ وإذا لم تكن قد غُرِست من أجله، فلماذا وُضِع بالقرب منها، حيث أينعَتْ وزهَتْ، بهجةً للنظر في وسط الجنة؟ ليس لديهم من جواب على هذه الأسئلة سوى القول بأنه هكذا شاءت إرادته، وأنه رحيمٌ ودود، فكيف أعرف هذا؟ أَمِن أجل أنه أقدر القادرين، كذلك يكون أرحمَ الراحمين؟ إني أحكم بما أنتج العملُ من ثمرات، وإنها لَمريرة، بل إني مقسور على أن أجني هذه الثمار، وأن أستمرِئَها تكفيرًا عن خطيئةٍ ما أنا بمرتكِبها.»
هذه الكلمات نطق بها اللورد بيرون، الشاعر الإنكليزي المشهور، عن لسان قابيل، بعد أن طُرِد أبوه من الجنة واضطر إلى الكَدْح هو ونسْلُه في سبيل العيش. على أن رواية آدم قد وَجدتْ في كل العصور متَّسعًا من عقول النابهين، ليترسَّلوا فيها بتأمُّلات تُرضِي نزعاتهم، فقد رُوِي عن المتنبي قوله:

يَقول بشِعْبِ بَوَّانٍ حِصاني أعَنْ هذا يُسار إلى الطِّعانِ؟
أبُوكم آدمُ سَنَّ المَعاصِي وعلَّمَكم مُفارَقةَ الجِنَانِ
ويقول ابن الراوندي المتشكِّك المعروف:

أبي آدمٌ باعَ الجِنَانَ بحِنْطةٍ فلستُ ابنَه إنْ لم أَبِعْ بشَعِيرِ
والناس أمام هذا الأمر، من مؤمنين ومتشكِّكين، إنما يُساقون في هذه التأمُّلات بعامل الحيرة، وبحكم وجودهم في هذه الحياة. فإذا أردنا مثلًا أن نتأمل في أمرِ هذه الحياة، أفليس أولُ ما يتوارد على أذهاننا أن نتساءل ما هذه الحياة؟ ولماذا وُجِدنا؟ وأيُّ قصدٍ أو غايةٍ تختفي وراء هذا الوجود الذي يعقبه خلودٌ على قول البعض، وفناءٌ على قول البعض الآخَر؟

ولستُ أرى أنه من المستطاع أن نختم هذه الحيرة إلا بالرجوع إلى تساؤل ديدرو: «هل في قدرةِ بشرٍ فانٍ أن يُحدِث من خطيئةٍ يستحقُّ عليها عقابًا أبديًّا؟»

وبعدُ فهذه هي الحياة، كَدٌّ ونَصَب، كَدْحٌ وتَعَب، وليس لنا يدٌ في دفعِ شيءٍ من هذا كله، ولكنْ حسْبُنا أن نقول بأنه إذا كانت السعادة والشقاء شيئَيْن يُوزَنان بالكَمِّ ولا يُقدَّران بالكيف، ووضع كل مخلوق فوق هذه البسيطة كميةَ سعادته في كفَّةٍ وكميةَ شقائه في كفَّة، لَاتَّضَح له أن خسرانه كبير، وإلا فأي شيء اضطرَّ ذلك الشاعر على أن يقول:

صرْفُ الزمانِ يُفرِّق الإلفَيْن فاحكُمْ إلهي بين ذاكَ وبيني
أَنَهَيْتَ عن قتلِ النفوسِ تعمُّدًا وبَعثتَ أنت لقتْلِها ملَكَيْن
وزعمتَ أنَّ لها مَعادًا ثانيًا ما كان أَغْناها عن الحالَيْن
على أن في اليقين راحة، وفي الشك حَيرةً وتَعَب، ألم يقل أبو العلاء:

جَنَتِ الغَوارسُ واستقلَّ أخو الغِنَى وسَعى المؤمِّلُ واستراحَ اليائِسُ
غير أني أستطيع أن أقول إن اليأس لا وجودَ له في قلب الإنسان. إن الإنسان مِلْؤُ قلبِه الأمل، وهذا هو السبب في شقائه وكَدِّه ونَصَبه، فَلْنكدَّ وننصبْ على الرغم منا وعلى مقتضى حاجات الحياة.

إذا لم يكن بدٌّ من أن نلقى بنظرات التأمل في الأدب والحياة، فأي شيء أجدر من هذا بأن نُرسِلَ إليه بتأمُّلاتنا ونخصَّه بتفكيرنا؟







التوقيع

رد مع اقتباس
قديم 09-02-2020, 02:25 PM رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
مستشار أدبي و رئيس لجنة القصة

الصورة الرمزية عايده بدر
كاتب الموضوع : عايده بدر المنتدى : مكتبة القناديل وروائع المنقول
افتراضي

طه حسين والشعر الجاهلي
كان مثَلُ صاحبِ الشعر الجاهلي في كتابه الأدبي كمثَلِ ابن خلدون في كتابه التاريخي، فإن بين مقدمة ابن خلدون وتاريخه فارقًا بعيدًا، كما أن بين منهج البحث في كتاب الشعر الجاهلي والبحث نفسه صَدْعًا متنائيًا.

أراد الدكتور طه حسين أن ينهج في البحث منهج ديكارت في أن يجرِّد نفسه من كل التقاليد الوراثية، من دِينٍ ولغة وقومية وميول نفسية … إلى غير ذلك، وأن يدخل البحث بِكرًا صافيًا، ولكنه لم يلبث أن أذعن لمُوحِيات من الشك هي في ذاتها نزعةٌ وتقليد، فهل يحق له بعد أن يعترف بأنه يشك بأنه خِلْوٌ من كل تقليد؟ أو أنه صفَّى نفْسَه من كل النَّزعات؟ وإلا فإنَّا نسأله ما هو الشك، إن لم يكن نزعة وتقليدًا؟

ألحَّ على الدكتورِ طه الشكُّ في حقيقة الشعر الجاهلي، وهو يعترف بهذا ولا يخفيه، إذن فقد بدأ بحثَه شاكًّا خاضعًا لنزعة الشك، مقنعًا رأسه لتقاليدها، كذلك ألحَّتْ على ديكارت فكرةُ أنه «كائن»؛ إذ يقول في أول تأملاته: «أنا أفكِّر، أنا إذن كائن.» أيْ موجود في الحياة الدنيا، إذن فهو بحكم أنه مفكِّر وبحكم أنه كائن، لا بد من أن يكون خاضعًا لتقاليد الحياة بأكملها، وهو إن استطاع أن يقول بأنه جرَّد نفسَه من التقاليد نظريًّا، فإنه لم يستطع أن يَخْلص بنفسه من بَراثن الوراثة عمليًّا.

وما أظن أن أسلوب ديكارت إلا أسلوبًا نظريًّا لا يمكن تطبيقه تطبيقًا عمليًّا، أو يتبدَّل الإنسانُ من طبيعته طبيعةً أخرى. لقد سدَّ أسلوبُ ديكارت من العقول فراغًا كبيرًا في تلك الأزمان، التي لم تكن المعارفُ الإنسانية قد وثقت فيها بعدُ لعلمَي البيولوجيا والوراثة. أمَّا اليومَ فالاعتقاد العملي الصحيح هو أن الإنسان مجموعةُ صفاتٍ وراثية وتقاليد لا يستطيع أن ينفكَّ عنها أو ينفكَّ عن طبيعته ذاتها، فهل يصحُّ بعد هذا أن نقول بأن في مستطاعنا أن نبدأ بحثًا من الأبحاث، وملْءُ أنفسنا شكٌّ قاتل، ثم ندَّعي بعد ذلك أننا خلصنا من الوراثة والتقاليد؟ ألم يقل أناتول فرانس: «قُلْ للذي يدَّعي بأنه خالٍ من الأوهام، هذا أولُ أوهامك.»







التوقيع

رد مع اقتباس
قديم 09-02-2020, 02:26 PM رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
مستشار أدبي و رئيس لجنة القصة

الصورة الرمزية عايده بدر
كاتب الموضوع : عايده بدر المنتدى : مكتبة القناديل وروائع المنقول
افتراضي

الله - الزمان - المكان


يقول المعري:

قُلْتم لنا إلهٌ قَدِيم قُلْنا صَدَقْتُم كذا نَقُولُ
زَعَمْتُمُوه بلا مكان ولا زَمانٍ أَلَا فقولوا
هذا كلامٌ لَه خَبِيء مَعْناه ليستْ لنا عُقُولُ
ولست أدري لماذا لا تكون لنا عقولٌ إذا اعتقدنا بأن الله بلا زمان ولا مكان؟

يقول ابن سينا في رسالة «الحدود»: إن الزمان عبارة عن مقياس الحركة من جهة المتقدم والمتأخر. وعرَّفَ المكانَ بأنه عبارة عن السطح الباطن من الجِرْم الحاوي المماس للسطح الظاهر، من الجِرْم المَحْوِي، فهل في هذه التعاريف شيءٌ من الحق؟

تصوَّرْ كُرةً من المادة تسبح في فضاءٍ أو في خلاءٍ صِرف لا يوجد فيه أيُّ جِرْم آخَر، فكيف يمكن لشخصٍ على هذه الكُرة أن يعرف إن كانت ثابتةً أم متحركة بسرعةِ ألفِ ميلٍ في الساعة؟ إنه لا يستطيع ذلك بأية طريقةٍ من طرق الامتحان أو التجربة؛ لأن كل شيء فوق هذه الكُرةِ يظل سائرًا في اتجاهٍ واحد، سواء أكانت ساكنة أم متحركة بأقصى سرعة؛ لهذا نعتقد بأن السبيل الوحيد الذي نستطيع أن نحكم به على أي جِرْم بأنه متحرك أم ساكن، هو أن نلاحظ إن كان يُغيِّر مَوْضِعَه بالنسبة لأجرامٍ أو أجسام أخرى، فإذا وُجِد جِرْمٌ آخَر، فوجود هذا الجِرْم يُوجِد للكرة الأولى مكانًا، ومن غير هذا يكون بلا مكان، ومن طريق وجود المكان يبدأ وجود الزمان الذي هو عبارة عن قياس الحركة.

ارجع بعد هذا إلى الكرة الأولى السابحة في الخلاء الصِّرف، وتخيَّلْ أنه لم يُحِطْ بها من مُشابِهاتها المادية شيء، أفلا تكون في اعتبارنا بلا مكان ولا زمان؟ وإذا كانت عقولنا تُسلِّم بهذا عن طريق التجرِبة، فكيف أنها لا تُسلِّم بأن الله بلا زمان أو مكان، وهو بالقياس إلى العالم أشبهُ بالكرة السابحة في الخلاء، لأنه مُنزَّه عن الشبائه، على اعتقاد علماء التوحيد؟







التوقيع

رد مع اقتباس
قديم 09-02-2020, 02:27 PM رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
مستشار أدبي و رئيس لجنة القصة

الصورة الرمزية عايده بدر
كاتب الموضوع : عايده بدر المنتدى : مكتبة القناديل وروائع المنقول
افتراضي

حول نقاء السلالة


هوستون ستيوارت تشامبرلين، مؤلِّفٌ إنجليزيُّ الدم تيوتوني التفكير، كتب مُؤلَّفًا أسماه «أساس القرن التاسع عشر»، والمؤلَّف في معتقدي عبارةٌ عن مذهب جديد في العوامل التي كوَّنت التاريخ الإنساني، يقوم على نظرية السلالات، فهو يعتقد بأن نقاء السلالات الإنسانية عاملٌ من أكبر العوامل على بقائها؛ بل إن نقاءها ضروريٌّ لبقائها ذاته. وضرب لذلك مثلًا باليهود من بين كل الأمم السامية الأصل، فاليهود من بين الساميين، من أضعف الأمم سياسيًّا، وأقلهم عددًا، ولكنهم استطاعوا أن يحتفظوا بوَحْدتهم القومية. والحقيقة أن هذه السلالة قد استطاعت أن تقاوِم كلَّ العواصف التي تناوحت من حولها خلال كل عصور التاريخ، وما زالت تنتقل في منازل البقاء، حتى أسلمتْ بها الأقدار إلى القرن التاسع عشر، بل وإلى القرن العشرين، حقيقة ثابتة راسخة بين أمم الأرض.

عاش اليهود بلا دولة ولا أرض ولا رئيس سياسي، مشتَّتين في أطراف الدنيا، مُندمِجين في أممٍ هي أبعد الأمم عن بعضها تجانسًا وأقلها ترابطًا، ومع كل ذلك عاشوا متحدين شاعرين بحقيقة هذا الاتحاد كقوة سياسية عظمى، ويعتقد تشامبرلين أن السبب في هذه المعجزة هو ذيوع كتاب واحد بين اليهود؛ هذا الكتاب هو التوراة، مع كل ما زِيد إليه من الإضافات حتى يومنا هذا. يقول إن هذا الكتاب يجب أن يُنظَر فيه باعتباره صورةً منعكسة عن روحٍ قومية خاصة، عملت — كلما دقَّتْ ساعاتُ الخطر الداهم والكوارث المجتاحة — على توثيق الوَحْدة والأُلْفة الوطنية، بعنايةِ رجالٍ خُصُّوا بأوسع المدارك ووُهِبوا قوةَ الفراسة.

غير أن تشامبرلين لا يقف عند هذا الحد، بل يحاول أن ينتزع من التوراة دليلًا يؤيد نظريته، فيقول بأن ما بُثَّ في تضاعيف التوراة من الروح الدينية لم يكن في الحقيقة إلا عنصرًا من عناصر الرواية التاريخية التي انطوت عليها دفَّتَا التوراة، وأن عكس ذلك غير صحيح. ولقد مضى في تدليله طويلًا حتى إنه لم يترك شاردةً ولا واردةً إلا أثبتها انتصارًا لمذهبه هذا، وليثبت أن الشعب اليهودي قد أدمَجَ دينَه في تاريخه، وأنه صبَّ الدين في معين التاريخ شعورًا منه بقوةِ ترابطه القومي، وأنْ ليس لسببٍ في هذا إلا نقاء هذه السلالة البشرية وعدم تلاقُحها مع غيرها من السلالات، وأن هذا هو السر الأوحد في قوتها الاجتماعية، وما فيها من صفات المقاوَمة والمناعة ضد الاندماج في غيرها من الأمم.

هذا ملخَّص مذهب تشامبرلين في السلالات البشرية، وعليه يبني مذهبه في المؤثرات التي كوَّنت التاريخ الإنساني، غير أننا ننظر بجانب هذا من الناحية البيولوجية الصِّرفة، فنجد أن علماء الحياة قد أثبتوا بالدليل أن تلاقُح السلالات عاملٌ على زيادة خصبها وقوتها الحيوية، فهل يمكن أن يكون هذا المبدأ مناقِضًا لمذهب تشامبرلين؟

أمَّا إذا نظرنا من ناحيةٍ أثنولوجية صِرفة، لَما وسعنا إلا الاعتقاد بأن مذهب تشامبرلين صحيح من كل الوجوه، والأمثال عليه في عِلمَي الأثنولوجيا والاجتماع كثيرةٌ لا تُحصَى، فكيف يمكن التوفيق بين مذهب تشامبرلين القائم على حقائق الأثنولوجيا والاجتماع، وبين مذهب البيولوجيين القائم على الاختبار وصدق المشاهدة؟ الحقيقة أن لا تناقض بين المذهبين إلا في الظاهر؛ فإن تلاقح السلالات إنْ صحَّ بيولوجيًّا أنه من مهيِّئات الخصب والقوة الحيوية، فإنه لم يثبت أنه ضروري للاحتفاظ بالقوميات اجتماعيًّا، والفَرْق بين الخصب في الإنتاج والقوة الحيوية للانتصار في التناحُر على البقاء شيء، والاحتفاظ بالوَحْدة القومية في الاجتماع شيءٌ آخر.

إذن يتَّضِح من هذا أن نقاء السلالات البشرية أثنولوجيًّا مفيدٌ من الناحية الاجتماعية، كما أنَّ تلاقُحَها وتدامجها بالدم مفيدٌ بيولوجيًّا، إذا ما اعترى السلالة ضَعْفٌ حيوي كاد يقرضها من الوجود، كما هو حادثٌ اليومَ في بعض بِقاع فرنسا وبين كثير من السلالات اللاتينية.







التوقيع

رد مع اقتباس
قديم 09-02-2020, 02:28 PM رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
مستشار أدبي و رئيس لجنة القصة

الصورة الرمزية عايده بدر
إحصائية العضو







اخر مواضيعي

عايده بدر is on a distinguished road

عايده بدر متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : عايده بدر المنتدى : مكتبة القناديل وروائع المنقول
افتراضي

ت العقل
تقوم فلسفة كونت على قانونٍ وضَعَه وسمَّاه قانون الدرجات أو الحالات الثلاث، فقال بأن كل فكراتنا الأولية ومدركاتنا وكل فروع معرفتنا، لا بد أن تمر على التوالي بثلاث حالات مختلفة: الأولى الحالة اللاهوتية أو التصورية التخيُّلية، والثانية الميتافيزيقية أو الغيبية المجردة، والثالثة اليقينية الواقعة.

هذا هو قانون الحالات الثلاث، ويمكن أن يحصر القول في هذا القانون العقل الإنساني فيه بطبيعته كفاءة لأن ينتحي بثلاث طرق للتأمل في حقائق الأشياء، وطبيعته في كلٍّ من تلك الطرق تختلف عن الأخرى تمام الاختلاف، بل إننا لا نبالغ إذا قلنا إنها تتناقض، ومن هنا تنتج ثلاثة ضروب من الفلسفة، أو بالأحرى ثلاثة أساليب للتفكير، في اكتناه حقيقة الظاهرات، كلٌّ منها تُنافِر الأخرى. أما الأسلوب الأول فخطوة ضرورية يبدأ بها العقل في سبيل تفهُّم الحقائق، والبحث عن مصادرها، وأما الأسلوب الثالث فيمثِّل العقل في آخِر حالات ارتكازه على الحقائق البارزة، وليس الأسلوب الثاني إلا خطوة انتقالية بين الأسلوبَين الأولَين.

ففي الحالة اللاهوتية، يبحث العقل في طبيعة الأشياء وحقائقها، وفي الأسباب الأولى والعِلَل الكامنة، يبحث في الأصل والماهية والقصد من كل الأشياء التي تقع تحت الحس، وعلى الجملة يبحث في المعرفة المطلَقة، وهنالك يُضطر إلى التسليم بأن كل الظاهرات إنما ترجع إلى الفعل المباشر الصادر عن كائنات تقع وراء عالم الطبيعة المنظور.

وفي الحالة الثانية وهي حالةٌ محوَّرة عن الحالة الأولى، يتبدَّل العقل من فرض الكائنات السائدة على الطبيعة، بفرض قوات مجردة أو شخصيات محققة الوجود، يكون في استطاعتها إحداث مختلِف الظاهرات، وليس ما يعني في هذه الظاهرة من تفسير الظاهرات، وليس ما يعني في هذه الدرجة من تفسير الظاهرات؛ إلا عبارة عن نسبةِ كلٍّ منها إلى مصدرها الأول.

وفي الحالة الثالثة يطرح العقل طريقةَ البحث الضائع وراء الأسباب المجردة، وأصل الوجود الكوني ومنقلبه، والعِلَل الأخيرة التي تعود إليها الظاهرات، ويُلقِي بكل جهده في سبيل معرفة السُّنَن التي تحكمها؛ أيْ صلاتها المتشابكة وتلاحقها ومشابهاتها، هنالك يتحد العقل والمُشاهَدة ليكونا أساسَ المعرفة. فإذا تكلَّمنا في هذه الحال في تفسير حقائق الكون، فلا نخرج عن إيجادِ صلةٍ ما بين ظاهرة من الظاهرات وبين مجموعة من الحقائق العامة التي يقلُّ عددُها تدرُّجًا بنسبة تقدُّم العلم اليقيني.

هذا هو مذهب كونت، ولكنك إذا فكَّرت قليلًا في الأصل الذي نبع منه ذلك الشيء المبهم الغامض الذي نسمِّيه «العقل الإنساني»، وجدتَ أن هنالك حالةً مرَّ بها العقل يمكن أن تكون بمثابة قاسم مشترك أعظم يضرب في مجموع هذه الحالات التي بنى عليها كونت فلسفته. على أنك لا تستطيع بجانب هذا أن تدرك حقيقة هذه الحالة، أو أنها ذات أثر خالد باقٍ في مجموع الحالات الثلاث التي عمد إليها كونت في تكوين مذهبه الفلسفي، إلا إذا رجعت إلى تحليل نفسي تاريخي تتناول فيه نشوءَ الإنسان.

فإن كثيرًا من الفلاسفة قد أظهروا جهلًا كبيرًا بحياة الإنسان وتاريخه، فبنوا قواعد ووضعوا مذاهب، على الرغم مما فيها من الروعة وأثر الجهد فإنها بعيدةٌ جهد البُعْد عن الحقائق الواقعة التي ينطق بها تاريخ الإنسان، فبينما تجد أن البعض منهم قد اطَّرَح البحثَ في طريقة التفكير التي ينتحيها العقلُ وصولًا إلى حقائق الأشياء، تقع على غيرهم وقد حاولوا أن يفصلوا العقل عن الإنسان ليجعلوه موضعَ درس خاص، يرجعون إليه بعد أن يفرغوا من تاريخه الطويل، في حين أن تاريخ الإنسان وتاريخ العقل شيء واحد، وما فصلهما إلى شيئَين إلا عبثٌ كبير بالعلم وأساليبه







التوقيع

رد مع اقتباس
قديم 09-02-2020, 02:29 PM رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
مستشار أدبي و رئيس لجنة القصة

الصورة الرمزية عايده بدر
كاتب الموضوع : عايده بدر المنتدى : مكتبة القناديل وروائع المنقول
افتراضي

كذلك تجد أن كثيرًا من الفلاسفة، سواء في العصور الحديثة أم القديمة، قد زعموا بأن العقل ليس بشيء سوى مجموعةِ ما يصدر عن الفكر والإدراك الشامل، لحصروا العقل في مجموعةِ ما يُدرَك، ويُتصوَّر ويُحكَم به ويُتعقَّل فيه ويُفهَم ويُعتقَد به ويُراد فعله. ولكن قليلًا من البحوث الفذَّة التي قام بها علماء عمدوا إلى النظر في الإنسان باعتباره كلًّا واحدًا، قد أثبتت أن الإنسان لدى الواقع لا يستطيع أن ينتبه انتباهًا عقليًّا كاملًا لحقيقة ما يدرك أو يتذكَّر أو يريد أو يحكم فيه، بل برهنوا على أن جزءًا عظيمًا من تفكير الإنسان في كليات المسائل أو جزئياتها إنما يقع تحت آثار وراثة طويلة ثابتة تجعله خاضعًا لقبول أشياء ومبادئ وحقائق من غير أن يشعر كيف أنه قبلها أو سلم بها.

وعلى هذا تجد أن حالة الحياة النفسية اللاشعورية قد تستقوي في أغلب الأحيان على الحالة الشعورية الراجعة إلى إحكام العقل على ما يدركه أصحاب الفلسفة اليقينية. وهذه المسألة تظهر كأنها أمر طبيعي واقع لكل مَن يُمعِن النظر في الحقائق الآتية:

يدلنا التاريخ الطبيعي على أن هنالك أربع حالات يُثبِتها البحث في تاريخ الإنسان:
الأولى: حالة العقل الحيواني، وهذه ندعوها بالحالة الغريزية.
والثانية: حالة العقل الطفلي، وهذه ندعوها بالحالة اللاهوتية.
والثالثة: حالة العقل الوحشي، وهذه ندعوها بالحالة الغيبية أو الميتافيزيقية.
والرابعة: حالة العقل المتمدين، وهذه ندعوها بالحالة الإثباتية أو اليقينية.
أما الأولى، فبحثها مقصور على علم النفس المقارن.

وأما الثانية، فبحثها مقصور على علم النفس التحليلي.

وأما الثالثة، فبحثها مقصور على علم الإنسان والشعوب.

وأما الرابعة، فبحثها مقصور على علوم التاريخ والاجتماع وعلم النفس الاجتماعي.

ومن مجموع هذا ننتهي بالنتيجة الآتية:
الحالة الأولى: العقل الغريزي أو الحيواني.
الحالة الثانية: العقل اللاهوتي أو الطفلي.
الحالة الثالثة: العقل الغيبي أو الوحشي.
الحالة الرابعة: العقل اليقيني أو المتمدين.
أما وقد ثبت أن الأصل في العقل للغريزة، وثبت بجانب هذا أن الإنسان مجموعةُ صفاتٍ وراثية قديمة العهد، فإنا لا يمكننا أن نسلِّم بأن الحالات الثلاث الأخيرة، قد تخلَّصت تخلصًا تامًّا من قواسر الحالة الغريزية الأولى. وعلم النفس الحديث يدلنا على أن الإدراك اللاشعوري لا يزال ذا صفة غالبة في كل ما يصل إليه العقلُ الإنساني من نتائج البحث في حقائق الأشياء.







التوقيع

رد مع اقتباس
قديم 09-02-2020, 02:32 PM رقم المشاركة : 9
معلومات العضو
مستشار أدبي و رئيس لجنة القصة

الصورة الرمزية عايده بدر
كاتب الموضوع : عايده بدر المنتدى : مكتبة القناديل وروائع المنقول
افتراضي

الفرق بين الشرق والغرب


يقولون إن بين الشرق والغرب فارقًا بعيدًا وصَدْعًا مُتنائيًا، والحقيقة أننا نرى هذا الفرقَ ظاهرًا، أجلَّ الظهور، كلَّما قلَّبنا أوجهَ النظر في حالاتٍ اختصَّ بها الغرب والشرق؛ ففي الشرق علم وفي الغرب علم، ولكنَّ في الشرق علمًا قام على الأساطير والخرافات، وفي الغرب علمًا قام على الاختبار والمشاهدة؛ وفي الشرق فلسفة وكذلك في الغرب فلسفة، غير أن في الغرب فلسفةً قامت على مذاهب وضَعَها الفلاسفة، أو أساليب غيَّرت من نماذج الفكر، أما الشرق ففيه فلاسفةٌ انبتَّتِ الصلةُ بينهم وبين أهل زمانهم؛ لأنهم نظروا في الفلسفة نظرَ المعتقد بأنها البحث في الغيبيات لا في الواقع، في حين أن الفلسفة ليست إلا البحث وراء وجهة من النظر تنظم سُبل الحياة. وعلى هذا فقِسْ إذا نظرتَ في الموسيقى والشعر والأدب وكل ما تبقَّى بعد ذلك من مظاهر الحياة العقلية والاجتماعية.

على أني لا أعتقد أن السبب في ذلك راجِع إلى أن حجم الجماجم في الغرب أكبر منه في الشرق، أو إلى أن المادة السنجابية في مخ الأوروبي أكثر كميةً أو أرقى صفةً منها في مخ الإفريقي أو الآسيوي، كما يزعم البعض، ولسنا بأقل منهم قدرةً على فَهْم الحقائق والأشياء، ليس شيء من هذا بواقع، ولكن الواقع أن في الشرق حضارةً قامت على الدِّين، وفي الغرب دِين قام على الحضارة.







التوقيع

رد مع اقتباس
قديم 09-02-2020, 02:33 PM رقم المشاركة : 10
معلومات العضو
مستشار أدبي و رئيس لجنة القصة

الصورة الرمزية عايده بدر
كاتب الموضوع : عايده بدر المنتدى : مكتبة القناديل وروائع المنقول
افتراضي


معتقد داروين الديني


يقول داروين:
إن في النظر إلى الحياة بما يحوطها من مختلِف المؤثرات والقوى، نظرةَ الاعتقاد بأن الله قد نفخها في بضع صور، أو صورة واحدة بداءة ذي بدء، لعِظَمه وجلاله، وأن هذا السيَّار إذا ظلَّ مدفوعًا بالجاذبية دائرًا حول فلكه المرسوم، قد هُيِّئ بقوى أنشأتْ ولا تزال جادةً في إنشاء تلك الصور غير المتناهية، بما فيها من مواضع الجمال وبواعث الروعة والإعجاب. (أصل الأنواع، فظ،ظ¥)







التوقيع

رد مع اقتباس
إضافة رد

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 3 ( الأعضاء 0 والزوار 3)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Loading...


تصحيح تعريب Powered by vBulletin® Copyright ©2016 - 2021 
vEhdaa4.0 by vAnDa ©2010