الإهداءات

« آخـــر الـــمــواضيـع »
         :: هذيان الشتاء ممزوجاً بقوانين عشقي (آخر رد :جهينه محمود)       :: فنجان قهوة يشبهك (آخر رد :جهينه محمود)       :: صباحكم 🌸🌼ورد🌹🌺 مساكم (آخر رد :جهينه محمود)       :: همساااات /عايده بدر (آخر رد :عايده بدر)       :: نبضااات ..../ عايده بدر (آخر رد :عايده بدر)       :: خربشات على الماء (آخر رد :يزن السقار)       :: مروق (آخر رد :جمال عمران)       :: قالت له/ قال لها (آخر رد :فاطمة أحمد)       :: هل تسمعني ...؟ / عايده بدر (آخر رد :عايده بدر)       :: ركض في الزاوية /شعر/ نوري دومي (آخر رد :نوري دومي)      




إضاءات على مفهوم الإلتزام

قناديل الدراسات النقدية


إضافة رد
قديم 07-03-2021, 08:40 AM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
عضو
إحصائية العضو







اخر مواضيعي

عمر مصلح is on a distinguished road

عمر مصلح غير متواجد حالياً

 


المنتدى : قناديل الدراسات النقدية
افتراضي إضاءات على مفهوم الإلتزام

إضاءات على مفهوم الإلتزام
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــ عمر مصلح

جاء في لسان العرب لابن منظور ؛ لزم الشيء ، يلزمه لزماً ، ولزوم الدوام عليه والاعتناق وعدم مفارقته .. وجاء في القاموس المحيط للفيروزابادي لزم الشيء ثبت وداوم ولزم بيته لم يفارقه وأوجبه على نفسه وجاء في موسوعة لاروس تحت مادة ملتزم ؛ التزم : ارتبط بوعد أو واجب .. ارتبط شفويا .. واجتماعياً .. لكن التطور الفكري الحديث أضاف اصطلاحاً جديداً وهذا ما سنتطرق إليه
إلا أن الالتزام موجود في كل عصر باتخاذه موقفاً واضحاً من قضية ما.
والملتزم .. أكثر ما تطلق هذه الكلمة على المثقف من المفكرين والكتاب والفنانين ( أحمد بوحاقة / الإلتزام في الشعر العربي )
فالالتزام يعني حرية الاختيار وهو يقوم على المبادرة الإيجابية الحرة من ذات صاحبه ، مستجيباً لدوافع وجدانية نابعة من أعماقه.
ومن طبيعة العمل المسؤول أن يكون هادفاً إلى غاية معينة .. وللإلتزام الفكري هدف ، هو الكشف عن الواقع ، والسعي إلى تغيير ماليس سليماً فيه ( محمود امين )
أن القدامى من الأدباء والنقاد والشعراء لم يكونوا يعون هذا ، ولم يتخذونه فلسفة .. لكنه موجود ضمناً. ويظهر بين الحين والآخر من خلال ديوان شعري أو نظرية فكرية أو عمل فني او من خلال سيرة فيلسوف أو أديب أو فنان.
والالتزام المدون وردنا من اليونان من خلال موت سقراط وإفلاطون بالتزاماته الخلقية المثالية في جمهوريته .. أما أرسطو فقد نادى بنظرية (( التطهير )) وهي أول وجهة من وجوه الإلتزام في العمل الأدبي بمنظار المنفعة ومعنى التطهير.
قال أرسطو في معرض حديثه عن المأساة : أن المأساة محاكاة فعل نبيل تام ، بلغة متبلة بملح من التزيين ، وهذه المحاكاة تتم بواسطة أشخاص الحكاية ، وهي تثير الرحمة والخوف فتؤدي إلى التطهير من هذه الانفعالات ( أرسطو/ فن الشعر )
وإن الأعمال التي تدور حول معاناة مشاعر الخوف والقلق والرحمة والشقاء وما إلى ذلك مما يثيره الحديث عن شرور الحياة وأمراض الناس الإجتماعية والنفسية والخلقية وذلك عن طريق تراسل المشاعر بين الجمهور والشخصيات التي يصورها العمل الأدبي.
وعلى الرغم من التناقض القائم بين مثالية أفلاطون وواقعية أرسطو إلا أنهما يتفقان على الغاية الخلقية والمناداة بها في كل عمل أدبي .. وهنا أراني أجد قول لابروبيير خير شاهد حين قال : حينما تسمو القراءة بفكرك وتلهمك مشاعر النبل وعلو الهمة ، فلا تبحث عن قاعدة أخرى للحكم على الكتاب ، فهو عمل جيد قد صنعته يد ماهرة. ( لابروبيير / ألطباع )
وقال ديدرو : ألعمل الفني ينبع من الواقع ويستمد منه عناصر وجوده العامة.
وإن العمل الخالي من المضمون الفكري ، لايعتد به من وجهة النظر الإجتماعية وهو يرى أن بين الخير والحق والجمال وشائج وثيقة. ( ديدرو / مقالة في الجمال )
ثم توالت النظريات حول الالتزام كـ ( كانت ، وهيغل ، وسان سيمون ، وأوغست ، وغوته ، وأدغار ألان بو ، وفلوبير ) .. إلخ.
لكني أود أن اتوقف عند نظرية الواقعية الاشتراكية التي أطلقها مكسيم غوركي المنطلقة من تعليمات ماركس ونظرية الجدل المادي التي نستطيع ان نستخلص منها ان الانسان لابد له قبل الاهتمام بالسياسة والعلم والدين والفن من ان يحصل على طعامه وشرابه وملبسه ومسكنه وسائر ما يؤمن له أسباب العيش وأن كل حياة هي ذات بنيتين .. بنية دنيا المتمثلة بالنتاج المادي وبنية عليا متمثلة بالنتاج الفكري حيث يقول : ليس وعي الناس هو الذي يحدد وجودهم بل على العكس من ذلك . ان وجودهم الاجتماعي هو الذي يحدد وعيهم.
ويًُعتبر هيغل أبرز من لفت النظر في الفن الى الاعتبارات التاريخية والاجتماعية
وأودُّ ان اتوقف أيضاً عند جان بول سارتر رائد الوجودية في العصر الحديث وأول من نظَّم أسس الإلتزام بكون الإنسان هو الوسيلة التي تكتشف بها الأشياء ولاقيمة لشيء غير الذات الإنسانية وأن الفكر انعكاس للمادة وإن الإنسان موقف يتحدد عن طريق وعي القيم.
وقد عالج قضية الأدب حين تناول ثلاث مسائل هي : ما الكتابة ؟ .لماذا نكتب ؟. لمن نكتب؟ ( سارتر / مواقف )
وأجاب عنها بدارسة نستخلص منها أن الإلتزام أساس العلاقة الجدلية بين القارئ والكاتب وأن الكاتب لايكتب لنفسه ، وإلا كان ذلك أروع فشل .. ونلاحظ هنا أنه قدَّم القارئ على الكاتب ، وهذا أمر يحتاج إلى وقفة ، سأعود إليها إن شاء الله.
وقال أيضاً أن لكل كلمة صداها ولكل صمت معناه .. فالصمت لحظة من لحظات الكلام ، وهو بالنسبة إلى الكلام كالسكتة الموسيقية التي تأخذ معناها من سياق اللحن. ( سارتر/ الأدب الملتزم )
وقد أبرز سارتر وجوه التباين في اعتبار الإشتراكيين بأن الفكر انعكاس للمادة غير مستقل عنها .. إذ يقول : أن الفكر يتأثر بالمادة إلى حد ، ولكنه عد الذات الانسانية سلباً .. في حين أن الوجودية تقوم على إيجابية الذات معتبرة أنها محور الوجود وأنها هي التي تمنح الأشياء الموجودة في هذا الكون وجودها الحقيقي. ( سارتر مقالة الفن للفن )
يمضي سارتر في إيضاح رأيه معتبراً أن الالتزام مرتبط بالبحث عن الحقيقة ، وليست غاية الشعراء استطلاع الحقائق أو عرضها ولاتسمية المعاني بالألفاظ .. وهو يقول : ألشعراء لايستخدمون اللغة على نحو مايستخدمه المؤلف وإنما الكلمات عندهم أشياء بذاتها ، بل هي غاية مقصودة وهي تمثل المعنى أو تصوره أكثر ماتعبر عنه ، تماماً كما تفعل الألوان في اللوحة أو الأصوات في المقطوعة الموسيقية
يقول فرلين : أحَب شيء إلي هو الأغنية السكرى ، حيث يجتمع المحدد الواضح بالمبهم اللامحدد.
وماهية الالتزام ، هي مشاركة الشاعر أو الأديب الناسَ همومهم الاجتماعية والسياسية ومواقفهم الوطنية ، والوقوف بحزم لمواجهة ما يتطلّبه ذلك ، إلى حدّ إنكار الذات في سبيل ما التزم به الشاعر أو الأديب ويقوم الإلتزام في الدرجة الأولى على الموقف الذي يتّخذه المفكّر أو الأديب أو الفنان فيها . وهذا الموقف يقتضي صراحة ووضوحاً وإخلاصاً وصدقاً واستعداداً من المفكّر لأن يحافظ على التزامه دائما ويتحمّل كامل التبعة التي يترتّب على هذا الالتزام ( احمد بوحاقة / الالتزام في الشعر العربي )
مما لاريب فيه أنّ الأثر المكتوب واقعة اجتماعيّة ، ولا بدّ أن يكون الكاتب مقتنعاً به عميق الاقتناع ، حتى قبل أن يتناول القلم . إنّ عليه بالفعل ، أن يشعر بمدى مسؤوليته ، وهو مسؤول عن كلّ شيء ، عن الحروب الخاسرة أو الرابحة ، عن التمرّد والقمع . إنّه متواطئ مع المضطهدين إذا لم يكن الحليف الطبيعي للمضطّهدين ( سارتر / الادب الملتزم )
وحتى يكون الأدب صادقا ، لا بدّ وأن يتكلّم عن الواقع الذي يعيشه الأديب ، والظروف التي تحيط به ، وتؤثر على نفسيته وعلى يراعه ، فتخرج حينئذ الكلمات نابضة بالصدق ، وتأخذ طريقها مباشرة إلى فكر القارئ ووجدانه. ( سحر اللبان )
الالتزام بقيم الفن ومتطلباته القاسية يعني بالضرورة التزاماً بقيمة الحرية، حرية الفنان وحرية الآخر، فما من حد على الحرية إلا الحرية نفسها ، وما من قيد على حرية ( الذات ) إلا حرية ( الآخر ) في الحوار، لا ( حرية ) روع أو ردع أو قمع. ( سحر اللبان )
ومن هنا سأنطلق باستشهادات لأدباء عرفتهم من خلال قراءات مستفيضة ، منهم من اشتغل على العمود ، ومنهم كتب التفعيلة والنثر ، ومنهم من اشتغل على القفشة من خلال القصة القصيرة جداً ، والقصة والرواية والفن التشكيلي. حيث نجدهم من خلال منجزاتهم ، قضايا في قضايا ، وقيماً تحاكي السائد وتحاكيه بالسلب أو الإيجاب .. وبالمحصلة أنهم مخلصون .. وما آرائي إلا بعض مايمتلكون ، كونهم أشمل وأكبر وأهم من رأي ملخص بعدة كلمات.









التوقيع

رد مع اقتباس
قديم 07-03-2021, 08:41 AM رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
عضو
إحصائية العضو







اخر مواضيعي
 
0 رسالة إليّ
0 لحظة رجاءً
0 ألنقد والناقد
0 غواية
0 صلوات

عمر مصلح is on a distinguished road

عمر مصلح غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : عمر مصلح المنتدى : قناديل الدراسات النقدية
افتراضي إضاءات على مفهوم الإلتزام / نماذج

عواطف عبداللطيف
وفي وضح الإنهيار ، وتحت مرأى ومسمع الأنين .. تفترش رصيف الذكريات ، وتوزع الصور بين الهائمين على وجوههم في دروب متسربلة بالبياض ، تقذف السابلة بالصقيع .. وتنثر أوراقها في الفضاء ، حتى تتلبد السماء بالهموم .. تفعل ذلك بإرستقراطية مدهشة ، وبلغة تعتعت المتلقي إلى منطقة الوجع مما يجعلها تسير بخطى واثقة ، وترجم القهر بنصوص هي إلى التراتيل الملكوتية أقرب ، لأنها تعمِّد الحرف بماء زلال ثم تصوغه في صناعة صور باذخة .. وحين تنشئ النص تعتمد الواقع مرتكزاً ثم تسمو بعالم المخيال رافعة شعار الإخلاص والوفاء والمحبة ونكران الذات .. حتى صارت علامتها الفارقة .. فهي ترسم روحها على شكل نص وتكتب دمعتها بزي حرف ، تفتك بالقبح وترمم الأسى بالجمال.

سعدون البيضاني
له أسلوب متجاوز لحدود الصورة والتكثيف ، والبنية .. حيث يشتغل على تشفير مدروس بمهارة ، وينطلق لترسيخ المتحول ، ليجعله من الثوابت ، بطريقة تتعدى الوظيفة الجمالية ، بتأكيدات على القلق الداخلي الخالق للعقدة الأكبر ، لايزول بزوال المسبب.
ويشعرن الأذى ، بجعل الحكائية مهمازاً للوصول إلى غاية جمالية مبهرة.

سولاف هلال
تستهل بأسئلة كونية ، متحصنة خلف جمل رصينة ، لتلج النص ، وتتخذ أحياناً من السريالية المشهدية واجهة تتمظهر باستهلال غرائبي كمبادرة اشتراطية للربط بين الأضداد ، ثم تسترسل بطغيان الحس القصصي لتجر المتلقي إلى المقصد .. وتعتمد أحياناً على باراسايكولوجية قد حباها الله بها ، وتطلق حوارات مشفرة ، لاتُفَك طلاسمها إلا الخاتمة .. ولها لغة مخاتلة لاتريد الإفصاح باكثر مما تبغي توصيله ، خشية التشعب .
واستهلالها يجعل الحس القرائي متحفزاً ، ولم تدعه يسترخي أبداً ، كونها مصرة على تشنيج الموقف وتصعيد التوتر أمام رعب القادم من أحداث.
فتشدنا إلى عوالم فوضوية وتخفي بؤرة النص عن التلقي الإدراكي إلا بعد حين .. بمهارة محتال محترف.

ازدهار الأنصاري
تعتمد التراكم الكمي ليكوّن الدور الفاعل في تغيير النوع ، وتشفعه بمعرفيات مسبقة .. ولا تتوقف كثيراً عند الوحدات المعروفة ، لتبني النص بمكونات متفردة .. حيث تركز على البنية الأساسية ، بالصراع المحتشد بين الذات ، وتصوغها بلغة مبدعة لخلق علاقة خاصة بين البعد الفني والبعد الجمالي .. لتؤكد غطرسة الموت.

سنا ياسر
تبتعد عن التوعير اللغوي ، لتستدرج صوراً تحيل الذائقة الحسية إلى منطقة المشاعر .. فهي تشتغل النص بمنطقة وسطى مابين الشعر والخاطرة ، وعملية الإنتقال مابين الصورة البصرية والتخندق الشعوري والبوح الروحي تعطي تصوراً واضحاً عن مدى إحساسها بالكلمة ، ولها طريقة اختزال تزيد جملتها بريقاً .. وتنتقل زمكانياً بلا ادنى خدش للصورة ، للوصول إلى تصوير الواقعي الدامي بأناقة فذة.

أمل الحداد
تجيد استخدام مطرقة الكلمة وسندان المخيال لتوصيل صور مبهرة باستعارات وتشبيهات وكنايات غير مسبوقة .. وترسم صوراً بكر ..
ففي كل نص ، مهما كان جنسه .. نجد لمسة خاصة ، من حيث الصياغة والاستعارة والتشبيه .. ولغة فيها الكثير من التصوف الروحي ، إضافة إلى ثيمة النص الكامنة غير المعلنة إلا من خلال التداعيات .. وهذا اشتغال يشي باشتباك محتدم منذ البدء .. بين العقدة والصراع ، أي قبل تولد الصراع بين أفكار النص .. بتعبير آخر ، هنالك ثمة صراع ضمني ، غير معلن .. لتقودناإلى وظيفة الوظيفة .. أي أن هنالك مشاكسات بين العقدة والصراع ، مسبوقة بصراع من نوع آخر .. هو ما يثير القلق ، بعكس الصراع المثار علناً ..

انمار رحمة الله
يسلط لغته المضيئة ، على جسد الأزمة فيرسم الظلال ويعتمها بمهارة .. ويجعل المعاناة لوحة باذخة الأناقة رغم القهر الذي يكتنف القضية .. فيحرّك العاطفة بانفعالية قصدية للكشف عن الأحاسيس والمشاعر وتثويرها ، ويذوّب الحدود الفاصلة بين المدركات.
نراه أحياناً يبتدئ من آخر نقطة وهي مهارة تلاعبية بخارطة النص .. ليؤكد دوره الفاعل في السمات التصويرية ابتداءً من الاستهلال وحتى الخاتمة .. وليس هنالك ثمة عفوية أو مصادفة لديه ، بل انه يصوغ الأزمة وفق مقاييس حجمها ، وعلى هذا الأساس يشتغل النص.

وقار الناصر
يقول جرجي زيدان : للنحت ناموس فاعل على الألفاظ ، وغاية مايفعله فيها إنما هو الإختصار في النطق تسهيلاً للفظ والاقتصاد بالوقت بقدر الإمكان
وهذا ماتفعله الناصر كونها تعي ماهو النص الشعري ، وماهي اشتراطاته
وتؤكد بأن للأنثى مثل حق الذكرين .. جمالياً ، ليس تهرباً من المعنى التقليدي ، بل هو هروب إلى الأمام على إيقاع الخَبَب لتجرَّ المخيال إلى منطقة الدلال ، بفيوضات أنثوية طاغية على سماوات تعج بالفحولة.
وهنا تكمن مهيمنات نصوصها المرسومة بمهارة فائقة .. وحين تعلن عن حرب .. فأنها تنزع عنها الـ ( راء ) ، أي انها صعبة القضية بسيطة التوصيل ، موغلة بالغوص في بحر الأزمة لكنها تُشعر المتلقي بشفافية الماء .

نياز المشني
يجهض سطوة اللون .. بالتحايل عليه بتخفيف بعض المناطق ليحد من هيمنته.
وينتحب مساحات هائلة من الصمت .. ولا يترك أثراً لتكوين .. لا أثر لحياة .. ليولد اغتراباً ورهبة تعتعت المتلقي إلى مسيرة جنائزية في مجاهل أرض شاسعة .. فتراه يرسم على مقربة من موت عيناً تسيل دمعتها من جهة غير سالكة للدموع , بعد أن فاضت , وتوعر مسلكها الذي كان .. أي انه يجعل الصمت كتلة جمالية ويصيَّر الثابت متحولا .. ويجعل اللون مقروءاً وهذا ما يجعله جريئاُ بتقريب اللون الساخن من البارد ، وبلا أدنى خشية ، وذلك لأنه يمتلك أدواته الفكرية والحِرَفية باقتدار.

سفانة بنت ابن الشاطئ
تقيم هذه الشاعرة صيغاً خاصة بأداة قصد تواصلي لتكوين وحدة ثلاثية ( ألدال , المدلول , القصد ) , دون الرجوع إلى رقابة العقل الرافض للمداهمات وتأكيدات فحولته على أنوثة القصيدة / ألوجع
فنراها تحوم حول , مناجاة النفس ، وتحفـِّز كل مجساتها للاقتراب من الإدراك أو الأستدراك أو التدارك , بموقف جريء , وتتهم الزمن , كمحاولة لإنكار اليأس الذي داهم زوايا الروح .. ثم تجهز بثورة قيمية فتمارس تقبيل جرح ينز دماراً .. وهاجسها نكران الذات , والشفقة .. وهذا مايميز نصوصها الرائعة رغم مايعتري بعضها من صور حديثة ، قد لاتقترب إلى الاستيعاب أحياناً.

سعد سعيد
يشتغل على المسلَّمة العلمية ، والحدّث الواقعي ، بفكر فلسفي فيستدعي المقصيات إلى مائدة الحوار الفكري من خلال سردياته المترعة بعناصر الإبهار والدهشة .. وله رؤية حداثوية للخلق والتكوين على كل المستويات .. ليس من باب التشكيك المجرد بل ليخلق أجواء حاضنة للأفكار بعد أن فرضت الشكوك هيمنتها ، وله أفكار ماكرة وابتكارات صورية هائلة .. فنراه يدون التأريخ سردياً ، وينتخب تواريخ الأحداث لتمرير أراءه ببسالة ، وله نقطة نظام في كل قضية .. وحوّل بعض المبتكرات الحديثة إلى تفسير معميات الكون.

كوكب البدري
تعتمد الواقعية حين تبوح بأفكارها ، بكل أبعادها الفنية ، وتتناول ثيمات لايتوقف عندها إلا محترف ، بمخيال متشظ بين الأنوثة والذكورة ، وتثير هاجس التفاعل الاستقطابي ، في صراعاتها التي تحتشد لتكوِّن صراعاً من نوع آخر ، بمتوالية من الأفكار للصعود إلى مرحلة الذروة .. أي أنها تستنطق وظيفة الوظيفة وتطرح دلالات أخرى كعناصر مساعدة للكشف عن أسرار القضية .. ورغم مايعتري بعض نصوصها من تقريرية ، إلا أنها ماهرة باقتناص الرؤى ، وتسريبها بأناقة فذة.

قاسم فنجان
أسلوب متفرد ، وتكثيف من نوع خاص ، ولغة مبهرة ، واختزال لايعيه إلا محترف جداً .. يصوغ الخراب والتمرد على شكل نصوص تعبيرية الغاية ، بلبوس سريالي لايدركه إلا صوفي مجذوب ، يتحسس المُتَخيَّل والمقصي والميتافيزيقي ، ويترجمه إلى مايتصوره البسطاء هذياناً .. فهو كمن يُسقط الضوء على جسم ليرى ظله المعتم .
ينتخب موضوعاته ببراعة ساحر حين يستحضر أرواح القضايا ، ويلجها من تحت أستارها بعد أن يخرجها من القمقم .. ولصياغاته جرس وإيقاع متفرد تماماً

عبدالكريم سمعون
يعقلن مالايعقل ويعوِّق الصحو بأول استهلال جنوني ، حيث يرى العالم بأبعاد رباعية تنويرية .. معتمداً على رؤاه التأويلية للأشياء ، ويُدخل المسكوت عنه إلى صالة التشريح ليعمل بمبضع من ألق .. غير مبال بالتابوات أو الشرعنة المتفق عليها ، كونه يمتلك قانوناً ودستوراً سمعوني خاص.
يعتمد الرمز أحياناً ، رغم سريالية حياته ، وكينونة أشيائه .. وينطلق محلقاً في سماوات قصية ، بلغة خاصة ، بعد أن يستدعي الصورة من خلال الموقف الفكري ، ويكتب الجملة بشفافية كبيرة ، ولاتهمه الأسلبة إطلاقاً.

الوليد دويكات
يرحِّل الفكرة إلى صحاري الروح ، ويلبسها ثوباً آخر ، بحيث يغير من هويتها ، بعد أن يتفق مع ذاته على معانٍ أكثر توصيلاً وأكثر دقة .. ليزرعها هناك ، ويمطرها بحروف يلملمها بمهارة صائغ محترف ، ليقول جملته الأخيرة .. ويحشِّد جمله فيالقاً متراصة لتشكِّل صورة متفردة ، تستقطب الوجدان بسرعة ضوئية .. ولا يقف عند قضية واحدة في النص الواحد ، بل يزيح القشور ويجمع اللب ليرسم لوحته بكثافة ألوان وتعدد الصور .. وهذا مايفتح باب التعدد القرائي .. غير ملتزم بقوانين اللعبة المتعارف عليها إلا إذا تعلَّق الأمر بالتشويه.







التوقيع

رد مع اقتباس
إضافة رد

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Loading...


تصحيح تعريب Powered by vBulletin® Copyright ©2016 - 2021 
vEhdaa4.0 by vAnDa ©2010